⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
المميزة
بواسطة محرر 357 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

الرد على رسالة ...."قول للزمان ارجع يا زمان"

تقديمها//د.أماني موسي حينما نعود بالذاكرة إلى ذاك الزمان الذى ولى، فقط نريد "التعلق" بأهداب ذكريات أيام جميلة قد نجد فيها بعضا من متعة أو بعضًا مما يفتقد، بل ربما حينما تهب علينا روايح الزمن الجميل فإنها تمنحنا القوة والقدرة على التعامل مع

الرد على رسالة ...."قول للزمان ارجع يا زمان"
صورة توضيحية
مشاركة
تقديمها//د.أماني موسي حينما نعود بالذاكرة إلى ذاك الزمان الذى ولى، فقط نريد "التعلق" بأهداب ذكريات أيام جميلة قد نجد فيها بعضا من متعة أو بعضًا مما يفتقد، بل ربما حينما تهب علينا روايح الزمن الجميل فإنها تمنحنا القوة والقدرة على التعامل مع هذا الواقع الذي نعيشه بحلوه ومره، وربما يكون زادا يعيننا على مقبل الأيام التي تبدو أمرًا في منتهى الصعوبة.. ولسان حالنا في تلك الأجواء يردد ما نشدت به كوكب الشرق أم كلثوم من قبل وهى تقول: "عايزنا نرجع زى زمان.. قول للزمان إرجع يا زمان"». فالحنين إلى الماضي ، هو اغتراب الإنسان عن حاضره ورغبته في الوقوف هناك في مكان بعيد عن الحياة المعاصرة. يقف بعيدا في ذاك الزمان الذي كان زاخرا بكل ما هو جميل وبريء بالخير والتسامح، زاخرا أيضًا بمن كانت قلوبهم عامرة بالطيبة والنقاء. تذكر الماضي ربما يكون مجرد وسيلة للهروب من "الواقع" كلما حاصرتنا جفوة الحياة العصرية وجفافها بمفرداتها القاسية ، على الفور ودون أن نشعر نفر من الحاضر المؤلم المرهق الذي أصاب قلوبنا بوجع غير مبرر، ليس هذا فحسب بل إن هذا الحاضر "المرتبك المربك" سبب لنا كثيرًا من الأزمات الصحية فأصبح منطقيًا أن نلوذ وبمحض إرادتنا بأحضان تلك الأيام الدافئة التي مضت على الرغم من يقيننا أنها لم ولن تعود بأية حال من الأحوال، فكيف تعود وقد تبدلت ملامح كل شيء، ولم تعد سوى مجرد أطلال وبقايا أماكن ووجوه توارت ملامحها في نتوءات الذاكرة، أيضًا بعد أن توحشت الحياة العصرية التي أفسدها هوس التكنولوجيا الحديثة التي غيرت كل شيء جميل وأحالت البشر والحجر، معا إلى أطلال تحمل بين جنباتها "ذكريات". تبدو في كثير من الأحيان لا لون لها ولا طعم ولا رائحة. الحنين إلى الماضي يطلق عليه علماء النفس والاجتماع "النوستالجيا" النوستالجيا" جهاز آخر في أجسامنا يمدنا بالسعادة ولحظات الراحة، فهي حالة نافعة وليست ضارة أبداً.. لكن الخطر الوحيد الذي يكمن وراء "النوستالجيا" هو أن نقف عندها، أو نفهمها بشكل غير صحيح، فنظل نرتدي نظارات وردية عن الماضي بدلا من أخذ نظرة تفاؤل عن الحاضر، خاصة أن من هم حولنا نتاج ماضينا الجميل وهم حاضرنا ومستقبلنا.. إنهم أبناؤنا.. وأننا بقدر إسعادهم سنكون حلما مبهجا في ماضيهم الجميل.. *عزيزتى صاحبة الرسالة*: ببساطة أنسب طريقة للتعامل مع "النوستالجيا" وجني فوائدها وتجنب عواقبها هي أن تتذكرى ماضيك وتصنعى حاضرك ومستقبلك وتكونى طرفًا فعالا في مستقبل الآخرين. لا تتوقفى عن خلق ذكريات لنفسك تستدعيها في المستقبل، وهذا يوصف بـ "النوستالجيا الاستباقية"، وإن توقفت عند مرحلة الانشغال بالتفكير في الماضي وامتنعت عن ملء خزان ذكرياتك الذي ستتصل به في المستقبل فأنت وقتها تعانى اكتئابا يستدعى العلاج! واعلمى أن التفكير في الماضي يجعل الفرد يعاني من النزاعات الداخلية، والتفكير غير المستقر، عندها لن تتمكنى من اتخاذ قرارات صحيحة لما هو أفضل لك في حياتك الحالية. إن الذكريات جميلة والماضي مبهج، ولكن الماضي لنتذكره وليس لنعيش فيه إلى الأبد لأنه انتهى!.. *التفكير في الماضي بشكل مفرط يحول حياة الإنسان إلى جحيمٍ لا يُطاق، ويقف حائلاً بينه وبين مستقبله وحاضره*. وكما قال (جبران خليل جبران)، *من يشنقه صوت الماضي لا يستطيع مخاطبة المستقبل* كيفية علاج التفكير المُفرط في الماضي: 1. التعايش والمصالحة مع القرارات التي اتخذها: من الأمور التي تجعل المرء يدور في حلقةٍ مفرغة لا مهرب منها، أن يستمر في لوم نفسه ومعاتبتها عن أي قرار غير صحيح اتخذه في الماضي؛ لذا يجب على الفرد ترك الماضي بعيداً بقراراته وأخطائه، والعيش في الحاضر والاستفادة من الأخطاء والتجارب. 2. التسامح مع الذات: الاعتراف بالأخطاء التي وقعت في الماضي والاستغفار عنها، أمر ضروري جداً لتفادي كثرة التفكير في الماضي. 3. تجنب الأشخاص السلبيين: التقرب من الأشخاص الإيجابيين الذين يقدمون لنا الدعم، ويمنحوننا الأمل بالمستقبل، ويحفزوننا على التسامح مع الذات وغفران أخطاء الماضي. 4. التسامح مع الآخرين: إنَّ الآلام التي يمكن للفرد أن يعيشها بسبب التفكير في الماضي يمكن أن يكون سببها مواقف تعرض إليها من قبل الأشخاص الآخرين، وكانت مواقف مؤذية ومزعجة؛ لذا ولأجل التوقف عن التفكير في الماضي من الضروري مسامحة كل من سبب الأذى، أو الضرر، أو كان له موقف سلبي معه. 5. البوح بالألم والتعبير عنه: البوح بالألم الذي عاشه المرء، والتعبير عنه لأشخاصٍ مُقربين يمكن أن يساعدوه على تخطي هذا الوجع ونسيانه، ومنحه جرعات من الأمل والتسامح. 6. التسامح مع الماضي: إنَّ كل فرد له سلبيات وله إيجابيات، ومن أجل التسامح مع الماضي والتوقف عن التفكير فيه بشكلٍ مستمر؛ يجب على المرء أن يفكر في الإيجابيات التي قام بها، ونسيان السلبيات التي اقترفها في الماضي. 7. التفكير في أمورٍ أخرى غير الماضي: عندما تهاجم الأفكار السلبية المرء وتدفعه إلى اليأس والعجز والذكريات المؤلمة، يجب عليه التوقف بشكل مباشر عن ذلك، والتفكير في أشياء وموضوعات أخرى أكثر إيجابية، وتمنحه استقراراً نفسياً وحباً للحياة. 8. البدء بتحقيق الأهداف: عندما يبدأ المرء بتحديد أهدافه، والتخطيط لمستقبله، وتحديد الأهداف على الأمد القريب والأمد البعيد، والسعي إلى تحقيقها، فإنَّه وبشكلٍ غير إرادي سوف يتوقف عن التفكير في الماضي؛ بل سيكون أكثر حماساً للوصول إلى الأهداف المنشودة. 9. النظر إلى الماضي بطريقةٍ إيجابية: عندما ينظر المرء إلى المواقف المؤلمة التي عاشها بطريقةٍ أخرى، وعندما يحاول النظر إلى نصف الكأس الممتلئ، والتعلم من كل ما صادفه من أحداث ومشاعر وألم، عندها سيتوقف عن التفكير في الماضي وألمه. 10. التفكير في الحقائق وليس في المشاعر: غالباً ما يُركز على العواطف والمشاعر عند التفكير في الأحداث المزعجة، الأمر الذي يتسبب في جعل الفرد مُستاء ومُشتت الذهن؛ ولكن عند التفكير في هذه الأحداث من خلال الحقائق والتفاصيل الموجودة في الذاكرة، فإن ذلك سيخفف الشعور باليأس وعدم القدرة على فعل شيء والتشتت الذهني؛ لذا بدلاً من التفكير في العواطف يجب التركيز على حقائق أخرى؛ إذ إنَّ تجريد المشاعر المرتبطة بأحداث الماضي سوف يُقلل من التفكير السلبي في الماضي. 11. التركيز على الدروس المُستفادة: عندما يفكر المرء في الماضي ويتذكر الأوقات المؤلمة، يجب عليه أن يركز تفكيره على الدروس التي تعلمها، وأن يقابل ذلك بالرضا عن كل الذي مضى، وأن ينظر كيف أنَّه أصبح إنساناً مختلفاً وأكثر نضجاً، فيمكن أنَّه قد تعلم الكثير من الأمور التي كان يفتقدها؛ كتعلُّم كيف يمكن أن يكون أكثر صراحةً بهدف المحافظة على العلاقة مع الأشخاص الآخرين، وتعلَّم التعبير عن النفس بعد المرور بتجارب سُمِح فيها للأشخاص الآخرين بأن يعاملوه بشكلٍ سيء؛ لذا فإنَّ الدروس المُستفادة من التجارب الأكثر صعوبةً هي الدروس الأكثر فائدة. 12. عدم التردد في استشارة الطبيب النفسي: إذا لم تنجح أي من الطرق السابقة يمكن أن يلجأ الإنسان إلى الطبيب النفسي الذي بدوره يمكن أن يقدم دعماً نفسياً كبيراً، ويمكن أن يجد جميع الحلول المناسبة التي تجعل المرء يتوقف عن التفكير المُفرط في الماضي، ويفتح الطريق أمامه للاستمتاع بوقته الحاضر، ويمنحه التفاؤل بالمستقبل. اللهم إنّك تعلم أنّ الأيام مرت وتمر كما هو مقدر في سنة الكون، اللهم إنّك تعلم أن هذه الأيام ما هي إلا لحظات ضعيفة في مستقبلنا شيئنا أو إنّك شئت يا الله أن تكون معلقة بماض نحن إليه، فاللهم نسألك مستقبلًا يعوضنا عن ماضينا ذاك.