عبد الرشيد راشد يكتب : بماذا استقبلنا رمضان ؟
وهكذا دارت الأيام ومرت الشهور وما هي إلا أيام قلائل ونستقبل أفضل الشهور وأعظمها عند الله عز وجل ” شهر رمضان المبارك” ، وينقسم الناس في استقباله إلى أصناف .. صنف يستقبله بمزيد من الإعداد لكل ما لذ وطاب من الأطعمة وكأنه شهر للأكل والشرب ، وتعويض المعدة ما غاب عنها طوال العا
وهكذا دارت الأيام ومرت الشهور وما هي إلا أيام قلائل ونستقبل أفضل الشهور وأعظمها عند الله عز وجل ” شهر رمضان المبارك” ، وينقسم الناس في استقباله إلى أصناف .. صنف يستقبله بمزيد من الإعداد لكل ما لذ وطاب من الأطعمة وكأنه شهر للأكل والشرب ، وتعويض المعدة ما غاب عنها طوال العام ضاربا عرض الحائط بقول نبينا صلى الله عليه وسلم ” ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بد فاعلاً ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ” رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم ، وصنف يستقبله بتسجيل مواعيد البرامج التي سوف يعرضها إعلامنا الموقر خلال الشهر المبارك لكي لا تفوته متابعتها وإن كان كلنا يعلم بأن معظمها لا يتناسب أبدا مع أخلاقيات المسلم ولا يتلاءم مع حرمة الشهر الفضيل !!
وصنف ثالث يرتب أموره مع رؤسائه في الدوام ليحصل على أكبر قدر من الإجازات خلال الشهر وكأن الله قد شرعه ليتكاسل الناس فيه عن مهامهم أو ليتراخوْن عن أداء واجباتهم ، أما الصنف الرابع فيستقبله بوجه عابس ، وملامح منفرة ، وغضب وانفعال لأتفه الأسباب بحجة أن شهر الإمساك عن الشهوات قادم ، ومن الطبيعي أن يكون ذلك حاله ، وكأن الله قد شرع هذه الفترة لتعذيب الناس أولتجويعهم وتقييد حرياتهم ولم يشرعها لمجاهدة النفس وتعويدها على الصبر والحلم وتحمل الأذى أيا كان نوعه أو لونه !! بينما الصنف الأخير فيتمنى في قرارة نفسه كلما اقترب قدوم الشهر المبارك أن لا يأتي وذلك لاعتقاده بأنه لن يقدر على صيامه أو لن يستطيع أن يلتزم فيه بما أمره الله ورسوله كتأدية الصلاة في أوقاتها وغض البصر وكف الأذى والامتناع عن الغيبة والنميمة وعدم مشاهدة الأفلام الخليعة خاصة بعدما امتلأت بها قنواتنا المبجلة ، وإن كنت أعتقد بأن هذا الصنف من الناس لا يعرف شيئا عن قيم الإسلام ومبادئه ، وليس له أدنى علاقة بأساسيات هذا الدين ، ولو كان خلاف ما نقول لعلم أن معظم هذه الأمور التي أزعجته أو أخافته هي في الحقيقة محرمة عليه طوال العام باستثناء الامتناع عن شهوتي الفم والفرج في نهار رمضان !
وكل هذه الأصناف بعيدة كل البعد عن ما أراد الله ورسوله سواء في هذا الشهر أو في غيره ، لأن المسلم ينبغي أن يكون في طاعة مستمرة لله ورسوله بغض النظر عن بعض الأخطاء التي قد يرتكبها بحكم بشريته ، ومن هنا فاستقبال المسلم المثالي لرمضان يكون بالآتي أولا : بتوبة خالصة لله عز وجل من كل الذنوب والآثام قال تعالى ” وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31. ثانيا : بإزالة الخلافات التي بينه وبين أخيه المسلم قال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات الآية 10 وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا ًإلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول : اتركوا هذين حتى يصطلحا ) رواه مسلم … ثالثا بالمحافظة على الصلاة جماعة في المسجد قال صلى الله عليه وسلم: “صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة” ، رابعا : بالإقبال على الله عز وجل وقراءة القرآن الكريم لمن كان بعيدا عنه في الأيام الأخرى وبالإكثار من تلاوته لمن كان يقرؤه بصفة مستمرة قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة185 . وقال صلى الله عليه وسلم اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم خامسا : بتهيئة المناخ الديني بالبيت وتوعية الأبناء والأهل بمكانة ومنزلة هذا الشهر وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادة إذا أقبل . سادسا بادخار جزء من المال إن تيسر للتصدق به على الفقراء والمساكين أو لإعداد الإفطار لهم كي ينال الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى . قال صلى الله عليه وسلم: “من فطّر صائمًا فله مثل أجره ” وفقنا الله وإياكم والسلام عليكم.
صحفي وكاتب وشاعر وأديب مصري مقيم في الكويت