عادل عامر يكتب: الدعم النقدي والحالة الاقتصادية المصرية
إن التساؤل الاساسي لهذه الدراسة هو عن مستقبل الدعم في مصر وكيف يمكن ترشيده وتعظيم العائد من الانفاق عليه وتحقيق الاهداف المرجوة منه والاجابة على هذا التساؤل ليست بالبساطة التي يتصورها البعض لأنها ترتبط ارتباطا مباشرا بالتشابكات السعرية في المجتمع، فبعض أسعار المنتجات المدعمة يمثل
مشاركة
إن التساؤل الاساسي لهذه الدراسة هو عن مستقبل الدعم في مصر وكيف يمكن ترشيده وتعظيم العائد من الانفاق عليه وتحقيق الاهداف المرجوة منه والاجابة على هذا التساؤل ليست بالبساطة التي يتصورها البعض لأنها ترتبط ارتباطا مباشرا بالتشابكات السعرية في المجتمع، فبعض أسعار المنتجات المدعمة يمثل مدخلا لإنتاج سلع أخري
وبالتالي فإن رفع قيمة المدخلات سيؤثر بالضرورة على أسعار المنتج النهائي، وبالتالي فإن أي قرار اقتصادي في هذا الشأن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار جميع هذه التشابكات وهي مسألة ليست بسيطة. أن هناك حاجة ملحة لاستهداف الأسر التي تحصل على الدعم من خلال البطاقات التموينية، فمثلا هناك 77.4% من الأسر في أكثر شريحة إنفاقًا تحصل على دعم غذائي، وكذلك تحصل نحو 90% من الأسر في الشرائح العشرية الخامسة وحتى التاسعة على الدعم الغذائي. وتلك الشرائح ليست في حاجة إليه
وكان من الأفضل توجيه ما تحصل عليه هذه الأسر إلى الشرائح الدنيا المستحقة فعلا لدعم الدولة لمواكبة الزيادة في أسعار الغذاء.
وكشف استطلاع للرأي العام تم إجراؤه خلال شهر يونيو الماضي أن 57.8% من الأسر المصرية ترى أن دخولهم لم تتغير عن العام الماضي التي بلغت 42.2%، وأظهر الاستطلاع أن 91% من الأسر ترى تحسن جودة رغيف الخبز، وفضل 39.9% من المواطنين الدعم النقدي مقابل 42.7% المربوط بالسلع التموينية،
أن التغير الأكبر في الدخل جاء بالنقصان بنسبة 58.3% ممن تغيرت دخولهم، في حين كانت هذه النسبة في الاستطلاع السابق في سبتمبر 2015 نحو 44.3%، بما يشير إلى زيادة أعداد من تراجعت دخولهم بين الأسر المصرية خلال عام. فيما أفاد 41.7% من الأسر التي تغيرت دخولها بأنها زادت، مقابل نسبة 55.7% بالاستطلاع السابق عام 2015، وعن استفادة الأسر المعيشية من الدعم الحكومي جاءت النسبة الأكبر من الاستفادة من دعم رغيف الخبز بنسبة 93% من الأسر، تليه البطاقات التموينية بنسبة 87%، تليها الكهرباء بنسبة 39.2%، وأفاد 71.5% من الأسر أنهم لم يجدوا صعوبة في الحصول على البطاقات الذكية،
فيما ترى 59% من الأسر أن النظام التمويني الجديد أفضل، كما تشير النتائج إلى استمرار تفضيل الأسر المعيشية للدعم العيني عن الدعم النقدي، ولم تختلف النتائج كثيرا عن الاستطلاع السابق إلا بنسبة بسيطة، حيث يفضل 42.7% من الأسر زيادة الدعم المربوط على البطاقة التموينية، مقابل نسبة 43.6% في الاستطلاع السابق، ويفضل 39.9% من الأسر أن يكون الدعم نقديا للأسر الفقيرة وأسر الضمان الاجتماعي، مقابل 35.1% في الاستطلاع السابق الذي أجرى العام الماضي.
خريطة الفقر في مصر
1 يعرف الفقر بأنه حالة من الحرمان من الحياة اللائقة التي يتطلع الفرد أو المجتمع إلى التمتع بها والفقر لا يعني فقد الافتقار إلى ما هو ضروري لتحقيق الرفاهية المادية للفرد ولكنه يعني أيضا الحرمان من الفرص والاختيارات الأساسية مثل: خوض حياة جديدة وسليمة صحيا وخلاقة، والحصول علي دخل لائق، والتمتع بالحرية، والكرامة واحترام الذات، واحترام الآخرين ومن الواضح أن الدخل هو واحد فقط من الاختيارات التي يرغب الناس في التمتع بها.
2 تتطلب الدراسة الدقيقة لسياسة الدعم معرفة الخريطة الاجتماعية في مصر ووضع الفقراء بها وتشير الدراسات الحديثة عن الفقر في مصر إلى أن نسبة الفقراء وتشير التقديرات التي تبحث في التوزيع الجغرافي للفقراء في مصر إلى أن هناك 4.51% من الفقراء يعيشون في ريف الوجه القبلي و5.29% في حضر الوجه القبلي مقابل 17% في ريف الوجه البحري و3.10% في حضر الوجه البحري 6.9% في الاقاليم الحضرية.
ولقد بلغ عدد الأطفال الفقراء في مصر أكثر من 5.7 مليون طفل يعانون الفقر الشديد بسبب انخفاض مستوي دخل الأسرة من العمل ويزيد احتمال التعرض للفقر في الاسر التي لديها سبعة أفراد أو أكثر ليصل إلى 45% ويصل إلى 41% في الأسر التي لديها أكثر من ثلاثة أفراد وأقل من سبعة، كما أن الشخص الذي ينفق أقل من 172 جنيها في الشهر المتوسط هو الفقير المعدم شديد الفقر،
وقد ارتفعت معدلات سوء التغذية المرتبطة بالفقر حيث إن 6% من أطفال مصر ناقصون في الوزن نتيجة سوء التغذية والفقر
وبلغ مستوي التقزم ما بين 24% و40% في العديد من المحافظة ومعدلات الهزال نحو 7% من إجمالي أطفال مصر والجدير بالذكر أن النمو الاقتصادي مازال لا يترجم إلي تحسن مستدام أو توزيع عادل للدخل أو رفاهية للمواطنين حيث إن الدخل من العمل بأجر مازال هو المصدر الرئيسي للدخل في مصر يليه التحويلات النقدية من الخارج
ومازال الدخل من الزراعة يمثل 23% من إجمالي دخل الفقراء وغير الفقراء ومع تزايد معدلات البطالة وارتفاع معدلات التضخم تزداد توقعات ارتفاع مستويات الفقر في مصر خلال السنوات القليلة المقبلة.
خريطة الدعم وتطورها
تعد قضية الدعم من أهم القضايا الاقتصادية التي تطرح عند مناقشة الموازنة العامة سنويا وذلك للتأثير المباشر للدعم على الطبقات الفقيرة من الشعب والمهمشة. فالدعم من القضايا ذات الحساسية العالية لدي الشعب المصري بالإضافة إي أنها تمثل عبئا على ميزانية الدولة وجزءا كبيرا من مشكلة عجز الموازنة المصرية من منتصف القرن الماضي وحتى الآن أن منظومة الدعم النقدي تفيد المجتمع أكثر
وتقضى على منظومة الفساد التي تم اكتشافها في عمليات توريد القمح سواء المحلى أو المستورد وينتهي تزوير الكروت الذكية بعد أن يصبح لا حاجة لها وتنتهي منظومة صرف البامبرز والتونة المفتتة والمساحيق من البقال التمويني.
ولنا أن نتصور لو أن الدولة صرفت لكل فرد 18 جنيهًا دعم السلع التموينية وصرفت للأم مبلغ دعمها ودعم أولادها القصر وجعلت المواطن يشترى السلع الرئيسية التي يحتاجها دون فرض من الدولة سيجعل المحلات تتسابق على عروض التخفيض لزيادة المبيعات.
بإعطاء الدعم للمواطن وليس للبقال أو الأفران أو الصوامع أو مزوري الكروت لأن صرف دعم الخبز نقديًا بمعدل جنيه يوميا لأربعة أرغفة للفرد أي ثلاثين جنيها شهريا ويشترى الخبز من الأفران أو الرصيف أو السوبر ماركت سيلغى مسئولية الدولة عن إنتاج الرغيف ويلغى توريد القمح وفساده ويجعل المخابز تتنافس في إنتاج أرغفة بأسعار مختلفة تناسب كل المستويات وتتنافس فيما بينها لجذب المستهلك، بل توصيل الخبز للمنازل كما في فيلم «بائعة الخبز»، وأضاف إن منظومة الدعم النقدي ستسهم بشكل كبير في خروج بعض الفئات تلقائيا من منظومة الدعم فلا يمكن لأستاذ جامعة أو قاضٍ أو دبلوماسي أو ضابط شرطة أو جيش أو وكلاء وزارة أو رجال أعمال يذهبون إلى مكتب البريد شهريا من أجل صرف 18 جنيهًا. ودعم نقاط الخبز أقرب إلى الدعم النقدي. وجزء كبير من المصريين غير متقبل لفكرة الدعم النقدي بسبب آثاره السلبية على المستهلك مع تآكل قيمة الدعم عاماً بعد الآخر،
إن الدولة بظروفها الحالية مازالت تحتاج إلى بعض الوقت قبل التحول إلى فكرة التحول للدعم النقدي المباشر. ويجب قبل التحول إلى الدعم النقدي تحديد واضح لمن يستحق الدعم النقدي. وقالت: إن نسبة غير قليلة من حائزي البطاقات التموينية لا يستحقون الدعم.
- من هو الفقير؟ ولقد بدأت مصر بدعم الغذاء في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث ظهرت ولأول مرة في عام 1942 وزارة التموين وأخذ الدعم يتطور بإدخاله علي الطاقة إلي جانب التوسع في عدد المنتجات الغذائية المدعمة إلي أن تم تبني برنامج الاصلاح الهيكلي في بداية التسعينيات من القرن الماضي والذي نص علي ضرورة تخفيض الدعم بسبب تأثيره السلبي المباشر علي ميزانية الدولة ولقد ظل الدعم يتطور حتي وصل في موازنة عام 2012/2013 إلي 145،2 مليار جنيه وهو الرقم الذي يقترب من إجمالي عجز الموازنة وتقدر قيمة الدعم في الموازنة العامة القادمة 2013/2014 إلي 159،3 مليار جنيه حيث تبلغ 30،4% من قيمة الانفاق العام للدولة.