ياسمين نصار تكتب:
عبيد الكلم تتمحور حياتهم في تحريف الكلام عن موضعه، هذا يقول وأنا أقول وهؤلاء يقولون ولكن ما إن تكلمنا وقلنا يتغير المعنى تباعًا. إنهم قوم ما بعد الزمان بزمان، فقد أتوا بعد دمار العالم حيث أصبح كل شيء عبارة عن تراب، يتصارع الأفراد والبشر الباقون على كسرة من الخبز أو شربة
عبيد الكلم
تتمحور حياتهم في تحريف الكلام عن موضعه، هذا يقول وأنا أقول وهؤلاء يقولون ولكن ما إن تكلمنا وقلنا يتغير المعنى تباعًا.
إنهم قوم ما بعد الزمان بزمان، فقد أتوا بعد دمار العالم حيث أصبح كل شيء عبارة عن تراب، يتصارع الأفراد والبشر الباقون على كسرة من الخبز أو شربة ماء أو حتى كلمة صحيحة صادقة تخرج من القلب.
تجدهم يسرقون، يحرقون، يدمرون كل ما في طريقهم لأجل معتقد الخلاص، الخلاص الذي سيأتي على يد القائد الذي سيحررهم من عبودية التملك بعد قضائهم على ما تبقى من الأرض والبشر.
ينتظرون بشرى قدومه ليكافئهم على ما فعلوه ولتحقيق وعده لهم بحياة أخرى جديدة مليئة بالسعادة والترف.
يأتي فيسردوا له ما حدث فيفرق بين هذا وذاك ويحقق أهواءه الشخصية بعيدًا عن الحكمة والدرب الحسن.
يحكم بالظلم والاستبداد فيموت ويرحل كل جميل، وربما إلى أرض أخرى في زمان أخر.
تحدث بالحق وستجد طوفان من الأكاذيب ينهال عليك يحيد بك عن الصحيح الذي تعرفه والذي ينأى بك في مكان بعيد لا وجهة فيه وأنت تقف مكانك عاجز مكتوف الأيدي، ولكن النجاة تبقى في شيء واحد هو ما تعرفه وما تريده وما تعلمته، إن بقا في ذهنك وما إن تمسكت به فلا تأبه لما يحدث ولا يقال.
هناك من يختار العبودية والطاعة المطلقة فلا يعرف معنى الحرية، وإن تمكنت من تحريره يبقى عبدًا لك فيصعب عليه فهم التحرر والمحبة والاختيار بين شيئين، فلا يفهم ولا يستوعب إلا بعد وقت طويل.
إن قوة اللسان والعقل الراجح تفوق أي معنى للعبودية يمكن أن تتفوه به ألسنة الباطل، لذلك لن يدوم الضلال طويلًا وسينقشع، وبرغم كل شيء يبقى الأثر الطيب حتى في مواضع السوء.