⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
شئون دولية
بواسطة Tahataha 60 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

كاتب أمريكي : مغامرة ترامب

مغامرة ترمب في الحرب على ايران أندرو إنغلاند يكتب في “فايننشال تايمز” بعد أسابيع من التهديدات وحشدٍ عسكري أميركي هائل، بدأت الصواريخ تتساقط على طهران صباح السبت، وهو أول أيام أسبوع العمل في إيران، ما أشاع حالة من الذعر في أرجاء العاصمة....

كاتب أمريكي : مغامرة ترامب
صورة توضيحية
مشاركة

 

 

مغامرة ترمب في الحرب على ايران 

أندرو إنغلاند يكتب في “فايننشال تايمز” 

بعد أسابيع من التهديدات وحشدٍ عسكري أميركي هائل، بدأت الصواريخ تتساقط على طهران صباح السبت، وهو أول أيام أسبوع العمل في إيران، ما أشاع حالة من الذعر في أرجاء العاصمة.

ومع موجات من الغارات الجوية، أشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما الثانية ضد الجمهورية الإسلامية خلال ثمانية أشهر، محذّرتين من أنها ستكون على نطاق أوسع بكثير من حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو. وهذه المرة، تتصدر الولايات المتحدة المشهد، إذ وصف الرئيس دونالد ترامب الهجوم بأنه «ضخم»، محذّراً من أن «القنابل ستتساقط في كل مكان»، ومشيراً على ما يبدو إلى الهدف النهائي: تغيير النظام.

وقال ترامب في مقطع فيديو: «أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. ابقوا في الملاجئ». وأضاف: «عندما ننتهي، تولّوا أنتم إدارة حكومتكم».

وكما في الحرب الأخيرة في يونيو — التي بدأتها إسرائيل وانضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة — جاء هذا التصعيد في وقت كانت فيه إدارة ترامب منخرطة في محادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. وكانت تلك المحادثات تبدو منذ البداية محكومة بالفشل، فيما كانت الحرب تقترب أكثر فأكثر، رغم جهود دول عربية وإسلامية تخشى أن يشعل ذلك صراعاً إقليمياً يمتدّ عبر حدودها.

ترامب، مدفوعاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان في عجلة من أمره ويسعى إلى فرض استسلام إيران، فأمر بأكبر انتشار عسكري في الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وكان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي يكنّ شكاً عميقاً تجاه ترامب، غير مرجّح أبداً أن «ينحني»؛ ففي نظره، فإن الاستسلام للعدو الأيديولوجي يشكّل تهديداً لبقاء النظام أخطر من خوض صراع عسكري.

وحسابات النظام لا تقوم على قدرته على مجاراة القوة النارية المتفوقة بكثير للولايات المتحدة أو إسرائيل، بل على قدرته على الصمود وتوجيه ضربات كافية لرفع كلفة المواجهة على خصومه، بما يدفعهم في النهاية إلى خفض التصعيد. وكان ذلك دائماً رهاناً عالي المخاطر من جانب خامنئي، رجل الدين البالغ 86 عاماً، الذي اتسم حكمه الممتد قرابة أربعة عقود بالتحدي في مواجهة التحديات، سواء الخارجية منها أو الداخلية.

لكن ترامب، الذي وصل إلى السلطة متعهداً بإنهاء حروب أميركا، يخوض أكبر مقامرة في رئاسته. فالتاريخ الدموي للتدخلات الأميركية في الشرق الأوسط يظهر أن من يطلقون الهجمات العسكرية نادراً ما ينجحون في التحكم بمآلاتها.

تعيش الجمهورية اليوم أضعف حالاتها وأكثرها هشاشة منذ حرب الثمانينيات مع العراق. فقد تضرّرت وكلاؤها، الذين اعتُبروا تاريخياً جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية أمن قومي تقوم على مفهوم الحرب غير المتكافئة، بشكل بالغ خلال عامين من الصراع الإقليمي. كما دُمّرت معظم دفاعات إيران الجوية بفعل الغارات الإسرائيلية — أولاً في أكتوبر 2024، ثم مرة أخرى في يونيو الماضي.

أما ما تبقّى من شرعيتها الداخلية فقد تحطّم بفعل القمع الدموي للاحتجاجات المناهضة للنظام الشهر الماضي. وتعرّضت الجمهورية لاختراق عميق من الاستخبارات الإسرائيلية، وتبدو وكأنها في دوّامة تدهور متسارعة.

وقد بالغ كثير من الخبراء في تقدير قدرة طهران على تحدي القوة العسكرية الإسرائيلية بعد أن فجّر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023 صراعاً إقليمياً. ولم تواجه إيران من قبل تهديداً عسكرياً بهذا الحجم والتعقيد كما يشكّله هجوم ترامب اليوم.

بالنسبة إلى ترامب ونتنياهو، يبدو أن هذه هي اللحظة المناسبة لتوجيه ضربة حاسمة. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن النظام تعرّض لضربات قاسية خلال حرب يونيو الماضية، فإنه لم يُهزم. فقد خرج متماسكاً، من دون مؤشرات على انشقاقات داخلية. واستمدّ عزاءه من حقيقة أن بعض صواريخه تمكّنت من اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية، ما أدى فعلياً إلى شلّ البلاد لمدة أسبوعين.

ومن المؤكد أن كلا الطرفين استخلص دروساً من ذلك الصراع، كما أن النظام الإيراني أُتيح له أشهر لبدء إعادة بناء ترسانته الصاروخية.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون مراراً من أنهم سيستهدفون القواعد الأميركية في المنطقة، وهي أقرب بكثير إلى إيران من إسرائيل، ما يعني أن طهران يمكن أن تستخدم صواريخ قصيرة المدى تصل خلال دقائق.

كما هدّدت طهران سابقاً بإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط الخام المنقولة بحراً في العالم.

ولم تنفّذ إيران هذا التهديد حتى الآن، لكن النظام لم يُدفع من قبل إلى الزاوية الخطرة التي يجد نفسه فيها اليوم، وهو يواجه معركة بقاء. وقد أظهرت الهجمات التي شنّها خلال العامين الماضيين متمردو الحوثي المدعومون من إيران على سفن الشحن في البحر الأحمر حجم الاضطراب الذي يمكن أن تُحدثه رشقات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما حذّرت دول عربية — خشية الفوضى التي قد تطلقها الحرب — الولايات المتحدة من التهديد المحتمل لمنشآت الطاقة. ففي عام 2019، وُجّهت أصابع الاتهام إلى إيران بالوقوف خلف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة في السعودية، أدى مؤقتاً إلى تعطيل نصف إنتاج النفط الخام لأكبر مُصدّر نفط في العالم. وتشترك إيران أيضاً مع قطر في حقل الشمال، أكبر حقل غاز طبيعي في العالم. وأي أضرار تلحق به قد تُحدث صدمة كبيرة في أسواق الغاز.

ويبدو أن ترامب يعتقد أن الإيرانيين سيستغلون الهجوم للانتفاض وإنهاء المهمة نيابة عنه.

وخلال حرب يونيو التي خاضتها إسرائيل، استمدّ النظام زخماً من حقيقة أن الإيرانيين وضعوا جانباً كراهيتهم لقادتهم، وتوحّدوا خلف العلم في مواجهة عدوان خارجي. ويبدو أن الحسابات الأميركية تفترض هذه المرة ألا يتكرر ذلك الشعور القومي نفسه، بعد القمع الوحشي للاحتجاجات الشهر الماضي، الذي أسفر عن مقتل الآلاف.

غضب السكان واضح وملموس. لكن الناس، وقد أنهكتهم سنوات القمع والعنف، قد يخشون أيضاً على حياتهم، سواء من القنابل، أو من الفوضى، أو من انتقام النظام.

ويحذّر محللون إيرانيون من أنه حتى لو جرى اغتيال خامنئي، فإن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام، مشيرين إلى بيروقراطية مؤسسية ومراكز قوة أيديولوجية يُرجّح أن تواصل القتال، وعلى رأسها الحرس الثوري الذي يضم نحو 180 ألف عنصر.

وقد أشرف ترامب في ولايته الثانية على عدة عمليات عسكرية سريعة ومحدودة: قصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، الذي قال إنه «دمّر البرنامج»، وكذلك اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير.

لكن لا ينبغي مقارنة إيران بفنزويلا. فالتدخلات الأميركية السابقة في الشرق الأوسط، من العراق إلى ليبيا، خلّفت إرثاً دموياً وفوضوياً. وإيران بلد شاسع ومتعدد القوميات يضم أكثر من 90 مليون نسمة، وإذا تفكك النظام، فلا أحد يمكنه التنبؤ بما سيأتي بعد ذلك.

لا توجد معارضة داخلية منظمة، ورغم أن رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، برز اسمه في المنفى، فإنه شخصية مثيرة للانقسام. وقلة يعتقدون أنه يمتلك الدعم أو القدرة أو البُنى اللازمة للانخراط بنجاح في هذا المشهد.

وقالت سنام وكيل، مديرة شؤون الشرق الأوسط في «تشاتهام هاوس»: «هذه حملة تغيير نظام بكل ما للكلمة من معنى، لكن كما حدث خلال حرب العراق عام 2003، لم تنخرط الولايات المتحدة في التخطيط لليوم التالي. هناك مخاطر هائلة».

وحذّرت من أن انهيار النظام من دون خطة أو هيكل بديل «قد يفضي إلى فوضى وانعدام للقانون».

وأضافت: «قد يكون ذلك نتيجة جيدة لإسرائيل، التي قد تشهد أخيراً هزيمة خصمها التاريخي، لكنه سيكون مدمّراً للشعب الإيراني، الذي سيعاني مرحلة انتقالية طويلة وشاقة».