⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت
أقلام حرّة
بواسطة محرر 536 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

عبد الحليم قنديل يكتب : الممر" إلى عدو مصر الحقيقى

فيلم سينمائى كشف حقيقة وجدان المصريين ، ربما جينات المصريين ، بأكثر مما تفعله آلاف المقالات والتحليلات ، الصادق منها والكاذب . الفيلم حقق أكبر الإيرادات فى تاريخ السينما المصرية ، واستمر عر ضه على مدى شهور طويلة ، ومن دون أن يفتر حماس الإقبال على مشاهدته ، خصوصا فى أوساط

عبد الحليم قنديل يكتب : الممر" إلى عدو مصر الحقيقى
صورة توضيحية
مشاركة
فيلم سينمائى كشف حقيقة وجدان المصريين ، ربما جينات المصريين ، بأكثر مما تفعله آلاف المقالات والتحليلات ، الصادق منها والكاذب . الفيلم حقق أكبر الإيرادات فى تاريخ السينما المصرية ، واستمر عر ضه على مدى شهور طويلة ، ومن دون أن يفتر حماس الإقبال على مشاهدته ، خصوصا فى أوساط الشباب ، برغم أن ثمانين بالمئة من المصريين على قيد الحياة اليوم ، لم يشهدوا ملاحم حرب أكتوبر 1973 ، ولا حرب الاستنزاف التى سبقتها ، وتواصلت على مدى ألف يوم ، وبدأت بعد ثلاثة أسابيع على هزيمة يونيو 1967 ، واستمرت إلى ما قبل أسابيع من رحيل جمال عبد الناصر . سيناريو وحوار الفيلم ليس افتراضيا ولا خياليا ، بل على خلفية معركة حقيقية جرت على أرض سيناء ، من وراء خطوط العدو الإسرائيلى بعد حرب 1967 ، وكان أبطالها من قوات الصاعقة ، وهى قوات النخبة فى الجيش المصرى ، وكان بطل المعركة ، كما معارك أخرى غيرها ، هو القائد الفذ إبراهيم الرفاعى ، الذى استشهد فيما بعد خلال حرب أكتوبر 1973 . ودعك مما قد يقال على سبيل المماحكات ، من ملاحظات فنية هنا أو هناك ، أو عن أداء بعض نجوم الفيلم ، وهو الأضخم إنتاجا فى تاريخ السينما المصرية الحربية ، وقد حظى بدعم هائل من مؤسسات الجيش المصرى ، وفاقت إيراداته تكاليف إنتاجه بكثير ، ثم تحولت قصته إلى ثورة وجدان لافتة ، دخلت كل بيت مصرى ، بعد قرار عرضه أخيرا على كل شاشات التليفزيون المملوكة للدولة ، فى إشارة سياسة ، لها مغزى لا يخفى . رسالة الفيلم كانت صادمة للإسرائيليين ، خصوصا بعد القرار الرسمى المصرى بعرضه تليفزيونيا ، ولم تملك الصحافة الإسرائيلية نفسها بعد الشعور بالصدمة ، وقد مرت أربعون سنة وشهور على عقد ما يسمى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ، وكان الظن الخادع والمخدوع عندهم ، أن مشاعر عداء المصريين لإسرائيل ، قد زالت أو خفتت ، فإذا بهم يفاجأون بالعكس تماما ، وعلى نحو ماعبر عنه تقرير لصحيفة "يديعوت أحرنوت" ، قالت فيه أن فيلم "الممر" أثار المخاوف من زيادة كراهية المصريين لإسرائيل وللإسرائيليين ، وأنه يصور الإسرائيليين كمصاصى دماء ، وعلى نحو مابدت عليه شخصية الضابط الإسرائيلى "ديفيد" فى الفيلم ، التى أداها ببراعة إياد نصار الممثل الأردنى المعروف ، فيما أعربت سيميدار بيرى ، عن دهشتها ، وهى أشهر محللة سياسية إسرائيلية للشئون العربية ، وقد صبت جام غضبها على مخرج فيلم "الممر" شريف عرفة ، واتهمته بالتركيز على أيام الصدام بين مصر وإسرائيل ، ومن دون مراعاة لاتفاقية السلام ، التى جاء الفيلم بعدها بعقود ، ليصور "اليهود" كأناس متعطشين للدماء ، وفى صحيفة "هارتس" ، بدا المعلق تسفى بارئيل أكثر وضوحا وصراحة ، وأعرب عن فزعه من التدفق الرهيب للشباب المصرى على دور السينما ، والتسابق لمشاهدة الفيلم ، الذى تتلخص رسالته كما قال بارئيل ، فى أن إسرائيل هى العدو الحقيقى لمصر ، وهو المعنى الذى استطردت فيه تعليقات إسرائيلية أخرى ، ذهبت إلى أن مصر تظل هى الكيان الأخطر على وجود إسرائيل ، فى المستقبل كما فى الماضى . ولا تبدو التعليقات الإسرائيلية بعيدة عن الحقيقة ، فكراهية المصريين لإسرائيل سلوك جينى ، وليست بالطبع كراهية لليهود ولا لليهودية كدين ، فالمصريون هم الأصل التاريخى الحضارى فى عبادة التوحيد والإله الواحد ، حتى قبل نزول الهدى النبوى برسالات السماء ، وهم لا يفرقون بين أحد من أنبياء الله ، وكما يوصى المعنى الجوهرى لعقيدة الإسلام الخاتم ، لكن كيان الاغتصاب الإسرائيلى شئ آخر ، هو كيان إستيطانى إحلالى ، زرعته الهيمنة الغربية الاستعمارية فى فلسطين ، التى تتأثر بها مصر وبما يجرى فيها على نحو وجودى ، فقد كانت فلسطين دائما قضية وطنية مصرية ، تماهى فيها الشعور المصرى تماما بتمام مع الشعور الفلسطينى ، وقدم الشعب المصرى أعظم التضحيات فى الحروب مع كيان الاغتصاب الإسرائيلى ، وبصورة فاقت تضحيات الشعب الفلسطينى نفسه ، وكدفاع عن مصر وعن فلسطين فى الوقت نفسه ، وهذه الحقيقة الصلبة ، هى التى تفسر ماجرى ويجرى ، برغم عقد السلطات المصرية الرسمية لاتفاق العار المسمى بمعاهدة السلام ، وبرغم تلاحق أجيال المصريين ، وتدافع أجيال لم تشهد زمن الحروب مع إسرائيل ، لكن الإدراك "الجينى" ظل هو نفسه ، وظل الشعب المصرى أكثر الشعوب العربية كراهية لإسرائيل ، فهم يعرفون عدوهم الحقيقى بالغرائز الفطرية ، تماما كما تعرف مصر كتكوين تاريخى عريق ، أن الخطر يأتيها دائما من الشرق ، وأن معاركها الوجودية الكبرى ، دارت دائما فى الشرق ، من معارك "مجدو" تحتمس إلى "قادش" رمسيس ، ومن "عين جالوت" قطز إلى" حطين" صلاح الدين ، ومن معارك إبراهيم باشا – ابن محمد على – إلى معارك جمال عبد الناصر ، وبما كون عند المصريين عقيدة راسخة ، أحدث طبعاتها هى العداء الراسخ لكيان الاحتلال الإسرائيلى ، وهذه عقيدة الجيش المصرى كما عقيدة الشعب المصرى ، قد تغيب أحيانا عن السطح الخادع ، وبأثر من ظروف السياسة المتغيرة ، لكنها تظل كامنة فى الوجدان والسلوك ، وقابلة للاستدعاء فى كل وقت ، وعلى نحو ما يدل عليه الحماس الفياض لمشاهدة فيلم "الممر" ، الذى يذكر بمعارك وملاحم مضت عليها أكثر من خمسين سنة . كان بن جوريون ، مؤسس كيان الاحتلال الإسرائيلى ، يدرك طبيعة الخطر المصرى على وجود إسرائيل ، وزاد إحساسه بالخطر مع ثورة جمال عبد الناصر فى 23 يوليو 1952 ، التى ولدت بذرتها الأولى فى حرب 1948 على أراضى فلسطين ، حين حوصر عبد الناصر ورفاقه فى "الفالوجا" و"عراق المنشية" ، وهزمتهم الأسلحة الفاسدة ونظم الحكم الأكثر فسادا ، وكان قرار عبد الناصر بعدها ، تشكيل الطبعة الأخيرة من تنظيم الضباط الأحرار ، ودمر النظام الملكى العميل بضربة واحدة ، وفتح النوافذ والأبواب لعصر الأنوار القومى العربى ، وتوالت ملاحم التحرير الوطنى والتصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية ، وكانت بوادر النهوض مما يفزع إسرائيل وبن جوريون ، الذى كان ملحدا ، ولا يعنقد فى اليهودية ولافى كتبها ولا فى الأنبياء ، لكنه كان يخاف على الكيان الإسرائيلى من مخاطر النهوض المصرى ، الذى فشلت محاولات أمريكا لترويضه ، ودفعه إلى عقد اتفاق سلام مبكر مع إسرائيل ، وكان لا بد لصناع إسرائيل من محاولة وأد الخطر المصرى فى مهده ، وتلاقت مصالح بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على شن العدوان الثلاثى ضد مصر عام 1956 ، الذى نجحت مصر فى هزيمته سياسيا وعسكريا ، ولم تكد تمر عشر سنوات أخرى ، حتى كانت خطة وأد الخطر المصرى تتكرر ، وبتخطيط أمريكى إسرائيلى هذه المرة ، وبخطة "اصطياد الديك الرومى" كما أسميت فى الوثائق الأمريكية السرية ، وكانت الهزيمة لمصر فى عدوان 1967 ، لكن مصر عبد الناصر حولت الهزيمة الكاسحة إلى مجرد هزيمة خاطفة ، دفعتها إلى إعادة بناء الجيش المصرى من نقطة الصفر ، وخاضت حروب الاستنزاف وصولا إلى حرب أكتوبر 1973 ، التى حققت فيها مصر نصرا عسكريا عظيما ، كان الإنجاز فيه فوق مستوى الإعجاز ، لكن السياسة بعدها ، خانت إنجاز السلاح ، وحولت ملحمة أكتوبر إلى "نصر مخطوف" ، بعد أن كانت مصر قد عبرت ، وتجاوزت آثار وعقد الهزيمة الخاطفة ، وانقلب السادات على اختيارات ثورة عبد الناصر كلها ، وأطلق العنان لتيارات اليمين الدينى ، المتواطئة معه فى الحرب على سيرة عبد الناصر ، ثم كان ما كان ، ودخلت مصر لعقود فى نفق مظلم ، أرادت الخروج منه بثورة الشعب فى 25 يناير 2011 ، وموجتها الثانية فى 30 يونيو 2013 ، وكان الأثر المباشر ، هو اندفاع شباب الثورة لحرق مقر السفارة الإسرائيلية على نيل الجيزة أواخر 2011 ، ثم عودة الجيش المصرى إلى سيناء تدريجيا ، ودهس مناطق نزع السلاح ، وفرض واقع جديد على الأرض ، انتهى معه مفعول الملاحق الأمنية المذلة لما يسمى معاهدة السلام ، التى كانت تحجز وجود الجيش المصرى إلى غرب "خط المضايق" الاستراتيجى الحاكم فى سيناء ، وتحظر تماما أى وجود للبحرية أو الطيران المصرى الحربى فى سيناء ، وقد صار ذلك كله الآن فى خبر كان ، وعاد الجيش المصرى بكامل هيئته إلى خط الحدود التاريخية مع فلسطين المحتلة ، وعلى نحو يصل ما انقطع مع حرب أكتوبر 1973 ، ويفرض وقائع عسكرية ، تعيد انتشار السلاح المصرى إلى خرائط ما قبل حرب 1967 ، وكلها تطورات جرت فى صمت ، يناقض ما يبدو على السطح من زبد السياسة الذى يذهب جفاء ، فالشعب المصرى يرفض تماما كل اتفاقات التطبيع مع إسرائيل ، من اتفاق "الكويز" الموروث عن عهد المخلوع مبارك ، إلى "اتفاق الغاز" المنعقد مؤخرا ، وكلها اتفاقات إلى هلاك أكيد ، فى يوم يقرره الشعب المصرى ، الذى يعرف عدوه الحقيقى ، مهما اختلطت الأوراق .