⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
صحتك تهمنا
بواسطة محرر 337 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

لماذا يكثر المعمرين في مناطق العالم الزرقاء؟ 

تقديم/دكتور رضا محمد طه يوجد ما يسمى ب "المناطق الزرقاء" وهي خمسة مناطق حول العالم يعيش فيها الناس حياة طويلة بشكل استثنائي، والمناطق الخمسة هي: نيكويا في كوستاريكا، وسردينيا في إيطاليا، وإيكاريا في اليونان، وأوكيناوا في اليابان، و

لماذا يكثر المعمرين في مناطق العالم الزرقاء؟ 
صورة توضيحية
مشاركة
تقديم/دكتور رضا محمد طه يوجد ما يسمى ب "المناطق الزرقاء" وهي خمسة مناطق حول العالم يعيش فيها الناس حياة طويلة بشكل استثنائي، والمناطق الخمسة هي: نيكويا في كوستاريكا، وسردينيا في إيطاليا، وإيكاريا في اليونان، وأوكيناوا في اليابان، ولوما ليندا في كاليفورنيا. يتمتع سكان هذه المناطق بصحة جيدة ويعمرون طويلا، وتزيد احتمالات العيش فيها لأكثر من 100 عام بمقدار 10 مرات مقارنة بمتوسط الأعمار في بعض بلدان العالم الأول مثل الولايات المتحدة. أطلق عالم الأوبئة الإيطالي جياني بيس، والباحث البلجيكي في علم السكان مايكل بولين "المناطق الزرقاء" في مطلع الألفية الثالثة، للإشارة إلى المناطق التي يعيش سكانها أعمارا أطول من المعتاد. وهناك سببًا وراء عيش الناس عمراً أطول في هذه المناطق مقارنة بغيرهم ، يتمثل في أن من يقطنون تلك المناطق يعتمدون في عيشهم علي نظام غذائي نباتي كثير التنوع مع تنوع أيضاً في الأنظمة الغذائية الأخري ناهيك عن زيادة الحركة والمشي، وهذا غالباً يؤدي إلي تنوع وتغيير في ميكروبيوم الجسم نحو الأفضل، وبالتالي قلت الأمراض وشيخوخة يغلب عليها الصحة والحياة السليمة. يعد الصيام المتقطع وتقليل السعرات الحرارية من الأساليب الفعالة التي تدعم تنوع الميكروبيوم، كما تؤثر الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية بشكل إيجابي على الميكروبيوم، وهو مجتمع البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي للشخص وفي جميع أنحاء الجسم. هذا الموضوع تناولته دراسة جديدة، وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلي أن نقص التنوع في ميكروبيوم الجسم يؤدي بالمزيد من الأمراض، وأجرت مقارنة بين نمط حياة الأشخاص المعمرين والذين يعيشون في المناطق الزرقاء ونمط الحياة في المناطق الصناعية والناس في المجتمعات الحديثة، حيث كشفت النتائج أن الناس في المناطق الزرقاء يستفيدون من دور الميكروبيوم في مقاومة الامراض و العيش في صحة جيدة، علماً بانه يوجد داخل جسم الإنسان ما يقرب من 100 تريليون خلية ميكروبية تكافلية، معظم هذه الخلايا بكتيريا، ويعيش معظمها في الأمعاء العلوية والسفلية. الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة كولورادو سلطت الضوء على كيف يمكن للتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، والتي تحدث من خلال التدخلات الغذائية، أن تؤثر على تنظيم الجينات والصحة العامة. تم توجيه المشاركين في الدراسة، الذين يعانون جميعًا من زيادة الوزن أو السمنة، إما إلى الصيام لمدة 3 أيام غير متتالية كل أسبوع لمدة عام أو، بالتناوب، تقليل تناولهم للسعرات الحرارية المنتظمة بحوالي 34٪ خلال نفس الفترة. ووجد تحليل سابق أن تنوع بكتيريا الأمعاء في الميكروبيوم لدى الأفراد قد تحسن بشكل ملحوظ، حتى بعد 3 أشهر فقط من الدراسة التي استمرت لمدة عام. ولوحظت تحسينات لكلا المجموعتين، أولئك الذين صاموا وأولئك الذين ركزوا على تقليل السعرات الحرارية اليومية. ويشير التحليل إلى أنه يمكن لأي شخص تحسين تنوع الميكروبيوم الخاص به وربما صحته العامة باستخدام استراتيجية خفض الوزن التي يختارها. وتعزز الدراسة الجديدة فكرة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء تحدث أثناء فقدان الوزن. ولاحظ الباحثون عدة ارتباطات بين وفرة الميكروبات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي والسمنة ومثيلة الحمض النووي، وهي عملية يتم من خلالها تغيير تنظيم الجينات، مما قد يؤثر على صحتنا. أحد الباحثين يرجع السبب في أن نقص السعرات والصيام المتقطع مفيد للميكروبيوم لأن الميكروبيوم من وجهة نظره يعمل بدوام كامل دون توقف، لذلك عندما يصوم الشخص أو يأكل أقل، فإن هذا النمط الغذائي يمنحه فرصة لأخذ الأنفاس أي راحة، بما يسمح له بإعادة الإصلاح وترتيب أنواعه للأفضل تمامًا كما يفيد النوم الأشخاص. هذه بالتأكيد إحدى النظريات التي تشرح سبب تحسين التنوع من خلال الصيام المتقطع، وأشياء من هذا القبيل. في المقابل كشفت الأبحاث السابقة عن أن تقليل السعرات الحرارية، إذا كان شديدًا للغاية كما يحدث مع الأشخاص الذين يعتمدون نمط غذائي شديد القسوة، فقد يترتب علي ذلك زيادة في البكتيريا المسببة للأمراض في الأمعاء، وتعطيل الميكروبيوم وتداعيات قد تكون كارثية علي الصحة. نمط المعيشة والتغذية يؤثران علي تنوع الميكروبيوم في الجسم ، مثلاً المضادات الحيوية التي نستخدمها للتعامل مع حيواناتنا، وجميع المبيدات الحشرية التي نستخدمها على النباتات، جميعها تميل إلى الحد من تنوع الميكروبيوم الخاص بكل شخص لأننا نحن ما نأكله وكذلك البكتيريا. لذلك ينصح بزيادة في ما يأكله الشخص من نباتات ومصادر حيوانية، فضلاً عن تقليل أو ترشيد إستخدام المضادات الحيوية والمبيدات وغيرها من نمط التغذية السريعة والوجبات الجاهزة المشبعة بالدهون والملح أو السكر والمواد الحافظة.