عمليات الإجلاء وضوء أخضر للطحن في السودان
كتب // دكتور رضا محمد طه الأمم المتحدة ودول العالم المسيطرة علي مجريات الأمور في كوكبنا المأزوم هل لا يمتلكون وسيلة يوقفون بها الحروب التي تجري حاليا والأحدث منها وبالأخص التي تحدث في السودان الشقيق؟، قد يجد البعض أعذار عن عجزهم السيطرة عل
مشاركة
كتب // دكتور رضا محمد طه
الأمم المتحدة ودول العالم المسيطرة علي مجريات الأمور في كوكبنا المأزوم هل لا يمتلكون وسيلة يوقفون بها الحروب التي تجري حاليا والأحدث منها وبالأخص التي تحدث في السودان الشقيق؟، قد يجد البعض أعذار عن عجزهم السيطرة علي الحرب في أوكرانيا بما تمتلكه روسيا من أسلحة نووية يهدد بها الرئيس الروسي بالدمار الشامل إن هو إضطر لإستخدامه حال تدخل الغرب في الحرب التي يشنها علي جارته أوكرانيا، لكن ما هي المبررات التي يتواري خلفها الغرب والأمم المتحدة كي يوقفوا الحرب في السودان؟، وهم يعلمون أنها قد تأتي علي الأخضر واليابس في هذا البلد المنكوب ولم نسمع سوي دعوات مجانية نمطية وكليشيهات متكررة لوقف الحرب والتحاور بين أطراف الصراع.
المثير للإستغراب وفي نفس الوقت يعتبر ذروة المأساة أن طرفي الصراع في السودان كلاهما مدعوم ومؤيد من بعض بلدان العالم الغربي وكذلك العربي، والاكثر مدعاة للدهشة أنك قد تجد تباين في التأييد هنا بين بعض البلدان وإتفاق في التأييد لنزاعات وحروب أخري موجودة من قبل في بلدان عربية واخري، ليس هناك تفسير لهذه التناقضات العبثية سوي نهجهم أن جلب المصلحة مقدم علي درء الحروب، وهذا ما يمكن لأي متابع لاحداث حدثت وتحدث في العالم أن يستنتج بكل سهولة أن الإزدواجية والكيل بمكيالين والسكوت علي بعض الأحداث العالمية وتعبئة العالم ضد بعض الأحداث الأخري لإظهار الهيمنة والسيطرة والوصاية علي العالم والتي ليس لها تفسير سوي أنها لعبة المصالح الدنيئة.
العالم يشاهد صوت وصورة –لايف-قتل الأبرياء من الشعب السوداني ويري كذلك دخول السودان النفق المظلم في ظل أتون الحرب التي أكبر الظن أنها ستزداد ويحمي وطيسها بعد عمليات الإجلاء التي تحدث حاليا لمواطني البلدان الغربية وأمريكا، حيث أن عمليات الإجلاء هي بمثابة ضوء أخضر وإشارة لبدء "الطحن" بين قوات الجيش النظامي والتي يقودها البرهان وقوات الدعم السريع والتي يقودها حميدتي. إبتلي هذا البلد وبلدان عربية أخري بمشتاقي ومهوسي السلطة ناهيك عن الطاغين والمستبدين الذين لا يهمهم أمن وسلامة شعوبهم وتفتيت أو إنقسام بلدانهم بأكثر من سعيهم للكرسي والسلطة والخلود.
عن عجز البلدان العربية وخاصة الأغنياء منهم حيث أن بإستطاعتهم المساعدة سواء عن طريق حث الدول الكبري بما يمتلكون من وسائل وطرق تساهم في حل مشاكل السودان -لو أرادوا-، لكن للأسف قرار المساعدة أحياناً يتوقف علي موافقة تلك الدول الكبري.
كتب الراحل نزار قباني قصيدة " متى يعلنون وفاة العرب" منها تلك الأبيات: .... أنا منذ خمسين عاما،
أراقب حال العرب. وهم يرعدون، ولايمطرون...وهم يدخلون الحروب، ولايخرجون...وهم يعلكون جلود البلاغة علكا ولا يهضمون...أنا منذ خمسين عاما ....أحاول رسم بلادٍ...تسمى مجازا بلاد العرب...رسمت بلون الشرايين حينا.....وحينا رسمت بلون الغضب.....وحين انتهى الرسم، ساءلت نفسي :إذا أعلنوا ذات يومٍ وفاة العرب...؟.