⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
الحكومة تدعم معاشات وعلاج "الصحفيين" بمبلغ 30 مليون جنيه  مصر وسلطنة عُمان يبحثان تبادل الخبرات  القضائية  استجابة لمقترح النائب عمرو رشاد.. طرح تجريبي لوحدات الإيجار المدعوم للشباب في أغسطس  إجراء 20,892  جراحة و30,267 جلسة كلوي  خلال عام بأسوان الجامعي رئيس " قضايا الدولة" يقرر تعيين  مقررًا للجنة وقف " الفنجري " ورشة عمل لهيئة التدريس من كلية اللغات والترجمة بالأهرام الكندية وزير العدل يهنئ مجلس القضاء  بتشكيله الجديد ...ويشهد بروتوكول لتطوير منظومة العدالة وتحقيق التكامل بين الجهات القضائية. محافظ سوهاج يبحث مع هيئة الاستثمار الفرص الواعدة  " مصطفى" و" شعيب" يهنئان  " أبو العزم" لتوليه رئاسة " قضايا الدولة" وزير العدل يهنيء رئيس " قضايا الدولة" الجديد...ويُشيد بمسيرته القضائية المتميزة منتخب مصر.. طموحات متجددة وآمال جماهيرية في استعادة الأمجاد "أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة
أقلام حرّة
بواسطة محرر 374 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د.عبد الحليم قنديل يكتب: وجعنا الأفغانى 

قد تكون أفغانستان بعيدة عنا جغرافيا ، فما من دولة عربية تجاورها ، وهى من دول آسيا الوسطى ، تقع شمالها "طاجيكستان " و "أوزبكستان" و"تركمانستان" ، وكلها من الكيانات (الإسلامية) التابعة للاتحاد السوفيتى سابقا ، والقريبة سياسيا من روسيا إلى اليوم ، وتجاور الصين أفغانستان شرقا ، إض

د.عبد الحليم قنديل يكتب: وجعنا الأفغانى 
صورة توضيحية
مشاركة
  قد تكون أفغانستان بعيدة عنا جغرافيا ، فما من دولة عربية تجاورها ، وهى من دول آسيا الوسطى ، تقع شمالها "طاجيكستان " و "أوزبكستان" و"تركمانستان" ، وكلها من الكيانات (الإسلامية) التابعة للاتحاد السوفيتى سابقا ، والقريبة سياسيا من روسيا إلى اليوم ، وتجاور الصين أفغانستان شرقا ، إضافة إلى باكستان جنوبا ، وإيران غربا ، وبرغم كون أفغانستان دولة حبيسة بلا شواطئ ، فإنها صارت رقما محسوسا فى حياة عرب العصور الوسطى ، منذ جرى فتحها إسلاميا أواسط القرن السابع الميلادى ، ولا يملك مراقب لحياتنا الفكرية الأحدث ، إلا أن يلحظ وجودا مؤثرا لقامة كبيرة اسمها "جمال الدين الأفغانى" ، وهو الرمز المؤسس فى سيرة مدرسة الجامعة الإسلامية ، التى تخرج فيها الإمام "محمد عبده" عنوان التجديد الدينى الأزهرى ، كما "عبد الرحمن الكواكبى" المبشر الأول بالخلاص من الاستبداد الملتحف بلباس الدين ، والإمام "عبد الحميد بن باديس" رائد التحرر من استيطان فرنسا الاستعمارى للجزائر ، أما جمال الدين الأفغانى نفسه ، فكان راعيا للثورة العرابية ، التى أخفقت فى منع الاحتلال البريطانى لمصر سنة 1882 ، وظل الرجل ـ برغم عقابه ونفيه ـ من أيقونات كفاح المصريين من أجل الاستقلال والتقدم والمساواة . وقد تبدو المفارقة ظاهرة بين معنيين ، معنى "الأفغانى" المنسوب للأستاذ جمال الدين ، ومعنى "الأفغانى" فى عقودنا الأخيرة ، فقد كان وعى الأفغانى الأول متقدما بمعايير زمانه ، وميزت مدرسته بوضوح بين الدائرة العربية والدائرة الإسلامية الأوسع ، وقد دعا بن باديس ـ مثلا ـ إلى وحدة عربية تامة ، وإلى تضامن جامع بين الأمم القومية التى يضمها دين الإسلام ، وبذات الفهم الذى ظهر فى الأدب السياسى لجمال عبد الناصر فيما بعد ، بينما كان الانقلاب على اختيارات جمال عبد الناصر بعد حرب أكتوبر 1973 ، ودهس الذين "هبروا" لدماء الذين عبروا ، وما تلاه من ذهاب إلى تيه وموات طويل ، كان من دواعى استدعاء معنى "أفغانى" نقيض ، حين لعب الرئيس السادات دورا مريبا فى الحملة الأفغانية ، التى أدراتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وحشدت أموالا من فوائض البترول الخليجى ، وجماعات مهولة من الشباب (الإسلامى) فى مصر بالذات ، وتورط الإعلام الرسمى مع منابر المساجد بتعبئة لا تنساها الذاكرة المصرية ، إدعت أن حرب أفغانستان هى حرب المسلمين ضد (الكفرة) السوفيت ، وظلت الحرب دائرة مدعومة بسلاح وتخطيط الأمريكيين لنحو عشر سنوات ، كانت واشنطن تقصد بها استنزاف موسكو ، ودفعها لهزيمة تشبه هزيمة أمريكا الأسبق فى فيتنام (الشيوعية) سابقا ، وتحقق لواشنطن وقتها ما أرادت ، وانسحبت موسكو مهزومة من أفغانستان عام 1989 ، ولكن من دون أن يعنى ذلك انتصارا للإسلام ولا للمسلمين ، فقد كان التجييش الدينى حرب أقنعة كاذبة ، سرعان ما لحقتها حرب أهلية مهلكة فى أفغانستان ، دارت بين جماعات إخوانية وشبه إخوانية وشيعية وعرقية وغيرها ، أنهتها حركة "طالبان" القادمة من أقبية المخابرات الباكستانية ، واستطاعت سحق كل الجماعات (الإسلامية) إياها فى ظرف سنتين ، وحولت أفغانستان إلى إمارة "الملا عمر" فى 1996 ، واستمر حكمها حتى نهايات عام 2001 ، حين قررت واشنطن هذه المرة غزو أفغانستان بعد حوادث 11 سبتمبر 2001 ، وبدعوى اقتلاع حكم طالبان حليف تنظيم القاعدة وجماعة أسامة بن لادن ، وتحقق لأمريكا خلع حكم طالبان من أول غارة ، وقتل بن لادن فى مخبئه الباكستانى قبل عشر سنوات خلت ، لكن واشنطن وجدت نفسها غارقة فى المستنقع ، برغم تخفيض أمريكا لقواتها وحلفاء الأطلنطى على مدى العشر سنوات الأخيرة ، وتراجع مهام القوات وحجمها من مئة ألف ، إلى ما يزيد قليلا على عشرة آلاف ، إضافة لنحو 7800 متعاقد أمريكى لخدمة القوات القتالية ، قرر الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب سحبهم فى اتفاق الدوحة (فبراير 2020) ، ثم جاء الرئيس الحالى جوبايدن لينفذ قرار ترامب ، مع تأجيل موعد الانسحاب النهائى إلى 11 سبتمبر 2021 ، أى بعد عشرين سنة من حرب عظيمة الفشل ، كلفت أمريكا آلافا من القتلى ، ونحو التريليونى دولار ، ومن دون أن ينتهى وجود تنظيم القاعدة فى جبال أفغانستان ، بل أضيف إليه وجود ملموس لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، ومع بقاء نصف أراضى أفغانستان تحت سيطرة حركة "طالبان" ، التى تتأهب للزحف إلى المدن الكبرى بعد انسحاب الأمريكيين ، واقتلاع الحكومة الفاسدة الهشة الموالية للأمريكيين ، فى حرب أهلية جديدة منتظرة ، قد تكرر فيها (طالبان) ما فعلته سابقا ، وتهزم منافسيها لتعيد أفغانستان إلى ما كان . وقد تلفت النظر هزيمة الأمريكيين بعد هزيمة السوفيت بثلاثين سنة ، وقد كانت أفغانستان دائما ، بتضاريسها الوعرة وطباع أهلها المحاربة ، عصية دائما على الغزاة ، من غزوات "الإسكندر الأكبر" حتى الغزوة الأمريكية ، وإن لم ينجح الأفغان أبدا فى صياغة نظام سياسى صالح مستقر، ومنذ ترك الاحتلال البريطانى لأجزاء كبيرة منها عام 1919 ، كانت أفغانستان تعيش فى الظلام والفوضى ، تحت ملك أسرة ظاهر شاه ، التى حكمت من عام 1933 حتى 1973 ، حين انقلب محمد داود خان على ابن عمه الملك الأخير ، ثم انقلب عليه الحزب الشيوعى (حزب الشعب الديمقراطى) عام 1978 ، ولم تنفعه نجدة "الكرملين" السوفيتى بقوات الجيش الرابع ، وظلت فصائل الحزب الشيوعى يقتل بعضها بعضا ، وإلى أن جاء دور الجماعات (الإسلامية) المتحاربة حتى الفناء على يد "طالبان" ، وما من عاقل يتوقع استقرارا لأفغانستان حتى بعد جلاء الأمريكيين ، وهو ما تدركه القوى المتصارعة على مصير العالم ومصائر آسيا ، وخصوصا من الدول المتداخلة جغرافيا وعرقيا مع أفغانستان ، وبالذات من الصين المجاورة السعيدة بخروج الأمريكيين ، وتعتبر أفغانستان مهمة فى شق طريق (الحرير) الصينى العالمى ، وقد نجحت الصين فى استقطاب باكستان تجاريا واقتصاديا ، وتريد الإفادة من أولوية الدور الباكستانى فى الوضع الأفغانى الجديد ، ومن دون تناقض هذه المرة مع روسيا الحليفة اليوم ، بعكس ما كان عليه الحال الصينى زمن الغزو السوفيتى ، وبغير تناقض مع دور إقليمى منتظر تزايده لإيران فى أفغانستان ، ولا حتى مع دور إقليمى وارد لتركيا بحكم طبائع أفغانستان العرقية ، ففى أفغانستان أعراق متعددة ، أهمها (البشتون) الممتدون من باكستان إلى أفغانستان ، وهم مسلمون سنة ، يشكلون نحو سبعين بالمئة من الأفغان ، إضافة إلى (الطاجيك) و(الأوزبك) و(الأيماك) و(التركمان) و(الهازارا) ، والعرقية الأخيرة يسود فيها المذهب الشيعى بنسبة 20% من مجموع السكان ، وهم نقطة ارتكاز ثابتة للنفوذ الإيرانى ، والمحصلة ظاهرة ، وفيها مزيج من توقع اشتعال حروب الدين والجماعات والمذاهب وحروب مزارع "الأفيون" ، وضعف مركزية حكم "طالبان" المتوقعة عودته ، مع تنامى المصالح الاقتصادية والتجارية للصين بالذات ، واتصال أدوار (لعبة الأمم) على جثث وأشلاء الأفغان ، الذين قتل منهم الملايين ، إضافة لتخريب أغلب المدن والقرى ونشر فكر الإرهاب ، فى بلد يبلغ تعداده اليوم ما يزيد قليلا على 38 مليون نسمة . وقد لا يكون وجعنا مما جرى ويجرى فى أفغانستان مختلفا كثيرا ، ويكاد يشبه وجع الأفغان فى بعض وجوهه ، فقد عرفنا النور الأفغانى مع الأستاذ جمال الدين ، وعاش بيننا وكأنه منا ومن سادة عقولنا ، كان ذلك قبل قرن ونحو نصف القرن ، لكن الظلام الذى هبط على بلده الأصلى فى نصف القرن الأخير ، أرخى سدوله علينا أيضا ، وفى صورة جماعات إرهاب وتخلف همجى ، تلقت دروس القتل وفنونه فى جبال أفغانستان ، ونشرت الدم والفوضى فى كثير من الأقطار العربية ، ولم تفكر أبدا فى الذهاب لقتال مع كيان الاحتلال الإسرائيلى ، وهو العدو الأقرب إلينا من حبل الوريد ، بل كانت دائما عونا لإسرائيل بالقصد أو بدونه ، وقتلت من العرب والمسلمين أضعاف أضعاف ما قتلت "إسرائيل" ، ولعبت أدوارا خفية فظاهرة فى تدمير عدد من الأقطار العربية ، وبدعوى طلب (خلافة) موهومة ، لاتعدو كونها سبيا وخرافة وجهلا وقطعا للرءوس ، وقطعانا تتلاعب بها أجهزة مخابرات دولية وإقليمية ، وتلوث سيرة الثورات العربية المعاصرة ، وتحولها إلى محارق وقبور وحروب دمار شامل ، ونشر للتخلف الطائفى وتزوير للإسلام ، ومع توقع العودة للحروب الدينية إياها فى أفغانستان المنهكة ، وعلو كعب حركة "طالبان" من جديد ، وفهمها القبلى الصحراوى البدائى لعقيدة الإسلام ، واتاحتها لبيئة تفكير جاذبة لجماعات الإرهاب الوافدة ، فلا نستبعد أن يعود وجعنا الأفغانى للنزف من جديد ، وأن يتجدد إيقاع الحملات الأفغانية ، وأن تحظى بالدعم القديم ذاته من المخابرات الأمريكية وغيرها ، وبهدف حرق أفغانستان ذاتيا ، حتى لا تستفيد الصين المنافسة بامتيازاتها الجغرافية ، وجعل أفغانستان مملكة ذهبية لجماعات التطرف المشوه للإسلام القاتل لمستقبل المسلمين . Kandel2002@hotmail.com