الرد على رسالة: السحر والحسد في الأرياف
تقدمه : د.أماني موسى السحر والشعوذة ملف شائك يحتاج الي البحث والتنقيب والدراسة والمشاركة. فالبشرية تنفق كل عام مليارات من الدولارات تكفي للقضاء علي الفقر والجهل والمرض في العالم في دنيا السحر والشعوذة الامر الذي جعلنا نطرق باب هذا العالم العجيب. ونبدأ في قراءة ال
السحر والشعوذة ملف شائك يحتاج الي البحث والتنقيب والدراسة والمشاركة. فالبشرية تنفق كل عام مليارات من الدولارات تكفي للقضاء علي الفقر والجهل والمرض في العالم في دنيا السحر والشعوذة الامر الذي جعلنا نطرق باب هذا العالم العجيب. ونبدأ في قراءة التقرير التالي : السحر في اللغة : عبارة عما خفي سببه , ولهذا جاء في الحديث : (( إن من البيان لسحرا )) وسمي السحور سحورا لأنه يقع خفيا آخر الليل قال تعالى : (( سحروا أعين الناس )) أي أخفوا عنهم علمهم , ولما كان السحر من أنواع الشرك إذ لا يأتي السحر بدونه أوردناه لبيان ذلك تحذيرا منه و في الاصطلاح : عزائم و رقى و عقد و أدوية و تدخينات تؤثر في القلوب والأبدان فمنها ما يمرض و منها ما يقتل و منها ما يفرق بين المرء و زوجه قال تعالى : (( فيتعلمون منهما ما يفرق به بين المرء وزوجه )) وقال سبحانه : (( قل أعوذ برب الفلق )) إلى قوله : (( ومن شر النفاثات في العقد )) يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن . ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر بالاستعاذة منه وقد زعم قوم من المعتزلة وغيرهم أن السحر تخييل لا حقيقة له , وهذا ليس بصحيح على إطلاقه , بل منه ما هو تخييل ومنه ما له حقيقة . و رغم كل العقوبات الصارمة التي فرضت على السحرة إلا أنهم لم يرتدعوا و لم تتوقف حركاتهم بل أن بذور الشر قد ملأت نفوسهم حيث أنهم باعوا أرواحهم للشيطان . . . و مع ذلك كان هنالك الكثيرين من المثقفين يقومون بأعمال السحر و يتسترون وراء ممارستهم هذه بحجج باطلة مثل ادعائهم أن سحرهم موجه للأعمال الخيرية مثل شفاء المرضى أو رواج تجارتهم أو إصلاح الأمور العائلية و غير هذا من الأعمال المفيدة . و كانوا يطلقون على سحرهم ( السحر الأبيض ) و يقصد بالسحر الأبيض الذي يهدف إلى الخير أما خلاف ذلك فهو سحر أسود , ولكن تلك الحجج لم تنفع أو تشفع لهم لدى الحكومات حيث أن السحر سواء كان أبيضا أو أسودا هو في النهاية سحر ويمكن استعماله فيما يضر الإنسان و عقله و قلبه كما أنه يسخر الإنسان و الحيوان و النبات لخدمة أغراضه و كلها أمور تنافي الأوامر الإلهية و الشرائع السماوية. إن معتقدات السحر من أقدم المعتقدات البشرية على الإطلاق , وقد ارتبط ذلك منذ القدم بعادات وتقاليد و طقوس يمارسها الإنسان في عصور الجهل و الظلام , فقد لجأ الإنسان إلى السحر من أجل حماية نفسه من الخوف الذي ملأ قلبه وسط هذا العالم المجهول الغامض الذي يحيطه بما فيه من وحوش ضارية تسعى لالتهامه و تتربص به في كل الأوقات , وطبيعة قاسية متقلبة , و أمراض فتاكة و خوف من المجهول ,, و كانت من أوائل أدوات السحر في العصر الحجري ( التمائم ) و التي اعتقد إنسان هذا العصر أنها تجلب له الرزق و تمنحه القوة و الذرية . يدور فى أذهاننا العديد من الاسئلة عن السحر والسحرة وموقف القرآن والسنة من هذا العالم الخفي...!!! ومما لاريب فيه ان عالم السحر نُسجت في ظلاله ما لايُعد ولا يُحصي من القصص والروايات والحكايات ونُسب اليه كل الخوارق التي لا يجد العقل اليها تفسيراً او تحليلاً او تعليلاً. عالم يكتنفه الغموض والخوف والاوامر والاسياد والبخور والتعاويذ والتمائم والظلام والهمس والمؤثرات الصوتية وهواجس حبيسة في النفس لا كلام ولا سلام ولا.....!!!! والعجيب ان السحرة يرتزقون علي ضحاياهم وان كانت لديهم قدرة فمن باب اولي تسخيرها في توفير الرزق لانفسهم ....!!! هل يملكون دفع ضر او جلب خير.....؟ والله هو النافع والضار وهو علي كل شئ قدير. يخشى الكثير منا فى المجتمعات العربية الإصابة بالحسد وأضراره التى تقع على الإنسان من منطلق أنه ورد بالقرآن الكريم فى آيات تدعو المسلم إلى الاستعاذة بالله من شر الحسد ، والتى تعد من الصفات المذمومة مجتمعياً، ويصل خوف المرء من الحسد إلى درجة أن ينتابه هاجس دائم ووسواس قهري يصاحبه على مدار حياته، فيما يصل بالبعض الحال إلى أن تكون الإصابة بالحسد شماعة يعلق عليها إخفاقاته فى الحياة ناسياً قضاء الله وقدره. أن الخوف المرضي من الحسد انتشر بين فئات المجتمعات العربية من رجال و نساء، وهناك من يعلق فشله فى تحقيق هدف ما على شماعة الحسد ، وهو مالا نجده فى المجتمعات الغربية ، لذا يجب الانتباه إلى أن الإخفاق قد يعود في كثير من الحالات إلى عوامل نفسية داخلية ومحيطة تحتاج إلى علاج ، وأن هاجس الإصابة بالحسد وصل بالبعض لدرجة الخوف من لبس ملابس جديدة أو السكن بمنزل حديث أو شراء سيارة بسبب خوفه من الإصابة بالعين، وبالتالي يحرم نفسه من التمتع بما رزقه الله خوفاً من الحسد. ##سيدتى : إن الحسد والسحر من الأمور التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومع ذلك فإن التحصين منه موجود في هذين المصدرين وهناك العديد من الآيات والأذكار التي تُعتبر من طرق الحماية والوقاية من الحسد ، فلا يجب أن نؤمن ببعض الحديث وننكر البعض الآخر، فنجد أن البعض يُرجع أسباب الأمراض النفسية إلى العين وهي أمور معترف بها ولكن ليس كل مرض نفسي سببه العين، وقد يرجع السبب في الاعتقاد الراسخ بالعين إلى أن الإنسان بطبعه ضعيف وإذا لم يجد العلاج فإنه يلجأ إلى أي شيء يستند إليه ويُرجع ما ألم به من مرض أو وسواس إلى السحر أو العين والحسد ، وتظل الرقية الشرعية حصنا وليس اللجوء إلى السحر والشعوذة والدجالين. ##سيدتى : إن الخوف المبالغ فيه من العين قد يحرم الإنسان من الاستمتاع بمتاع الحياة ولذتها، وقد يدخله في دوامة الشك بكل ما حوله ويتسبب في مشاكل اجتماعية ما كانت لتكون لولا الخشية من العين وحياة الإنسان الخائف من العين قد تُدخله في دوامة من الاكتئاب والقلق وحياته تقع في دوامة الشك وسرعة التأثر وتضخيم الأمور وسوء الظن بكل من حوله وعدم الثقة، وإرجاع كل المشاكل للعين مما يؤدي إلى تراكمها وعدم إيجاد حلول حقيقية ومنطقية لها كل ذلك يجعل انهيار حياته أمراً حتمياً والمفروض مراجعة مختص بالعلاج النفسي لدراسة حالته وتقرير ما يحتاج لذلك. وتشير بعض الأبحاث والتقارير الطبية التى صدرت مؤخراً فيما يتعلق بعلاج الحسد نفسياً ، إلى أن التغلب على الوسواس القهري العلاج النفسي يكون عن طريق العلاج المسمى بالمعالجة الإدراكية السلوكية أو العلاج السلوكي المعرفي، ويعتمد على مساعدة المصاب بالحسد على إدراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية، من أجل تغييرها إلى أفكار أخرى إيجابية واقعية، كما يعتمد أيضاً على إعادة البناء المعرفي للمصاب من أجل تعديل الأفكار التي نتجت عن الاضطراب، وذلك باستخدام أسلوب الجدل والمنطق والنقاش، حتى يصل المصاب ويقتنع بلا منطقية اعتقاداته ووساوسه. وتحتاج بعض الأمور في حياتنا إلى علاج جذري وفوري حتى لا تتفاقم الهواجس الخاطئة وتسيطر على أيامنا كلها وتتغلغل في أذهاننا تاركة في رؤوسنا شوائب ورواسب تبقى عالقة أبد الدهر في مخيلتنا ترفض المغادرة، وفهمنا الخاطئ للتحذيرات الربانية أو أوامره سبحانه يضعنا في دوامة الحيرة والتساؤلات التي لا تنتهي، وعدم تعمقنا في تحليل وتفسير الآيات القرآنية بالشكل الصحيح يوقعنا في فخ التصرفات غير المقبولة والمبالغ فيها أحياناً. وأن يقف الإنسان مكانه دون حراك خوفاً من حدوث أمر ما، هي آفة تقتل وتدمر المرء دون أن يشعر! وهذا ما يحدث تماماً مع الإنسان الذي يعاني من فوبيا الحسد! يخفي كل تحركاته وأفعاله هرباً من عيون الحاسدين ونظرات أعينهم التي لا ترحم، ويربط كل مصيبة تحل عليه بالحساد الأشرار، ويسير مركب حياته بناءً على من حوله من البشر، ويتخذ قرارات غبية قد تحرمه لذة الاستمتاع بما وهبه الله له خوفاً من خسارة ما يملك بفعل العين أو السحر أو الحسد، يرمي فشله أو فشل أحبابه على كاهل الحاسدين، يراهم شماعة يعلّق عليهم خساراته ونكباته، ليلعب دور الضحية ويصورهم على أنهم الجلادّون! ##سيدتى : نستطيع ولا يمكننا بل لا يجوز أن ننكر وجود الحسد والغيرة والكيد واللؤم وغيرها من الطباع البشرية المريضة، وليس بوسعنا جزم عدم ثبوت أضرارها ومساوئها على خلق الله أجمعين لأنَّ الحسد ذكر في كتاب الله في مواضع كثيرة أذكر منها: "وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" وقوله تعالى: "أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا". وقصص القرآن التي تحدثت عن مخاطر كيد الإنسان لأخيه المسلم مثل قصة يوسف عليه السلام وإخوته، وقصة قابيل وهابيل حيث قتل الأخ أخاه حسداً وغيرة منه، ونماذج قصصية كثيرة أوردها الله تعالى في كتابه العظيم ليبين لنا خطورة الحسد على النفس البشرية وكيف تدفع هذه الصفة المذمومة صاحبها إلى ارتكاب الحماقات والجرائم استجابةً لوساوس الشيطان وإشباعاً لإلحاح النفس الأمارة بالسوء. وعلى صعيد آخر عندما يحذرنا الله من أمرٍ معين يورد لنا الحل والعلاج! فهو الرحيم بعباده الرؤوف بأحوالهم.. "فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ". ##سيدتى : فإسلامنا يحثنا على ضرورة قراءة الرقية الشرعية على أنفسنا وأطفالنا والمواظبة على قراءة أذكار الصباح والمساء وتلاوة سورة البقرة، فعندما نتحصن بآيات الله لن يمسنا السوء ولا الشر ولا الأذى، فلماذا كل هذا الخوف والاضطراب والهلع والرجفة؟! ##سيدتى : إنَّ من أبشع الأمور التي قد نصادفها ربط كل الأحداث المصيرية في العالم سواء الفردية أو المجتمعية بالحسد والعين والسحر والشعوذة! كل فكرة تسيطر على الإنسان ويخشاها ويتشاءم منها سيجني ثمارها المرة بعد حين، الخوف المتواصل من الحاسدين يجعل الكثير من الناس يخشون إظهار نعم الله عليهم! متناسين قوله تعالى "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ".. والله سبحانه إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثرها عليه في ملابسه وفي أكله وفي شربه، فلا يكون في مظهر الفقراء، ولكننا مع الأسف نجالس أشخاصاً طوال الوقت يتذمرون من قلة الحيلة وضعف الإمكانيات المادية أو العملية مع أننا نعلم في أعماقنا أنهم يتفوهون بهذا الكلام درءاً للعين والحسد ليس أكثر! ##سيدتى : أكثر الأشياء وجعاً أن يكذب الإنسان على نفسه! ويدعي أن كل ما يصيبه هو بفعل العين والحسد، ويضيع عمره بأكمله وهو سجين مخاوفه وظنونه، يخسر راحة باله وفكره وعقله، الحياة أقصر من أن نقضيها ونحن نخشى من حولنا ونرتعب منهم، الأخذ بالأسباب من قراءة دائمة للقرآن والإكثار من الدعاء بصرف العين والشر والبلاء والصدقات التي تدفع الأذى كلها سلوكيات عظيمة تخفف من قلق الإنسان تجاه الآخرين، وتجعله سعيداً متوكلاً على الله تعالى يستشعر حفظه ورعايته له في خطوات حياته، فمن كان الله معه لن يحزن ولن يصيبه الهم والغم ولن تتمكن منه عيون الحساد ولا سحر الأوغاد، فقد قال ابن المعتز: اصبر على حسد الحَسود….. فإنَّ صَبْرَكَ قاتِلُهُ فالنّارُ تَأكلُ بَعضَها ……إنْ لم تَجِدْ مَا تَأْكُلُه.. ونجد أن المشعوذون باتوا أحد الحلول التي يلجأ إليها بعض الأهالي ممن أغلقت أمامهم الأبواب، ما جعل أمر اللجوء إليهم مثل الغريق الذي يتمسك بحبال الهواء كما يقال في الأمثال الشعبية. ويمكن تصنيف هؤلاء المشعوذين الآن ضمن قائمة تجار الأزمات التي تطول مختلف الشرائح الإجتماعية، ولا سيما تلك الأكثر ضعفا ممن يبحث بعض المنتمين إليها عن حلول في ظل انتشار الفقر وانسداد أفق حل أزماتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية . ومعرفة الغيب ليست الأمر الوحيد الذي يطرحه المشعوذون خلال استعراض مهاراتهم، إنما أيضاً الادعاء بقدرتهم على حل الأزمات المعيشية والأمراض وفك السحر والرصد وجلب الحبيب وتزويج البنات، واخراج الشيطان من الجسد وجلب الحبيب. ##أسباب لجوء بعض الناس للشعوذة : لا شك أن العامل النفسي يعد الدافع الرئيسى للجوء بعضهم إلى المشعوذين بعد عجزهم عن التوصل إلى حل لمعاناتهم ومشكلاتهم، في ظل تفاقم الأزمات المعيشية. وهناك كثير من الناس ينسبون ما يحدث في حياتهم من مشاكل وما يشوب تعاملاتهم من ضعف إلى الغير فيتهمون الآخرين بأنهم هم سبب هذه المشاكل.. أما صاحب المشكلة نفسه فهو عند نفسه مظلوم دائماً وليس له يد في أي مشكلة، ولا شك أن هذا مجانب للصواب مجاف للحقيقة وهروب غير مقبول. ##سيدتى نسأل الله لكى العافية والسلامة من كل شر، ونحذرك من اتهام الغير بالسحر من دون بينة؛ فإن ذلك محرم. وانصحك في علاج الأمر بالدعاء في الصلاة وبقراءة سورة البقرة، وأن تصرف عن ذهنك موضوع السحر، فإن هذه الإخفاقات قد تحصل من دون سحر. واعلمى أن الرؤى والأحلام لا يبني عليها شيء، فلا تجعليها دليلًا على ما ذكرتيه عن جارتكم. وعلى أية حال؛ فإننا نوصيك بعلاج الأمر بالتمسك بتقوى الله تعالى، والمحافظة على الفرائض، والبعد عن المحرمات، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وجميع الأذكار المأثورة، فهذا أكبر وقاية من السحر والحسد، وأعظم عون على دفعه، ثم إنه يشرع لك عمل الرقية الشرعية، ولو لم تكن مسحورة ولا محسودة، وهي تكون بقراءة الآيات التي ذكر فيها السحر وإبطاله. وبإمكان الإنسان المسحور أن يقرأها على نفسه أو أن يذهب إلى إنسان آخر يرقيه رقية شرعية، ولكن الأفضل رقية العبد نفسه بنفسه، وتركه طلب الرقية من الآخرين، ولا يعني ذلك أن الاسترقاء ممنوع في الشرع، ولكن الكمال هو تركه، فقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تدل على جواز الرقية، وجواز الاسترقاء، ومن ذلك قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني أن أسترقي من العين". رواه البخاري، ومسلم. إلى غير ذلك من الأحاديث. ولا تعارض بين هذا وحديث: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب. قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: "الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" رواه البخاري، ومسلم. فالأول يدل على الجواز، والثاني يدل على فضيلة ترك ذلك اعتمادًا على قوة التوكل على الله تعالى، ورسوخ اليقين، وحمله بعضهم على ترك الاسترقاء ممن يرقي بالرقية الممنوعة؛ قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح مسلم. ##سيدتى : فقد أخطأتى بذهابك إلى الدجال المشعوذ، والواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله توبة نصوحا، وإن كان بك أعراض مرض، أو سحر تخشى أن تكونى أصبتى به، فلترق نفسك بالرقى الثابتة كتابا وسنة، ولتعوذى نفسك بالتعاويذ المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتلزمى الذكر، والدعاء، وطاعة الله تعالى، حتى يكشف الله عنك ما بك. ##سيدتى : توكلي على الله تعالى واعتصمي به، واعلمي أنه لا يكون إلا ما قضاه وقدره سبحانه، وأن الناس جميعًا لو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بما قد كتبه سبحانه عليك، وإن اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بما قد كتبه الله تعالى لك، فكوني على ثقة بفضله, وحسن ظن به سبحانه، فإنه سبحانه عند ظن عبده به, وهو أرحم بعبده من الأم بولدها. ##سيدتى : فإننا نسأل الله لنا ولك العافية، ثم إنا لا نستطيع الجزم بشيء فيما يتعلق بحقيقة ما حدث لك، ولا نحبذ أن يتعجل المسلم إلى اعتبار السحر، أو الحسد ونحوهما السبب في ذلك، فقد يكون الأمر مجرد ابتلاء يبتلي الله به عباده؛ ليكفر عنهم سيئاتهم، ويعظم لهم في درجاتهم. ## سيدتى : نوصيك بالصبر، فعاقبة الصبر خير كثير، كما ننصحك بالرقية الشرعية؛ فإنها تشرع للمصاب، ولغيره.تقدمه : د.أماني موسى