وكان… وكان… وكان
✍🏻 بقلم د أمانى موسى لم تكن حكاية عابرة…بل كانت ارتجافة قلب حين يلتقي بما يشبهه،وكانت دهشة الروح وهي تعثر على مأواها في روحٍ أخرى.كان بينهما ما لا يقال…لغة خفية، تفهمها العيون قبل الكلمات،وكان الدفء يسري في التفاصيل الصغيرة،في نبرة صوت، في...
✍🏻 بقلم د أمانى موسى
لم تكن حكاية عابرة…
بل كانت ارتجافة قلب حين يلتقي بما يشبهه،
وكانت دهشة الروح وهي تعثر على مأواها في روحٍ أخرى.
كان بينهما ما لا يقال…
لغة خفية، تفهمها العيون قبل الكلمات،
وكان الدفء يسري في التفاصيل الصغيرة،
في نبرة صوت، في انتظارٍ قصير، في حضور لا يُفسر.
كانا يظنان أن العالم خلق ليمنحهما هذه المسافة الآمنة من الطمأنينة،
وأن “كان” ستظل فعلًا مضارعًا لا يشيخ،
وأن القلوب إذا صدقت… لا تخونها النهايات.
لكن ما لم يحسب حسابه…
أن الأشياء الجميلة قد تنكسر بلا صوت،
وأن الحكايات العميقة قد تذبل دون إعلان.
فجأة…
صار الحضور غيابًا،
والصوت صمتًا،
والقرب ذاكرة تُوجع كلما مرت.
لم تكن النهاية صاخبة…
بل جاءت هادئة كخذلانٍ مهذب،
تسحبت من بين أيديهما دون أن تترك فرصة للفهم… أو حتى للوداع.
أقسى ما في الحكاية…
أنها لم تكن وهمًا.
كانت حقيقية حد الألم،
صادقة حد العجز عن نسيانها.
فكيف لشيءٍ بهذا الامتلاء… أن يُختزل في كلمة: “كان”؟
وكيف لقلب ذاق الاكتمال… أن يتعلم فجأة فن النقصان؟
ومع مرور الوقت…
لا يشفى القلب تمامًا،
بل يتعلم كيف يُخفي كسوره تحت ملامحٍ هادئة،
وكيف يبتسم… دون أن يُصدق الابتسامة.
وكان… وكان… وكان…
ليست مجرد كلمةٍ تُحكى… بل حياة كاملة سكنت القلب ثم رحلت.
وكان… وكان… وكان…
وجعًا لا يُبكى عليه، بل يُعاش بصمت طويل.
وكان… وكان… وكان…
دليلًا قاسيًا أن بعض النهايات لا تُغلق… بل تظل مفتوحة داخلنا إلى الأبد.
وفي آخر الحكاية…
لا ينتهي الحب، بل يتغير شكله…
يتحول من يد نُمسكها… إلى ذكرى نتمسك بها،
ومن صوت نسمعه… إلى صدى لا يغيب.
وفي أول الحكاية التي لم ننتبه لها…
لم نكن نبدأ حبًا فقط…
كنا نكتب نهايةً لا نملك شجاعة قراءتها.