⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
تحقيقات وتقارير
بواسطة محرر 353 مشاهدة 19 دقيقة قراءة

6 أكتوبر ...ملحمة خلدها التاريخ

كتبت: نورهان عبد الرحمن عبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط براليف وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من التوغل إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا. أما في نهاية الحرب فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق بع

6 أكتوبر ...ملحمة خلدها التاريخ
صورة توضيحية
مشاركة
كتبت: نورهان عبد الرحمن عبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط براليف وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من التوغل إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا. أما في نهاية الحرب فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق بعض الإنجازات، فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفر سوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسبَ استراتيجيةٍ سواءً باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس أو تدمير الجيش الثالث أو إجبار القوات المصرية على الانسحاب إلى الضفة الغربية مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات تدخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتعويض خسائر الأطراف المتحاربة، فمدت الولايات المتحدة جسراً جوياً لإسرائيل بلغ إجمالي ما نقل عبره 27895 طناً، في حين مد الاتحاد السوفيتي جسراً جوياً لكل من مصر وسوريا بلغ إجمالي ما نقل عبره 15000 طن إضافة إلى نحو 63,000 طن من الأسلحة عن طريق البحر وصلت قبل وقف إطلاق النار، نقل أكثرها إلى سوريا. السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى. انتهت الحرب رسمياً مع نهاية يوم 24 أكتوبر مع خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين العربي الإسرائيلي، ولكنه لم يدخل حيز التنفيذ على الجبهة المصرية فعليّاً حتى 28 أكتوبر. على الجبهة المصرية حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط برليف واتخاذ أوضاع دفاعية، وعلى الرغم من حصار الجيش المصري الثالث شرق القناة، فقد وقفت القوات الإسرائيلية كذلك عاجزة عن السيطرة على مدينتي السويس والإسماعيلية غرب القناة. تلا ذلك مباحثات الكيلو 101 واتفاقيتي فض اشتباك، ثُمّ جرى لاحقاً بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس/آذار 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل/نيسان 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس/آذار 1989. أمّا على الجبهة السوريّة، فقد وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها وتمدد حوالي 500 ك م2 وراء حدود عام 1967 فيما عُرف باسم جيب سعسع، وتلا ذلك حصول حرب استنزاف بين الجانبين السوري والإسرائيلي استمرت 82 يوماً في العام التالي، وانتهت باتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب أكتوبر، ومن مدينة القنيطرة، بالإضافة لإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول خط الحدود الفاصل بين الجانب السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل. سميت الحرب في مصر حرب السادس من أكتوبر تيمناً بالشهر الميلادي الذي نشبت فيه الحرب أو حرب العاشر من رمضان تيمناً بالشهر الهجري الموافق لنفس التاريخ. وتعرف الحرب في سوريا باسم حرب تشرين التحريرية تيمناً بالشهر السرياني الموافق لتاريخ الحرب. فيما تعرف الحرب في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ميل خمت يوم كيبور) نظراً لموافقة تاريخ بدء الحرب عيد يوم الغفران اليهودي. العدوان الثلاثي أو حرب 1956 كما تعرف في مصر والدول العربية أو أزمة السويس أو حرب السويس كما تعرف في الدول الغربية أو حرب سيناء أو حملة سيناء أو العملية قادش كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956، وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، وتعد واحدة من أهم الأحداث العالمية التي ساهمت في تحديد مستقبل التوازن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت حاسمة في أفول نجم القوى الاستعمارية التقليدية، وتألق نجوم جديدة على الساحة الدولية. بدأت جذور أزمة السويس في الظهور عقب توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954 بعد مفاوضات مصرية بريطانية رافقتها مقاومة شعبية شرسة للقوات الإنجليزية بالقناة. بدت علاقة عبد الناصر مع الدول الغربية في تلك الفترة في صورة جيدة خاصة مع موافقة البنك الدولي بدعم أمريكي بريطاني على منح مصر قرضاً لتمويل مشروع السد العالي الذي كان يطمح به عبد الناصر أن يحقق طفرة زراعية وصناعية في البلاد. في تلك الفترة كانت المناوشات الحدودية مستمرة بشكل متقطع بين الدول العربية وإسرائيل منذ حرب 1948، وأعلن عبد الناصر صراحة عداءه لإسرائيل، وضيّق الخناق على سفنها في قناة السويس وخليج العقبة، ما شجع الأخيرة ووجدت فيه تعليلاً لتدعيم ترسانتها العسكرية عن طريق عقد صفقة أسلحة مع فرنسا، فقرر عبد الناصر طلب السلاح من الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا أنهما ماطلتا في التسليم ورفضتاه في النهاية معللتين ذلك بوضع حد لسباق التسليح في الشرق الأوسط، لم يجد عبد الناصر بديلاً إلا أن يطلب السلاح من الاتحاد السوفيتي وهو ما قابله الأخير بالترحيب لتدعيم موقفه بالمنطقة؛ فقررت كلٌ من بريطانيا والولايات المتحدة الرد على الخطوة المصرية، والرد على رفض عبد الناصر الدخول في سياسة الأحلاف، ورفضه الصلح مع إسرائيل طبقاً لشروط الغرب كما أقرتها الخطة «ألفا» وذلك بوضع خطةٍ جديدةٍ أُطلق عليها «أوميجا» هدفت إلى تحجيم نظام عبد الناصر عبر فرض عقوبات على مصر بحظر المساعدات العسكرية، ومحاولة الوقيعة بينها وبين أصدقائها العرب، وتقليص تمويل السد ثم إلغاؤه بالكامل في وقت لاحق.رأى عبد الناصر في تأميم قناة السويس فرصته الوحيدة للحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالي، وبالفعل أعلن في 26 يوليو 1956 قرار التأميم، ومع فشل الضغط الدبلوماسي على مصر للعدول عن قرارها قررت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وضع خطة لاستخدام القوة العسكرية ضد مصر أُطلق عليها بروتوكول سيفرز آملين بذلك تحقيق مصالحهم من تلك الضربة، فعلى الصعيد البريطاني كان الهدف التخلص من عبد الناصر الذي هدد النفوذ البريطاني بتحقيق الجلاء، وتحالف مع السوفييت، وأمم القناة التي تمر منها المصالح البريطانية، وعلى الصعيد الفرنسي كانت فرصة للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر، وأمم القناة التي كانت تحت إدارة فرنسية، في حين وجدت إسرائيل فرصتها لفك الخناق المحكم على سفنها في قناة السويس وخليج العقبة، وتدمير القوات المصرية في سيناء والتي كانت تشكل تهديداً صريحاً لها.طبقاً لبروتوكول سيفرز وفي 29 أكتوبر 1956 هبطت قوات إسرائيلية في عمق سيناء، واتجهت إلى القناة لإقناع العالم بأن قناة السويس مهددة، وفي 30 أكتوبر أصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً يطالب بوقف القتال بين مصر وإسرائيل، ويطلب من الطرفين الانسحاب عشرة كيلومترات عن قناة السويس، وقبول احتلال مدن القناة بواسطة قوات بريطانية فرنسية بغرض حماية الملاحة في القناة، وإلا تدخلت قواتهما لتنفيذ ذلك بالقوة. أعلنت مصر بدورها رفضها احتلال إقليم القناة، وفي اليوم التالي (31 أكتوبر) هاجمت الدولتان مصر وبدأت غاراتهما الجوية على القاهرة ومنطقة القناة والإسكندرية. ونظراً لتشتت القوات المصرية بين جبهة سيناء وجبهة القناة وحتى لاتقوم القوات المعتدية بحصارها وإبادتها، أصدر عبد الناصر أوامره بسحب القوات المصرية من سيناء إلى غرب القناة، وبدأ الغزو الأنجلو-فرنسي على مصر من بورسعيد التي ضربت بالطائرات والقوات البحرية تمهيداً لعمليات الإنزال الجوي بالمظلات. قاومت المقاومة الشعبية ببورسعيد الاحتلال بضراوة واستبسال حرك العالم ضد القوات المعتدية، وساندت الدول العربية مصر أمام العدوان وقامت بنسف أنابيب النفط في سوريا، وفي 2 نوفمبر اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بوقف القتال، وفي 3 نوفمبر وجه الاتحاد السوفيتي إنذاراً إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأعلن عن تصميمه على محو العدوان، كما استهجنت الولايات المتحدة العدوان على مصر، فأدى هذا الضغط الدولي إلى وقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبول الدولتين وقف إطلاق النار ابتداءً من 7 نوفمبر تلاها دخول قوات طوارئ دولية تابعة للأمم المتحدة، وفي 19 ديسمبر أُنزل العلم البريطاني من فوق مبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد، تلا ذلك انسحاب القوات الفرنسية والإنجليزية من بورسعيد في 22 ديسمبر، وفي 23 ديسمبر تسلمت السلطات المصرية مدينة بورسعيد واستردت قناة السويس، وهو التاريخ الذي اتخذته محافظة بورسعيد عيداً قومياً لها أطلق عليه «عيد النصر». وفي 16 مارس 1957 أتمت القوات الإسرائيلية انسحابها من سيناء.كان من تبعات الحرب استقالة رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن، وفوز وزير الشؤون الخارجية الكندي ليستر بيرسون بجائزة نوبل للسلام، ومن المرجح أن الحرب قد شجعت الاتحاد السوفييتي على غزو المجر. يرى المؤرخون أن تلك الحرب مثلت «نهاية وضع بريطانيا العظمى كواحدة من القوى العظمى في العالم».اتفاقية الجلاءجمال عبد الناصر يوقع اتفاقية الجلاءبدت أجواء العلاقات المصرية البريطانية إيجابية بعد ثورة يوليو، ومثل توقيع اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954 نقطة مهمة في تلك المرحلة، وحتى مع إقصاء محمد نجيب في 14 نوفمبر 1954 كان الجانب البريطاني مطمئناً لبقاء من سهل له عقد الاتفاقية في السلطة وهو عبد الناصر. تم الجلاء الكامل للقوات البريطانية من الأراضي المصرية في خلال 20 شهر اعتباراً من 19 أكتوبر 1954 على خمس مراحل، مدة كل مرحلة أربعة أشهر حتى جلاء آخر جندي بريطاني عن أرض مصر في 18 يونيو 1956 ورفع العلم المصري لأول مرة على مبنى البحرية البريطانية ببورسعيد، وبلغ مجموع القوات البريطانية التي غادرت القناة 80 ألف جندي وضابط بقيادة الجنرال «هل». سعى الطرفان المصري والبريطاني إلى بدء مرحلة جديدة من التعاون العسكري والاقتصادي تضمنتِ الإفراج عن القسط السنوي من الأرصدة الاسترلينية المصرية في أول يناير من كل عام بموجب اتفاق أغسطس 1955 وكذلك تحسين التجارة بين البلدين.الصفحة الرئيسية لجريدة الأهرام في 25 فبراير 1955حلف بغدادفي 24 فبراير 1955 أعلن أن تركيا والعراق وقعتا حلفاً دفاعياً سمي «حلف بغداد»، وانضمت بريطانيا للحلف في 23 مارس، وباكستان في 17 سبتمبر، وإيران في 11 أكتوبر، وسعت بريطانيا صاحبة المشروع إلى استقطاب مصر إلى الحلف رغبةً منها في الحصول على شكل ما من النفوذ يعيد لها مكانتها في المنطقة، فقوبلت بمعارضة عبد الناصر الشديدة للاشتراك في أية أحلاف مع أي دولة أجنبية وتعدى الأمر إلى بذله مجهودات للتصدي لمحاولات ضم دول عربية أخرى مما زاد الحنق والغضب البريطاني تجاهه وأصبح يشكل عقبة أمام تحقيق بريطانيا أغراضها في قيادة العالم العربي. وكانت نهاية سياسة التعاون بين البلدين مع طرد جون جلوب من الأردن بتأثير مصري، فتعالت نبرات السياسيين البريطانيين وعلى رأسهم إيدن رئيس الوزراء اعتراضاً على مسار السياسة المصرية وأصبح العداء والتحدي البريطاني لعبد الناصر معلناً على صفحات الجرائد والأثير الإذاعي يقابله في مصر حملة مماثلة على بريطانيا.توسع النفوذ المصري عبد الناصر وشكري القوتلي والملك سعود في مارس 1956نجحت مصر في إيصال شكري القوتلي إلى حكم سوريا وإسقاط خالد العظم الموالي للبريطانيين في الانتخابات، ووقعت كل من مصر وسوريا والسعودية اتفاقية دفاعية في مارس 1955 من بين بنودها الابتعاد عن كافة الأحلاف الأجنبية وكالعادة لاقت نفوراً بريطانياً. وجاءت مشكلة واحة البُريمي الواقعة بين إمارات الساحل المهادن (الإمارات العربية المتحدة) والسعودية لتجمع بين عبد الناصر والملك سعود، فقد رأت بريطانيا أن تستولي عليها لغناها بالبترول في حين قدمت مصر العون الإعلامي للسعودية. وفي 26 أكتوبر 1955 احتلت القوات البريطانية الواحة وفي اليوم التالي عقد ميثاق عسكري بين مصر والسعودية. أضحت بريطانيا في حالة قلق من امتداد روح القومية العربية خارج مصر والمحاولات المصرية لتقويض مركز الإنجليز في دول أخرى بالمنطقة، فبدأ الأردن يتخلص من روابطه التقليدية مع بريطانيا، وازداد النفوذ المصري في ليبيا، وقوبل سلوين لويد بمظاهرات غاضبة في البحرين وأدى انضمام اليمن لمصر والسعودية إلى إثارة الضجر البريطاني. في مارس 1956 عقد اجتماع في القاهرة جمع مصر وسوريا والسعودية بحث مسألة دعم الأردن وتنسيق الدفاع المشترك، وهكذا تغلغل التأثير المصري وامتد من العالم العربي حتى وصل إلى قلب أفريقيا وقبرص دافعاً شعوبها إلى التخلص من الاستعمار. بالمقابل مضت بريطانيا في تنفيذ مساعيها لفصل الدول العربية عن مصر والتقليل من تأثير عبد الناصر ولكن دون نتيجة مؤثرة.ثورة التحرير الجزائريةعقب وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 زاد التقارب المصري الجزائري في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تقع تحت الاحتلال الفرنسي، وتبلور هذا التقارب في دعم ومساندة مصر للثورة الجزائرية من خلال توفير أداة إعلامية قوية تحكي معاناة الشعب الجزائري مع الاحتلال في المحافل الدولية، كما قامت بدعم مشاركة وفد جبهة التحرير الوطني في فعاليات مؤتمر باندونغ عام 1955، وكذلك مساندة ودعم الثوار بالسلاح والعتاد والمال. أتى الرد الفرنسي على مصر في صورة تمكين إسرائيل من كل طلباتها من الأسلحة المتطورة خاصة بعدما ضخمت المخابرات الإسرائيلية حجم مساندة مصر للثورة الجزائرية. وجاء تأميم شركة قناة السويس التي كانت تحت إدارة فرنسية ليعطي فرنسا سبباً وجيهاً للتخطيط لهجوم عسكري انتقامي ضد مصر.مشروع ألفامع توقيع اتفاقية الجلاء سعت كل من بريطانيا والولايات المتحدة لإيجاد تسوية عربية إسرائيلية رغبة في تأمين المصالح الغربية في الشرق الأوسط ووقف التوغل السوفييتي في المنطقة، وعرف هذا التخطيط الأنجلو-أمريكي بالاسم الرمزي «ألفا»، وشكلت لجنة من الطرفين لوضع المشروع وإخراجه إلى حيز التنفيذ، وقد رأى القائمون على المشروع أن مصر هي نقطة ارتكاز العالم العربي ولها تأثير كبير عليه وأن الدول العربية لن تشارك في التسوية إلا إذ وُجد تعاطف مصري أولاً، ولذلك من الضروري مساندة خطط مصر المستقبلية وخاصة المنح الاقتصادية وضمان الأمن وبناء السد العالي، أما بالنسبة لإسرائيل فيكون العرض وضع حد لمنع مرور السفن الإسرائيلية بقناة السويس وإنهاء حالة الحرب في المنطقة. اشترط عبد الناصر لإتمام التسوية عودة اللاجئين الفلسطينيين والتنازل عن جنوب صحراء النقب لإقامة حدود متجاورة بين مصر والأردن وذلك مقابل السلام. ولكن رفضت إسرائيل متعللةً بأن الشرط الأول سيؤدي إلى ضياع السكان اليهود وسط العرب العائدين، والشرط الثاني مرفوض لأن النقب أعطيت لها بموجب مشروع التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1947. ازدادت حدة التوتر بين البلدين بعد تكرر الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة بل وشنت هجوماً عنيفاً على سيناء أيضاً، وتشددت مصر في منع السفن البريطانية التي تحمل المهربات إلى إسرائيل وجاءت صفقة الأسلحة التشيكية لتزيد الوضع توتراً. حرب 1967طائرة ميج 21 مصرية دمرت على الأرض في حرب 1967المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد حرب 1967في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1966 قامت إسرائيل بإغارة عسكرية على قرية السموع الأردنية بحجة تدمير قواعد الفلسطينيين، ومع بداية عام 1967 وجهت إسرائيل الاتهام لسوريا بتشجيع أعمال الفدائيين داخل فلسطين، وحدث اشتباك بين الطيران الإسرائيلي والسوري في 7 أبريل/نيسان 1967، أعلنت بعده إسرائيل في 12 مايو/أيار 1967 أنها ستشن حرباً على سوريا لإسقاط نظام الحكم وقامت باستدعاء الجزء الأكبر من قواتها الاحتياطية. الأمر الذي دفع مصر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لارتباطها مع سوريا باتفاقية دفاع مشترك، فتم إعلان حالة الطوارئ القصوى وإعلان التعبئة العامة بالقوات المسلحة المصرية، وبدأت القيادة المصرية حشد قواتها في سيناء استعداداً لتنفيذ خطة القاهر الدفاعية. طلبت مصر في 16 مايو/أيار 1967 سحب قوات الطوارئ الدولية الموجودة على الحدود الشرقية، وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر في 23 مايو/أيار 1967 قراره بإغلاق مضايق تيران (خليج العقبة) أمام الملاحة الإسرائيلية، تذرعت إسرائيل بأزمة غلق المضايق وأعلنت في 29 مايو/أيار أن التدخل في حرية الملاحة في خليج العقبة يعتبر عدواناً ضد إسرائيل وأعلنت تعبئة الاحتياطي ورفعت درجة استعداد الجيش الإسرائيلي. خلال تلك الفترة كان قد مضى على خوض القوات المسلحة المصرية لمعاركها بحرب اليمن خمس سنوات والتي شاركت بعملياتها ثلث القوات البرية بدعم من القوات الجوية والبحرية مما ترتب عليه خسائر متزايدة في الأفراد والمعدات وانخفاض مستوى التدريب والحالة الفنية للأسلحة مما أثر على الكفاءة القتالية للقوات، وذلك في وقت عانى فيه الجيش المصري من تشتت في القيادة وتوزيع المهام، وسوء التنسيق بين الأفرع المختلفة والإدارات وأحادية اتخاذ القرار. في 5 يونيو/حزيران 1967 شنت إسرائيل هجومها ضد القوات المصرية في سيناء، وضد القوات الأردنية للاستيلاء على الضفة الغربية، وضد القوات السورية للاستيلاء على هضبة الجولان، وكان رأس حربة هذا الهجوم سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق على الطيران العربي في ذلك الوقت كماً ونوعاً، فقامت بقصف المطارات المصرية لمنع أي طلعات جوية مصرية. أعقب ذلك اجتياح بري لسيناء وقطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي. وعلى الجبهة الأردنية وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربتها ضد القوات الجوية الأردنية ومطاراتها واجتاحت برياً الضفة الغربية والقدس الشرقية. وبنفس الأسلوب أجهض الطيران الإسرائيلي الطلعات الجوية السورية واحتلت هضبة الجولان.قاذفة مصرية من طراز إليوشن إي أل-28 تقصف أهداف إسرائيلية في سيناء خلال حرب الاستنزاف حرب الاستنزاف هي حرب استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، شنتها القوات المصرية على القوات الإسرائيلية في سيناء عقب هزيمة حرب 1967. قامت الحرب على أساس استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي وليس على أساس المواجهة المباشرة ومنعه من الوصول إلى غرب القناة. تضمنت الحرب ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة الصمود، ثم مرحلة المواجهة والدفاع، وأخيرا مرحلة الردع والحسم. نجحت مصر خلال تلك الفترة في استكمال بناء منظومة الدفاع الجوى المصري، وتحريك حائط صواريخ الدفاع الجوى إلى قرب حافة الضفة الغربية للقناة، وتنفيذ عدة عمليات لعبور الشاطئ الشرقي للقناة داخل عمق سيناء، كما أعادت بناء قواتها الجوية، وأعادت تنظيم وتدريب القوات المسلحة. خلال عمليات تلك الفترة استشهد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المصرية وهو على الخطوط الأمامية للجبهة في موقع المعدية رقم 6 بمنطقة الإسماعيلية أثناء معارك المدفعية يوم 9 مارس/آذار 1969.مبادرة روجرزفي 5 يونيو/حزيران 1970 قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرةً عن طريق وزير خارجيتها وليام روجرز لإيقاف النيران لمدة 90 يوماً بين مصر وإسرائيل وأن يدخل الطرفان في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242. استجاب الطرفان لإيقاف النيران في 8 أغسطس/آب 1970 إلا أن إسرائيل لم تفِ بالشق الثاني، وتم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 4 فبراير/شباط 1971 ثم مددت لشهر واحد ينتهي في 7 مارس/آذار 1971، وبعدها أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النار مرة أخرى مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب.مقدمات الحرب في 28 سبتمبر/أيلول 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وانتخب نائبه أنور السادات رئيساً لمصر في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1970. عقد السادات النية على دخول الحرب وأعلن ذلك في عدة مناسبات منها إعلانه في 22 يونيو/حزيران 1971 أن عام 1971 هو عام الحسم، وكلامه أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1972 الذي أوضح فيه وجوب تجهيز القوات المسلحة لدخول الحرب.في عام 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرتها الدولتان في حرب 1967، فقرر مجلس اتحاد الجمهوريات العربية في 10 يناير/كانون الثاني 1973 تعيين الفريق أول أحمد إسماعيل علي قائداً عاما للقوات الاتحادية، وخلال يومي 22 و23 أغسطس/آب 1973 اجتمع القادة العسكريون السوريون برئاسة مصطفى طلاس وزير الدفاع مع القادة العسكريين المصريين برئاسة أحمد إسماعيل علي في الإسكندرية سراً ليشكلوا معاً المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والسورية المكون من 13 قائد، وذلك للبت في الموضوعات العسكرية المشتركة والاتفاق النهائي على موعد الحرب، واتفق في هذا الاجتماع على بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 1973، وخلال اجتماع السادات مع الأسد في دمشق يومي 28 و29 أغسطس/آب اتفقا على أن يكون يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 هو يوم بدء الحرب. ميزان القوى تشكيل القوات في حرب أكتوبرطارة ميج 21 مصريةالمدفعية الإسرائيلية على الجبهة السوريةالمدفعية الإسرائيلية على هضبة الجولان لا يزال تقدير القوات المشاركة في حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية بدقة أمراً صعباً، نظراً لأن بعض الوثائق الخاصة بالحرب لا تزال سرية ولم يسمح بنشرها بعد، ولذلك اختُلف في تقدير ميزان القوى بين القوات طبقاً للروايات المختلفة حول الحرب، ولكن يمكن تقدير معظمها على النحو التالي من حيث العدد فقط، مع مراعاة أن نوع التسليح العربي يختلف تماماً عننوع التسليح الإسرائيلي في ذلك الوقت المتفوق نوعياً وتكنولوجياً، وحقيقة أن الولايات المتحدة مدت جسراً جوياً مباشراً بينها وبين إسرائيل لتعويض جميع خسائرها على خلاف ما حدث على الجبهات العربية التي مد إليها الاتحاد السوڤييتي جسراً جوياً متواضعاً بالمقارنة مع الإمدادات الأمريكية لإسرائيل، ما جعل من الصعب تحديد الحجم الدقيق للقوات. وفي حين تميزت القوات البحرية المصرية بالتفوق العددي في الأسلحة البحرية إلا أنها لم تشارك بشكل مباشر ومناسب بالعمليات الحربية بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الذي كبح قدرة القطع البحرية المصرية على التحرك والمناورة بحريّة، وذلك فيما عدا الحصار البحري الذي فرضته مصر على إسرائيل من خلال إغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة الإسرائيلية وعدة عمليات قصف مدفعي أخرى. اختيار موعد الحرب قادة الأركان المصريون أثناء حرب أكتوبر.في 22 يوليو/تموز 1972 طلب الرئيس السادات سحب المستشارين العسكريين السوڤييت من مصر، وقرر أن الحرب ستجري بما هو متوفر من السلاح والمعدات وضمن طاقتها التي تسمح بها. منذ تكليف السادات للقوات المسلحة بالاستعداد للحرب في مؤتمر الجيزة يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 1972 عملت هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسة اللواء عبد الغني الجمسي على تحديد أنسب التوقيتات للهجوم، وذلك بناءً على عدة عواملَ منها الموقف العسكري الإسرائيلي، وحالة القوات المصرية، والمواصفات الفنية للقناة من ناحية حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه والأحوال الجوية، وذلك بهدف تحقيق أفضل الظروف للقوات المصرية وأسوئها للقوات الإسرائيلية، مع مراعاة أن يناسب التاريخ الجبهة السورية أيضاً (يبدأ الثلج والجليد في نوفمبر/تشرين الثاني على مرتفعات الجولان فتوجب ألا تتأخر الحرب عن أكتوبر). بناءً على العديد من الدراسات حددت شهور مايو/أيار أو أغسطس/آب أو سبتمبر/أيلول-أكتوبر/تشرين الأول كأنسب الشهور للهجوم، وكان أفضلها شهر أكتوبر/تشرين الأول 1973 لعدة أسبابٍ منها لكونه أفضلَ الشهورِ بالنسبة لحالة المناخ على كلا الجبهتين المصرية والسورية، كما أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ستُجرى يوم 28 منه وسينشغلُ الشعب والجيش بالحملات الانتخابية (باعتبار جميع المدنيين القادرين على حمل السلاح هم عناصر احتياطٍ في الجيش في إسرائيل)، وبعد دراسة العطلات الرسمية في إسرائيل حيث تكون قواتها المسلحة في أدنى استعداداتها وُجد أن يوم السبت -عيد الغفران أو كيبور- 6 أكتوبر 1973 م / 10 رمضان 1393 هـ هو الأنسب لأنه اليوم الوحيد في السنة الذي تتوقف فيه الإذاعة والتلفزة عن البث، مما سيتطلب من إسرائيل وقتاً أطول لاستدعاء الاحتياطي الذي يمثل القاعدة العريضة لقواتها المسلحة. واختيرت الساعة 14:00 (1400 وفق العرف العسكري) بعد الظهر لانطلاق الهجوم حيث تكون الشمس جهة الغرب خلف ظهور المصريين وتغشى عيون الإسرائيليين مما يُتيح رؤيةً جيدةً جداً للمهاجمين على عكس المدافعين، وتقرر هذا في الاجتماع المشترك السري بين القيادتين العسكريتين المصرية والسورية برئاسة وزيريْ الدفاع في 22 أغسطس/آب في قيادة القوات البحرية في الإسكندرية. خطة الخداع الإستراتيجي في حرب أكتوبرفي يوليو/تموز 1972 اجتمع الرئيس السادات مع رئيس المخابرات العامة ومدير المخابرات الحربية ومستشار الأمن القومي والقائد العام للقوات المسلحة لوضع خطة خداع استراتيجي تسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي والتسليحي الإسرائيلي