— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
مدير شركة تطوان يستغيث برئيس الجمهورية ووزير الداخلية من عضو مجلس نواب وعائلته مؤتمر صحفى للكشف عن تفاصيل الدورة الـ47 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي  في منتدي الحوار العالمي للبلديات بالصين .....محافظ سوهاج يستعرض المقومات التاريخية لسوهاج تعبنا من كتر ما بقينا أقوياء بالصور : عامر تحتفل بين الجبال والبحر بإطلاق أول منتجع لرياضة البولو العالمية في مصر ببورتو السخنة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يكشف عن البوستر الرسمي لدورته الـ47 احتفاءً بذاكرة السينما المصرية وإلهام الأجيال الجديدة عبد الحليم قنديل يكتب: أوهام السلام والانتخابات "الإسرائيلية"  مع بداية العام القضائي الجديد وزير العدل يلتقي برؤساء المحاكم الابتدائية والاقتصادية .. ويؤكد: رد الحقوق إلى أصحابها جوهر العدالة طلعت عبد القوى: التكاتف للتصدى للإشاعات الضارة بالاقتصاد والتنمية  اختيار  هدى يسى مستشار أول للتعاون الدولى للجمعية   خالد هاشم: المرأة المستثمرة في قلب الاستراتيجية الصناعية.. يشيد بدور اتحاد المستثمرات كجسر فاعل بين مجتمع الأعمال العربي والتنمية الاقتصادية وزارة التضامن الاجتماعى فى ملتقى" معا نستطيع ": التواصل بين ممثلي الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية والقطاع الخاص والمجتمع المدني  وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية : لايمكن الفصل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال المستثمرات العرب: 18 أكتوبر موعد انعقاد قمة الاستثمار العربي الإفريقي والتعاون الدولي.. بالأقصر    ميركور الإسماعيلية: تجربة سياحية فريدة تشكل العمود الفقري لصناعة السياحة الحديثة "ميركور ـ الإسماعيلية " .. نموذج فندقى متطور  بخدمات أنيقة وزراعات اورجانيك فندق ميركور الإسماعيلية ..  دعماً خاصاً لأبطال 57357 أبطال "57357 " في يوم مميز: فندق ميركيور الإسماعيلية يجمع بين الضيافة والمرح والثقافة "سيداري" يُطلق المرحلة الثانية من برنامج تدريب الكوادر البلدية الفلسطينية في إدارة النفايات الصلبة زراعة القاهرة: تحويل النواتج الزراعية إلى مورد مستدام يساهم في التنمية البيئية والاقتصادية
أقلام حرّة
بواسطة محرر • • 540 مشاهدة • 7 دقيقة قراءة

فلسطين فى نور "شيرين"

بقلم د..عبدالحليم قنديل حدث اغتيال "شيرين أبوعاقلة" لم يكن الأول من نوعه ، عشرات من الصحفيين الفلسطينيين وغيرالفلسطينيين قتلتهم همجية قوات الاحتلال الإسرائيلى ، تماما كما لم يكن العدوان الوحشى على جنازة تشييع الشهيدة "شيرين" هو الأخير ، فقد لحقه اعتداء مماثل على

فلسطين فى نور "شيرين"
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم د..عبدالحليم قنديل حدث اغتيال "شيرين أبوعاقلة" لم يكن الأول من نوعه ، عشرات من الصحفيين الفلسطينيين وغيرالفلسطينيين قتلتهم همجية قوات الاحتلال الإسرائيلى ، تماما كما لم يكن العدوان الوحشى على جنازة تشييع الشهيدة "شيرين" هو الأخير ، فقد لحقه اعتداء مماثل على جنازة الشهيد المقدسى "وليد الشريف" ، والحبل لا يزال على الجرار الدموى . وربما ما جعل رحيل شيرين الدامى أيقونة فلسطينية ملهمة ، أن مقتلها العمدى بطلقات قناص إسرائيلى محترف ، وبرصاصة دخلت من تحت الأذن لتحطيم الجمجمة ، وبصورة تخطت عن قصد سترتها الواقية وخوذة الرأس ، ومع المعرفة الكاملة بهويتها الصحفية المشهرة بوضوح على صدرها ، إضافة إلى شهرتها كمراسلة تليفزيونية ارتبط عملها بوقائع الكفاح الفلسطينى اليومى ، وكل ذلك جعل من "شيرين" هدفا مفضلا للإعدام ، واستشهادها على الهواء ، كسب لاسمها خلودا فلسطينيا وذيوعا عالميا ، قد يكافئ معنى الصحوة الفلسطينية الجديدة ، التى يبدى فيها الشعب الفلسطينى حيوية متدفقة ، ويعيد النجوم إلى مداراتها الأصلية ، ويوحد الساحات الفلسطينية على جبهة بسالة موحدة ، لا تستثنى الحضور الفلسطينى الباهر فى الأراضى المحتلة زمن نكبة 1948 ، ولا تبقى الحواجز الوهمية بينه وبين شعب الأراضى المحتلة فى عدوان 1967 ، وتجعل من "القدس" عاصمة ورأسا قائدة لكفاح الشعب الفلسطينى ، وهو تحول تراكمت مقدماته منذ أوقات الإنتفاضتين الفلسطينيتين الأحدث ، وإلى أن بدا ظاهرا فى تمامه قبل عام مضى ، حين نهضت القدس إلى قيامتها العفية ، وأشعلت من روحها حرب "سيف القدس" ، التى خاضتها مقاومة غزة باسم القدس قبل وبعد أى شئ آخر ، فقد خاضت "غزة" قبلها ثلاثة حروب ، لم تستطع فيها همجية جيش الاحتلال أن تحرز نصرا ، برغم التفاوت الهائل فى موازين القوة المسلحة لصالح العدو الإسرائيلى ، لكن حرب "سيف القدس" ـ مايو 2021 ـ كانت ملحمة من نوع مختلف ، وصاغت معادلة صدام جديدة ، كانت فلسطين التاريخية بكاملها مسرحها ، وتوحد نداء الدم والغضب الفلسطينى ، من القدس إلى غزة إلى "اللد" و"حيفا" و"النقب" ومدن الضفة الغربية ، وإلى سجون ما يقارب خمسة آلاف أسير فلسطينى ، وتوالت مواكب الفداء بعد رشقات الصواريخ ، وعادت الهوية الفلسطينية جامعة الوجع ، وبدت "جنين" بإلهام القدس عاصمة للمقاومة الشعبية الجديدة ، بموقعها الجغرافى المتداخل مع مروج وتجمعات الداخل المحتل منذ 1948 ، وبميراثها المقاوم الصابر المتحدى على مدى التاريخ ، فبالقرب منها جرت معركة "عين جالوت" ، التى قهرت الزحف المغولى وكتبت نهايته ، وفى الانتفاضة الفلسطينية الثانية الأحدث ، كانت معركة اقتحام الاحتلال لمدينة "جنين" وجوارها ومخيمها ، أعنف الصدامات المسلحة وأشدها إنهاكا لجيش "شارون" ، ومنها جاء أغلب الأسرى الستة الذين صنعوا ملحمة الهروب العبقرى من سجن "جلبوع" الأكثر تحصينا ، ومنها جاء أغلب أبطال العمليات الفدائية الأربع الأخيرة فى قلب حواضر العدو ، وعلى مشارفها ، كان استشهاد "شيرين أبو عاقلة" بنت القدس ، التى تحولت جنازاتها فى مدن الضفة إلى مشاهد جليلة حاشدة مهيبة ، باتت عنوانا على صحوة وقيامة الشعب الفلسطينى ، التى تطورت على نحو تلقائى فريد ، يصنع إلهامه بالقدوة والجرأة والشجاعة ، والثقة فى المقدرة على اكتساب الحق الفلسطينى بالجملة ، وهو ما صنع المعنى الجامع لجنازة "شيرين" فى قلب القدس ، التى تسابقت فيها أجراس الكنائس مع تكبيرات المساجد ، واجتمعت فيها الآلاف المؤلفة من كافة أجيال المقدسيين الفلسطينيين ، وبدت كأقوى رد سياسى على قرار واشنطن باعتبار القدس عاصمة موحدة لكيان الاحتلال ، بينما بدت "القدس" يوم وداع "شيرين" على طبيعتها الأصلية النقية ، وكعاصمة أزلية أبدية للفلسطينيين دون سواهم ، وهو ما يفسر السلوك المنفلت الجنونى المصدوم لقوات الشرطة والاحتلال الإسرائيلى ، ودوسهم الفظ الهمجى على أبسط قيم وأعراف وداع الموتى فى ثقافات الدنيا كلها ، فقد بدا وداع "شيرين" كتشييع لزعيمة سياسية وطنية ، وبحضور كثيف لم يتوافر مثله لأحد فلسطينى قبلها ، ربما باستثناء جنازة الزعيم الفلسطينى الأشهر ياسر عرفات ، وإلى حد ما جنازة الراحل "فيصل الحسينى" فى القدس ذاتها ، لكن جنازة "شيرين" بدت أبلغ تعبيرا ، فقد جاءت فى زمن الخذلان العربى والعالمى الرسمى لقضية فلسطين وقضية القدس ، وفى وقت تردى أوضاع القيادات الفلسطينية نفسها ، وفى ذروة التطبيع الفاجر والاستخذاء الخادم لكيان الاحتلال الإسرائيلى ، وفى الليلة الظلماء بزغ بدر وداع "شيرين" الصحفية المسيحية ، التى جمعت شعبا أغلبه من المسلمين . كان كيان الاحتلال يظن أنه بستطيع المراوغة ، والسعى للخداع فى قضية استشهاد "شيرين" ، سواء بادعاء إجراء تحقيقات صورية ، أو بالتلاعب على أوتار طائفية مريضة ، تخدم العدوعلى نحو مباشر ، كادعاء عدم جواز الترحم وطلب المغفرة الإلهية لروح "شيرين" ، وبدعوى أنها مسيحية ، وأن صفة "الشهيد" مقصورة على المسلمين الأصوليين ، مع وضوح تعارض الإدعاء مع روح ومبادئ الإسلام الأصفى ، ولم يكن ذلك عبثا ولا مصادفة جنوح بالرأى ، بل ضلال تفشى وتقيح فى حياتنا العربية الراهنة ، لا يقيم وزنا للأوطان وحرمتها ، ويعتبرها مجرد "حفنات من تراب عفن" ، ولا يلقى بالا لاعتبارات وأولويات الوطنية الجامعة ، ولا لمعانى الاستشهاد فى سبيل تحرير الأوطان ، ويتنطع فى فهم الدين التوحيدى الخاتم ، ويجعل من المتنطعين صنوا للمحتلين ، يقتل أبناء وبنات الأمة بالسبى وقطع الرءوس ، ومن دون أن يطلق رصاصة على المحتلين ، وهو ما تنكره الفطرة النقية لشعوب الأمة وللشعب الفلسطينى ، التى رأت فى "شيرين" كما سابقاتها ولاحقاتها ، شهيدة للأمة والوطن والحق ، ومن غير تنطع يتألى على الله وسلطانه ، وعلى مصائر الجنة والنار التى يعلمها الله وحده ، ولم يكن من شئ أشنع وأفظع من جرائم الاحتلال ، سوى جرائم المتنطعين المريبين الفاسدين عقلا وروحا وعملا ، وهم نتاج دمار شامل أصاب العقل والروح والحس الإنسانى ، وقبل عقود الانهيار العام ، كان سماع شئ من ذلك يدخل فى مقام الشذوذ ، وفى رحلة الكفاح الفلسطينى المريرة الطويلة ، كان سطوع نجم "جورج حبش" سابقا على ظهور "ياسر عرفات" ، وحدث ذات مرة أوائل سبعينيات القرن العشرين ، أن دخل رجل دين مسيحى مكتب " حبش" محتجا غاضبا مستنكرا ، كان مجرمو الاحتلال الإسرائيلى وقتها ، قد نفذوا عملية "فردان" فى بيروت ، وراح ضحية الغدر ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية الكبار ، وهم محمد يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر (واسمه بالكامل كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر) ، وكان القس مغتاظا من دفن كمال ناصر "المسيحى" مع رفيقيه المسلمين فى ذات المكان ، وكان رد "حبش" بليغا ، فالمقاومون يعيشون معا ويستشهدون معا ويبقون أحياء معا فى مقابر الشهداء ، وقتها خرج رجل الدين ضيق الأفق مطرودا من مكتب "جورج حبش" ، وكان "وديع حداد" رفيق حبش يراقب ما جرى فى صمت مندهش ، فلم يكن وقتها من مكان للتفكير الطائفى المتنطع المنغلق ، وكان النزوع الطائفى غريبا على فطرة الوطنية الجامعة ، لكن الشذوذ الدينى والخلقى صار فطرة المتنطعين اليوم ، وهم يعملون فى خدمة الاحتلال الإسرائيلى ، بالقصد أو بدونه ، وحطموا أوطانا فى المشرق العربى بالتعصب والتنطع الدينى والطائفى ، ويريدون تلويث وتفتيت وحدة كفاح الشعب الفلسطينى اليوم ، عبر تشويه صورة "شيرين" الفلسطينية لحما ودما ، والامتداد الحى لسيرة مئات المقاومين الفلسطينيين المسيحيين دينا ، ورموزهم الأبرز من " حبش" إلى المطران "كابوجى" والمطران "عطا الله حنا" وغيرهم ، وكلهم جمعتهم فلسطين ومحنتها ، كما تجمع المدينة القديمة فى القدس بين كنيسة القيامة والمسجد الأقصى ، ومسيحية "شيرين" تضيف وهجا إلى رمزيتها الوطنية ، ولا تأخذ منها كما يتصور المتنطعون ، وهم يشبهون متعصبة صهيونية استهانت بجريمة قتل "شيرين" ، فوصفها "أحمد الطيبى" فى "الكنيست" بأنها "حثالة البشر". ويبقى أن ذكرى النكبة الرابعة والسبعين هذه المرة ، قد ارتبطت برمزية استشهاد "شيرين أبو عاقلة" بالذات ، فالشعب الفلسطينى يستعيد وحدته العضوية الوطنية ، ويتحدى الخذلان الخارجى ونوازع الفرقة الجغرافية والسياسية ، ويثبت بأكثر الصور سطوعا ، أن بوسع الفلسطينيين وحدهم رد الاعتبار لقضيتهم العادلة ، التى تكتسب تأييدا شعبيا عالميا متزايدا ، وبأكثر من أى وقت مضى فى العقود الخمسة الأخيرة ، فقد صار عدد الفلسطينيين وحدهم أكبر من عدد اليهود فى العالم كله ، عددهم اليوم 14 مليونا ، نصفهم على أرض فلسطين التاريخية ، وبحضور راسخ يتفوق بإطراد على عدد اليهود الصهاينة المجلوبين للاستيطان ، وهذا فيما نظن ، هو الجذر الثابت للتحول الجارى اليوم فى الأراضى المقدسة المحتلة ، وليس له من مصير على مدى عقدين مقبلين ، إلا أن تنتهى "إسرائيل" التى نعرفها ، وأن تبزغ شمس فلسطين التى نريدها . Kandel2002@hotmail.com