هولوكوست غزة
بقلم: يحي سلامة نجحت الدعاية الصهيونية في تسويق الهولوكوست للعالم وإبراز صورة اليهود المضطهدين علي يد النظام النازي الألماني برئاسة أودولف هتلر في فترة الحرب العالمية الثانية ( 1939 / 1945) وانتزاع الإعتراف العالمي بها بل والأكثر من ذلك أن
مشاركة
بقلم: يحي سلامة
نجحت الدعاية الصهيونية في تسويق الهولوكوست للعالم وإبراز صورة اليهود المضطهدين علي يد النظام النازي الألماني برئاسة أودولف هتلر في فترة الحرب العالمية الثانية ( 1939 / 1945) وانتزاع الإعتراف العالمي بها بل والأكثر من ذلك أن هناك قانون دولي يحاكم من ينكر هذا الهولوكوست المزعوم أو يشكك في أعداد اليهود الذين تم إحراقهم أحياء في أفران الغاز الألمانية أثناء حكم هتلر واستطاعت إسرائيل (دولة الكيان الصهيوني) استغلال هزيمة ألمانيا وإنتصار دول الحلفاء في الحرب أن تقيم دولتها علي أرض فلسطين العربية وأن تستدر عطف العالم الغربي في إظهار صورة الدولة اليهودية الموجودة وسط دول عربية تريد إلقاءها في البحر.
وبالغت إسرائيل في تصدير ذلك الإضطهاد إلي حلفاءها الغربيين (حكومات وشعوب) واستطاعت بالفعل كسب التعاطف السياسي والشعبي ومباركة كل أفعالها الوحشية ومجازرها تحت حجة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
ولكن ومنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتي اليوم فشلت اسرائيل إعلاميا في تصدير فكرة الدفاع عن النفس بعدما رأي العالم كله علي الشاشات استهداف القوات الإسرائيلية للمدنيين العزل من النساء والأطفال والعجائز وملاحقتهم بالقصف في المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والمخابز والطرقات والشوارع دون هوادة.
لقد شاهد العالم هولوكوست جديد هو هولوكوست غزة وموثق بالصوت والصورة (علي الهواء مباشرة) ولم ينجح الإحتلال في تسويق أكاذيبه المتعمدة أن تلك الأماكن المدنية هي مسرح عمليات وأماكن تواجد قوات وأسلحة حركة حماس وفصائل المقاومة.
ولعل هذا الفشل الاعلامي لدولة الإحتلال كان العامل الحاسم في تحرك الشعوب الغربية وفي مقدمتها الشعب البريطاني في الخروج في مظاهرات حاشدة تعاطفا مع سكان قطاع غزة ورفضا للعدوان الإسرائيلي ووصلت تلك الفعاليات والاحتجاجات إلي البيت الأبيض ومبني الكونجرس الأمريكي (الداعم الأبرز لإسرائيل) في محاولات لخلق رأي عام ضاغط علي الحكومات الغربية والأمريكية وصناع القرار السياسي لإيقاف هذا العدوان البربري علي أهالي غزة.
وهذا التعاطف الشعبي الغربي اليوم إنما يضعنا نحن العرب أمام مسئولية أخلاقية ولحظة تاريخية يجب ألا تفلت منا وإلا لا نلوم إلا أنفسنا بعد ذلك.
وأعني بهذه اللحظة ليس توثيق مايجري في غزة من مجازر وحشية وتطهير عرقي ممنهج فقط ولكن علي إبقاء هذه المجازر حية وموجودة في أسماع وأبصار الضمير الشعبي العالمي وتكثيف الدعاية واستحضار صور هذه المجازر في السوشيال ميديا ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية .
إن عمل كهذا يجب أن تتوحد فيه الجهود العربية علي المستوي الشعبي (وليس المستوي الرسمي) وأن يكون هناك كتائب من المتخصصين والمحترفين العرب في وسائل السوشيال ميديا ممن يجيدون اللغات الأجنبية لمخاطبة الشعوب الغربية بلغاتها واستثمار تلك الحرب في خلق رأي عام شعبي عالمي بصفة عامة وغربي بصفة خاصة متعاطف مع القضية الفلسطينية ومع أهالي غزة ومقتنع تمام الاقتناع أن الحرب الحالية هي (هولوكوست جديد) لأهل غزة.
ولا يجب الإستهانة بمثل هذا المطلب وهذا العمل الإعلامي الذي أدعو إليه.
فإن خلق هذا الإقتناع وهذا التعاطف مع أهل غزة سيمثل في المستقبل القريب رأي عام ضاغط وفاعل علي الحكومات الغربية الداعمة لإسرائيل وحتي لو لم يجبرها علي تغيير سياستها الداعمة لها فإنه علي الأقل سيخفف من تلك المواقف الحالية والتي تتسم بالدعم المطلق لكل ماتقوم به دولة الكيان الصهيوني هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن هذا الرأي العام سيزيد ويعمق من عزلة إسرائيل عالميا علي مستوي الشعوب وفي الوقت ذاته وهذا هو الأهم أن مثل هذا الرأي العام العالمي سيكون له الأثر الكبير في إنتزاع إعتراف عالمي بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم علي أرضهم المحتلة منذ عام 1967.
وفي الأخير أتمني أن نمسك بهذه اللحظة التاريخية ولا ندعها تفلت من بين أيدينا