معيار الشهرة
بقلم : يحي سلامة تابعت ماقالته الممثلة (سماح أنور) معبرة عن غضبها من رفض صاحب العقار الذي أقامت فيه أسرتها (أمها الفنانة سعاد حسين ووالدها السيناريست أنور عبد الله رحمهما الله) وضع لافتة (عاشوا هنا) واتهمت الشعب المصري كله بمعاداة الفن والفنانين وسبت الشعب بألفاظ بذيئة ث
مشاركة
بقلم : يحي سلامة
تابعت ماقالته الممثلة (سماح أنور) معبرة عن غضبها من رفض صاحب العقار الذي أقامت فيه أسرتها (أمها الفنانة سعاد حسين ووالدها السيناريست أنور عبد الله رحمهما الله) وضع لافتة (عاشوا هنا) واتهمت الشعب المصري كله بمعاداة الفن والفنانين وسبت الشعب بألفاظ بذيئة ثم عادت وإعتذرت بعد ذلك.
وتزامن مع تصريح (سماح أنور) قراءتي لبوست عن الاحتفال بعيد ميلاد الفنان (عادل إمام) وتساءل صاحب البوست هل عادل إمام أو غيره من الفنانين يستحقون الاحتفاء ورفعهم إلي منصة التتويج كرموز مصرية أو عربية تتباهي بها الأجيال.
وفي هذه العجالة لا أتعرض للفن ولا لأشخاص بعينها سواء بالمدح أو الذم ولكن سأتناول الأمر من وجهة نظر حضارية وثقافية دون تهويل أو تهوين من مكانة أحد أيا كان.
وأقول أن هناك معيار حضاري وثقافي. يحدد الأولويات ويحدد الأشخاص الذين يصلحون أن يكونوا رموزا ثقافية واجتماعية وكلما إزداد الوعي الجمعي ونضوج المجتمع فكريا واقتصاديا واجتماعياوسياسيا وثقافيا كان المجتمع قادرا علي علي التمييز بين رموزه الفنية والأدبية والعلمية ووضعها في مكانها الصحيح وكلما افتقر العقل الجمعي الي مقومات الوعي والنضوج الفكري والحضاري كان تشويه الرموز ورفع من لا يستحق إلي منصات تتويج الرموز وإغفال المستحقين.
ولنضرب أمثلة في شكل مقارنة بين مجتمعات غربية متقدمة ومجتمعات أخري نامية.
فنري الغرب مثلا ولنبدأ بالحديث عن (ألمانيا) المعروفة بجوته ونيتشه وهم فلاسفة مازالوا يحتلون الصدارة في العقل الجمعي الألماني ويفتخر بهم الألمان علي مدي تاريخهم ورغم تقدير الألمان وإعتزازهم بقيصر الكرة الألمانية الشهير (بيكنباور) فهم لا يعتبرونه رمزا لألمانيا ليس تحقيرا له ولا تقليلا من دوره ولكن قياسا إلي تأثيره اللحظي والمحدود في عالم كرة القدم فقط ولم يمتد هذا التأثير عبر أجيال متعاقبة أو تخطي حدود ألمانيا ليصبح تأثيرا عالميا كما هو الحال عند جوته ونيتشه.
بنفس المنطق ونفس المعيار تعاملت فرنسا مع بودلير وجان جاك روسو وفولتير ولامارتين وديكارت وسارتر بالمقارنة مع مشاهير الفن (جان بول بولموندو وألان ديلون) ومشاهير الرياضة كاللاعب الكبير (ميشيل بلاتيني) .
وهو الأمر نفسه الذي فعلته بريطانيا مع وليم شكسبير وتشارلز ديكنز واوسكار وايلد وجورج برناردو شو ولم يقف مجد بريطانياورموزها عند أسماء الفريق الفائز بكأس العالم (للمرة الوحيدة عام 1966)
ومازالت الولايات المتحدة الأمريكية (رغم زخم هوليود وكرة السلة ومصارعة المحترفين والبيسيبول) مازال العقل الجمعي الأمريكي ينظر إلي جورج واشنطن و إبراهام لنكولن وإدجار ألان بو وأرثر ميللر علي أنهم رموز أمريكا بالمقارنة بأسماء مثل جين فوندا وإليزابيث تايلور وأنتوني كوين وجون سينا وغيرهم مما لا يتسع المجال لذكرهم.
واعتمدت إيطاليا نفس المعيار فما زالت تقدم أسماء بعينها علي أنها رموز (دانتي وليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو) بالمقارنة مع الممثلة العالمية صوفيا لورين ولاعب الكرة الشهير (باولو روسي) الذي ساهم بدور كببر في حصول إيطاليا علي كأس العالم 1982.
وهو نفس المعيار الذي اعتمدته روسيا في أقصي الشرق فما زالت تقدم رموزها علي أنهم تولستوي وتشيكوف وجوجول ومكسيم جوركي وتشايكوفسكي علي حساب لينين وستالين وخروشوف برغم تأثيرهم التاريخي والسياسي لعقود طويلة من الحقبة الشيوعية في القرن الماضي.
وفي المقابل نري أن معيار الشهرة مختلف في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة فنجد رمز البرازيل هو أسطورة كرة القدم الراحل (بيليه) ورمز الأرجنتين اللاعب الشهيرالراحل (مارادونا) وهو نفس الأمر في أفريقيا فجميع الرموز من لاعبي كرة القدم فرمز الكاميرون اللاعب (روجيه ميلا) الذي ساهم في وصول فريقه لدور الثمانية في كأس العالم 1990 ورمز زامبيا اللاعب (كالوشا) الناجي الوحيد من كارثة سقوط طائرة المنتخب الزامبي عام 1994 ورمز ليبريا اللاعب (جورج وايا)الذي تألق في أوائل التسعينيات من القرن الماضي
وعندنا في مصر رموز العصر الحالي هم فخر العرب (محمد صلاح) لاعب فريق ليفربول.
والزعيم والملك وأمير الغناء العربي والأسطورة نمبر وان ومطرب الجيل ومن قبلها نجمة الجماهير ونجمة مصر الأولي وغيرها من الألقاب ليتضح لنا إختلاف المعايير في تسمية الرموز وألقابها بالمقارنة مع الغرب وحتي بالمقارنة لما كان عليه الأمر قبل حوالي قرن من الزمان فكانت الألقاب وقتها أمير الشعراء (أحمد شوقي )وشاعر القطرين (خليل مطران) وشاعر النيل (حافظ إبراهيم) والعلامة (محمد فريد وجدي) وأستاذ الجيل (أحمد لطفي السيد) و
سلطانة الطرب (منيرة المهدية) ومن بعدها كوكب الشرق (أم كلثوم) .
ليتضح في الأخير أن التقدم الحضاري والثقافي والاجتماعي بل والسياسي والاقتصادي أيضا عاملا حاسما في إختيار أسماء بعينها لتكون رموزا وشخصيات مؤثرة وملهمة للعقل الجمعي في مجتمع ما.