⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
 لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy رئيس " قضايا الدولة"  يهنئ الرئيس بافتتاح " القيادة الاستراتيجية " جمال عبد المجيد يكتب: استثمار 6 أكتوبر..بوابة نجاح اقتصاد مصر محافظ سوهاج: تنفيذ إزالة  203 حالة  بالموجة 29 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 994 مشاهدة 5 دقيقة قراءة

"تيك توك"

بقلم.. أحمد صابر بين هذه الحروف الموزونة تقبع حقائقٌ لا نلقي لها بالًا وأوهامٌ نعيشها جميعًا ، حروف تطاردنا ومن العجب أنها نفس الحروف التي نلهث وراءها ، الأمر أشبه ما يكون بعدوٍ يتبعك لينال منك وبدلًا من أن تأخذ حذرك وتعد له ، تختار بسذاجةٍ أن تمشي معه منخدعًا به ، حتي إ

"تيك توك"
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم.. أحمد صابر بين هذه الحروف الموزونة تقبع حقائقٌ لا نلقي لها بالًا وأوهامٌ نعيشها جميعًا ، حروف تطاردنا ومن العجب أنها نفس الحروف التي نلهث وراءها ، الأمر أشبه ما يكون بعدوٍ يتبعك لينال منك وبدلًا من أن تأخذ حذرك وتعد له ، تختار بسذاجةٍ أن تمشي معه منخدعًا به ، حتي إذا ما حانت الفرصة انقض عليك ، " تيك توك " ما الذي تشعر به حينما تقرأها ! فكر معي ، بالطبع تتذكر الطبلة ، الرقص ، المرح ، ألا تذكرك بشئ آخر ، مريب مثلًا ! ساعات الليل الأخيرة حينما تستيقظ من كابوسٍ فتجلس علي الأرض مستندًا علي جدار البيت واضعًا يديك المرتعدتين علي رأسك النابض ، " تيك توك " " تيك توك " نعم ، إنها هي ، ساعة الحائط تقرع أذنيك ، تخبرك بما تبقي لك في هذه الحياة وما ينقضي منها دون استئذان ، صوت مرعب يورث القلب وحشة لا تذهب حتي بالنوم ، لكننا نأبي إلا نسيان الحقائق والهروب من المحتومات ، ودائمًا ما نعمد إلي مطاردة الوهم والسعي وراء الإرهاصات ، نسينا أن هذه الحروف هي صوت عقارب الساعة التي تنتقص من أعمارنا لتعلن ذات يوم نهاية كل شئ ، وكل ما تذكرناه أنها صوت اللهو واللعب ، وليته كان لعبًا مقبولاً أو لهوًا معقولًا ، لقد تخطينا حدودَ العقل وقفزنا أسوارَ المباحات أيها السادة الكرام ، " تيك توك " اسم لتطبيق ظهر مؤخرًا في مواقع التواصل الإجتماعي لينضح علينا بعصارة أفعالنا السوداء ، وكأنه الوجه القبيح للحرية بدأ يزيل عن نفسه قناع الجمال وينفي عن ذاته ادعاء الكمال ليعلن عن حقيقته دون مواراة أو مداراة ، فلا شك أن تفاهة الدنيا كلها اجتمعت في هذه الفكرة ، ربما لتخلص الناس من ذنوب اقترفوها ، فأنت إذا كُتب عليك مشاهدة فيديو من هذا التطبيق فقد تطفح مرارتك أو تفقد عذرية لسانك قبل مرور أول دقيقة منه ، تطبيق لا فائدة منه غير أنه يجعل من الفارغين نجومًا في تحريك الشفاه ، يخرج الشاب علينا بطلته البهية مشغلًا مهرجانات لا تكاد تفهم منها شيئًا وكأنها طلاسم سحر وعبارات شعوذة ، ليبدأ مشكورًا في تحريك شفتيه مع الأغنية ، هذا بالنسبة إلي المجتهد منهم ، فهناك من يكتفي بتشغيل الأغنية ليستعرض غمازاته ويحرك شعره دون أن يتكبد عناء تحريك شفتيه ، صبر الله أمه ورزق أهله العوض والسلوان ، وتطلع الفتاة مشمرةً عن جسمها كله ، تلبس اللاشئ ، لتبدأ في عرض بضاعتها ، ربما لن أبالغ لو اعتبرناه معرضًا لتسويق البضائع التالفة أو شقةً لتجارة اللحوم البيضاء ، كل هذه التنازلات تُقدَم لتحقيق آلاف المشاهدات والوصول إلي حلم النجومية الذي أعمي بصائر الجميع عن بديهيات الذوق وركائز الأخلاق ، تطبيق تتشابه فيه الرجال و النساء ، جميعهم نساء ، أو جميعهم أراذل لا يهتمون إلا بقشور الأشياء وظواهرها ، إن ما أراه من غرائب في هذا التطبيق يذكرني تمامًا بسوق العبيد ، وكأنه عاد إلي الوجود مرة أخري في زي التحضر وفي ثياب الحرية ، لتستعرض كلُ جارية إمكاناتها في هذا السوق ، وعلي قدر ما تُظهر الفتاةُ من هضابها البارزة وسهولها المستوية فهي تسعد الشباب ومن ثَم تُقدَر بعدد لايكات معين ، تمامًا كما كان الحال في سوق العبيد ، غير أن الدراهم قد استُبدِلت باللايكات ليس إلا .. وأعرف أنه سيخرج علينا شاب من دراويش التفتح ومدعي التحرر ليقول لنا : ما هذا التخلف ؟ وما تلك الرجعية ! ثم يملي علينا أسطوانته المعهودة حول أننا متأخرون بسبب هذه الأفكار ، وأن الغرب متقدمون لما لديهم من الحرية ، والحقيقة أن صاحبنا من تجار اللحوم البيضاء ومقدسيها أكثر من كونه مدافعًا عن المرأة وحريتها ، لأنه لا علاقة لهذه التفاهة ولذلك التراجع الأخلاقي بالحرية ، لقد كنا أحرارًا في القرن الماضي ولم نكن عبيدًا ذات يوم وكانت النساء تلبس ما تريد ، لكن الحرية ارتبطت دائمًا بالوقار والإحترام والذوق الذي لا يمكن الحياد عنه ، وكلنا مع الحرية ما دامت تلبس تاج الوقار ، لكن كيف تدافع أنت عن حرية ترتبط بإيحاءات جنسية واضحة في هذه الفيديوهات ، دون أي اعتبار للأعمار التي تظهر أمامها هذه الأشياء !! كيف تدافع عن الحرية المتعلقة بهذا الإنحدار الفكري الذي يغتال الثقافة ويدمر الأجيال ؟ لقد أعلنت الصين  إيقافَ هذا التطبيق في بلادها لما يتضمنه من محتويات لا تناسب أعمار الأطفال ولا تتماشى مع أخلاقهم ، وهذه صفعة في جبين كل مدعي التحرر ممن لا يفقهون للحرية معنًا ، وإنما يربطونها دائمًا بالجنس ويحصرونها في العري ، الحرية أن تعيش حرًا دون المساس بحرية الآخرين ، الحرية أن تفعل ما تريد في حياتك دون اضطرار العامة إلي الإعتراف بك وبما تقدمه ، الحرية أن تحترم عقول الناس وأذواق المجتمع وأعراف المكان دون تلويثه بغبار حريتك الخاصة ، وواجب علينا جميعًا أن نناشد الحكومة بضرورة إغلاق هذه التطبيقات والمواقع التي تسرق أعمار الشباب وتضيق عقولهم وتنحدر بمستوى إبداعهم إلي حيث لن تقوم لهم قائمةٌ بعدها أبدًا ، مما يؤثر بدوره سلبًا علي مستقبل وطننا الحبيب ..