⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 337 مشاهدة 5 دقيقة قراءة

الخامس والعشرون من يناير١٩٥٢م٠٠معركة الشرف والكرامة

بقلم :أحمد مدكور تقديرا وعرفانا للشرطةالمصرية الباسلة؛ التي تبذل قصارى جهدها٠٠الساهرة المتفانيةلإفشاء الأمن والأمان وزرع الطمأنينة في ربوع وطننا الحبيب٠٠منذ كنت طالبا في مدرسة المعادي الثانوية النموذجيةأوائل السبعينيات ونحن نعتز بذكرى معر

الخامس والعشرون من يناير١٩٥٢م٠٠معركة الشرف والكرامة
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم :أحمد مدكور تقديرا وعرفانا للشرطةالمصرية الباسلة؛ التي تبذل قصارى جهدها٠٠الساهرة المتفانيةلإفشاء الأمن والأمان وزرع الطمأنينة في ربوع وطننا الحبيب٠٠منذ كنت طالبا في مدرسة المعادي الثانوية النموذجيةأوائل السبعينيات ونحن نعتز بذكرى معركة الإسماعيلية التي سطر رجال الشرطة والمواطنين ملحمة بطولية خالدة ٠٠فكنا نقوم بزيارة إلي قسم شرطة"المعادي" لتهنئتهم بعيدهم؛وكيف كان حبنا لرجال الشرطة وتطلعنا لنكون من رجالها الأوفياء؛ ولكن"كل ميسرلما خلق له" ٠٠ولنبدأ قصة هذا اليوم ٠٠بعد رفض الحكومة المصرية لمعاهدة١٩٣٦م ٠٠وبناء على ذلك تنسحب قوات الاحتلال البريطاني إلى مدن"القناة" ٠٠فلجأ المصريون الأحرار بمساعدة بعض ضباط الجيش في تنفيذ هجمات فدائية ضد القوات البريطانية داخل منطقة" القناة"و بمساعدة الشرطة وتكبيدها خسائر بشريةوماديةومعنوية فادحة٠٠وكانوا يسكنون في الحي "الأفرنجي" ويسكن المواطنون في الحي البلدي؛ فلما اشتدت الهجمات قاموا بتهجير المواطنين وعزموا على طرد قوات بلوكات النظام من مبنى محافظة الإسماعيلية٠٠في فجرالجمعة٢٥من يناير١٩٥٢م٠٠حاصروا مبني المحافظة بالدبابات والأسلحة الثقيلة٠٠وكانت الشرارة الأولي واتصل اللواء" أحمد رائف" قائدقوات الشرطة بالإسماعيلية بوزير الداخلية "فؤاد سراج الدين" كان نصها:"ألو٠٠حولني على" فؤادباشاسراج الدين"وزير الداخلية٠٠مين يا فندم؟ اللواء" أحمد رائف"قائد بلوكات النظام في الإسماعيلية؛ حاضر يا فندم٠٠معالي الوزيرصباح الخيريافندم٠٠صباح النور٠٠ يافندم قوات الاحتلال البريطاني وجهت لنا إنذار برحيل قوات البوليس عن مدينة الإسماعيلية؛ واحنا يا فندم رافضين وقررنا المقاومة ومنتظرين تعليمات سعادتك٠٠ هتقدروا يا أحمد٠٠يافندم مش هنسيب الإسماعيلية حتى لو ضحينا بآخر نفس فينا٠٠ربنا معاكم استمروا في المقاومة٠٠ قوات الاحتلال البريطاني تطالب "اليوزباشي مصطفى رفعت قائد بلوكات النظام المتواجدة بمبنى محافظة الإسماعيلية بإخلاء المبنى خلال خمس ٥ دقائق وترك أسلحتهم بداخل المبنى؛ وحذروهم بأنهم إذا لم ينفذوا الأمر٠٠فسيهاجمون المبني٠٠لقد ظنوا وتوهموابأنهم بقواتهم الغاشمة سيرغمونهم على الاستسلام والخنوع والخضوع٠٠هيهات هيهات٠٠ولكنهم فوجئوا بصلابتهم وشجاعتهم؛ حيث رفض البطل المغوار "اليوزباشي مصطفى رفعت" الانسحاب وترك مبنى المحافظة وقال لقائد قوات الاحتلال"إكس هام" :"إذا أنت لم تأخذ قواتك من حول المبنى٠٠ سأبدأ أنا بالضرب؛ لأن هذه أرضى وأنت الذي يجب أن ترحل منها٠٠ليس أنا٠٠وإن أردتم المبني فلن تدخلوه إلا ونحن جثث" ثم تركه ودخل مبنى المحافظة؛ وتحدث إلى جنوده وزميله "اليوزباشي عبد المسيح" وقال لهم:"ما داربينه وبين(إكس هام) ٠٠فما كان منهم إلاوأيدوا قراره بعدم إخلاء المبنى وقرروا مواجهة قوات الاحتلال؛ على الرغم من عدم التكافؤ الواضح في التسليح٠ وبدإت المعركة بإطلاق قذيفة من دبابة كنوع من التخويف أدت إلى تدمير غرفة الاتصال"السويتش" واستشهاد عامل " السويتش"٠٠وتشتعل المعركة بقوة ويسقط الشهداء وإصابة العشرات؛ فخرج "اليوزباشي مصطفى رفعت" إلى الضابط الإنجليزي في مشهد يعكس مدى جسارة وشجاعة رجل الشرطة المصري؛ فتوقفت الاشتباكات ظنا من الإنجليز بأن الرجال سيستسلمون؛ ولكنهم فوجئوا بأنه يطلب سيارات الإسعاف لعلاج المصابين وإخلائهم قبل استكمال المعركة؛ وفقا لتقاليد الحرب الشريفة التي اعتاد عليها المصريون؛ ولكنهم رفضوا واشترطوا خروج الجميع أولا والاستسلام وهو ما رفضه البطل المغوار؛ وعاد إلى جنوده لاستكمال معركة الشرف والكرامة؛ التي لم يغب عنها أيضا أهالي الإسماعيلية الشرفاء؛ حيث كانوا يتسللون إلى مبنى المحافظة؛ لتوفير الغذاء والذخيرة رغم حصار الدبابات؛ ومع استمرار الاشتباكات بشراسة بدأت الذخيرة في "النفاد" - وليس النفاذ- كما يكتبها الكثير؛ وهذا خطأ المهم رغم كل هذه الظروف رفضوا مجرد فكرة الاستسلام فقرأوا جميعا فاتحة الكتاب والشهادتين٠٠ومعهم"اليوزباشي عبد المسيح" في لحظة فارقة تؤكد مدى تماسك وتلاحم ووحدة شعب مصر الأصيل العظيم في وقت الشدائد والمحن "الكل في واحد" كما قال "الحكيم" ٠٠وقرروا القتال حتى آخر طلقة؛ وخرج" اليوزباشي مصطفى رفعت" مقررا قتل "إكس هام" أملا منه في أن يؤدي ذلك لفك الحصار وأنقاذ زملائه وبالفعل عندما خرج توقف الضرب كالعادة؛ ولكنه فوجئ بضابط آخرأعلي رتبة من"إكس هام"؛ وبمجرد رؤيته لقائدنا البطل أدى له التحية العسكرية؛ فما كان من بطلنا إلا أن يبادله التحية؛ وفقا للتقاليد العسكرية٠٠وتبين بعد ذلك أنه الجنرال"ماتيوس" قائدقوات الاحتلال في منطقة القناة بالكامل؛ وتحدث لبطلنا العظيم قائلا له:"إنكم فعلتوا ما عليكم بل أكثر٠٠ودافعتم عن مبنى المحافظة ببطولة" نادرة"لم تحدث من قبل؛ وأظهرتم مهارة غير عادية باستخدامكم البنادق القديمة أمام دبابات وأسلحة ثقيلة؛ وإنه لا مفرمن وقف المعركة بشرف؛ فوافق" اليوزباشي مصطفى رفعت" ولكن بعد الموافقة على شروطه:" أن يتم نقل المصابين وإسعافهم بشكل فوري؛ وأن الجنود الذين يخرجون من المبنى لن يرفعوا أيديهم فوق رؤوسهم؛ وسيخرجون في طابور عسكري يليق بهم؛ مع تركهم لأسلحتهم داخل المبني فوافق الجنرال" ماتيوس"٠ ولحسن حظي شاهدت علي"ماسبيرو زمان" عن ذكري هذه الملحمة اللواء" مصطفى رفعت" يقول:"نظمنا طابورا وخرجنا في عزة نفس وإباء وشمم ٠٠وضرب" البروجي"وأدوا لنا التحية العسكرية٠٠ولي عتاب شديدلقناة" صدى البلد"وللصحفي والإعلامي" أحمد موسي"ومعدي البرامج بتحري الدقة؛ لأن الملحمة وعلى ألسنة معاصريها؛ ومنهم قائد الملحمة اللواء" مصطفى رفعت" أسفرت عن استشهاد خمسين بطلا(٥٠)وليس (٦٤)يا أستاذ أحمد موسي٠ حفظ الله أرض الكنانة٠٠ودائما مرفوعة الهامة٠٠والراية