الشيخوخة....هل ستصبح من الماضي؟
بقلم/د.رضا محمد طه الشيخوخة مثل الزمن لا يمكن أن تعود للخلف حتي مع محاولات العلماء من تأخيرها وإطالة عمر الإنسان، إلا أنها من أقدار الله المكتوبة حتمياً مثل الموت علي الكائنات الحية. فقد جعلها الله جزء طبيعي من الحياة تحدث بالتزامن من تغيير في الج
مشاركة
بقلم/د.رضا محمد طه
الشيخوخة مثل الزمن لا يمكن أن تعود للخلف حتي مع محاولات العلماء من تأخيرها وإطالة عمر الإنسان، إلا أنها من أقدار الله المكتوبة حتمياً مثل الموت علي الكائنات الحية. فقد جعلها الله جزء طبيعي من الحياة تحدث بالتزامن من تغيير في الجسم بطرق قد لا يحبها الإنسان من ضعف أو فقدان لملكات ووظائف هامة بالجسم كالسمع والبصر والذاكرة بل تصل للإعتماد الكامل في العيش علي الغير. والشيخوخة عملية حياة يمر بها الجميع مع التقدم بالعمر، حيث يتغير الجسم بطرق مختلفة أحياناً جيدة وأحياناً ليست بالصورة التي يحبها الشخص. وليس أبلغ تعبيراً عن تلك المرحلة وهو ما جاء في سورة يس حيث يقول سبحانه وتعالي في وصف آخر أطوار حياة الإنسان: "ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" (يس:68).
دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ونشرت مؤخراً في مجلة Cell، تنالوا فيها التغيرات اللاجينية (الفوقجينية epigenetic) المكتسبة والتي تؤثر علي الشيخوخة، وليس فقط ما يحدث من تغيير في الحمض النووي (دي إن إيه DNA). بعد إجراء التجارب أوضح العلماء أن التغيرات اللاجينية تؤدي إلي إختفاء شيخوخة الفئران وظهورهم صغاراً بتأثير الغييرات المستحثة التي طبقوها لعكس الشيخوخة. معروف أنه ومنذ عقود يبحث العلماء عن طرق لإبطاء الشيخوخة أو إيقافها بل طمحوا لعكسها، لكن وعلي الرغم من التقدم الطبي الذي احرزه العلماء في زيادة متوسط العمر المتوقع للإنسان، إلا أن الشيخوخة لا زالت مستمرة في حدوثها دون إستثناء لدي جميع البشر.
دراسة جديدة تكشف كيف أن للبيئة أن تأثير في تعديل الآلية التي تعمل بها الجينات دون أن تغير في بنية الجينات نفسها وذلك من خلال ما يحدث في الخلايا من تغييرات اللاجينية ، وقد تحدث تلك التغيرات نتيجة لعوامل عديدة تواجه الأشخاص مثل الشيخوخة، والإرهاق البدني، والتدخين، والملوثات البيئية، وأمراض مثل السرطان. وجد فريق البحث الحل في السرتوينات sirtuins، وكذا الجينات التي تنشط عادة أثناء عملية التطور الجيني تسمي "يامانكا Yamanaka"، فإذا ما تم تشغيل ثلاثة منهم تعكس عملية الشيخوخة بأمان بنسبته تزيد عن 50%، ومعها يستعيد الجسم وظائف انسجته، مثلما حدث مع الأعصاب البصرية والتي أمكن للعلماء عكس عمرها ومن ثم إستعادة الرؤية البصرية لجميع الفئران.
من المعروف أن السرتوينات sirtuins ، التي وُصفت في البداية باسم ديستيلاز هيستون وكاتم صوت الجينات في الخميرة ، لها وظائف أكثر وأكثر وفرة في الكائنات الحية. تشير الدلائل المتزايدة على السرتوينات في مجال الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالعمر إلى أنها قد توفر أهدافًا جديدة لعلاج الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وربما إطالة عمر الإنسان. هنا ، نلخص بعض الاكتشافات الحديثة في بيولوجيا السرتوين التي تشير بوضوح إلى وظائف السرتوين في تنظيم الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالعمر. علاوة على ذلك ، تعتبر السرتوينات البشرية أهدافًا علاجية واعدة لمكافحة الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالشيخوخة ، وقد جذبت اهتمام المجتمعات العلمية لتطوير منشطات جزيئية صغيرة أو أدوية لتخفيف مجموعة واسعة من اضطرابات الشيخوخة. في هذه المراجعة ، نلخص أيضًا حالة اكتشاف وتطوير العقار الموجه للسرتوين ومزيد من مناقشة الاستراتيجيات الطبية المحتملة للسرتوين في تأخير الشيخوخة وعلاج الأمراض المرتبطة بالعمر، حيث يطمح العلماء بما يمكن دفع العمر للأمام أو للخلف حسب الرغبة.
قال تعالي في سورة الحج "ا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5).