"بيئة بلا حدود" و " كتاب البيئة والتنمية" تطلقان برنامج موسع بالبحر الأحمر للتوعية بأهمية " المانجروف"
"بيئة بلا حدود" و " كتاب البيئة والتنمية" تطلقان برنامج موسع بالبحر الأحمر للتوعية بأهمية " المانجروف" كتبت ـ راندا يحيى يوسف جهود وطنية حثيثة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، وفى هذا الإطار تواصل جمعية بيئة...
مشاركة
"بيئة بلا حدود" و " كتاب البيئة والتنمية" تطلقان برنامج موسع بالبحر الأحمر للتوعية بأهمية " المانجروف"
كتبت ـ راندا يحيى يوسف
جهود وطنية حثيثة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، وفى هذا الإطار تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، وذلك بالتنسيق والتعاون مع جهاز شئون البيئة، ضمن رؤية متكاملة تستهدف استعادة النظم البيئية الساحلية، وحماية التنوع البيولوجي، ودعم المجتمعات المحلية.
ويأتي المشروع كإحدى المبادرات البيئية المهمة التي تعكس التوجه نحو الحلول القائمة على الطبيعة، باعتبار غابات المانجروف من أكثر النظم البيئية قدرة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلًا عن دورها الحيوي في حماية السواحل من التآكل، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
مشروع بيئي متكامل لدعم العمل المناخي
يحمل المشروع عنوان «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، ويستهدف تنفيذ مجموعة من الأنشطة البيئية والتنموية المتكاملة، التي تركز على استعادة وزراعة أشجار المانجروف في بيئاتها الطبيعية، خاصة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز كفاءة النظم البيئية الساحلية واستعادة توازنها الطبيعي.
ويهدف المشروع إلى إعادة تأهيل موائل المانجروف بما يوفر بيئة آمنة ومناسبة للعديد من الأنواع المرتبطة بالنظم الساحلية، بما في ذلك الطيور والكائنات البحرية، وهو ما يدعم جهود صون التنوع البيولوجي والحفاظ على الأنواع المهددة.
كما يسعى المشروع إلى تعزيز دور غابات المانجروف في تخزين الكربون والحد من آثار التغيرات المناخية، حيث يستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفقًا للتقديرات الأولية، بما قد يسهم في اختزان كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويعزز من قدرة النظم البيئية الساحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.
فرص واعدة لربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي
وفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي والاستدامة المالية للمشروع، تعمل الجمعية على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم برامج حماية المحميات الطبيعية واستمرار جهود الصون البيئي.
ويعد هذا التوجه أحد النماذج الحديثة التي تربط بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحويل الحلول البيئية إلى فرص داعمة للاقتصاد الأخضر، وتعزيز الاستثمار في المشروعات المناخية والطبيعية.
دعم المجتمعات المحلية وتمكينها اقتصاديا
ولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل دعم المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يحرص المشروع على إشراك أبناء المجتمع المحلي في مختلف مراحل التنفيذ، بما يشمل جمع البذور، والإكثار، والزراعة، والمتابعة، وأعمال الصيانة.
ويسهم هذا التوجه في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المجتمعات المحلية بأهمية النظم البيئية الساحلية ودورها في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية بيئية لتعريف المواطنين بأهمية غابات المانجروف، ودورها في حماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجي، والمساهمة في مواجهة التغيرات المناخية، بما يعزز من مفهوم المشاركة المجتمعية في حماية البيئة.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروع
وشهدت الفترة الماضية تنفيذ عدد من الأنشطة الميدانية المهمة ضمن المشروع، حيث نجحت فرق العمل في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة، في خطوة تعكس التقدم الفعلي نحو تحقيق أهداف المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب عدد 2 صوبة زراعية جديدة بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، إلى جانب إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف تعزيز القدرة الإنتاجية لعمليات الإكثار وزيادة معدلات إنتاج الشتلات.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، تم تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية، بما يسهم في تعظيم كفاءة الإنتاج وتحسين استغلال المساحات المتاحة.
وأكدت جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في أنشطة الزراعة والمتابعة الميدانية، بما يضمن استدامة المشروع وتحقيق أثر بيئي وتنموي طويل المدى.
نموذج وطني للحلول القائمة على الطبيعة
ويعد مشروع استزراع المانجروف أحد النماذج الوطنية المهمة للحلول القائمة على الطبيعة، والتي تجمع بين حماية التنوع البيولوجي، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود أن استمرار دعم مثل هذه المبادرات يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، ودعم جهود الدولة في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أكثر قدرة على التكيف مع التحديات البيئية والمناخية.