الرد على رسالة : هذا الرجل أحبه
تقدمه: د.أماني موسى نحن فى زمن تزخرفت فيه حياة الإنسان وتنوعت، وعرضت الدنيا متاعها وسلعتها الرخيصة على الملأ، فاغتر بها الكثير من البشر. وتعصف بالأمة الإسلامية رياح الفتن والمغريات من كل مكان، فما يكاد يطلع يوم إلا وترى أبواب الفتن والشهوات في ازدياد، وطرائقها تتشعب و
مشاركة
تقدمه: د.أماني موسى
نحن فى زمن تزخرفت فيه حياة الإنسان وتنوعت، وعرضت الدنيا متاعها وسلعتها الرخيصة على الملأ، فاغتر بها الكثير من البشر.
وتعصف بالأمة الإسلامية رياح الفتن والمغريات من كل مكان، فما يكاد يطلع يوم إلا وترى أبواب الفتن والشهوات في ازدياد، وطرائقها تتشعب وتكثر، والناس إليها في انقياد، وكلما بَعُد البشر عن زمن النبوة فشا الجهل، وقل العلم بدين الله، وفي المقابل تطور العلم الدنيوي، ، وإن المسلم العاقل ليعلم أن عاقبة السوء تنال كل من أعرض عن الذكر، وآثر دنياه وهواه؛ لأنه يتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:((سَتَكُونُ فتَنٌ، القاعدُ فيهَا خيْرٌ منَ القَائم، والقَائمُ فيها خيْرٌ من الماشي، والماشي فيهَا خيْرٌ من الساعي، مَنْ تشرَّف لها تَسْتشرفه، فمَنْ وَجَدَ منها ملجأً أو معاذًا، فليَعُذْ به))؛ رواه البخاري.
وإن النفس تدعو إلى السوء، وتأمر بالفحشاء، فهذه طبيعتها تُؤْثِرُ العاجل على الآجل، وتقدِّم لذة الدنيا الفانية على لذة الآخرة الباقية، وتعشق الزخارف المتنوعة من هذه الحياة، وإنّ أشد شيء يأسرها، ويسيطر عليها، اللحظات التي تورد الخَطَرات، لتتعذّب النفس، وتشقى حبيسة ذلك الحب المحرَّم وهي غير قادرة على الوصول إليها، فتضيع مصالحها الدينية والدنيوية.
##عزيزتى :
فإن الحب منه ما هو مشروع، ومنه ما هو ممقوت مذموم، فمن الحب المشروع حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حب الرجل لزوجته وأولاده ونحو ذلك.
وأما الحب المذموم، فهو العلاقات العاطفية التي تنشأ بين الشباب والشابات، والذي هو أصل كثير من البلايا والمصائب، والذي يترتب عليه كثير من المقدمات إلى الفاحشة المذكورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. متفق عليه.
فلا شك أن التوبة من مثل هذا واجبة، ومن وفق إليها فقد هدي إلى صرط المستقيم، وليسأل الله تعالى الثبات، وليهنأ بتوبة الله عليه.
##عزيزتى :
فالحياة الزوجية رباط وثيق، وميثاق غليظ يقوم على الإخلاص في الألفة والمودة والمحبة، التي يكون نتاجها الوفاء والرحمة والسكن والاطمئنان، وقد أباح الله للزوج أن يتزوج أكثر من واحدة بشرط ألاَّ يزيد على أربع نسوة، ولم يبح للزوجة إلا زوجا واحدا، وهذا من حكمة الله تعالى؛ لأن التعدد يليق بالرجل ولا يليق بالمرأة، فإذا منع الله تعالى المرأة من الزواج بأكثر من زوج، والزواج حلال في الأصل، فلأن يمنعها من التفات قلبها إلى غير زوجها من باب أولى؛ لأن ذلك حرام في الأصل، وتعلق القلب بغير الزوج معصية للرب، وخيانة للزوج لا يرضاها الله تعالى، ولا يُقرعليها خُلُق أو دين.
##عزيزتي:
الحب الذي شاع بين الرجال والنساء بصفته المعروفة محرم شرعا؛ لأنه زلَّة تتبعها زلات، وخطوة إلى الشر تتبعها خطوات، ولا يتم الإقلاع عما وقعت فيه إلا بكثرة الاستغفار، والمداومة على الأذكار، واستحضار عظم حق الزوج في النفس، مع تذكر الموت الذي قد يأتيك وأنتِ على هذا الحال، فتخرج نفسكِ وأنتِ عاصية لله.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[الأنفال:27]، وقال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ[النساء:34].
## عزيزتى :
انصحك بأن تشغلى أوقاتك دائمًا، فتارة تتعبدى، وتارة تجالسى زوجك، وتارة تهتمى بأبنائك، وتارة تحضرى درسا علميا نافعا، أو تلتقي ببعض الصالحات، ونحو ذلك مما يشغل الفكر عن الانشغال بما ذكرتِ. ، ونسأل الله عز وجل أن يهد قلبكِ، وأن يلهمكِ رشدك، إنه على كل شيء قدير. والله أعلم
##عزيزتى :
الإسلام لا يقر أي علاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية منه ما لم تكن في ظل زواج شرعي، بل إن الشرع الحنيف سد كل باب من شأنه أن يفضي إلى الوقوع في الفتنة بين الرجل والمرأة، فحرم الخلوة بينهما وأوجب غض البصر على كل منهما الأمر الذي يدل على أن الحب بالمعنى المعروف اليوم محرم، ولا شك أن حرمته من الرجل المتزوج أو مع ذات الزوج أشد وأكبر، لما يترتب عليه من المفاسد التي أهونها أنها قد تفضي إلى إفساد الزوجة على زوجها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبداً على سيده" روه أبو داود.
##عزيزتى :
اعلمى أن العشق مرض من أمراض القلب مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء علاجه وأعيى العليل دواؤه، والعشق إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه، المتعوضة بغيره عنه، وإذا امتلأ القلب بمحبة الله والشوق إليه دفع ذلك عنه مرض العشق .
##عزيزتي:
أنت حاليا قد أكرمك الله بزوج صالح كما تقولين، وبينكما حب ومودة، فالواجب عليك الحفاظ على هذا الزوج بطاعته، والاهتمام به، وحسن رعايته، وما تجدين من نفسك من قلق والأفكار السلبية فذلك بسبب تسلط الشيطان عليك بالأفكار القديمة التي عافاك الله منها، فإن المعصية والبعد عن الله تعالى تورث صاحبها الهم والقلق والتعاسة، قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}، [طه: 124].
ولذلك عليك بالمحافظة على الصلاة في وقتها، وعليك بكثرة الذكر والاستغفار، وأكثري من الدعاء أن يصرف الله عنك شر الشيطان وشركه، لأن الشيطان حريص على الفراق بينك وبين زوجك، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئا، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله فيدنيه منه ويقول: نعم أنت!)، [رواه مسلم ].
##عزيزتى :
نُعيذك بالله تعالى من الخيانة، فإنها بئست البطانة، ولا شك أن ما تفعلينه خيانة لزوجك ولدينك ومعصية واضحة لربك، ولا يليق بامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تستهين به، وإن كان وراء ذلك أنواع أشد من الخيانة، فإن الخيانة ليست درجة واحدة بل هي درجات بعضها أسوأ من بعض.
ومن ناحية أخرى فإن الشيطان لا يقف بالإنسان عند حد، فهو وإن بدأ بمثل هذا الكلام الهاتفي المحرم، إلا إنه لن يكتفي بذلك، بل سيتدرج في هاوية المعصية حتى يصل إلى منتهاها إن استطاع، فاتق الله ولا يستدرجنك الشيطان، فإن من أعظم أسباب الفتنة ما يكون من محادثات بين الرجال والنساء لغير حاجة، ويعظم الخطر إذا تضمن الأمر مغازلة ونحوها، فهذا منكر عظيم بلا شك، وقد قال الله تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا {الأحزاب:32}. فتضمنت الآية التوجيه السليم في أسلوب الكلام ومضمونه.
واعلمي أن زوجك برغم ما تشتكين منه، فهو خير لك في العاجل والآجل من ذاك الرجل الذي يهاتفك، وإن كان يُسمعك ما تحبين من معسول القول لعباً منه بالعواطف وتسلِّيا بما يعتبره صيدا، وقد يكون أسوأ حالا من زوجك لو كنت له حلالا.
وأما ما تفتقدينه من زوجك من حسن العشرة وطيب الكلام، ومشاعر الحب ،فابدئي أنت به وشجعيه على ذلك، وقابلي صدوده وقلة مبالاته باجتهاد منك في تغييره وتحسين معاملته لك، واعلمي أنك مهما أحسنت إليه فلن يضيع الله أجرك، وسينقلب حاله إلى ما تحبين، فقد قال تعالى: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {هود:115}. وقال سبحانه: نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {يوسف: 56}. وقال عز وجل: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {يوسف: 90}. وقال تبارك وتعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.
والله أعلم.
##عزيزتي:
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة لله، وسلي ربك أن يصرف قلبك عن هذا التعلق، وأن يقنعك بما رزقك من الحلال، وأن يقذف في قلبك حب زوجك وأطفالك، وأكثري من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).
قد يحب العبد أمراً يظن أن فيه الخير، وفي الحقيقة هو شر له والعكس، يقول تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
##عزيزتى :
فإذا اقتنعتى بكل ماسبق ذكره و قررتى وكنت صادقة في قرارك :
-لابد وأن تعقدى العزم على عدم تكرار الخطأ والذنب لأن ما تفعليه معصية دينية وجريمة إجتماعية،
-ثم تقومى بالغاء وقطع كافة الوسائل والوسائط التي تربطك بأسباب واستمرار العلاقة مع هذا الرجل ،
كيف ؟
مثلا لو كانت عندك صور أو فيديو أو أشياء محتفظة بها كذكرى لابد من التخلص من هذه الوسائل كلها، حتى لا يحن قلبك وتشتاق نفسك للماضي فتجددى العلاقات المحرمة مرة أخرى،
_والخطوة التالية
هي مصارحة هذا الرجل وتخبريه بأنك قررتى وعزمتى على قطع علاقتك به,
فإذا كنت تتوقعى أنك ستضعفى إذن لا تصارحيه وإنما أقطعى العلاقة معه فورا من غير مصارحة في كل وسائل التواصل معه، ولكن إذا صارحتيه ربما هو يقترح عليك بأن يتم التواصل بينك وبينه على اعتبار أنكم أصدقاء وليس كعلاقة قوية مثل الماضي،
فانتبهى لأن هذا مدخل شيطاني ليوقعك بالحرام مرة أخرى بطريقة مختلفة، فارفضى مقترحه وصممى علي القطع مهما كانت الأسباب التي يعرضها لك حتى لا تعطي نفسك أملا أو تعطي للشيطان مدخلا ليعيدك لهذه العلاقة
_و لا تحاول أن تبررى له سبب مقاطعتك له لأنك مهما بررت فإنك لن تقنعيه بأسبابك وإنما أحسمى موضوعك وقرارك لوحدك وكونى قوية في قطع هذه العلاقة.
- فإن الحب منه ما هو مشروع، ومنه ما هو ممقوت مذموم، فمن الحب المشروع حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك حب الرجل لزوجته وأولاده ونحو ذلك أن لا تسترجعى الذكريات بخيالك حتى لا تحفزى نفسك وتشتاقى له، وإنما كلما جاءك الخيال أشغلى نفسك وغيرى نشاطك وفكرى بشيء آخر وادع ربك أن يصرفك عن السوء.
_ كونى مع الله يكن الله معك ويعينك علي نفسك ويقوي إرادتك, ويبارك لك فى زوجك وأولادك.
-وكونى واثقة بأن الله سيعوضك خيرا .