الرد على رسالة الحب ....فى غرفة الإنعاش
د.أماني موسى الخذلان من أصعب المواقف التي قد تمر علينا، فمن وهبناهم قلوبنا وأرواحنا جرحونا ، من جعلناهم سندنا و قوتنا خذلونا، فانكسرت قلوبنا وضعفت أجسادنا، لم نتوقع هذا منهم . فمن أجلهم قدمنا لهم كل ما نملك بكل حب واخلاص . لا يمكن وصف خيبتنا بهم فقد قابلوا كل ه
مشاركة
د.أماني موسى
الخذلان من أصعب المواقف التي قد تمر علينا، فمن وهبناهم قلوبنا وأرواحنا جرحونا ، من جعلناهم سندنا و قوتنا خذلونا، فانكسرت قلوبنا وضعفت أجسادنا، لم نتوقع هذا منهم . فمن أجلهم قدمنا لهم كل ما نملك بكل حب واخلاص .
لا يمكن وصف خيبتنا بهم فقد قابلوا كل هذا الحب بالابتعاد والهجر.
ليس كل الأصدقاء أصدقاء، فهناك من تركناهم على حافة الانتظار، وهناك من تركونا نواجه تحديات الحياة .
بات الخذلان جزءا من الطبيعة البشرية، فمن الطبيعي أن نتعرض للخذلان ممن لم نكن نتوقع منهم ذلك، وبدورنا خذلنا أولئك الذين اعتقدوا أننا كل شيء في حياتهم، وجعلتنا الظروف نثبت لهم عكس ما كانوا يتوقعون، وهكذا تدور العلاقات الانسانية، فليس كل الناس طيبين لكي يمارسوا صداقاتهم كما ينبغي، وليسوا كلهم قادرين على تحمل همومنا ومتاعبنا في الحياة، ولن ينجحوا جميعا في اختبار المواقف، الأغلبية دائما تفشل في هذا الاختبار، والقليلون النادرون هم من يقدروا حسب قدراتهم على التشبث بنا في اللحظات التي نكون فيها على حافة الانهيار، وقليلون هم من يجدر بنا أن نعول عليهم، وأن نسلمهم أوراق قلوبنا، أما الكثير وعددهم لا ينتهي، فلا ينبغي أن ننتظر منهم شيئا، وأن لا نتوقع منهم مساندتنا، نحن لسنا ضمن أولوياتهم، وبالتالي فأقصى ما يمكن أن ننتظره منهم هو الخذلان.
*عزيزتى صاحبة الرسالة* :
نصائح ستساعدك في تخطي العقبات والوقوف بعد *الصدمات* :
-الحياة مليئة بالتقلبات والصعود والهبوط ولا تسير على وتيرة واحدة، وهذه طبيعة الدنيا فلا يوجد شيء ثابت، وعلينا تقبل تلك الحقيقة وأنه من الممكن أن تتغير حياتنا بشكل كبير على نحو غير جيد وخارج حساباتنا، وبرغم صعوبة تلك التغيرات ولكن هذه الصدمات هي من أسباب قوتنا ومحاولتنا الوقوف مرةً أخرى وإكمال الحياة بشكل طبيعي.
-تقلبات الزمان من الأمور الصعبة ولكن رفضك للأمر لن يغيره، بل يجب أن تعرفى كيف تتعاملى بشكل إيجابي، وكيف تستطيعى أن تعبرى هذه الفترة بسلام نفسى وبأقل الخسائر.
*فكرى بشكل ايجابي*:
على الرغم من صعوبة الموقف الذي تعرضتى له،وشدة تعلقك بهذا الشخص ولكن تفكيرك بطريقة سلبية سيزيد من صعوبة الموقف، فكرى بطريقة إيجابية، فالتجارب المؤلمة لها الكثير من الدروس المستفادة التي ستدركيها لاحقًا، وستضيف لخبرات حياتك، فاعتبرى هذه الخسارة مقابل تعلم أمور من المستحيل أن تدركيها إلا بحدوث هذه الأزمة فى حياتك.
*انظرى لحياتك بشكل عام*:
انظرى نظرة عامة لحياتك، وحددى وقتًا للتفكير في كيف قضيتى يومك؟ وما هي القرارات الخاطئة التي اتخذتيها حتى وصلتى إلى تلك المرحلة؟ لا نقصد بذلك جلد الذات، ولكن المقصود هو معرفة أسباب إخفاقك حتى تستطيعى إدراك الأمر وألا تكررى الخطأ نفسه مرةً أخرى.
*الدروس المستفادة من هذه التجربة*:
تأملى وفكرى لتعرفى وتدركى كيف سارت بك الأمور إلى أن وصلت لهذه النقطة، وتعلمى من أخطائك،وركزى أكثر فى حياتك وقدرى نفسك واحترميها.
*نظمى حياتك*:
الفراغ يتسبب في شعورك بمشاعر سلبية كثيرة كالغضب والحزن ،لكن تنظيم حياتك، وخلق روتين جديد لك يُكسبك المزيد من المعرفة والخبرات التي تساعدك في تحسين صحتك النفسية والعقلية.
*حددى أهدافك*:
في تلك الفترات العصيبة قد تشعرى بالتشتيت والضياع، قد يكون لديك رغبة في الانتقام ، أو تريدى أن تثبت لهم أنك في غنى عنهم، خصوصًا انك احببتى بعمق وبصدق ولكن في الحقيقة الحل الأمثل هو أن تجعلى تلك الطاقة لنفسك وتركزى على حياتك وتقومى بتحديد أهدافك للفترة القادمة.
*أبدأى من جديد*:
كثرة الصدمات والعثرات تجعلك أقوى وأكثر جلدًا وقادرة على تحمل الصعاب بشكل أكبر، فمع كل عثرة في حياتك سترى أنك تتجاوزيها بشكل أسرع من التي قبلها، أبدأى من جديد في كل مرة ولا تستسلمى لليأس والإحباط، بل اوجدى لنفسك مصدرًا للطاقة، تتمكن من إعادة شحن طاقتك منه لتواجهى الحياة، من الممكن أن يكون مصدر الطاقة هو ممارسة الرياضة أو إحدى ألعاب العقل، أو الجلوس مع صديقة أو التنزه بمفردك، أو دراسة معينة،المهم أن تجدى لنفسك مصدرًا للطاقة.
*لا تستصغرى ما تقوم به*:
التمسك بفعل أشياء صغيرة في الفترات الصعبة تعتبر من الإنجازات الهامة في حياة الإنسان، فلا تستصغرى النجاحات الصغيرة، فالحفاظ على نظام للنوم مثلًا والالتزام بتعلم شيء جديد هي إنجازات ونجاحات صغيرة تؤدي لنجاحات أكبر فيما بعد، وتأكدى أنه لا يوجد نجاح كبير دون نجاحات صغيرة تسبقه وتكون بمثابة سُلمًا للإنجازات الكبيرة، اشعرى بالرضا تجاه تلك الأمور الصغيرة ولا تسفهى منها وسترى أثرها في حياتك.
*لا تنسى أنك بشر*
من الطبيعي أن تشعرى بمشاعر سلبية ومتناقضة، وتتعرضى لردود فعل سيئة ممن حولك وتشعرى بالخذلان، لا تنكرى ما تشعرى به ففي النهاية هذه طبيعة إنسانية، اعترفى بتلك المشاعر حتى تستطيعى التعامل معها بشكل صحيح، فمواجهة العقبات ليس بالأمر الهين، خصوصًا إذا كان لديك مسئوليات، لذلك اطلبى المساعدة إذا وجدت أن الأمر أكبر من قدرتك على التحمل، أنت إنسان قد لا تعرفى ما هو التصرف الصحيح في بعض المواقف أو لا تعرفى كيف تتعاملى مع مشاعرك، والتوجه لمختص في هذه المواقف من الأمور المساعدة بشكل كبير.
*تعرفى على نفسك من جديد*
بدلُا من التفكير الزائد والقلق المستمر حول كيف ستمر الأيام القادمة وكيف ستتصرفى، اعيدى اكتشاف نفسك وتعرفى عليها من جديد، اعرفى ما هو شغفك الحقيقي وما هي المجالات التي تهتمى بها وما هي الوظائف التي من الممكن أن تعملى بها بناءً على خبرات في تلك المجالات التي تشعرى بالشغف نحوها، حددى ما هي مميزاتك وعيوبك، واعملى على تحويل تلك العيوب إلى مميزات وكيف يمكن أن تطورى من مميزاتك وتزيدى من مهاراتك، وكل هذه الأمور ستساعدك في البدء من جديد ، وستشعرى بشكل أفضل حول نفسك.
*واخيرا همستى اليك*
الصبر هو محور أساسي في تلك النصائح السابقة، بدون الصبر ستشعرى بالضيق بشكل أكبر وأنه لا جدوى مما تفعلى، وستكونى فريسة سهلة للإحباطات واليأس، وهذا ما لا نريده، بل التفكير بشكل إيجابي والعمل على حل المشكلة ومعرفة أسبابها وإيجاد حلول لها، حتى تخرجى من الأزمات بنجاح.
لا تفقدى الأمل وتذكرى إيجابيات العقبات والعثرات في حياتنا، وانظرى للنماذج التي تعرضت لصدمات كبيرة في حياتها وكيف أنها عادت مرةً أخرى وأكملوا مسيرة نجاحهم وأحدثوا إنجازات، تذكرى أن الإخفاقات والعقبات هي ليست نهاية المطاف، بل هي بدايات جديدة لتجارب مختلفة، وأنه لا يوجد موقف صعب لا يغيرنا للأفضل ويعرفنا حقيقة من حولنا.