⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
ورشة عمل لهيئة التدريس من كلية اللغات والترجمة بالأهرام الكندية وزير العدل يهنئ مجلس القضاء  بتشكيله الجديد ...ويشهد بروتوكول لتطوير منظومة العدالة وتحقيق التكامل بين الجهات القضائية. محافظ سوهاج يبحث مع هيئة الاستثمار الفرص الواعدة  " مصطفى" و" شعيب" يهنئان  " أبو العزم" لتوليه رئاسة " قضايا الدولة" وزير العدل يهنيء رئيس " قضايا الدولة" الجديد...ويُشيد بمسيرته القضائية المتميزة منتخب مصر.. طموحات متجددة وآمال جماهيرية في استعادة الأمجاد "أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 608 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

من السؤال الجرئ إلي الإيمان العميق . رحلة مصطفى محمود 

بقلم ...سلمى أبو النجا لم يكن الدكتور مصطفى محمود داعيةً تقليديًا، ولا كاتبًا يبيع الطمأنينة السهلة، بل كان مفكرًا اقتحم أخطر منطقة يمكن للإنسان أن يدخلها: منطقة الشك. دخلها وحده، بلا أقنعة، وبلا خوف من الاتهام، وخرج منها بإيمانٍ مختلف… إيمانٍ يعرف لماذا

من السؤال الجرئ إلي الإيمان العميق . رحلة مصطفى محمود 
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم ...سلمى أبو النجا لم يكن الدكتور مصطفى محمود داعيةً تقليديًا، ولا كاتبًا يبيع الطمأنينة السهلة، بل كان مفكرًا اقتحم أخطر منطقة يمكن للإنسان أن يدخلها: منطقة الشك. دخلها وحده، بلا أقنعة، وبلا خوف من الاتهام، وخرج منها بإيمانٍ مختلف… إيمانٍ يعرف لماذا يؤمن. في زمنٍ كان فيه الشك يُدان، والأسئلة تُكتم، اختار مصطفى محمود أن يسأل بصوتٍ عالٍ. لم يرَ في السؤال جريمة، بل اعتبره واجبًا عقليًا. فتمرّد على الموروث، وغاص في الفلسفة، وطرق أبواب الإلحاد، لا رغبةً في الهدم، بل بحثًا عن يقينٍ لا يتزعزع. كانت رحلته قاسية. شكّ في كل شيء، حتى في الله. لكنه شكّ العارف، لا العابث. شكّ الباحث الذي يرفض أن يسلّم عقله لأي فكرة دون دليل. وحين انتهى من رحلته الطويلة، لم يعد ليكفّر من شكّ، بل ليقول له: تعال… لقد مررتُ من هنا من قبلك. في كتابه الأشهر «رحلتي من الشك إلى الإيمان»، لم يقدّم موعظة، بل شهادة إنسانية نادرة. كشف ضعفه، حيرته، خوفه من العدم، وانكساره أمام عظمة الكون. فكان الكتاب صادمًا وصادقًا في آنٍ واحد، لأنه لم يُكتب من برجٍ عاجي، بل من قلب معركة داخلية حقيقية. أما برنامجه «العلم والإيمان»، فلم يكن مجرد برنامج تلفزيوني، بل مشروع وعي. أعاد فيه ترتيب العلاقة بين الدين والعلم، رافضًا أن يكون أحدهما عدوًا للآخر. أثبت أن الإيمان لا يخاف من المجهر، وأن العلم حين يتجرد من الغرور، يقود صاحبه إلى السجود. تميّز مصطفى محمود بلغةٍ هادئة لكنها قاطعة، لا تصرخ، ولا تُزايد، ولا تُخدّر. كتب عن الإنسان المرهق، عن التعب النفسي، عن الوحدة، عن الفراغ الذي لا تملؤه المادة. وكان صريحًا حين قال إن أكثر أمراض العصر ليست في الجسد، بل في الروح. لم يكن ملاكًا، ولم يدّعِ العصمة. تغيّر، وتناقض أحيانًا، واعترف بذلك. وربما كانت هذه أكثر صفاته صدقًا. فقد علّمنا أن الثبات الأعمى ليس فضيلة، وأن المراجعة شجاعة، وأن الله لا يُغضبه العقل، بل يغضبه تعطيله. رحل الدكتور مصطفى محمود جسدًا، لكن معركته ما زالت مستمرة في عقول قرّائه. ترك خلفه سؤالًا مفتوحًا لكل إنسان: هل نؤمن لأننا ورثنا الإيمان؟ أم لأننا بحثنا فوجدنا؟ ذلك هو إرث مصطفى محمود الحقيقي… أن تفكّر، ثم تؤمن، وأنت مطمئن.