⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات محافظ سوهاج : السيطرة الكاملة علي حريق برج  معهد  الاتصالات  آليات تنفيذ الخطة الاستثماريةالمالية 2026/2027 لمحافظة سوهاج أتلانتا.. حينما تآمرت الصافرة على الحلم طه محمد أبو الشيخ يكتب : جامعة سوهاج في "عهد النعماني " إلي أين؟ وزير الإعلام : قضاء شامخ وحكومة صادقة ووزيرة تحترم القانون الاثنين القادم : وقفة احتجاجية للصحف الحزبية والمستقلة للمطالبة بزيادة بدل التكنولوجيا إنقاذ الأرواح من الخطر الزاحف صور : وسط حضور نخبوي مميز.. اتحاد كتاب مصر يشهد توقيع  "النور الأبيض" للكاتبة ريهام مدحت صلاح ..و ..ميسي ...موقعة العمالقة                            النائب العام  يهنئ رئيس محكمة النقض الجديد مصر وفرنسا يبحثان التعاون القضائي المشترك Where Ancient Heritage Meets Green Innovation: Reflections on China's Climate Diplomacy
أقلام حرّة
بواسطة محرر 378 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

عيدُ حِطِّين، وجُرحُ فلسطين..

بقلم: إسراء محمد نجيب في مثل أمس البارحة - الرابع من يوليو عام 1187م، استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يحسم النصر على القوات الصليبية التي استمرت قوى ظلامها تعيث خرابا في بلاد المسلمين إلى ما يزيد عن قرن.. أقاموا ما سموه بمملكة القدس اللاتينية، نهبوا خيرات البلاد، وسلبوا أرو

عيدُ حِطِّين، وجُرحُ فلسطين..
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم: إسراء محمد نجيب في مثل أمس البارحة - الرابع من يوليو عام 1187م، استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يحسم النصر على القوات الصليبية التي استمرت قوى ظلامها تعيث خرابا في بلاد المسلمين إلى ما يزيد عن قرن.. أقاموا ما سموه بمملكة القدس اللاتينية، نهبوا خيرات البلاد، وسلبوا أرواح العباد، فيروى أنهم قتلوا ما يزيد على 70000 مسلم في ساحة القدس عندما غزوا المدينة.. وظل الجرح ينزف كما هو ينزف إلى يومنا هذا منذ حرب فلسطين عام 1948م، جرحٌ لا يلتأم رغم كل التناسي والتجاهل واللامبالاة أحيانا، إلا إنه كالدُّملِ الذي يتفاقم في صمت، نخشى مساسه كي لا نتألم، ولو فقأناه لارتحنا، ولكنه لم يحن وقت الشفاء بعد.. تلك المدينة التي وضع في كل الأديان السماوية حبها، والشوق إليها أو الطمع فيها.. قدر الله أن تكون حلبة للصراع الذي لن ينتهي إلى أن يملك الله الأرض وما عليها.. هناك تحت عرش الظلم والظلام كان يكبر فتى، وهو يرى نفسه يمتطي خيلا أبيضَ من سلام وتسامح، وفي يده سيف لا ينثني فيه الدواء لجرح الأمة العنيد عناد الورمِ الخبيث.. فنظر اللع في صدقه وقدَّر له أن يكون رمزا للقائد المنتصر الباسل والنبيل.. ولكن ما الذي دفع لقيام هذه معركة حطين؟ لقد احتلت الحملة الصليبية مناطق شاسعة من البلاد الإسلامية إضافة إلى القدس منذ عام 1099م تقريبا.. وبرزت شخصية من بين كل القادة الصليبيين، شخصية قاتمة من كثرة ما بها من غلّ وحقد.. إنه أرناط كان زعيم عصابة الظلام الطاغي.. لا يشبع من السلب والنهب والقتل.. أسره نور الدين ثم أخلى سبيله، فاستقل بحصن الكرك الذي كان يمتد على طريق يمر بسوريا ومصر والحجاز، فيستغله ليقطع طرق التجار وينهب ما لديهم.. وكان هذا الجشع هو السبب في اقتراب انتهاء أنفاس تلك الحملة، بل وأنفاس أرناط نفسه.. فالليل كلما اشتد ظلامه اقترب من لحظة الفجر! وفي مشارف عام 1187م خالف أرناط الهدنة المتفق عليها عام 1180م بين القوات الصليبية وقوات المسلمين.. وشن غارة على إحدى القوافل المتجهة من القاهرة إلى دمشق، ونهب أموالها، وأسر من كان فيها.. فطالب صلاح الدين ملكَ القدس (غي دي لوزينيان) حينها بالتعويض ورد الأسرى ومعاقبة أرناط، لكن الملك المزعوم امتنع عن ذلك؛ لعله خوفا من قوات أرناط.. فلم يكن من صلاح الدين إلا أن يعلن الحرب.. وتأمل مدى مشابهة حطين لغزوة بدر الكبرى التي قامت لاعترض أبي سفيان قافلة المسلمين واستبلائه عليها.. فكان أيضا التخطبط مشابها في حطين؛ حيث استولى المسلمون على عيون الماء بعد أن أحرقوا العشب والشجر ليثير الدخان هناك القوات الصليبية، ويسعوا للماء، ثم يجدونه في حوزة المسلمين فيقومون بالاستباك وهم مرهقون من العطش والدخان والحر الشديد.. فتضعف قوتهم.. وبنتصر المسلمون نصرا حاسما.. وأسر صلاح الدين القادة الصليبيين، وفيهم ملك القدس المزعوم (غي دي لوزينيان)، وأرناط الجشع.. أحسن صلاح الدين إلى أسراه، وكانوا عطشى فناولهم الماء إلا أرناط لم يعطه، ولما ناوله غي دي لوزينيان (ملك القدس المزعوم) ما تبقى منه ليشرب؛ ثار غضب صلاح الدين، وقال: "إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فينال أماني"، فسأله صلاح الدين ليسلم، لكن أرناط رفض، وكان يرجو ذلك اليوم الذي يظفر فيه به ليدق عنقه مقابل كل ما فعله من سواد.. فقال صلاح الدين: "كنت نذرت مرتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدرًا".. وبالفعل قام صلاح الدين بقطع رقبته بسيفه.. ولم يكن ذلك إلا نصرا حاسما عسكريا، ولكن رفرفت راية النصر على أسوار القدس الشريفة في نوفمبر 1188 م.. وأخرج صلاح الدين كل من كان ينتمي إلى الصليبين بفدية دون أن يعرضهم لما تعرض له المسلمون من عسف وقتل وتشريد، بل عفا عن الفقراء غير القادرين على دفع الفدية.. بالفعل كان صلاح الدين قائدا متسامحا في الحرب قبل السلم.. وهكذا هم المسلمون ليس ما يُشاعُ.. فاللهم ردا للقدس لنحجه ونغتسل فيه من كل مآسينا التي رفرفت أعلامها السوداء فوق رؤسنا.