⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
"أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف
أقلام حرّة
بواسطة محرر 364 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د.عبد الحليم قنديل يكتب: نهاية "آبى" وسدّه

ربما لن يختلف كثيرا مصير "آبى أحمد" رئيس وزراء أثيوبيا عن نهاية سلفه الأسبق "مانجستوهيلا ميريام" ، فقبل ثلاثين سنة ، هرب "مانجستو" بجلده إلى "زيمبابوى" ، وقد يهرب "آبى" إلى مدينة زجاجية على شاطئ الخليج العربى ، بينما الطرف المنتصر فى الحالتين من العنوان نفسه تقريبا ، وبال

د.عبد الحليم قنديل يكتب: نهاية "آبى" وسدّه
صورة توضيحية
مشاركة
ربما لن يختلف كثيرا مصير "آبى أحمد" رئيس وزراء أثيوبيا عن نهاية سلفه الأسبق "مانجستوهيلا ميريام" ، فقبل ثلاثين سنة ، هرب "مانجستو" بجلده إلى "زيمبابوى" ، وقد يهرب "آبى" إلى مدينة زجاجية على شاطئ الخليج العربى ، بينما الطرف المنتصر فى الحالتين من العنوان نفسه تقريبا ، وبالذات من "جبهة تحرير شعب تيجراى" ، التى قادت حكم أثيوبيا لمدة 27 سنة ، قبل أن يصعد "آبى" عام 2018 ، ويكون بعدها حزب "الإزدهار" الذى كان طريقا ممهدا لانهيارحكمه وربما أثيوبيا ذاتها . كان حكم "مانجستو" من مواليد فترة التوسع السوفيتى "الماركسى" جنوبا ، وبدأت سيرته الدموية بقتل سلفه الإمبراطور "هيلاسلاسى" فى حمام قصره ، واستمر يحكم بالحديد والنار من 1974 إلى أوائل تسعينيات القرن العشرين ، حين ترنح فسقط مع ضعف فتوقف العون السوفيتى ، وفى الوقت نفسه تقريبا ، الذى تداعت فيه نظم الحكم "الشيوعى" بأفغانستان واليمن الجنوبى ، بينما كانت موسكو "الشيوعية" نفسها على حافة النفس الأخير ، وكان "مانجستو" فى حوليات التاريخ الأثيوبى ، آخر "أمهرى" يحكم" أديس أبابا" ، وخلفه الزعيم الشاب "ميليس زيناوى" ، "التيجرانى" الذى توفى عن 57 سنة عام 2012 ، ليعقبه التيجرانى "هيلا ميريام ديسالين" حتى عام 2018 ، حين تصاعد غضب قومية "الأورومو" من حكم تسيطر عليه "التيجراى" ، ووقع الاختيار على آبى أحمد رئيسا للوزراء ، الذى كانت أصوله "الأورومية" من مؤهلاته ، فوالده كان أوروميا ومسلما ، بينما أمه وزوجته من قومية "الأمهرة" المسيحية الأرثوذكسية ، وهو نفسه مسيحى بروتستانتى تابع لكنيسة أمريكية ، وبدت أحواله المختلطة كعناصر تصالح سياسى ، خففت قليلا من غضب وثورات "الأورومو" ، لكن لم يدم شهر العسل مع "آبى" طويلا ، بسبب طموحه لأن يكون امبراطورا "أمهريا" جديدا ، وتكوينه لحزبه "الإزدهار" ، الذى سعى لدمج أعراق أثيوبيا الثمانين فى قومية تعسفية واحدة ، يقودها الأمهرة أساسا ، تماما كما كان ماضى الأباطرة من "مينليك الثانى" إلى "هيلاسلاسى" ، وهو ما جمع الأضداد فى حلف اضطرارى واحد ، على نحو ماجرى أخيرا فى حلف الأقاليم التسعة الذى أعلن من واشنطن ، وشارك فى قيادته جيش "الأورومو" وجيش التيجراى" ، واتخذ اسما مؤقتا هو "الجبهة المتحدة للقوات الفيدرالية والكونفدرالية الأثيوبية" ، وكانت إضافة كلمة "الكونفدرالية" لافتة ، فهى تتيح لأقاليم أثيوبيا الفيدرالية العشرة ، حق استقلال الجيوش والعلاقات الخارجية ، كما حق الانفصال وتقرير المصير الوارد أصلا فى المادة 39 من الدستور الأثيوبى ، وهو ما قد يعنى أننا هذه المرة ، قد لا نكون بصدد نظام يخلف نظام "آبى" فقط ، بل بصدد استراحة موقوتة من حرب أعراق ، قد تختفى معها أثيوبيا التى نعرفها ، وتنتهى إلى مصير يشابه ما جرى فى يوغسلافيا السابقة ، التى حلت على أنقاضها ست دول إضافة لمقاطعة "كوسوفو" ذات الحكم الذاتى ، ربما مع فارق أن أثيوبيا قد تتجاوز التقسيم السباعى ، وبطلاق دموى غالبا بعد رحيل "آبى" المنتظر ، وهو ما نبهنا إليه بوضوح قبل أكثر من عامين . وقد لا يكون مهما أن تتوقف عند ما يقال عن أدوار خارجية وراء ما يجرى داخل أثيوبيا ، أو عند ما يقال بالذات عن دور للدولة المصرية ومخابراتها ، على طريقة مزاعم آبى أحمد المحاصر اليوم داخل "أديس أبابا" ، بينما الدولة المصرية نفسها صامتة رسميا ، ولا تسمح لإعلامها المرئى غالبا بتناول ما يجرى فى أثيوبيا ، وكأنها تكتفى بالوقوف عند حافة نهر النيل ، تنتظر الجثث ، ونهاية صداع "سد النهضة" الأثيوبى ، الذى لا يشكل خطرا حتى اليوم على حصة مصر من مياه النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب فى السنة ، وقد زادت ولم تنقص للمفارقة ، وإن كان الخطر واردا مع الملء الثالث لبحيرة السد فى يوليو 2022 ، بعد فشل جولتى الملء الأولى والثانية ، واحتجازهما معا لما لا يزيد عن ثمانية مليارات متر مكعب مياه ، لا تثير مخاوف كبرى فى حال توجيه ضربة محتومة لسد الخراب ، أو لسده الركامى المساعد "السيرج" ، وعلى مدى الشهور المقبلة ، سوف تواصل القاهرة غالبا ضغطها الصامت ، بعد أن قررت اتخاذ إجراءات طوارئ فى "بحيرة ناصر" خلف السد العالى ، تزيد من الطاقة التخزينية الهائلة ، وبما يكفل استيعاب كل المياه المحتمل ورودها حال انهيار السد الأثيوبى ، تلقائيا أو بفعل ضربة ، خصوصا بعد ما جرى ويجرى من تقويض للخطر الأثيوبى برمته ، وانفساح المجال لاحتمالات وتغيرات دراماتيكية فى المشهد الأثيوبى ، قد لا تتأخر كثيرا ، وقد يتقلص مداها إلى أسابيع ، وقد لا تتضمن بالضرورة حربا مهلكة داخل "أديس أبابا" نفسها ، وهى مدينة كبيرة نسبيا يزيد عدد سكانها على الخمسة ملايين ، وتقع جغرافيا برغم انفصالها الإدارى داخل إقليم "الأورومو" ، الذى تقترب قواته المتمردة من العاصمة ، التى يسميها "الأورمو" بلغتهم "فين فينّى" لا "أديس أبابا" ، ويحرص "جيش تحرير الأورومو" على الوصول إليها أولا ، برغم التحالف الميدانى المعلن مع "جيش التيجراى" ، الذين يديرون الخطط العسكرية بإحكام أكبر، ويرفضون أى تفاوض ، لا يكون من نتائجه ذهاب "آبى أحمد" المتهم عندهم بذبح وتشريد وتجويع شعب التيجراى بملايينه السبعة ، وهؤلاء يرون أنهم الأحق بحكم أثيوبيا ، ويعتبرون أن أرض تيجراى "رحم الأمة" الأثيوبية ، وقد كانت موطنا لمملكة "أكسوم" القديمة سنة 980 قبل الميلاد ، وبرغم اشتراكهم فى "المسيحية الأرثوذكسية" مع "الأمهرة" ، إلا أن الطرفين باتا فى حالة "تار بايت" ، وقد يكون "سد النهضة" مما يجمع التيجراى مع الأمهرة ، وقد بدأ زيناوى "التيجرانى" رحلة السد ، وقرر زيادة طاقة تخزينه من 11 مليار متر مكعب إلى 74 مليارا ، وبما حوله إلى مشروع كارثى الأثر مستقبلا على حصة مصر المائية ، لكن ما جرى ويجرى فى النهر والسد وأثيوبيا ، لا يعنى بالضرورة ، أن قائد التيجراى الجديد "دبرصيون جبرميكائيل" ، قد يتبنى ذات السياسة المناوئة لمصالح مصر ، فأولوياته اليوم هى الخلاص من غريمه آبى ، ومن تسلط "الأمهرة" الأحباش المتعجرفين ، إضافة لطبيعة التحالفات الراهنة المتطلعة لوراثة الحكم ، وهى مختلفة كثيرا عن تحالفات التيجراى زمن الحرب على حكم "مانجستو" ، فثمة وزن أكبر هذه المرة لحضور العرقيات ذات الأغلبية المسلمة ، وأولهم قومية "الأورومو" ، التى تشكل أكثر من ثلث مجموع سكان أثيوبيا رسميا ، وتصل بهم تقديرات أخرى إلى نحو نصف السكان المئة والعشرين مليونا ، إضافة لسكان إقليم "بنى شنقول" المقام على أرضه "سد النهضة" نفسه ، وهؤلاء فى أكثرهم مسلمون عرب سودانيون ، وهدفهم الغالب هو الاستقلال وترك أثيوبيا كلها ، ومشاعرهم بالطبيعة مع مصالح مصر والسودان ، وقد كانوا ضحية لاتفاقات الاحتلال البريطانى مع "مينليك الثانى" مؤسس أثيوبيا الحديثة ، خصوصا فى اتفاق 1902 ، الذى أعطى البريطانيون بموجبه إقليم "بنى شنقول" السودانى كهدية لأثيوبيا ، مقابل تعهد أثيوبيا بعدم إقامة سدود أو إعاقة جريان النيل الأزرق من منابعه الأثيوبية ، وقد جرت عادة حكام أثيوبيا المتأخرين من "زيناوى" إلى "آبى" ، على رفض الالتزام باتفاق 1902 ، وهو ما يعنى بالمقابل ، أن من حق أهل "بنى شنقول" اكتساب استقلالهم من جديد ، وهو ما قد تنفتح له المسالك أكثر اليوم مع انهيارات أثيوبيا المتسارعة ، وقد كانت "حركة تحرير بنى شنقول" أكثر من أصر على تضمين كلمة "الكونفدرالية" فى عنوان التحالف التساعى المتمرد ، وهو ما يكفل لهم حق الاستقلال أو الانضمام للسودان ، وينهى ولاية "أديس أبابا" على مشروع سد النهضة ، مع الأخذ فى الاعتبار طموحات "الأورومو" هذه المرة ، وعزمهم على تضييق فرص سيطرة التيجراى مجددا ، وقد تواصل العداء والصدام بينهما لعقود ، وكانت تكونت حركتا تحرير "الأورومو" و"التيجراى" منذ آخر أيام هيلاسلاسى ، وضد هيمنة "الأمهرة" البالغ عددهم نحو خمس إجمالى سكان أثيوبيا ، وفيما لا يحمل "التيجراى" ودا تاريخيا كافيا لمصر ومصالحها ، فإن "الأورومو" المسلمين بأكثريتهم ، يقفون على الجانب الآخر ، وقد يكون تجميد مشروع السد محطة لقاء واردة . والمحصلة المرئية ببساطة ، أن توالى تصدعات أثيوبيا ، وإنهاء حكم "آبى أحمد" ، قد يؤدى لعصور احتراب أهلى طويل فى أثيوبيا ، وفى بلدان القرن الأفريقى بعامة ، وكلها متداخلة الأعراق ، ولدى أغلبها "ثارات تاريخ" مع الكيان الأثيوبى ، الذى تحول إلى سجن كبير للشعوب ، وعصا غليظة لقهر الجيران ، وضم أراضيهم عنوة ، وزوال "آبى" المتوقع ، قد يفسح المجال لنهاية ميراث القهر كله ، ورسم خرائط جديدة ، تنهى مطامع ومطامح الأحباش فى معاندة التأثير المصرى عند منابع النيل ، وتجرف فى طريقها كوارث السد الأثيوبى ، بالجملة أو بالتقسيط الزمنى . Kandel2002@hotmail.com