⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 409 مشاهدة 6 دقيقة قراءة

آلام غُرْبَة الوطن بعد العَوُدَة

بقلم :فتحي ندا رحلة أخرى مع آلام الغربة بطعم أكثر مرارة، تلك التي يُواجَه بها رب الأسرة الذي قدر الرحمن الرحيم نهاية غربته في بلد غريب أو كانت نتيجة حسابات الظروف هي قرار إنهاء رحلة السعي خلف النقود – رب الأسرة الذي آثر ألا يكون وحيدا في رحلة البحث عن الرزق في بلد غير بل

آلام غُرْبَة الوطن بعد العَوُدَة
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم :فتحي ندا رحلة أخرى مع آلام الغربة بطعم أكثر مرارة، تلك التي يُواجَه بها رب الأسرة الذي قدر الرحمن الرحيم نهاية غربته في بلد غريب أو كانت نتيجة حسابات الظروف هي قرار إنهاء رحلة السعي خلف النقود – رب الأسرة الذي آثر ألا يكون وحيدا في رحلة البحث عن الرزق في بلد غير بلده وأناس غير ناسه وأهله، وعادات ولغات وطباع ونفوس وملل وعقائد وقناعات وأيدولوجيات مختلفة، ومصالح متعارضة. رب الأسرة هذا الذي فضل ألا يترك زوجته وحيدة تواجه وتعاني غربة الموطن لفراق الزوج وتحمل المسؤولية وحيدة بلا شريك ولا سند، وألا يكبر أولاده محرومين من عطف الأب ورعايته وتوجيهه والأمن في وجوده بينهم وهو كذلك حتى لا تصبح غربته مضاعفة بالعيش وحيدا محروما من زوجته وأولاده، مشغولا مشتت الفكر شارد الذهن ولا يكفيه ولا يكفيهم مجرد سماع أصواتهم عبر الهاتف وتلبية طلباتهم يرسلها مع أحد الأصدقاء أو البلديات، ثم يزورهم كل عام مرة أو مرتين لمدة لا تتجاور الأسبوعين يقضيانها في إستقبال الأهل والأصدقاء والجيران، وقليل من الأيام في أحد المصايف الشهيرة إذا صح لهم ذلك ذلك الزوج والأب الذي يقدس الحياة الزوجية والأسرية وفضل أن يحيا هو وأسرته معا في بلد "الغربة"، ولكي يعوضهم بطبيعة الحال عن فقدهم للأهل والأسرة الكبيرة - التي كانوا يعدون العدة للقائهم كل عام بعد انتهاء الدراسة في الغربة مباشرة تاركين الأب وحيدا الذي يشتاق بطبيعة الحال مثلهم للوالدين والإخوة والأهل والأصدقاء كذلك فيسافر إليهم ليقضى معهم أجازته السنوية من العمل، ذلك العمل الذي من أجل الحصول عليه ونيل رزقه بسببه ترك وطنه وكل ماهوا عائد اليه مشتاقا في أجازته وربما أيضا لكى يفي بوعد وعدهم إياه بقضاء بعض الأيام في أحد المصايف باهظة التكاليف – كان يلبى جميع طلباتهم ورغباتهم في تعليم راقي المستوى وملابس وهدايا وفُسح وتزاور وما لذ وطاب و غير ذلك. وتأتى اللحظة الفارقة، كبر الابن أو البنت وأنهى الدراسة الثانوية ولأن البلد العربي التي أفنى شبابه فيها وخدم حكومتها وشعبها وساهم في نهضتها لا تمنح أولاده حق الإلتحاق بجامعاتها وكلياتها ومعاهدها لأن " الأب أجنبى وهم أجانب" هنا القرار المصيري إما أن تنتهي غربة الأسرة جميعها والعودة الى الوطن، أو تنقسم الأسرة بعودة البنت وحدها أو الابن وحده لاستكمال الدراسة الجامعية في الوطن، أو تعود الأم والأبناء ويبقى الأب وحيدا "وهذا مالم يقبله الأب والأم في بداية حياتهم"، ورغم ذلك يقرران معا عودة الأم والأبناء ويستمر الأب في رحلة السعي لكسب المال وتوفير مستلزمات المعيشة كما لو كانوا في غربتهم تماما، رغم أنهم عادوا بين أهلهم وأسرتهم الكبيرة، إلا أن هناك عزر في استمرار العيش ببزخ كما كانوا في غربتهم ألا وهو: " مش كفايا إن إحنا محرومين من بابا يا ماما – و - مش كفايا إن إحنا محرومين منك يا بابا "؟؟، بقى ذلك الأب المسكين يحاول موائمة الظروف وموازنة الموارد مع المصارف والأولويات مع الرغبات واليمين مع اليسار ويجمع الكل في وسط يتناغم للصالح العام إلا أن الزيت أبى أن يتخلى عن مواصفاته لصالح الماء - نعم الآن أصبح الأب مسكينا لأن الثقوب " الخروق " تعددت في سفينة الحياة التي يملكها بفضل من الله – ( ... أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) – الكهف)، الأبناء في مرحلة عمرية حرجة، والسيطرة تقتضى وجود الأب في بيته بين أولاده وحولهم خاصة وأن نشأتهم وتربيتهم في الغربة كانت مثالية نوعا ما، لدرجة أنهم كانوا ومازالوا يستهجنون الكثير من الألفاظ والعبارات وطريقة الحديث "اللهجة" والتصرفات والعادات والأفكار السائدة في الشارع والمدرسة والجامعة والحياة عموما في الوطن الذى عادوا اليه " الأب نفسه يعانى مثلهم ", أضف الى ذلك تقدم الأب والأم في السن ، أيضا نضيف أمراض العصر من سكر وضغط وتوابعهم التي قد تكون أصابت الوالدين أو أحدهما، كل ذلك وأكثر أضطر الأب المسكين الى قرار إنهاء الغربة في بلد غريب، هذا القرار وتلك اللحظة تكون بداية لا يدرك المسكين إلا مؤخراً أنها كانت بداية رحلة قاسية من الغربة ولكنها أقسى وأمر من غربة الغربة، إنها غربة داخل البلد داخل الوطن وفى بعض الأحيان أو أغلبها تكون غربة داخل المنزل، وأحيانا تجتمع كل أنواع الغربة في غربة واحدة هي: غربة نفس داخل النفس إنها غربة مركبة تعصف بالنفس والروح والجسد والفكر والأمل في الحياة بين من كان يظنهم الحضن الحنون بعد عودته من الغربة، غربة بين الأهل بعد أن" انقطعت التأشيرات المجانية والهدايا والخدمات في الداخل والخارج أثناء الحج والعمرة وخلافه" ، وغربة بين من كان المسكين يظنهم أصدقاء أو رفقاء " فبعد أن كانت تفرغ بطارية الهاتف المحمول مرتين أو ثلاثة في اليوم من كثرة الاتصال المحلى أثناء الإجازة أصبح الاتصال شحيحا وباهتا وعادة ما تنتهى المكالمة بعبارة طيب حبيبي خلينا نشوفك أو نسمع صوتك. هذا الإنسان الأب والزوج "المسكين" ولأنه بفضل الله بعد فترة من العيش في ظلمات متعددة منها ظلمة هذه الغربة القاسية داخل الوطن عرف أن لا ملجأ له في الحياة والممات إلا الله سبحانه وتعالى تذكر قول الله تعالى في سورة النور: أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) وسار في نور الخالق وأصبح يفوز كل فترة بحكمة ومما فاز به: قيل من المفلسون؟ قالوا المفلسون ثلاثة: 1- المغتاب يغتاب الناس وتذهب حسناته لغيره. 2- كلب الصيد يلهث ويذهب صيده لغيره. 3- البخيل يجمع المال ويذهب ماله لغيره وقيل أيضاً: صاحب الصالحين فإنهم: إذا غبت عنهم فقدوك، وإذا غفلت نبهوك، وإذا دعوا لأنفسهم لن ينسوك، وهم كالنجوم إذا ضلت سفينتك في بحر الحياة أرشدوك، وغدا تحت العرش ينتظروك، ألا يكفيك أنهم فى الله يحبوك؟ نفعنا الله جميعا بما نقرأ وأقرأنا ما ينفعنا.