بقايا سور المدرسة الأشرفية وسور محمد على باشا
كتب :ابوالعلا خليل بقايا سور المدرسة الأشرفية وسور محمد على باشا المكان شارع سكة المحجر ، والصورة ليست لبقايا سور حجرى ومن خلفه وبأعلاه سور حجرى آخر ، بل الصورة لتاريخ وجذور ، وأصول وهوية . ويسمى لنا التاريخ هذه الأطلال بالسور العلوى " بالمدرسة الأشرفية " . يذكر إبن إياس الحنف
مشاركة
كتب :ابوالعلا خليل
بقايا سور المدرسة الأشرفية وسور محمد على باشا
المكان شارع سكة المحجر ، والصورة ليست لبقايا سور حجرى ومن خلفه وبأعلاه سور حجرى آخر ، بل الصورة لتاريخ وجذور ، وأصول وهوية .
ويسمى لنا التاريخ هذه الأطلال بالسور العلوى " بالمدرسة الأشرفية " .
يذكر إبن إياس الحنفى فى بدائع الزهور فى وقائع الدهور ( وفى خامس عشر شهر صفر عام 777هـ إبتدأ السلطان الأشرف شعبان بن حسين بعمارة مدرسته التى بالصوة تجاه الطبلخاناه من قلعة الجبل ) .
ويبدو أن بناء المدرسة الأشرفية – والحديث للدكتورة مرفت محمود عيسى فى " دراسة فى وثائق السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين " – قد إستغرق مايقرب من العامين ، وأنها قد تمت بعد وفاة الملك الأشرف شعبان فى ذى القعدة سنة 778هـ / 1377م ، ويرجع ذلك بطبيعة الحال لضخامة المدرسة وتعدد طوابقها ، فقد شيدها الملك الأشرف لتكون مدرسة وجامعا وخانقاه .
كان قصد السلطان الأشرف شعبان حين عمل مدرسته الأشرفية بالصوة لتماثل وتضاهى مدرسة عمه السلطان الناصر حسن بميدان الرميلة بل تفوقها وتزيد عليها .
إلا إن عمارة السلطان شعبان وعمارة عمه السلطان الناصر حسن إبتليتا بمواجهتهما لقلعة الجبل مقر الحكم وإدارة البلاد ، وصارت المدرستين أيام الفتن والأضطرابات مسرحا للضرب منها وعليها من قلعة الجبل ، فتركت آثارها على جدران القبة الضريحية لمدرسة السلطان الناصر حسن ، أما المدرسة الأشرفية فقد هدمت أعاليها ليأمن جانبها من بقلعة الجبل مقر الحكم .
يذكر المقريزى فى السلوك لمعرفة دول الملوك ( وفى شهر جمادى الأولى عام 814هـ أمر السلطان فرج بن برقوق بهدم مدرسة السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين ابن محمد بن قلاوون التى تجاه الطبلخاناه ، فوقع الهدم فيها ، وكانت من أعظم بناء رأيناه ، وعمر بأحجارها فى مواضع بالقلعة ) .
وعلى بقايا جدران المدرسة الأشرفية شيد السلطان المؤيد شيخ عام 823هـ / 1420م ثانى بيمارستان يقام بمدينة القاهرة فى العصر المملوكى بعد بيمارستان المنصور قلاوون ، وعن ذلك يذكر المقريزى فى الخطط ( المارستان المؤيدى فوق الصوة ، تجاه طبلخاناه قلعة الجبل حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان بن حسين التى هدمها الناصر فرج بن برقوق ) .
ومما ساعد على خراب المدرسة الأشرفية مافعله الأميرجمال الدين الأستادار صاحب المدرسة برحبة العيد بالجمالية وعن ذلك يذكر المقريزى فى خططه ( إشترى الأمير جمال الدين الأستادار من مدرسة الأشرف شعبان بن حسين التى كانت بالصوة شبابيك من نحاس مكفت بالذهب والفضة ، وأبواب مصفحة بالنحاس البديع الصنعة المكفت ، وكان مما فيها عشرة مصاحف طول كل مصحف منها أربعة أشبار إلى خمسة فى عرض يقرب من ذلك ، ولها جلود فى غاية الحسن معمولة فى أكياس أطلس ، ومن الكتب النفيسة عشرة أحمال ، جميعها مكتوب فى أوله الأشهاد على الملك الأشرف بوقف ذلك ومقره فى مدرسته ) .
ومازال الزمان بخرائب المدرسة الأشرفية حتى بنيت على أنقاضها مانراه اليوم من زوايا وأبنية قليلة الأرتفاع لاتشكل خطورة على قلعة الجبل وقاطنيها .
ثم يشاء الزمان لما تبقى من جدران المدرسة الأشرفية أن تختفى بدورها خلف سور أحدثه محمد على باشا بشارع سكة المحجر وأمتداده بشارع بالحطابة .
وفى " آثار إسلامية جديدة من منطقة الحطابة وجبانة باب الوزير " يذكر د. محمد أبوالعمايم ود. محمد عبدالحفيظ ( كان هذا السور جزء من مشروع أعده محمد على لتنظيم المنطقة المحيطة بالقلعة من الناحية الشمالية ، فجدد أكثر أبواب القلعة ومنها : الباب المدرج وباب الإنكشارية .
وعندما تبين لمحمد على أن هذين البابين لايصلحان لمرور العربات والمدافع ذات العجل أمر فى سنة 1240هـ / 1825م بأنشاء بابا جديدا ومتسع للقلعة وهو الباب المعروف بأسم " الباب الجديد " ومهد له طريقا منحدرا لتسهيل الصعود إلى القلعة والنزول منها ) .
ويستمر صاحبا " آثار إسلامية جديدة من منطقة الحطابة وجبانة باب الوزير " ( وفى إطار هذا المشروع قام محمد على بتنظيم الشارعين الرئيسيين المؤدين لهذا الطريق الموصل للباب الجديد وهما : شارع باب الوداع المؤدى للقلعة من ناحية الحطابة ، وشارع المحجر المؤدى للقلعة من ناحية الرميلة . وجعل على كل منهما سورا من الحجر – وهو مانراه اليوم بالصورة فالأعلى سور الأشرفية وبأسفله سور محمدعلى _ وكان يتخلل هذا السور مجموعة من الأبواب الصغيرة كانت تفتح على الحارات التى تمر من أمامها ، ومازالت توجد بعض السلالم التى كان سكان تلك الحارات يعبرون منها إلى شارعى درب المحجر وباب الوداع ) .
وساعة قراءة هذه السطور تعمل جرافات خلف هذا الأسوار تدك ماحفظه لنا الزمان من أطلال تاريخية ، جرافات تدمى القلوب وتدمع العيون و ...ولله الأمر من قبل ومن بعد ! .