د عائشة بكير تكتب عن أزمة ضمير
بقلم : عائشة بكير الضمير ما هو الضمير ؟ الضمير قوة باطنية تميز بين الخير والشر، فتأمُر وتنْهى وتبعَث على الرضا أو الندم، وقيل هي قَوة في الإنسان تجعَله يُميز بين ما يجوز عمله وما لا يَجوز. وقيل شعور إنساني باطنى ، وضعه الله في كل نفس بشرية حتى يكون رادع عن الشر ومناع لفعله , وأم
مشاركة
بقلم : عائشة بكير
الضمير ما هو الضمير ؟ الضمير قوة باطنية تميز بين الخير والشر، فتأمُر وتنْهى وتبعَث على الرضا أو الندم، وقيل هي قَوة في الإنسان تجعَله يُميز بين ما يجوز عمله وما لا يَجوز.
وقيل شعور إنساني باطنى ، وضعه الله في كل نفس بشرية حتى يكون رادع عن الشر ومناع لفعله , وأمر للخير ومحث على فعله ، يراقب سلوك الفرد ويتحكم بتوجيهه, وهو مقياس الله في كل إنسان ليميز بين الخير والشر ولكن هناك من هو ضميره غفلان وساهى لا يحس بالآم الآخرين ولا بمعانتهم ، وأخر ضميره غائب وغافى لا يسمع ما يريده الله له من صلاح .
ولكن الغائب والساهى والغافل حتى النائم قد يعود أنما هناك من ماتت ضمائرهم ، فالميت لا يعود, ولكل إنسان أشياء يضمرها فى نفسه ويخفيها عمن حوله ,وليس كل ما يخفه الإنسان عن الآخرين يكون شراً دائما ولكن الغالب يكون ذلك.
والضمير من الناحية الفلسفية هو استعداد نفسي لإدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأقوال والأفكار، والتفرقة بينهما، واستحسان الحسن ، واستقباح القبيح منهما ، ويكون أساسًا لقبول أو رفض ما يعمله الفرد أو ما ينوي القيام به .
والضمير داخل كلا منا, هلا بحثنا عنه وجعلنهُ حاجز لنا عن فعل ما يغضب الله, ولكن دائما ما يصنع الإنسان أشياء تخالف ضميره ولأنه لا وازع عنده , ولا رادع يمنعه فيدعى الباطل والكذب والافتراء, ويظلم الناس, ويغتصب حقوقهم , ويتطاول عليهم ، يقسو على من هم أضعف منه ، ويسحر لهم ويكيد لهم من كل الشرور ولا يفكرلحظة واحدة وهو يفعل كل هذا لأن ضميره صار ميتًا وليس غائباً , فلو كان غائبا كان على الأقل عاد إليه فى لحظة من اللحظات, وجعله يشعر بسوء فعله, أو على الاقل يشعر بتأنيب أو وخز لضميره مما يجعله فى عذاب وندم واتهام لذاته بارتكاب غلطة أو خطأ نتيجة سلوك قام به فى حق نفسه أولا ثم حق اللآخرين ثانيا .
ولكن نحن يا سادة نعيش فى عصرنا الحالى أزمة ضمير ،هناك من يضحك فى وجهك ومن خلفك يطعن فيك بكل خسة ونذالة لا تذكر, هناك من يتكلم مع بكل أداب واحترم ومن خلفك يصفك بما ليس فيك، هناك من يجلس معك ويذهب إلى الدجالين والسحرة يصنع لك سحر يدمرك، أين ضميرك ؟هل مات؟, وهناك من يبعك من أجل حفنة أموال، أو على الأقل يستفيد من ورائك وأنت لا تدرى أين الضمير؟ ,هناك من يعدك ولا يفى بما وعدك به كما يفعل المنافق تمام ، وهناك من يدعى عليك الأباطيل بكل وقحة وخسة تذكر ويقسم على أنها حق كى ينتصر لنفسه ولنفسه فقط .
وهناك من يقتل، يسفك ،يحرق، يدمر من أجل ماذا من أجل مجد زائل من أجل أموال لن تحملها معك عند موتك أن ما تحمله عن موتك هى أعمالك فقط , ففكر وتدبر ما هى نوعية الأعمال التى تريد أن تحملها عند موتك ، ولن يكون ذلك إلا بوجود ذلك الضمير، فحكمه بما أراد الله, فحكمه بما فيه الخير لك ولنفسك فحكمه قبل أن يكون هو الحاكم عليك أمام الله اجعل ضميرك دائما حاضرا ، يقظ ، حذر، راشد ، واع، وليس غائباً، ساهي, غافل , لاهٍ, أو ميتا.
ويقول الله تعالى[ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ] {البقرة:284} ويقول جل شأنه [إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا] {الإسراء:36}
و علينا مراجعة ضمائرنا , علينا محاسبة أنفسنا قبل أن يأتى يوم الحساب ,علينا استدعاء هذا الغائب ونفخ روح الضمير فيه ، وأما من مات ضميرهُ فقروا عليه الفاتحة , فحين يموت الضمير يصبح كل شيء مباح كلام الزور، الخيانة ، القتل ، السكوت عن القتل ,السحر، تهون الأوطان و الأعراض و يُزيف التاريخ ، ويصير صاحب الضمير الميت بل قلب ولا عقل يفقه .
ونختم حديثنا بقول الأمام الشافعى :
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم وعاش قوم هم فى الناس أموات