⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
من القلب للقلب
بواسطة Amany 25 مشاهدة 2 دقيقة قراءة

حين يتأخر القدر

✍🏻بقلم د.أمانى موسىأقسى ما يمر به الإنسان ليس الرفض… بل الانتظار.ذلك الشعور المعلق بين السماء والأرض، حين لا يحدث ما تمنّيناه، ولا يسقط الحلم تمامًا، بل يظل واقفًا على أطراف أيامنا، يلوّح لنا من بعيد.نتعب من السؤال: لماذا تأخر؟هل أخطأنا الطريق؟هل لم...

حين يتأخر القدر
صورة توضيحية
مشاركة

✍🏻بقلم د.أمانى موسى
أقسى ما يمر به الإنسان ليس الرفض… بل الانتظار.
ذلك الشعور المعلق بين السماء والأرض، حين لا يحدث ما تمنّيناه، ولا يسقط الحلم تمامًا، بل يظل واقفًا على أطراف أيامنا، يلوّح لنا من بعيد.
نتعب من السؤال: لماذا تأخر؟
هل أخطأنا الطريق؟
هل لم نكن كافيين؟
أم أن الحياة قررت أن تمتحن صبرنا أكثر مما نحتمل؟
لكن الحقيقة التي لا ننتبه لها في لحظة الضيق، أن التأخير ليس دائمًا حرمانًا… بل أحيانًا إعداد.
حين يتأخر القدر، فهو لا يعاقبنا، بل يهيئنا.
هناك أشياء لو جاءت في وقتها الذي أردناه، لكُسرت بين أيدينا.
وهناك أمنيات لو تحققت قبل نضجنا، لما عرفنا قيمتها، ولا أحسنا الحفاظ عليها.
كم من حلم تأخر سنوات، ثم جاء في لحظة أكثر اتزانًا، فكان أجمل مما تخيلناه؟
وكم من باب ظل مغلقًا طويلًا، حتى تعلمنا الصبر، وتعلمنا السعي، وتعلمنا ألا نربط قيمتنا بنتيجة؟
التأخير يعلمنا أشياء لا يعلمها الوصول السريع.
يعلمنا أن الحياة ليست سباقًا، وأن لكل إنسان توقيته الخاص.
ويعلمنا أن المقارنة ترهق الروح، لأننا لا نعرف ما خفي خلف مواعيد الآخرين.
حين يتأخر القدر، تتسلل الشكوك إلى القلب.
لكن الإيمان الحقيقي يظهر هنا… في المسافة بين الدعاء والإجابة.
في اللحظة التي نكمل فيها الطريق رغم الغموض.
في الثقة التي نقول بها: "سيأتي… في وقته المناسب."
ليس كل تأخير خسارة،
أحيانًا يكون التأخير حماية من اختيار لم يكن خيرًا لنا.وأحيانًا يكون فرصة لنكبر من الداخل، حتى إذا جاءت النعمة، استطعنا أن نحتضنها بوعي.
الوقت الذي نراه بطئًا… قد يكون دقيقًا جدًا.
والحلم الذي نراه بعيدًا… قد يكون أقرب مما نظن، لكنه ينتظر نسختنا الأقوى.
حين يتأخر القدر، لا تيأس.
ربما كان الله يكتب لك مشهدا أجمل،
ويصوغ لك نهاية لم تكن تتخيلها،
ويعد لك فرحة لا تأتي إلا بعد صبر طويل… لتكون أعمق وأبقى.
فالانتظار ليس فراغًا…
إنه مساحة يعيد فيها الله ترتيبك،
قبل أن يسلمك ما طلبت.