عندما تتحول الأفراح إلي اتراح
بقلم/د. رضا محمد طه في بلادنا العربية كثيرا ما تتحول الأفراح الي مأتم واحزان جراء بعض العادات والتقاليد المحزنة من قبيل إطلاق طلقات الرصاص من المسدسات او حتي الآلي والألعاب النارية ناهيك عن المشاجرات علي توافه الأمور، وغيرها الكثير من السل
مشاركة
بقلم/د. رضا محمد طه
في بلادنا العربية كثيرا ما تتحول الأفراح الي مأتم واحزان جراء بعض العادات والتقاليد المحزنة من قبيل إطلاق طلقات الرصاص من المسدسات او حتي الآلي والألعاب النارية ناهيك عن المشاجرات علي توافه الأمور، وغيرها الكثير من السلوكيات الضارة التي يتوجب التخلص منها وجعلها من الماضي المؤسف لانها تخلف قتلي وجرحي وضحايا أبرياء.
وليس ببعيد عن هذا السياق ما حدث ليلة الثلاثاء الفائت في الحمدانية شرقي الموصل بمحافظة نينوى بالعراق الشقيق حيث اندلع حريق في قاعة أفراح قتل فيه ما يقرب من 120 منهم العروسة وعائلات باكملها واطفال احترقوا وغادروا الحياة وندعو لهم بالرحمة هذا إضافة الي مئات المصابين وحالتهم حرجة من بينهم العريس بسبب الألعاب النارية في القاعة المغلقة وهذا امر يدعو للاندهاش والتساؤل لماذا سمح اهل العروسين لمن فعل ذلك وسط هذا العدد الكبير من الحضور حتي لو كانوا من ابنائهم؟.
بالطبع تتعدد الأسباب كما يقولون لكن الموت واحد، وأسباب هذا العدد الكبير من الضحايا كما يقول المسؤولين هناك هو مخالفة مبني القاعة لشروط السلامة باستخدام مواد رخيصة في البناء والواح السقف قابلة للاشتعال وعدم استقرار التيار الكهربائي فضلا عن ضعف وسائل الحماية كالإنذار المبكر ومنظومات الاستشعار ومخارج النجاة عند اندلاع حرائق ما ادي لانهيار سقف القاعة متحولة الي كتلة ضخمة من الركام المتفحم.
بالاضافة الي كافة أسباب المذكورة في حدوث تلك المأساة وتعود الي التقصير والفساد والاهمال سواء من المسؤولين او المواطنين، أضيف عليها اسباب مهمة ايضا وتتعلق بثقافات وسلوكيات متأصلة عند البعض وفي الكثير من بلادنا العربية، من قبيل المجاملات الضارة والتي يريد فيها بعض أقارب العروسين ان يبرز ابتهاجهه فيطلق النار او الألعاب النارية والتي تسفر في بعض الأحيان عن ضحايا مثلما حدث في الحمدانية حيث أن الألعاب النارية هي سبب الحريق. أضف لما سبق وكما جاء وعلي لسان شاهدو الحريق هو عدد الحضور في القاعة تجاوز الألف في حين اقصاها تكفي او تسع نصف هذا العدد، لماذا إذن لا يزال في مفهوم الكثير ان المجاملات في هذه الظروف تستوجب حضور الأسرة باكملها بل كذلك ياخذون الجيران معهم للتأكيد علي المحبة والتقدير لأهل العروسين، وللأسف تكون الكارثة في انتظارهم وتتحول الأفراح إلي اتراح.