⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام ثقافية الصحفيين توقع كتابين  جديدين  للمحلل السياسي الدكتور عبد الحليم قنديل  الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب:  ترامب يخسر مجددا فى إيران جمال عبد المجيد يكتب: عصر اللعب مع الأفاعي تعزيز الشراكات التعليمية بين الجامعات والمؤسسات الصناعية والمنظمات الدولية فى مؤتمر معامل التأثير العربي بالأزهر . جمال عبد المجيد يكتب: هاني شاكر ..رحيل جيل العليا لاعتماد المنشآت الصحية تقر منح وتجديد الاعتماد لـ23 منشأة صحية وفق معايير الجودة الوطنية المعتمدة دولياً. "تربل إم" تتوسع فى مشروعات   الطاقة النظيفة بالفرافرة بالأسواق : كتاب جديد للدكتور أحمد زكريا عبد العزيز يقتحم مشاكل قطاع المصارف والبنوك
أقلام حرّة
بواسطة محرر 370 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د عبد الحليم قنديل يكتب: التسوية المستحيلة

هل من أفق مفتوح للتقدم إلى تسوية قريبة على الجبهة الفلسطينية ؟ ، لا يبدو الجواب بالإيجاب واردا فى المدى المنظور ، صحيح أن ثمة نشاطا سياسيا ودبلوماسيا مكثفا متواترا يجرى بعد قيامة فلسطين الأخيرة ، وعقب التوصل لوقف إطلاق النار بتدخل ووساطة مصرية أساسا ، وبترحيب أمريكى ظاهر

د عبد الحليم قنديل يكتب: التسوية المستحيلة
صورة توضيحية
مشاركة
هل من أفق مفتوح للتقدم إلى تسوية قريبة على الجبهة الفلسطينية ؟ ، لا يبدو الجواب بالإيجاب واردا فى المدى المنظور ، صحيح أن ثمة نشاطا سياسيا ودبلوماسيا مكثفا متواترا يجرى بعد قيامة فلسطين الأخيرة ، وعقب التوصل لوقف إطلاق النار بتدخل ووساطة مصرية أساسا ، وبترحيب أمريكى ظاهر ، وبمحادثات هاتفية مطولة ومتكررة ، بادر إليها الرئيس الأمريكى جوبايدن مع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى ، عكست اهتماما واعترافا أمريكيا متزايدا بتقدم الدور المصرى القيادى الجديد فى المنطقة ، وشملت أغلب قضايا الاهتمام المشترك فى المحيط العربى ، بما فيها أولوية مشكلة سد النهضة وحقوق مصر المائية غير القابلة للتصرف ، وركزت بالطبع على المسار الفلسطينى الإسرائيلى ، وإن ظلت الهوة واسعة عميقة ، فالدبلوماسية المصرية تتحدث عن ضرورة التوصل لحل دائم عادل شامل ، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس على حدود الرابع من يونيو 1967 ، بينما تميل واشنطن كعادتها إلى إدارة الصراع لا حله ، والتحيز المطلق لكيان الاحتلال الإسرائيلى ، وتناول مفردات جزئية ، من نوع إعادة إعمار غزة ، والدعم المالى لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإعادة مد الجسور مع سلطة الرئيس عباس ، وتجنب التعامل المباشر مع حركة "حماس" ، وتفضيل التواصل معها عبر "القاهرة" وعواصم أخرى ، والبحث فى صيغ ما يسمى "هدنة دائمة" ، بعد أربعة حروب دامية دارت بين جيش الاحتلال وفصائل الصواريخ والمقاومة فى غزة . والمعنى ببساطة ، أنه لا فرصة للوصول إلى تسوية عادلة ولا ظالمة فى مدى الشهور المقبلة ، وربما فى سنوات إدارة بايدن كلها ، حتى لو جرى استئناف التفاوض ، أو عقد لقاءات على نحو مباشر أو غير مباشر ، كما أوحت زيارات وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن الأخيرة للقدس ورام الله والقاهرة وعمان ، فقد أظهر الصدام الشعبى والحربى الأخير وجها أصيلا كان مخفيا للصراع ، ولم تعد القصة محصورة فى غزة ولا فى الضفة ولا حتى فى القدس الشرقية ، ولا فى نتائج عدوان 1967 ، بل عادت القضية الفلسطينية إلى صباها وفتوتها الأولى ، وعاد الصراع إلى كل فلسطين من النهر إلى البحر ، ومن "رفح" إلى "رأس الناقورة" ، وهذا هو المكسب الحقيقى الباهر لقيامة القدس وفلسطين الأخيرة ، فقد كانت حروب 2008 ـ 2009 و2012 و2014 تدور فى غزة ، أو على غلافها المحتل ، بينما كانت حرب 2021 مختلفة نوعيا ، وجعلت "غزة" جزءا من معنى فلسطينى جامع ، أكده تضاعف مدى الصواريخ "الغزاوية" إلى كل فلسطين المحتلة ، وهلع أغلب سكان إسرائيل ، واللجوء شبه الجماعى إلى سكنى المخابىء والملاجىء ، فوق صحوة فلسطينيى الداخل على نحو غير مسبوق منذ نكبة 1948 ، ولم يكن لذلك كله أن يحدث ، لولا تراكم أثر الانتفاضات الفلسطينية الأحدث فى 1987 و2000 و2015 و2017 ، ولولا رمزية "القدس" التى بدأت منها القيامة الأخيرة ، وهذا ما يدركه كيان الاحتلال بالغريزة ، وجعله يواصل الحرب برغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع غزة ، وعلى جبهات اقتحام المسجد الأقصى ، والعدوان اليومى على "حى الشيخ جراح" و "بطن الهوى" وغيره من أحياء القدس ، وقتل النشطاء الفلسطينيين فى مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية ، وأسر المئات من قادة انتفاضة الداخل الفلسطينى ، فقد اتسعت جبهات الصدام بما لا يقاس إلى ما كان من قبل ، ويسعى كيان الاحتلال إلى مطاردة أشباح هزيمة تاريخية بدت نذرها ، ويريد أن يصادر بالقوة الفظة العارية على احتمالات المستقبل الفلسطينى ، فقد بدا وكأن كل شهداء فلسطين على مدى تاريخها الحديث ، عادوا من المقابر ثانية ، واستأنفوا رحلة الثأر للوطن السليب كله ، وبما لم يرد أبدا فى حسابات المخطط الإسرائيلى ، الذى تصور أن اتفاقات تطبيع "أبراهام" وإغراءاتها ، قد تكتم أنفاس فلسطين إلى الأبد ، بينما حدث العكس بالضبط ، فليست القصة فى خسائر الفلسطينيين بغزة ، ولا فى غيرها ، ولا فى مئات الفلسطينيين الذين ارتقوا إلى سماوات الشهادة ، ولا فى التشريد والهدم ، ولا فى تدمير آلاف الوحدات السكنية كليا وجزئيا ، وكل ذلك مما اعتاده الفلسطينيون فى رحلة العذاب الطويل ، وصبروا على مكارهه وآلامه وتضحياته ، بل القصة فى مكان آخر ، فى ذعر إسرائيل الغريزى التاريخى، وفى المخاوف من إنزلاق إلى الهاوية ، فقد تصنع القوة الظالمة واقعا موقوتا ، لكن ليس بوسعها طمس الحقائق الأكثر رسوخا ، وقد وصلت إسرائيل إلى ذروة توسعها فى حرب 1967 الخاطفة ، لكنها لم تنتصر أبدا فى أى حرب تلت ، لا فى حرب الاستنزاف ولا فى حرب أكتوبر ، ولا فى حرب لبنان ، ولا فى حروب غزة ذاتها ، التى جلت عنها إسرائيل من طرف واحد ، وفككت مستعمراتها اليهودية فيها عام 2005 ، ليس باتفاق سلام مما يعدون ، بل تحت ضغط انتفاضات الحجارة والرصاص ، ومن دون توقيع صك تطبيع ولا استسلام ، ولا حتى قبول لصيغة "هدنة دائمة" إلى اليوم . والمعنى مجددا ، أننا بصدد انكماش تاريخى متزايد فى توسعات كيان الاحتلال ، فوق الانكماش السكانى مع تزايد الكثافة الفلسطينية بالأرض المقدسة ، وبمداخل وملابسات تاريخية متنوعة ، بدءا من تحرير "سيناء" ، التى تساوى مساحتها ثلاثة أمثال ونصف مثل مساحة فلسطين المحتلة كلها ، ثم عودة الجيش المصرى بهيئته الكاملة فى السنوات الأخيرة إلى الحدود المصرية الفلسطينية التاريخية ، بعد الإنهاء العملى لمناطق وشروط نزع السلاح المنصوص عليها فيما يسمى "معاهدة السلام" القائمة نظريا ، ثم الجلاء الإسرائيلى الإجبارى عن جنوب لبنان هروبا من ضربات المقاومة ، ثم الجلاء عن غزة ، ثم الجلاء عن مزارع الأردن المؤجرة بعد ربع قرن على معاهدة "وادى عربة" ، ثم عودة الروح القومية إلى الشوارع العربية الممزقة مع البعث الفلسطينى الجديد ، وانفتاح سبل عمل ثلاث إلى هدف التحرير الفلسطينى ، أولها : المقاومة الشعبية والمسلحة على خريطة فلسطين كلها ، وثانيها : المقاطعة الشعبية العربية لكيان الاحتلال واتفاقات التطبيع ، وثالثها : مناصرة أحرار العالم للقضية العائدة إلى التوهج ، وتدفق مظاهرات التضامن بمئات آلاف النشطاء مع الحق الفلسطينى ، حتى فى عواصم الدول الغربية الكبرى ، التى أنشأت كيان الاحتلال ودعمته وتدعمه ، وبالذات فى بريطانيا صاحبة "وعد بلفور" ، وفى أمريكا كفيلة إسرائيل وأمنها ووجودها المهدد ، وكما لم يحدث على مدى 73 سنة من عمر النكبة الفلسطينية . ومن الخطأ اختصار قضية فلسطين فى حركة أو فصيل بعينه ، أو حتى فى صراع دينى محض ضيق الأفق بطبعه ، فنحن لا نعادى اليهود كيهود ، بل نعادى الصهيونية وأساطيرها المصطنعة المكذوبة ، التى احتلت فلسطين ، واستوطنتها وشردت أهلها ، ولم تفلح برغم توالى نوبات التهجير والمجازر ، فى نفى الوجود الفلسطينى المتكاثر الصامد على أرضه ، الرافض لانتقاص حقه ، المصمم على مواصلة معارك التحرير الوطنى ، وبكافة الصور والأساليب المتاحة ، وحتى إقامة دولته الديمقراطية على كامل أرضه المحتلة ، وبغير تمييز دينى أو عنصرى ، وهذه رحلة قد تطول بطبائع الأحوال ، وعلى مدى العقود القليلة المقبلة ، وقد لا يفيد معها استئناف المفاوضات إياها ، وقد استمرت بغير جدوى عبر نحو ثلاثين سنة سبقت ، منذ عقد اتفاقية "أوسلو" وأخواتها ، التى تحولت إلى قيد ثقيل على طلاقة حركة الشعب الفلسطينى ، وأدخلته فى متاهة ، لم تنقذه منها غير قيامة القدس وفلسطين الجديدة ، فقد يكون مقبولا ومعقولا ، أن يتقدم الشعب الفلسطينى إلى حقه كاملا على مراحل إنجاز متلاحقة ، وأن تتحرر قطعة أرض تلو الأخرى ، وعلى نحو ما جرى فى تحرير "غزة" ، وهذه طريقة مختلفة فى الفهم والسلوك ، ليست واردة فيما يعرض من تسويات على الموائد اليوم ، كتلك الطبخة المسماة "حل الدولتين" ، وبتبادل أراضى ، والإبقاء على أغلب المستعمرات اليهودية فى الضفة ، ومن دون استعادة القدس ، أو مع افتعال "قدس أخرى" خارج حدود زهرة المدائن ، ونزع سلاح الدولة الفلسطينية المقترحة ، وهذه كلها صيغ تداول ، لن يقبلها الشعب الفلسطينى فيما نظن ، حتى لو تورط أحدهم ووقع عليها ، فتكون نهاية سيرته المستعجلة ، الساعية إلى تسوية تبدو مستحيلة القبول شعبيا ، فى وقت عادت فيه السيرة الفلسطينية من حيث بدأت ، وهذه طبيعة المأزق الراهن لمحاولات وجهود التسوية إياها ، فقد تعود المفاوضات ، وتنعقد المؤتمرات ، وتجرى اتفاقات على عناوين تهدئة موقوتة ، وعلى التقاط أنفاس ، وعلى إعادة تنظيم وتبادل أدوار إقليمية ، أو حتى تحسين وتجديد وتوحيد قيادة وطنية فلسطينية ، لن تكون عندها مستعدة لقبول ما يعرض من تسويات مجحفة ، تقطف الثمار من جذورها قبل تمام النضج . Kandel2002@hotmail.com