الرد على رسالة...البعض لايذهب للمأذون مرتين
تقديم /د.امانى موسى المجتمع يعاني من مخاوف كثيرة فيما يتعلق بالزواج والطلاق واختيار الزوجين؛ نظرًا لظهور بعض التجارِب السلبية في المجتمعات. ومن حق أفراد الأسرة المصرية في الحصول على المشورة الأسرية التي تمكنهم من اجتياز مراحلهم المختلفة ف
مشاركة
تقديم /د.امانى موسى
المجتمع يعاني من مخاوف كثيرة فيما يتعلق بالزواج والطلاق واختيار الزوجين؛ نظرًا لظهور بعض التجارِب السلبية في المجتمعات.
ومن حق أفراد الأسرة المصرية في الحصول على المشورة الأسرية التي تمكنهم من اجتياز مراحلهم المختلفة في اطار صحي ونفسي واجتماعي سليم·
▪️جلسات المشورة للمقبلين على الزواج
: (premarital counseling)
هي نوع من العلاج الذي يساعد الزوجين على التحضير للزواج، ويمكن لهذه الجلسات المساعدة لضمان حصول الزوجين على علاقة قوية وصحية، وهو ما يعطي فرصة أفضل لقيام زواج مستقر ومرضٍ للطرفين، كما يمكن لهذه التوعية أيضًا المساعدة في تحديد نقاط الضعف التي قد تُسبب مشاكل أثناء الزواج.
تساعد توعية المقبلين على الزواج في تحسين قدرة الزوجين على التواصل، وتحديد توقعات واقعية للزواج وتطوير مهارات حل الخلافات، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه التوعية مساعدة الزوجين في وضع سلوك إيجابي بشأن طلب مساعدة الآخر مستقبلاً.
انتشرت في مصر في السنوات الأخيرة جلسات المشورة النفسية التي يجريها المقبلون على الزواج، ولهذه المشورة أهمية كبيرة لأنها تساعدنا على فهم التجربة الجديدة التي سنخوضها.
ضع باعتبارك أنك تدخل قيمك وآراءك وتاريخك في علاقة، وقد لا تتناسب تلك الأشياء على الدوام مع شريك الحياة، وبالإضافة إلى ذلك، يدخل العديد من الأشخاص في علاقة زوجية معتقدين أنها ستلبي احتياجاتهم الاجتماعية والمالية والجنسية والعاطفية، وليس الأمر دائمًا هكذا، وبمناقشة الاختلافات والتوقعات قبل الزواج، يمكن للزوجين فهم ودعم بعضهما بعضاً بشكل أفضل بعد الزواج.
يُعد التدخل المبكر مهمًا، حيث إن خطورة حدوث طلاق ترتفع في وقت مبكر من الزواج.
ارتبطت المشورة الزوجية فى أذهان الكثيرين بعدم القدرة على حل الخلافات الأسرية وتفاقمها، ما يؤدي إلى اللجوء إلى أحد الأخصائيين النفسيين ومساعدة الزوجين في تعلم مهارات التواصل.
فى الحقيقة هناك دور أكبر للمشورة الزوجية، وخاصة تلك التي تجري في بداية الارتباط، ويخوضها بعض المقبلين على الزواج.
بدأت مشورة ما قبل الزواج في الأوساط المسيحية داخل الكنائس، ثم انتشرت بعد ذلك في الجمعيات المهتمة بقضايا الأسرة والمرأة، وفي السنوات الأخيرة، ومع تزايد أعداد الطلاق، بدأت مشيخة الأزهر في عقد هذه الدورات للمقبلين على الزواج.
عادة ما تتناول هذه الدورات موضوعات مختلفة، متعلقة بكيفية التواصل الصحي بين الأزواج، وتأثير أثر المنشأ على شخصياتنا، وكيفية إدارة الخلافات الزوجية بشكل فعال، أو كما يسميها البعض “الخناقة الناجحة”، وتناقش أيضاً الاختلافات بين طبيعة الرجل والمرأة، وفحص توقعاتنا عن الزواج واحتياجاتنا منه، كما تتناول الموضوعات الجنسية بشكل علمي، وتشرح للمقبلين على الزواج كيفية الوصول إلى النشوة.
فى الحقيقة من المفترض أن يكون هناك دورات إلزامية مثل فحص وتحاليل ما قبل الزواج التي أصبحت شرطاً لاستكمال إجراءات عقد الزواج.
هناك من سيكتفي بالمهارات التي تعلمها من الدورات ولن يحتاج إلى المشورة، وهناك من سيجد نفسه في مأزق بسبب ما اكتشفه عن نفسه وعن شريكه، ووجود اختلافات عليهما العمل عليها كي يتعاملان معها بعد الزواج.
أهمية هذه الدورات أنها ستكسر التوقعات الوردية عن عالم الزواج، وتجعل الشركاء يفهمون الفرق بين مخ الرجل والمرأة واهتمامات كل منهما، وأن الموضوع لا علاقة له بمدى اهتمامي بالشخص وحبي له، هناك أشياء لن أستطيع فعلها بمنتهى البساطة لأني رجل لم يعتد على الاهتمام بهذه التفاصيل، أو العكس.
أولى الحقائق التي يعرفها الأشخاص في جلسات المشورة هدم الفكرة القائلة بأنني سأستطيع تغيير شريكي أو شريكتي بعد الزواج، ولكن لا أحد يتغير إلا إذا شعر وقرر أنه يحتاج إلى هذا التغيير.
في الحقيقة هذا النوع من الدورات وما يتبعه من مشورة يوفران المزيد من المجهود والعذاب في محاولة التأقلم مع الزواج لأنه سيضع كتالوجاً واضحاً يشير إلى ما يمكن أن يحدث، ويخبر الطرفين عن قدراتهما وبالتالي يجعل توقعاتهما من العلاقة واقعية.
من الموضوعات التي يجب أن تُناقَش في جلسات المشورة توقعات الطرفين من الزواج، يجب أن يكتشف كل طرف ما الذي يتوقعه الطرف الآخر من العلاقة، وهل هذه التوقعات واقعية وصحية، وما نتيجة إعادة النظر في هذه التوقعات وكيفية العمل عليها؟
ربما تتوقع من الشريكة أن تقوم بدور الأم، التي جعلت منك شخصاً اعتمادياً، وقد ترحِّب المرأة بذلك في البداية، في غمرة الحب وزهوة الزواج، ولكن مع الوقت قد لا تحتمل ذلك، وقد تصير غاضبة من هذا الدور ولا تستطيع مصارحتك، وقد يتحول الأمر إلى الشعور بالذنب لأنها لم تعد تؤدي هذا الدور، وهذا قد يؤدي في النهاية إلى الشجار والخلافات، والتي قد تأخذ صورة مخالفة عن سبب الخلاف الأصلي.
لذلك من الضروري مناقشة التوقعات والاختلافات مبكراً، وكيفية التعامل معها، لأن هذا سيريحينا ويوفر علينا خوض العديد من المشكلات، ويقلل من معدلات الطلاق.
من المفيد في هذه الدورات أيضاً أن نكتشف طبيعة الأسرة التي جئنا منها، وتأثير ذلك علينا. قد أتعلم أنني عشت في أسرة مضطربة لم تسمح لي أبداً بالتعبير عن المشاعر، فخرجت منها بهذه الصفة، وأصبح أسلوبي في الحياة ألا أفصح عما يدور بداخلي. فهم كل ذلك سيساعدني، وقد يتعلم الشريكان طرق التعامل مع ذلك حتى لا تتأثر علاقتهما بسبب هذه الصفة.
التعافي من التأثيرات السلبية لأسرة المنشأ واحدة من الموضوعات الهامة التي يجب أن تتناولها مشورة ما قبل الزواج، وأيضاً من المهم معرفة حدود تدخلات العائلتين في الحياة الزوجية.
الأمور المالية من الموضوعات التي يجري تناولها في الجلسات. ما الطريقة التي نتعامل بها في إدارة مواردنا المالية؟
من الأمور الهامة التى يجب أن تفرد لها مساحة التعامل مع مشكلاتنا النفسية:
هل يعاني أي منا من مشكلات نفسية مزمنة؟ وكيف سيتعامل الشريك معها؟ وهنا يتعلم الشخص الآخر عن هذا المرض ويراجع توقعاته عنه.
أشهر التوقعات الخاطئة أن الشخص المكتئب سينتهي اكتئابه بعد الزواج، وقد يعتقد البعض أن نجاح العلاقة سيؤدي إلى اختفاء الأعراض. ولكن هذا كلام غير علمي.
قد يكون الزواج أحد الأسباب التي تجعل نوبة الاكتئاب تعود مرة أخرى، رغم حب الشريك للطرف الآخر، وذلك لأن الزواج يحمل معه ضغوطاً كبرى قد تفجر الاضطرابات النفسية، فيعود الاكتئاب.
لذلك يجب أن يتعلم الشريكان التعامل مع هذا الضغط الجديد بمسؤولياته المختلفة.
قد نكتشف خلال الدورات أننا متسلطون أو غيورون أو اعتماديون على الطرف الآخر، وكلها صفات تحتاج إلى الوقت والمجهود للعمل عليها بمساعدة متخصص.
بعض المترددين على المشورة يكتشفون بعد انتهائها أن أحد الطرفين يعاني من مشكلات تعطِّل العلاقة فيقرر استكمال الاستشارة مع معالج نفسي.
فى الحقيقة الأمر يستحق التجربة، سواء حضور مثل هذه الدورات التي أصبحت كثيرة ومتاحة بأسعار مختلفة وبجودة متقاربة، أو الاستعانة بمتخصص نفسي إذا شعرنا أننا نحتاج إلى ذلك، وتذكروا أن ذلك سيوفر علينا المزيد من الوجع وسخف التخبط فى العلاقة والاضطرار إلى إنهائها بالطلاق.
وللمشورة أنماط وأشكال كثيرة منها المشورة الطبية والصحية والنفسية والمتعلقة بالجانب الاجتماعى والسيكولوجى، وتجتمع كل الأنماط فى ضرورة توفر بعض المواصفات من أجل نجاحها، فلابُد أن تكون المشورة فردية لزيادة القدرة على التواصل وتبادل الحوار، مع الحرص على توافر الخصوصية لها، وأن تُقدَّم من خلال إنسان مدرّب على تقديم مهارات المشورة، كما يجب أن تقدم فى مكان تتوفر له أساسيات نجاح المشورة والراحة النفسية، ويتوفر لها الوقت الكافى لبناء علاقة إنسانية وثيقة من المُلقى والمُتلقى، ويجب العلم بأن المشورة ليست لتقديم حلولٍ، ولكنها سبب فى إيجاد الحل المستنير القائم على الفهم للنفس ودوافعها واستخدام المعلومة الصحيحة من مصدرها.
*وكان هناك اقتراح بمجلس النواب لزيادة محاور المشورة الأسرية:
أعلنت النائبة الدكتورة عبلة الألفي عضو مجلس النواب، عن تقديرها لتصريحات رئيس الوزراء حول زيادة التحاليل التي تجري للمقبلين على الزواج لأن ذلك يساعد فى تقليل نسبة الأطفال الذين يعانون من الأمراض وأيضا تخفيض نسب الطلاق الناتجة عن المشاكل الصحية بين الزوجين.
وأشارت إلى ضرورة أن يشمل هذا القرار الحث علي تقديم المشورة الأسرية للمقبلين على الزواج والتي تشمل:
١. المحور الوليدي والذي يطلعهم علي اهميه تاجيل الحمل الاول لمده سنه من اجل التأكد من قدرتهم علي اقامة اسرة قوية ومتوعية والحفاظ علي حقوق الاطفال في المباعدة بين الحمل المتعاقب لمده ٤سنوات من اجل الحفاظ علي الطفل في الرعاية بمفرده في الالف يوم الذهبية وصحة الام في سنه قبل الالف يوم الجديدة
٢. المحور الاسري والذي يرفع وعي الشباب علي اليات التعامل مع المشكلات البسيطة وكيفية ادارة الحوار والتعامل من نقاط الخلاف
٣. المحور المالي والذي يرفع الوعي عن التعامل مع الامور المالية وكيفية ادارة الملف المالي والمسئول في العديد من الحالات الي الطلاق المبكر
٤.المحور النفسي والهام جدا للتاكد ان كلاهما مستعد للعلاقة الزوجيه وقادر عليها
٥. المحور الصحي والهام جدا لصحة الاطفال وضرورة علاج الامراض المزمنة مثل السكر والضغط والسمنه وضرورة تكملة المغذيات الدقيقة والفيتامينات الناقصة والتي ينتج عنها تشوهات خلقية وتاخر ذهني مثل الحديد وحمض الفوليك والزنك وكذلك علاج الالتهابات المهلبية والبولية والتي تؤدي الي الولادة المبكره
وقدمت النائبة اقتراحا الى المجلس موجه الى كلا من رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان الذى اخذ المبادرة وبدا تطبيق مراكز المشورة الأسرية في الإسكندرية واستخدام التحول التشاركي للصيادلة وأطباء الاسنان والرائدات للقيام بمشورة ما قبل الزواج بمراكز الرعاية .
واخيرا الوقاية خير من العلاج
وتبادل الخبرات فيما يتعلق بالجوانب الأسرية له تأثير كبير على حل المشكلات؛ لأن الخبرات في هذا المجال أكثر أهمية من النظريات.