الرد على رسالة ... الثانوية العامة..النجاح للجميع ....ولكن
تقدمه د.أماني موسى الجميع يحلم بأن يرتاد أولاده أحد كليات القمة، فدخول الطالب واحدة من كليات القمة هو الدليل لأسرته أنه اجتهد وذاكر بكل ما أوتي من قوة، وهو أيضا مصدر السعادة لأهله، وقد يكون الطالب لا يحب الدراسة بهم ولكن من أجل أسرته وأن يحقق لهم الحلم وأن يحصل عل
مشاركة
تقدمه
د.أماني موسىالجميع يحلم بأن يرتاد أولاده أحد كليات القمة، فدخول الطالب واحدة من كليات القمة هو الدليل لأسرته أنه اجتهد وذاكر بكل ما أوتي من قوة، وهو أيضا مصدر السعادة لأهله، وقد يكون الطالب لا يحب الدراسة بهم ولكن من أجل أسرته وأن يحقق لهم الحلم وأن يحصل على الوضع الإجتماعي المتميز من وجهة نظر المجتمع الذي أطلق عليها كليات القمة. وايضا إلحاح الأهل المستمر ورغبتهم فى توريث المهنة لأبنائهم رغم عدم اقتناع الأبناء يمثل نوعا من الضغط النفسى عليهم، ويخطئ الآباء الذين يعتبرون عدم طاعة الأبناء لهم نوعا من العقوق، ويجب عليهم أن يترفقوا بهم، ويتركوا لهم حرية اختيار نوع الدراسة التى تناسب ميولهم.. *الثانوية العامة*, سنة مليئة بالضغوط النفسية يعيشها كل الطلاب وأسرهم، وتتعرض هذه الأسر لإنهاك مادى ونفسى فتحرم نفسها من ضروريات الحياة لتوفر نفقات الدروس الخصوصية، وتعلن حالة الطوارئ فى المنزل، بينما يعيش الطلاب حالة من التوتر النفسى والاكتئاب ، بدءا من إرهاق الدروس والمناهج، مرورا بالامتحانات وما يعانيه معظم الطلاب من هزات نفسية تصل إلى حد إصابة بعضهم بالأمراض النفسية والعضوية، أو انتحار البعض بعد وصولهم إلى أقصى درجات الضعف والانهيار. ويستمر هذا المسلسل الكئيب ليصل إلى ذروته مع إعلان النتيجة،ليبدأ بعدها صراع من نوع آخر هو تنسيق القبول في الجامعات. ونجد حالة من الحزن والحيرة تصيب أغلب الطلاب وأسرهم. يشعر أغلب الطلاب والأسر بعدم الرضا عن المجموع، فالطلاب المتفوقون الذين حصلوا على درجات عالية تصيب أغلبهم حالة من الحزن لأنهم قد لا يصلون إلى ما نطلق عليه وهمًا *كليات القمة*، والتى صنعنا منها على مدى أجيال أصناما فى أذهاننا نطوف حولها ولا نرى غيرها، ونعتبر الوصول إليها هو النجاح والتفوق وغيرهما هو الفشل والخذلان ، وتتحمل الأسر ما يفوق طاقتها، بصرف النظر عن قدرات ورغبات أبنائها. ورغم مقتضيات العصر وخطط الدولة الجديدة صناعيا واستثماريا واحتياجات سوق العمل التى تدفع فى الاتجاه نحو التعليم الفنى والعملى. ويشعر الطلاب الذين ربطتهم أسرهم فى فلك هذا الوهم بالإحباط والفشل حتى وإن حصلوا على درجات عالية، لأنهم لم يصلوا إلى ما خططوا له، ويضطرون إما للاختيار بين رغبات قد تبتعد عن رغباتهم الحقيقية، فقط ليتناسب ما يختارونه مع مجموعهم، أو قد تستمر أسرهم فى فرض حالة الضغط على نفسها وعلى الطالب الضحية، حتى لا تتنازل عن هذا الحلم، فتختار أن يلتحق ابنها بإحدى كليات القمة فى الجامعات الخاصة، بينما يبحث الطلاب ذو المجموع الضعيف على اى مكان يقبل مجموعهم ، أو تحاول الأسر ان تلحقهم بإحدى الجامعات أو المعاهد الخاصة. يجرى الجميع ويلهث وراء أوهام وأصنام صنعناها ومازلنا نطوف حولها، وأكبر هذه *الأوهام* كليات القمة، التى مازلنا نعبدها كما عبدها آباؤنا , رغم أن الحياة اختلفت تماما ، سوق العمل اختلف. يمتلئ سوق العمل بنماذج ناجحة لم يكن لها نصيب كبير فى حصد درجات عالية فى الثانوية العامة، وبعضهم لم يكن لمؤهلاتهم علاقة بالمهن التى عملوا فيها. عدد من خريجى كليات الآداب والتجارة والمعاهد وجدوا فى أنفسهم مواهب فنية فحصلوا على دورات تدريبية فى فنون الجرافيك أو التصوير أو المونتاج، واختاروا هذه المهن ليعملوا فيها وحققوا فيها نجاحات، ومنهم من أسس مشروعات خاصة، وكثيرون نموا قدراتهم فى البرمجيات، وتفوقوا وحصلوا على وظائف جيدة لا ترتبط بمؤهلاتهم. بينما أصبحت كليات أخرى لا تصنف ضمن كليات القمة تتيح لخريجيها مجالات عمل أوسع . الكثير من الشباب حققوا نجاحات فى مشروعات صغيرة وفى مجالات اكتشفوا مواهبهم فيها قد تبتعد عن مؤهلاتهم، أو اختاروا كليات ومعاهد لا تنتمى لأصنام كليات القمة وطوروا أنفسهم فيها، فحققوا التفوق والنجاح فى سوق العمل. هناك فرق كبير بيننا وبين كثير من *الدول المتقدمة*،فهم لا يؤمنون بمصطلح كليات القمة أو ربما لا يعرفون معنى هذه الكلمة ولكنهم يعرفون بأن القمة هي النجاح، النجاح في أي مكان أو عمل أو تخصص فالنجاح يأتي في أي وقت وفي كل مكان ولم يقتصر على أماكن بعينها أو كليات مخصصة *فالنجاح للجميع*. *عزيزى طالب الثانوية العامة*: لا تنظر فى اتجاه واحد ولا تضع عينيك على كليات القمة فقط، ولا تر نفسك فاشلا إذا لم تلتحق بها، لا تشعر بالقهر إذا لم تحصل على مجموع كبير، فنجاحك فى الحياة والعمل لن يتحقق بعدد الدرجات التى حصلت عليها أو التى فقدتها، بل بأمور أخرى لا علاقة لها بالمجموع. نجاحك فى أن تفتش داخل ذاتك، وأن تكتشف رغباتك ومواهبك وقدراتك، وأن تطورها وتنمى نفسك فيها، انظر حولك وستجد مئات النماذج حققوا النجاح والتفوق المادى والمعنوى دون أن يكونوا ممن حصدوا أعلى الدرجات فى الثانوية العامة. *عزيزى ولى الأمر*: تحرر من معتقداتك الخاطئة ولا تقهر أبناءك وتجبرهم على الدوران فى ساقية المجموع والوجاهة الاجتماعية للكلية التى تريد أن يلتحقوا بها، حررهم من قهر الثانوية العامة ودرجاتها، ودعهم يفتشون عن مواهبهم ويعبرون عن رغباتهم ويحققونها، لأنك حينها ستفشل ويفشلون، دعهم يدرسون ما يحبون، فحينها فقط سيحقق أبناءك النجاح الحقيقى . تحرروا من أكذوبة كليات القمة.. لا تطوفوا حول أصنام صنعناها ولا ترسموا المستقبل بمعايير الماضى.. الوصول للقمة يتوقف على تطوير المهارات ودراسة سوق العمل فلا تحزن على المجموع. لا تسفهوا من اختيارات أبنائكم ولا تجبروهم على دراسة ما تحبونه انتم . كن داعمًا لإبنك ولا تكن عليه فربما دعمك يصنع منه بطلا وقائدا عظيما في مجاله الذى اختاره الله له وأن يتربع على عرش القمة ، فالنجاح في هذه الدنيا ليست بالكليات ولكن النجاح الحقيقي هو ماذا تقدم في هذه الدنيا وهل لك تأثير في مجتمعك أم لا فاصنعوا من أبنائكم أبطالا في مجالاتهم، رفقًا بأبنائكم. واخيرا الرضا بقضاء الله وقدره هو _*النجاح الحقيقى*_ .