— —
⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يفتح باب التقديم لورشة «مختبر السرد القصصي الغامر والإنتاج» بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني في مصر بالمستندات : عضو مجلس نواب يتعاقد على إيجار أرض مملوكة للدولة بالمخالفة للدستور وقانون مجلس النواب وزير العدل ورئيس "الأعلي لقضايا الدولة" يشهدان أداء اليمين القانونية للأعضاء الجدد    وزير العدل ورئيسة "الأعلي النيابة الإدارية " يشهدان أداء اليمين القانونية للمعاونين الجدد حرب اغتيال النظام الإيرانى فى ختام مهرجان التمور المصرية 2026 .. جلسات علمية وتجارية لتطوير قطاع النخيل والتمور "عبد الوهاب البخاري" فى حوار خاص: _ أهمية تعزيز الرؤى الاستراتيجية لدعم الزراعة المستدامة والابتكار في العالم العربي بالأقصر : مأمورية الشهر العقارى بطيبة بلا موظفين  "مواجهة التحديات المناخية ، تعزيز تنافسية التمور وتطوير قطاع التمور " .. أبرز القضايا على مائدة الندوة المرافقة للمهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية نجاح متواصل  للمهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية : 8 جوائز لدعم المنتجين والمزارعين محافظ مطروح : النخيل كنز اقتصادى، ونثمن دور جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعى لقطاع التمور في مصر فين المصنع ياحكومة! مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يفتح باب التقديم لورشة «صناعة المكان» بالتعاون مع مشروع «كادر» مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن مشاركة 145 فيلمًا من 64 دولة في دورته الـ47 بينها 109 عرض أول  المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية .. منصة وطنية  تجمع بين العلم والتنمية والفرص الإقتصادية فى مهرجان التمور الدولى 2026:  المزارع المصرى .. رائد للتنمية  بفرص وإمكانات  واعدة للنمو والازدهار جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي :   رعاية رئاسية ودعم إماراتى  لمسيرة  تنموية مستدامة جائزة خليفة الدولية : رافد الابتكار في تطوير صناعة التمور المصرية تحت رعاية رئيس الجمهورية.. مصر تستضيف المؤتمر الدولي الـ52 لجراحي الأعصاب بمشاركة 70 دولة لأول مرة المهرجان الدولى التاسع للتمور المصرية .. رحلة سيوة نحو آفاق جديدة من التعاون والإبداع
أقلام حرّة
بواسطة محرر • • 731 مشاهدة • 3 دقيقة قراءة

من السؤال الجرئ إلي الإيمان العميق . رحلة مصطفى محمود 

بقلم ...سلمى أبو النجا لم يكن الدكتور مصطفى محمود داعيةً تقليديًا، ولا كاتبًا يبيع الطمأنينة السهلة، بل كان مفكرًا اقتحم أخطر منطقة يمكن للإنسان أن يدخلها: منطقة الشك. دخلها وحده، بلا أقنعة، وبلا خوف من الاتهام، وخرج منها بإيمانٍ مختلف… إيمانٍ يعرف لماذا

من السؤال الجرئ إلي الإيمان العميق . رحلة مصطفى محمود 
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم ...سلمى أبو النجا لم يكن الدكتور مصطفى محمود داعيةً تقليديًا، ولا كاتبًا يبيع الطمأنينة السهلة، بل كان مفكرًا اقتحم أخطر منطقة يمكن للإنسان أن يدخلها: منطقة الشك. دخلها وحده، بلا أقنعة، وبلا خوف من الاتهام، وخرج منها بإيمانٍ مختلف… إيمانٍ يعرف لماذا يؤمن. في زمنٍ كان فيه الشك يُدان، والأسئلة تُكتم، اختار مصطفى محمود أن يسأل بصوتٍ عالٍ. لم يرَ في السؤال جريمة، بل اعتبره واجبًا عقليًا. فتمرّد على الموروث، وغاص في الفلسفة، وطرق أبواب الإلحاد، لا رغبةً في الهدم، بل بحثًا عن يقينٍ لا يتزعزع. كانت رحلته قاسية. شكّ في كل شيء، حتى في الله. لكنه شكّ العارف، لا العابث. شكّ الباحث الذي يرفض أن يسلّم عقله لأي فكرة دون دليل. وحين انتهى من رحلته الطويلة، لم يعد ليكفّر من شكّ، بل ليقول له: تعال… لقد مررتُ من هنا من قبلك. في كتابه الأشهر «رحلتي من الشك إلى الإيمان»، لم يقدّم موعظة، بل شهادة إنسانية نادرة. كشف ضعفه، حيرته، خوفه من العدم، وانكساره أمام عظمة الكون. فكان الكتاب صادمًا وصادقًا في آنٍ واحد، لأنه لم يُكتب من برجٍ عاجي، بل من قلب معركة داخلية حقيقية. أما برنامجه «العلم والإيمان»، فلم يكن مجرد برنامج تلفزيوني، بل مشروع وعي. أعاد فيه ترتيب العلاقة بين الدين والعلم، رافضًا أن يكون أحدهما عدوًا للآخر. أثبت أن الإيمان لا يخاف من المجهر، وأن العلم حين يتجرد من الغرور، يقود صاحبه إلى السجود. تميّز مصطفى محمود بلغةٍ هادئة لكنها قاطعة، لا تصرخ، ولا تُزايد، ولا تُخدّر. كتب عن الإنسان المرهق، عن التعب النفسي، عن الوحدة، عن الفراغ الذي لا تملؤه المادة. وكان صريحًا حين قال إن أكثر أمراض العصر ليست في الجسد، بل في الروح. لم يكن ملاكًا، ولم يدّعِ العصمة. تغيّر، وتناقض أحيانًا، واعترف بذلك. وربما كانت هذه أكثر صفاته صدقًا. فقد علّمنا أن الثبات الأعمى ليس فضيلة، وأن المراجعة شجاعة، وأن الله لا يُغضبه العقل، بل يغضبه تعطيله. رحل الدكتور مصطفى محمود جسدًا، لكن معركته ما زالت مستمرة في عقول قرّائه. ترك خلفه سؤالًا مفتوحًا لكل إنسان: هل نؤمن لأننا ورثنا الإيمان؟ أم لأننا بحثنا فوجدنا؟ ذلك هو إرث مصطفى محمود الحقيقي… أن تفكّر، ثم تؤمن، وأنت مطمئن.