الماء.....ومخاطر شرب القليل جداً أو أكثر من اللازم
بقلم/دكتور رضا محمد طه٠ .يمثل الماء جزء أساسي من الحياة، ولكن ما المقدار المناسب والذي يجب أن يشربه الشخص؟، وهل تكون التوصية المعروفة عن وجوب شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً مناسبة للجميع؟ وذلك للنقص القاطع في الأدلة العلمية التي تدعم هذه الإدعاءات، لذا
مشاركة
بقلم/دكتور رضا محمد طه٠
.يمثل الماء جزء أساسي من الحياة، ولكن ما المقدار المناسب والذي يجب أن يشربه الشخص؟، وهل تكون التوصية المعروفة عن وجوب شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً مناسبة للجميع؟ وذلك للنقص القاطع في الأدلة العلمية التي تدعم هذه الإدعاءات، لذا فهي عملية نسبية وليست "مقاس واحد يناسب الجميع"؟ أي أن كمية الماء التي يجب أن يشربها الشخص تختلف طبقاً لسنه ومستوي نشاطه وعوامل أخري. حالياً وطبقاً لتقرير مراكز السيطرة علي الأمراض والوقاية منها CDC فلا توجد توصية بكمية المياه العادية التي يجب أن يستهلكها البالغون يومياً، وكذلك لا توصي الإرشادات الغذائية الامريكية كمية محددة من الماء أو السوائل يومياً ولكنها توصي بإختيار الماء العادي بدلاً من العصائر والماء الممزوجة بالنكهة. اما خدمة الصحة الوطنية في المملكة NHS فتوصي بإستهلاك 6-8 أكواب من الماء يومياً، بما في ذلك الماء الموجود في الطعام وذلك في ظل مناخ معتدل، حيث سيتطلب المزيد من الماء في المناخات الأكثر حرارة.
وجدت دراسة إستقصائية للسكان أن حوالي 50% من الناس لا يشربون الكميات الموصي بها بما في ذلك الأطفال . ويمكن أن يستهلك الناس الماء عن طريق شرب مياه الشرب والسوائل الأخري، وتناول الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من الماء مثل الفواكهه والخضروات. وتشير بعض الدراسات إلي أن حوالي 20% من مصادر المياه تأتي من الطعام والباقي من السوائل. بالنسبة لمتوسط إسهلاك المياه للأشخاص حسب العمر، فلا ينصح الخبراء بإستخدام الماء العادي للأطفال قبل سن 6 أشهر، بينما يجب تشجيع الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 شهراً علي شرب الماء كجزء من روتينهم اليومي والحد كذلك من إستهلاك العصير إلي كوب واحد. أما البالغين 19-30 سنة فإن الكميات الكافية الموصي بها يومياً من إجمالي المياه من جميع المصادر 3,7 لتر للرجال و2,7 لتر للنساء.
وعندما يشرب الناس الكثير من الماء فإن الكليتان لا تستطيع التخلص من الفاائض ويمكن أن يسبب نقص وتخفيف صوديوم الدم، والذي يمكن أن يكون سبباً في تهديد الحياة. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلي كمية أقل من المياه من متوسط تلك التوصيات، علي سبيل المثال إذا كان الأشخاص الذين يعانون قصور في القلب يشربون الكثير من الماء فقد يتسبب ذلك في تراكم السوائل في الجسم ويؤدي لضيق في التنفس، وقد يشرب الأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي كميات أقل من الماء لأن الكلي لديهم أقل قدرة علي الحفاظ علي توازن السوائل في أجسامهم. في المقابل قد يحتاج بعض الأفراد إلي المزيد من الماء، مثل أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم أعلي BMI.
دراسة جديدة نشرت مؤخراً في eBioMedicine أجراها باحثون في المعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة NIH وأشارت نتائجها إلي أن نقص الترطيب المعتاد علي المدي الطويل يزيد من خطر الإصابة بامراض مزمنة في وقت لاحق من الحياة ويتسبب في الموت في سن أصغر. ويرتبط ذلك بمستويات الصوديوم في الدم والذي يؤثر علي الترطيب. وأكدت الدراسة علي أن المستويات المرتفعة من الصوديوم في الدم خلال منتصف العمر قد تساهم في الإصابة بامراض مزمنة وربما الوفاة المبكرة. كما أن الأشخاص في منتصف العمر والذين لديهم مستويات صوديوم بالدم مرتفعة لأنهم لا يستهلكون ما يكفي من السوائل هؤلاء أكثر عرضة للإصابة بسوء الصحة وخطر أعلي للوفاة المبكرة ، معروف أن المستويات الصحية للصوديوم في الدم تتراوح من 135 إلي 145 ملي مكافيء لكل لتر. هذا وأشار الباحثون إلي أن الذين لديهم مستويات منخفضة من الصوديوم في الدم (أقل من 142 ملي مكافيء لكل لتر) لديهم ما يصل إلي 50% من خطر زيادة سنهم عن العمر الزمني أي نحو شيخوخة مبكرة.
كما أوصي الباحثون بألا ينبغي أن تكون بعض المشروبات مثل القهوة والشاي مصدراً رئيسياً لترطيب الجسم، وينصح بإختيارالماء العادي أو إضافة الخيار أو الليمون كمصدر رئيسي للترطيب إضافة إلي الأطعمة الغنية بالمياه والتي يشكل الماء فيها أكثر من 90% فتعتبر خيارات جيدة مثل البطيخ والخيار والفراولة. ولأهمية الترطيب لجميع الأعمار، فإن أفضل طريقة للبقاء رطباً كما ينصح بها الباحثون هي تتبع كمية السوائل التي تشربها كل يوم، وعند بذل مجهوداً فإنه يفقد السكريات والإلكتروليتات مما يتطلب إعادة إضافتها للجسم، بالمياه والمشروبات الرياضية، ويا حبذا ماء جوز الهند، وعصير المخلل pickle juice ومشروبات الإلكتروليت محلية الصنع وعصائر الفاكهة.
الماء حقاً هو أساس الحياة كما قال تعالي في سورة الأنبياء"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ"(30).