⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام ثقافية الصحفيين توقع كتابين  جديدين  للمحلل السياسي الدكتور عبد الحليم قنديل  الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب:  ترامب يخسر مجددا فى إيران جمال عبد المجيد يكتب: عصر اللعب مع الأفاعي تعزيز الشراكات التعليمية بين الجامعات والمؤسسات الصناعية والمنظمات الدولية فى مؤتمر معامل التأثير العربي بالأزهر . جمال عبد المجيد يكتب: هاني شاكر ..رحيل جيل العليا لاعتماد المنشآت الصحية تقر منح وتجديد الاعتماد لـ23 منشأة صحية وفق معايير الجودة الوطنية المعتمدة دولياً. "تربل إم" تتوسع فى مشروعات   الطاقة النظيفة بالفرافرة بالأسواق : كتاب جديد للدكتور أحمد زكريا عبد العزيز يقتحم مشاكل قطاع المصارف والبنوك
أقلام حرّة
بواسطة محرر 382 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

مقال خطير: د.عبد الحليم يكتب: الضربة المحتومة

ربما لن تتوقف أصوات بعينها عن إثارة لغط ، وضرب أخماس فى أسداس عن توقيت التقويض المصرى لخطر السد الأثيوبى ، وقد لا يهتم هؤلاء ولا ذبابهم الإلكترونى ولا "فيديوهاتهم" الساذجة بمصير مصر ولا بحساب النيل ، هم فقط يتصورونها فرصة لإحراج النظام المصرى ، برغم فشل ألف رهان ورهان سبق

مقال خطير: د.عبد الحليم يكتب: الضربة المحتومة
صورة توضيحية
مشاركة
ربما لن تتوقف أصوات بعينها عن إثارة لغط ، وضرب أخماس فى أسداس عن توقيت التقويض المصرى لخطر السد الأثيوبى ، وقد لا يهتم هؤلاء ولا ذبابهم الإلكترونى ولا "فيديوهاتهم" الساذجة بمصير مصر ولا بحساب النيل ، هم فقط يتصورونها فرصة لإحراج النظام المصرى ، برغم فشل ألف رهان ورهان سبق ، ولا أحد عاقل يلتفت إلى خزعبلات جنرالات المقاهى "السيبرانية" ، فقضية النيل أكبر من أى نظام ، ولا يملك حاكم ترف ولا نزق التفريط فى قطرة واحدة من مياه النيل ، ولم يفعلها أحد وراح سليما على طول التاريخ المصرى الألفى السنين ، فلمصر شعبها وجيشها العظيم ، وعقيدة مصر الوطنية الجامعة فوق اعتبارات السياسة المتغيرة . ونظن ، وليس كل الظن إثما ، أن القرار الأساسى جرى اتخاذه من زمن ، وبتفاصيله وخططه وبدائله ولوجستياته ، وأن الضربة محتومة ، حتى وإن تحرك بندول ساعة الصفر إلى أمام أو إلى وراء ، ليس لأن مصر تريد الحرب بطبعها ، فعقيدة مصر وجيشها دفاعية محضة ، والاعتداء على النيل ـ كما الأرض ـ يمس قدس أقداس مصر ، ولم يعد من شك عند مصرى وطنى واحد ، مؤيدا كان أو معارضا ، أن أثيوبيا ومن وراء أثيوبيا ، قد تجاوزوا كل حد مقبول ، بالتعنت والعجرفة وتضييع فرص الحل السلمى ، بل وإعلان الحرب على مصر ، خصوصا بعد بدء الملء الثانى لخزان السد الأثيوبى ، وبغير سابق اتفاق ملزم شامل طلبته مصر ومعها السودان ، وقد لا يهم هنا حجم الملء الجارى ، وما إذا كان سيصل بحجم المخزون المائى خلف السد إلى 18 مليار متر مكعب كما هو معلن ، أو أن أثيوبيا قد تخفق وتملأ أقل ، فلا شئ فى الحالين يعوق الضربة النوعية المحتومة ، وقد لا يكون من أثر وقتى مباشر على أمن مصر ، ولا على مواردها المائية ، لا فى هذا العام ، ولا فى أعوام تليه ، ولسبب معروف ، هو قدرات مصر الهائلة فى التخزين المائى ، ببركة سدها العالى ، ومشروعات كبرى أضيفت إليه فى السنوات الأخيرة ، وكلها قدرات مجربة من قبل ، وبالذات فى سنوات جفاف منابع النيل بين عامى 1979 و 1987 ، وقتها ضربت أثيوبيا عوارض جفاف مريع ، لم يحس بها أحد فى مصر عند مصب النيل النهائى ، لكن أثيوبيا وقتها ، لم تكن أقامت سدودا من نوع السد المشئوم ، الذى يفترض أن تصل طاقة تخزينه الكاملة إلى 74 مليار متر مكعب ، مع خطط لإقامة سدود إضافية من خلفه ، وهو ما ينذر بخطر ماحق على حصة مصر المقررة من مياه النيل ، ومصر كدولة كبرى فى محيطها ، تزيد احتياجاتها المائية الفعلية على ضعف نصيبها من النيل ، البالغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا ، ولا تملك مصر رفاهية انتظار الخطر  ، إن لم تدك الخطر فى منابعه ، وفى توقيت مناسب ، تقدره القيادة المكلفة بحفظ أمن مصر ووجودها ، وبموازنات وعواقب محسوبة بدقة ، لا تكون بطبيعتها فائقة السرية موضوعا لنقاش علنى مفتوح ، وإن كان من حق الشعب المصرى طبعا ، أن يقلق لتأخر المواعيد ، وشئ من ذلك جرى فى سنوات التمهيد لعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973 ، وقد لا يعنى السد الأثيوبى شيئا ، إذا ما قورن بخط بارليف الأكثر تحصينا فى تاريخ حروب الدنيا كلها ، والذى جرى تدميره فى ست ساعات لا غير ، وكان الخبراء الروس وقتها ، يقدرون تيئيسا ، أن تدميره يحتاج إلى قنبلة ذرية (!) ،  وأن قدرات الجيش الأثيوبى البدائى ، لا توضع فى موازين مقارنة عاقلة واردة ، مع قدرات أى جيش محترف ، حتى لو باعهم الآخرون من الروس وغيرهم سلاحا متطورا ، فالجيش الأثيوبى قد يحتاج إلى خمسين سنة مقبلة ، ربما لكى يصل إلى قدرات الجيش المصرى قبل خمسين سنة مضت ، على حد تلخيص مقارن موحى لخبير عسكرى مصرى معروف . ما نقوله ليس فى مقام الاستهانة بأحد ، بل فى مقام الثقة بأننا نستطيع ، وشعوب أثيوبيا ليست عندنا من حلف الأعداء ، وأغلبها ضحية لقيادة مقامرة ، تصور لهم أن السد إياه سيجلب الازدهار ، وأن خمسة أو ستة آلاف ميجاوات كهرباء متوقعة منه ، سوف تضئ بيوت نصف سكان أثيوبيا الغارقين فى الظلام ، بينما لم يسأل أحد عن مصير عشرات آلاف من "الميجاواتات" ، قالت السلطة الأثيوبية متباهية ، أنها تنتجها من عشرات السدود المقامة على أنهارها الداخلية ، وعند منابع النيل نفسه كسد "تكزى" ، ومن دون أن تضئ نصف أثيوبيا المظلم ، بل وجهت الكهرباء للتصدير مقابل دولارات ، ضاعت مع الريح ، ومن غير تغيير ملموس فى أحوال شعوب أثيوبيا ، اللهم إلا إلى الأسوأ بامتياز ، فوق أن السلطة الأثيوبية على تعاقب عهودها ، صارت مشهورة موصومة بخطط السدود الفاشلة ، فقد أقامت فى العقدين الأخيرين نحو سبعين سدا ، إنهار منها خمسة وأربعون سدا ، والبقية فى الطريق ، وفى انتظار أشباهها من المئة سد التى وعد بها آبى أحمد رئيس الوزراء الحالى ، الذى يبيع للأثيوبيين وهما اسمه "سد النهضة" ، تقول كل الدراسات العلمية الرصينة التى جرت بشأنه ، أنه معرض هو الآخر للانهيار فى أى لحظة ، وأن معامل أمانه لا يزيد على الواحد ونصف بمقياس ريختر للزلازل ، وأن مكان إقامته خاطئ وخطر لاعتبارات جيولوجية بركانية وزلزالية ، وأن أساسه الهزيل لا يحتمل ارتفاعه المقرر ، وأن طاقة تخزينه المبالغ فيها ، ومن دون أى إضافة تذكر لقدرته على توليد الكهرباء ، وكل ذلك قد يطيح به مع تراكم الطمى ، أو أى فيضان كبير يأتى ، أو مع زلازل واردة ، فى منطقة شهدت عشرة آلاف زلزال قوى عبر الثلاثين سنة الأخيرة ، وهو ما يضيف إلى خطر السد الأثيوبى مصائب وكوارث ، فاندفاع المياه المخزنة خلفه عند انهياره المحتمل ، يحوله إلى قنبلة مائية ، تكتسح السودان بكافة قراه ومدنه وعواصمه على خط النيل ، ويصل بخطر المحو إلى جنوب مصر أيضا ، وقد امتنعت السلطة الأثيوبية عن تقديم أى بيانات عن درجة أمان السد وتصميماته ، ورفضت الاحتكام إلى دراسات تجريها مكاتب استشارية دولية ، فوق تعنتها وإعاقتها الوصول إلى أى اتفاق تفصيلى ملزم يتعلق بملء وتشغيل السد ، بينما حرصت مصر ومعها السودان على إبداء الحدود القصوى من المرونة ، وصولا إلى عرض مصر تزويد أثيوبيا بما تحتاجه من الكهرباء ، ووصولا إلى عقد جلستين فى عامين متواليين لمجلس الأمن الدولى ، لم تنتهيا إلى شئ ذى معنى لردع التعنت الأثيوبى ، ومن دون أن تتوقع مصر شيئا آخر ، ولا أن تثق فى العودة لمفاوضات عبث بلا نهاية ، استهلكت عشر سنوات بكاملها ، لم يعد لمصر بعدها سوى أن تتصرف بما تراه ، وأن تعد ليوم الحسم ، ولمصلحة الشعبين المصرى والسودانى ، ولمصلحة شعوب أثيوبيا ذاتها . نعم ، المهمة المطروحة على الدولة المصرية اليوم ، ليست فقط فى إخراج السد الأثيوبى من الخدمة ، والعودة بقصته إلى نقطة الصفر قبل عشر سنوات مضت ، بل ربما تصل القصة إلى ما هو أبعد ، وإلى تقويض الخطر الأثيوبى من منابعه الأصلية ، وليس قصة أجنحة الخطر عند منابع النيل وحدها ، فالقضية أكبر من حفظ موقوت لمياه النيل على ضروراتها الحياتية والوجودية ، وأكبر من مصير النيل ، الذى لا يحفظه على المدى الطويل ، سوى موازين استراتيجية جديدة ، وتقويض سجن الشعوب المسمى "أثيوبيا" ، وفيه عشرات القوميات والأعراق الأسيرة ، انفصل بعضها وتحرر كإريتريا من عقود ، وشارفت قومية "التيجراى" على الانفصال والتحرر هى الأخرى ، بعد أن هزمت وأذلت جيش آبى أحمد ، وتصاعدت بنوبات الغضب والتمرد المسلح على قومية "الأمهرة" الحبشية ، التى لا يزيد عددها على العشرين مليون نسمة ، يتحكمون فى مصائر وأقدار مئة مليون آخرين من قوميات حبيسة ، بينها قومية "الأورومو" التى تمثل ثلث سكان أثيوبيا بكاملها ، وغالبيتهم الكبرى من المسلمين المتمردين على سلطات "آبى أحمد" وجماعة "الأمهرة" ، فوق تصاعد هجمات المقاومة المسلحة فى إقليم "بنى شنقول" المقتطع تاريخيا من أراضى السودان ، والمقام على أرضه سد الخراب ، وقد لا تكون الحكومة المصرية مهتمة بانفجارات الداخل الأثيوبى ، وإن كان لا شئ يصح أن يبقى على مبعدة من أيادى الضربة المحتومة . Kandel2002@hotmail.com