ضربات الشمس وإستراتيجية جديدة للوقاية
تقديم / دكتور رضا محمد طه مع موجات الحر التي تتعرض لها بلدان العالم قد تحدث ضربات الشمس وذلك عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بسرعة نتيجة تعرض الشخص للبقاء فترة طويلة في مكان حار أو ممارسة نشاط شاق في الحر بحيث يصعب تبريد حرارة الجسم و
مشاركة
تقديم / دكتور رضا محمد طه
مع موجات الحر التي تتعرض لها بلدان العالم قد تحدث ضربات الشمس وذلك عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بسرعة نتيجة تعرض الشخص للبقاء فترة طويلة في مكان حار أو ممارسة نشاط شاق في الحر بحيث يصعب تبريد حرارة الجسم وما ينجم عن ذلك من تهديد للحياة حيث قد يحدث تلف للدماغ وضرر شديد في باقي أعضاء الجسم الحيوية. أكثر الأرعاض شيوعاً تتمثل في حمي وحدوث تغييرات في الحالة النفسية والسلوك كالتشوش والهياج وهذيان المحموم وقد يحدث قيء وغثيان وإلتهابات في الجلد وضربات القلب السريعة وصداع وغيبوبة وتشنجات. ويرتبط علاج ضربات الشمس علي خفض سريع لحرارة الجسم حتي الدرجة الطبيعية عن طريق غمر الجسم في الماء البادر أو المثلج.
دراسة جديدة أجراها مجموعة بحثية من كلية الطب بجامعة ناجويا في اليابان ونشرت مؤخراً في مجلة علم الأعصاب وركز فريق البحث فيها علي تحديد المسارات العصبية في الدماغ والتي تؤثر علي سلوكيات التنظيم الحراري وهي العمليات التي تنظم بها جميع الحيوانات درجة حرارة الجسم إستجابة لما يحدث في البيئة المحيطة من تغيرات. وفرت نتائج تلك الدراسة فهماً أفضل للشبة العصبية للدماغ فضلاً عن إقتراح إستراتيجية جديدة للوقاية من ضربة الشمس.
في تلك الدراسة عثر فريق البحث علي مجموعتي الخلايا العصبية لتشكيل مسارات حسية متميزة، المجموعة الاولي تنقل إحساساً دافئاً وبارداً إلي منطقة تسمي نواة ما قبل الجراحة الوسيطة MnPO، في نفس الوقت تنقل المجموعة الثانية فقط إحساساً بالبرودة إلي النواة المركزية للوزة CeA، حيث توجد اللوزة في عمق الفص الصدغي للدماغ وهي ضرورية لجوانب مختلفة من المعالجة والسلوك العاطفي كالقلق والخوف والإستجابة والتهديد.
تلك لنتائج التي توصلوا إليها قد تساهمفي فهم أفضل لأسباب ضربة الشمس وإنخفاض درجة حرارة الجسم وبالنسبة لبعض الأشخاص قد لا تشكل المسارات العصبية مشاعر مزعجة إستجابة لأحاسيس الحرارة والبرودة، ونتيجة لذلك قد لا يتصرفون حتي عندما تتغير درجات الحرارة المحيطة. قام الباحثون بإختبار هذا الإحتمال عن طريق غلق أحد المسارات العصبية الحسية LPB في الفئران، وعندما تم غلق الطريق إلي منطقة MnPO لم تتجنب الفئران الحرارة مما نتج عن ذلك زيادة درجة حرارة الجسم فوق المعدل الطبيعي، في المقابل أدي سد الطريق المؤدي إلي النواة المركزية إلي تعطيل ووقف سلوك الفئران نحو تجنب البرد.
قد تحدث عملية مماثلة للتي حدثت في الفئران عند البشر، خاصة كبار السن، حيث أنه ومع تقدم السن قد يضعف توليد الحرارة من خلال المسارات العصبية الحسية بسبب إنخفاض حساسية درجة حرارة أجهزة إستشعار الجلد الحرارية، وقد يترتب علي ذلك فشل في ىداء سلوكهم المنظم للحرارة. لذلك يجب علي كبار السن تجنب إعتماد سلوك التنظيم الحراري علي عوامل ذاتية مثل العواطف، وبدلاً من ذلك يجب أن تستجيب للتغيرات الموضوعية في درجة حرارة الهواء والرطوبة، مثل أن يتحرك الشخص في مكان أكثر برودة بناء علي قراءات مقياس الحرارة والرطوبة خاصة في فصل الصيف حتي لو كان ذلك لا يشعره بالراحة.