أسامة الغزالي حرب يكتب: هاني رسلان
بقلم: د.أسامة الغزالي حرب أخيرا... و بعد صراع ضار طويل طويل مع الأمراض الفتاكة التي نهشت جسمه الضئيل ، رحل واحد من أنبل و أذكى أبناء جيله و من أكثرهم رقيا وسموا خلقيا و إنسانيا ، و من أكثرهم علما و ثقافة و وعيا ، بل واحد من أعظم أبناء مصر كلها ، و اشدهم وطنية و حبا وولا
مشاركة
بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أخيرا...
و بعد صراع ضار طويل طويل مع الأمراض الفتاكة التي نهشت جسمه الضئيل ، رحل واحد من أنبل و أذكى أبناء جيله و من أكثرهم رقيا وسموا خلقيا و إنسانيا ، و من أكثرهم علما و ثقافة و وعيا ، بل واحد من أعظم أبناء مصر كلها ، و اشدهم وطنية و حبا وولاء لبلده مصر...،
رحل الزميل والصديق الحبيب هانى رسلان! لقد شرفت بمعرفة هانى طوال فترة عمله معنا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام . كان هانى شديد الأدب و التهذب ، اعتاد أن ينادينى بلهجته الصعيدية المحببة ، مجللة بابتسامتة الودودة قائلا " يا أستاذنا...". كانت معرفته بالشئون المصرية و السودانية و الإفريقية كبيرة و ثرية وعميقة ، كنت أتعلم منه ، و أنصت مليا إليه ...فقد كانت حكمته و تقديراته دائما اكبر بكثير من سنه. لم يكن مجرد دارس أو باحث، كان محبا و عاشقا لمصر و للسودان و لإفريقيا كلها. عندما ثارت قضية سد النهضة الأثيوبى و مخاطره المحتملة على مصر و السودان ملأ الإعلام و الصحافة حديثا عميقا فاهما و مدركا لكل التفاصيل و المخاطر. غير أن أحدا لم يكن يتصور أن هذا الإنسان الرائع بعلمه و وطنيته كان يعانى من مشاكل صحية جسيمة ، و أنه قام مبكرا بعملية زراعة للكبد، و أنه كان يقوم كل يومين بعمل غسيل كلوى ،لايعلم قسوتها و انهاكها إلا من كابدها ...و لكن هانى كان يطل دائما بوجه البشوش الذى يخفى آلامه ومعاناته. شرفنى ذات يوم بدعوتى لحضور احتفالات أسرته "الدندراوية" في قنا برئاسة "الأمير" هاشم الدندراوى، وسعدت كثيرا و أنا أشاهد الوجه الآخر لهانى ، بزيه الصعيدى التقليدي ، و مهابته المستمدة من شخصيته الصعيدية الأصيلة.وعندما علمت مؤخرا إصابته بفيروس كورونا اللعين ، اتصلت به للسؤال عنه ، و متوسلا إليه ان يطلب أي مساعدة يمكن أن أقدمها له ، و لكنه اعتذر شاكرا،ولم أدرك أنها المكالمة الأخيرة! وداعا أيها الفارس النبيل ، الذى أتلو في وداعه ماقاله أحمد شوقى في رثاء الزعيم المصرى الراحل مصطفى كامل : "ياصب مصر وياشهيد غرامها هذى ثرى مصر فنم بأمان ، أقسمت أنك في التراب طهارة ، ملك يهاب سؤاله الملكان " !