⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 483 مشاهدة 6 دقيقة قراءة

الجغرافيا الإقتصادية تعيد تشكيل خريطة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والغذاء .

ا . د منى نور الدين تعد الحرب الروسية الأوكرانية من أهم الأحداث فى الألفية الثالثة التى أحدثت تغيرا كبيرا فى الجغرافيا الإقتصادية ليس على المستوى الأوراسى فقط بل على مستوى العالم أجمع من حيث التبادل وتغير الاعتماد على مناطق الإنتاج وفقا لتوافر الموارد الاقتصادية فى مواقع

الجغرافيا الإقتصادية تعيد تشكيل خريطة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والغذاء .
صورة توضيحية
مشاركة
ا . د منى نور الدين تعد الحرب الروسية الأوكرانية من أهم الأحداث فى الألفية الثالثة التى أحدثت تغيرا كبيرا فى الجغرافيا الإقتصادية ليس على المستوى الأوراسى فقط بل على مستوى العالم أجمع من حيث التبادل وتغير الاعتماد على مناطق الإنتاج وفقا لتوافر الموارد الاقتصادية فى مواقع أخرى وكذلك تغير خريطة الاستهلاك ولقد أثرت تلك التغيرات على إعادة تشكيل خريطة سلاسل الإمداد العالمية والتى بدأت تداعياتها مع ضم شبه جزيرة القرم فى عام 2014 والخروج الروسى عن الصمت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فى عام 1990 ومحاولة فرض السيطرة والهيمنة مرة أخرى لإستعادة مكانتها كقطب ثنائى دولى يناظر الولايات المتحدة الأمريكية ، وتزايد الموقف تعقيدا مع نشر القوات الروسية على الحدود الشرقية لأوكرانيا التى أعلنت عن رغبتها فى انضمامها للاتحاد الأوروبى ، وكذلك التدخل الأمريكى والالمانى فى وقف العمل بخط نورد ستريم 2 وعدم تشغيله واكتماله مما أثر على الموقف الروسى فى التحول من مجرد أزمة إلى حرب نتيجة لفرض عقوبات اقتصادية على روسيا . وإن كان الأمر يتعلق بمفهوم أمن الطاقة أولا فقد خشيت أوروبا من وقف مد الغاز الروسى إليها ومن المعروف أن روسيا هى أكبر دولة مصدرة للغاز حوالى 200مليار متر مكعب عبر خطوط الأنابيب وتسهم بنحو 50مليار متر مكعب من الغاز المسال وتحصل أوروبا على ما يزيد عن 40% من الغاز من روسيا ثم 16%من النرويج و 7%من نيجيريا و 5%من قطر . كما تسهم روسيا بنحو 27%من البترول المصدر لأوروبا ثم العراق 9% والسعودية ونيجيريا وكازاخستان بما يقرب من 7%لكل دولة منهم . وكان من ردود الفعل الروسى هو وقف خط أنابيب نورد ستريم 1 فى الحادى عشر من يوليو حتى الحادى والعشرين من يوليو أى لمدة عشرة أيام بحجة إصلاح التوربينات الخاصة بالخط وكان ذلك بمثابة صفعة القرن للجانب الأوروبى حيث يعد خط نورد ستريم 1 بمثابة شريان الحياة الإقتصادية لأوروبا وعندما تم إستئناف العمل قامت روسيا بتخفيض الكميات متعمدة ذلك . وأوروبا لم تكن ببعيدة عن النوايا الروسية بشأن ذلك لذلك كانت حريصة منذ مؤتمر القمة الأوروبية الأفريقية الذى عقد فى فبراير الماضى على فتح أسواق جديدة مع القارة الأفريقية والبحث عن بدائل أخرى وكان التركيز على مصر التى أصبحت مركزاً إقليميا للطاقة فى شرق البحر المتوسط وخاصة بعد عقد الاتفاقيات الثلاثية مصر واليونان وقبرص بخصوص الغاز الطبيعى واستقبال معظم الغاز الطبيعى لتسييله فى مصانع اسالة الغاز فى دمياط وادكو والذى فتح لمصر سوقا تنافسية واعدة بالنسبة لتصنيع وتصدير الغاز المسال عبر السفن البحرية عبر البحر المتوسط وإلى دول أخرى ومنها الصين التى بدأت توسع من استيرادها للطاقة سواء من مصر أو روسيا ، وكذلك زادت قوة مصر الدولية بحضورها مؤتمر بترسبورج للمناخ فى ألمانيا والذى عرض فيه الرئيس مساعدته لألمانيا ودول أوروبا من الغاز الطبيعى وبالتالى فإن خريطة سلاسل الإمداد للطاقة ستشهد تغيرا كبيرا فى المنطقة . وبخصوص الموقف الأمريكى فقد كان موقف اللجوء الاضطرارى والهبوط الإجباري على منطقة الشرق الأوسط من خلال زيارة الرئيس بايدن للمنطقة مع ظهور بوادر الضعف الأمريكى ، وهو ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية من قبل أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008من إجبارها لدول الخليج على ضخ أموالها إلى البنوك الأمريكية وكذلك موقفها من تحجيم الصين المارد القادم ولكن الدول تعلمت الدرس ، ولذا تعد تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية سببا فى إشعال فتيل أزمة الحرب الروسية الأوكرانية لإرهاق روسيا من جانب والجانب الآخر حتى تخضع لها دوما دول أوروبا وتعيش تحت ظل حمايتها الدولية . أما عن تأثير الحرب على النمو الاقتصادي العالمى فقد انخفض نسبة النمو الاقتصادى العالمى من 4.8 %عام 2021 إلى 2.1 % عام 2022 مما نتج عنه موجات تضخم كبيرة وركود اقتصادى وافلاس كثير من الدول وارتفاع أسعار الغذاء وهو الشق الثانى من الموضوع وهو تغير خريطة الإمداد بالغذاء حيث تسهم كل من روسيا وأوكرانيا بنسبة كبيرة من القمح على مستوى العالم ومع فرض العقوبات الإقتصادية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بدأت تنخفض حركة التجارة العالمية وخاصة تجارة الحاويات حيث انخفضت حركة شحن الحاويات فى روسيا من 4مليون حاوية إلى 2 مليون حاوية وبالنسبة لأوكرانيا انخفضت من 2مليون حاوية إلى الصفر وتوقف حركة الشحن تماما . ومن أهم الدول التى تعتمد على القمح الروسى دول منطقة الشرق الأوسط والدول العربية والتى باتت تشهد أزمة غذاء عالمية أثرت على ارتفاع أسعار الغذاء وخاصة القمح والزيوت ومنتجات الألبان . كما أثر الموقف على مستويات انعدام الأمن الغذائى فى البلدان العربية من نسبة 83 % فى اليمن و 70.9% فى سوريا والسودان 49% ومصر ما يقرب من 40% والجزائر 17.6% والكويت 10% ومن أهم الدول التى تعتمد على القمح الروسى الامارات وعمان بينما تعتمد مصر على ما يقرب من 40% من القمح الروسى وحوالى 26%من القمح الأوكراني و تعتمد كل من اليمن والأردن على القمح من الدولتين بنسب متساوية بينما تعتمد كل من ليبيا واليونان على القمح الأوكراني . ولقد بدأت روسيا فى السيطرة على القمح الأوكراني وتوجيه السفن المحملة بالقمح لبعض المناطق فى روسيا مما أثر على زيادة حدة أزمة الغذاء ففى الوقت الذى تنادى فيه الدول للتمويل من أجل المناخ أصبحت تنادى بالتمويل من أجل الغذاء وقد وصفت كثير من المنظمات والدول بأن ما تفعله روسيا قد يدخلها فى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية . وعليه تدخلت بعض الدول وعلى رأسها تركيا فى محاولة لتصريف وتعديل خريطة سلاسل إمداد القمح عن طريقها بعيدا عن مناطق الألغام الموجودة فى البحر الأسود . وبالتالى تم عقد اتفاق اسطنبول فى 22يوليو مع كل من روسيا وأوكرانيا وتركيا خاص بإعادة تصدير شحنات القمح الأوكراني عبر البحر الأسود وتصدير الحبوب العالقة فى أوكرانيا بسبب الحرب ونص الاتفاق على ما يلى ، يستمر العمل بالاتفاق مع إنشاء مركز لتنسيق المراقبة فى إسطنبول ، و عدم استهداف روسيا الموانئ ونقل الشحنات وقيام السفن الأوكرانية بتوجيه السفن نحو البحر الأسود ، وسوف يعمل ذلك على إعادة خريطة توزيع سلاسل إمداد القمح وبالتالى خلق مراكز تبادلية ومراكز توزيع جديدة مع توقع حدوث تعديلات كثيرة فى خريطة سلاسل الإمداد العالمية لكل من الطاقة والغذاء مع دخول لاعبين جدد فى المنطقة وفتح السوق التنافسية لهم .