⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
جمال عبد المجيد يكتب: صحة أحمد موسى محافظ سوهاج : منع التعدي علي ١٠٣ حالة أراضي والموجة ٣٠ نهاية أغسطس ..وتذليل أي عقبات أمام " حياة كريمة" الجامعة العربية : استمرار الانتهاكات  بفلسطين يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض القانون " فهمي " يرحب  برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نجاحات محلية ودولية .. يحققها  مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي والأوروبي مريض الأورام.. من حقك تعيش من غير وجع وزيرا العدل و" المحلية" ومحافظ الجيزة ، يشهدون  تشغيل  توثيق «الودي»  الشريف : استمرار وزارة العدل  في أحدث النظم التكنولوجية لتطوير المنظومة صلّوا على النبي… وزيدوا صلاته ﷺ البروفسور ولاء الدين علي هزاع يصدر كتاب «دليل تنظيم البطولات الرياضية من الفكرة إلى الاحتراف القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026 عربي زيادة أمينًا عامًا مساعدًا لحزب حماة الوطن بالجيزة نبيل فهمي لـ«W Radio» الكولومبية: الجولان أرض سورية محتلة والاعتراف بالضم لا يغيّر وضعه القانوني لكن.... الحياة لها حسابات أخرى.
سياسة
بواسطة محرر 468 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

مصير النظام الإيرانى

بقلم عبد الحليم قنديل لا يبدو سقوط النظام الإيرانى وشيكا ولا قريبا ، برغم الآثار الكارثية لعقوبات أمريكا الخانقة على الاقتصاد الإيرانى ، وتململ قطاعات متزايدة من القواعد الشعبية ، وتواتر انتفاضات الغضب ، واتساعها جغرافيا إلى عشرات المدن والحواضر الإيرانية ، وعلى ن

مصير النظام الإيرانى
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم عبد الحليم قنديل لا يبدو سقوط النظام الإيرانى وشيكا ولا قريبا ، برغم الآثار الكارثية لعقوبات أمريكا الخانقة على الاقتصاد الإيرانى ، وتململ قطاعات متزايدة من القواعد الشعبية ، وتواتر انتفاضات الغضب ، واتساعها جغرافيا إلى عشرات المدن والحواضر الإيرانية ، وعلى نحو صارت دوراته متقاربة ، ومن دون أن يكسب النظام استقرارا كامل المعنى ، برغم نجاته الموقوتة ، بفعل ضراوة وتوحش القمع الدموى . وقد نلحظ بوضوح ، أن طبائع الانتفاض الشعبى الإيرانى ، صارت مختلفة نوعيا ، فقبل عشر سنوات ، كانت "الحركة الخضراء" هى العنوان ، وكانت نصرة لمرشحين على موقع الرئاسة وقتها ، هما مير حسين موسوى ومهدى كروبى ، وكلاهما من التيار الذى تعودنا على وصفه بالإصلاحيين فى إيران ، وهم جناح جوهرى فى النظام ، يضاد تيار المحافظين دينيا واجتماعيا ، المحتمين بقوة "الحرس الثورى" ، واعتقاداته حول أزلية الثورة الإيرانية الدينية ، وطاعته المطلقة للمرشد غير المنتخب شعبيا ، والنظر إلى أوامره كأنها أوامر الله ، والتمترس خلف أطواق دينية قامعة لأى تفتح اجتماعى ، إضافة لإرتباطه بمصالح اقتصادية ومالية ضخمة ، تكاد تحرم النظام الإيرانى ككل من أى فرصة لتجديد الخطاب والسلوك ، وهو ما يدفع رموز الإصلاحيين إلى موقع آخر ، يكاد يترك مواقع الولاء عموما لمبادئ النظام الخمينى ، ويندفع إلى تحييذ التحركات الشعبية المتواترة ، حتى لو بدت راغبة فى خلع نظام "ولاية الفقيه" بالجملة ، وهو ما بدا فى انتقادات حادة جدا ، صدرت عن موسوى وكروبى ، برغم استمرارهما فى قضاء عقوبة الإقامة الجبرية ، وقد تطاولت سنواتها ، منذ قمع انتفاضة "الحركة الخضراء" ، وبرغم حظر الكلام ، فقد خرج الرجلان عن الصمت الجبرى ، بسبب ضراوة القمع لانتفاضات الاحتجاج الأخيرة ، وقد كانت شرارتها مرتبطة بقرارات مضاعفة أسعار المحروقات ، فى بلد عظيم الثراء بتروليا ، وما إن خرج المحتجون إلى الشارع ، حتى طالت الهتافات والشعارات أسس وجود النظام ذاته ، وعبرت عن رغبة عارمة فى التخلص من حكم "الولى الفقيه" على الخامنئى ، ووصفته بالديكتاتور، وأحرقت صوره ، وبما دفع القوة الباطشة المسلحة للنظام ، إلى خوض حرب شوارع كاسحة ضد المتظاهرين ، وقتل المئات ، واعتقال الآلاف ، وبدعوى عمالة المظاهرات والمتظاهرين لأمريكا (!) ، وبما أخرج الإصلاحيين عن سكوتهم الممتد زمنيا ، وإلى حد تنديد مهدى كروبى علنا بالقمع غير المسبوق ، وإعلان الرئيس الأسبق محمد خاتمى عن دعمه لمطالب المتظاهرين الاجتماعية والاقتصادية ، فيما ذهب مير حسين موسوى إلى ما هو أبعد ، ووصف ما جرى فى إيران أخيرا ، بأنه يشبه قمع الشاه لثورة الشعب فى شهور حكمه الأخيرة . والمعنى ببساطة ، أن جناح الإصلاحيين وصل إلى حافة اليأس ، ولم يعد يحرص على تمييز نفسه عن المعارضين من خارج النظام ، وهم طيف متسع من حركات القوميات المقهورة ، إضافة لحركات معار ضة فى المنفى، لها ثأر قديم مع النظام القائم ، وتحصل بالفعل على دعم مرئى من أمريكا ودول غربية أخرى ، فضلا عن عون مالى كبير من نظم عربية خليجية ، تتمنى زوال النظام الإيرانى فى غمضة عين . وهذه كلها مخاطر داخلية ، تهدد بقاء النظام الإيرانى على المدى الأبعد ، جوهر التطور فيها ، أن الميل المعارض ، لم يعد إصلاحيا من داخل النظام ، كما كان طويلا ، بل تغييريا ، يريد قلب النظام وإسقاطه ، فالضغوط الاقتصادية والاجتماعية تتزايد ، ليس بسبب وطأة العقوبات وحدها ، بل بدواعى سوء الإدارة ، وتفشى الفساد فيها ، وإفشال سعى الرئيس المعتدل نسبيا الشيخ حسن روحانى ، إلى تخفيف الكبت المتزمت ثقافيا تجاه الشباب ، وإلى إحداث مواءمات مع الدول الخليجية المجاورة ، والتواصل مع الأوروبيين والروس والصينيين للضغط على موقف الإدارة الأمريكية ، تمهيدا لمفاوضات ، قد تنتهى إلى اتفاق نووى جديد ، يسمح بإنعاش الاقتصاد الإيرانى المختنق بشدة ، والعودة إلى المعدلات السابقة لتصدير البترول الإيرانى ، وبما يوفر موارد مالية مطلوبة ، قد تساعد على عودة النمو الإيجابى للاقتصاد الإيرانى ، الذى ينمو بالسالب الآن ، وعلى نحو خطر مدمر ، يقلص بإطراد حجم الناتج القومى ، وكلها نتائج منسوبة فى النهاية إلى روحانى وفريقه ، الذى يتحول إلى موقع الضحية المعتصرة ، بين مطرقة الضغط الأمريكى الاقتصادى ، وسندان تشدد المحافظين المسلحين بدعم المرشد ، ومن دون أمل قريب ، فى التوصل إلى صياغة وسطى ، تتضاءل فرصها ، مع توحش سيطرة المحافظين الأصوليين ، ودفعهم روحانى إلى إبداء الرضا عما لا يعتقده يقينا ، خصوصا بعد التجريم المعلن لسيرة التفاوض النووى كلها ، وتصوير كل مطلب تجديد ، اقتصاديا كان أو سياسيا أو ثقافيا ، على أنه شروع فى خيانة وعمالة مباشرة لأمريكا وإسرائيل ، وهو ما يغلق الباب بالضبة والمفتاح على نوايا ومطامح الإصلاحيين من داخل النظام ، ويترك ساحات النقد والمعارضة خالية مفتوحة ، يتصدرها الذين يعارضون بقاء النظام من حيث المبدأ ، مع تزايد نزعة الإصلاحيين لمفارقة "بيت النظام" من بابه أو هربا من النوافذ ، يأسا من إمكانية إصلاحه ، خصوصا مع تواتر نذر خطر كامنة وظاهرة على خرائط النفوذ الإيرانى فى المنطقة ، بأثر من امتداد موجة الانتفاضات العربية المعاصرة إلى ساحات نفوذ طهران ، وعلى نحو ما جرى ويجرى فى لبنان ، وفى العراق بالذات ، وفى أوساط شيعة العراق بالذات ، وتداعى صدامات شارع مسلحة ، تتورط فيها إيران وفصائل تابعة لحرسها الثورى ، وعلى نحو فاقع ومكشوف ، بما يثير فى شيعة العراق ، رغبة متزايدة فى العودة لخانة الوطنية العراقية الجامعة ، وضيقا ظاهرا بالهيمنة الإيرانية المصاحبة والتالية للاحتلال الأمريكى ، وبما حطم وجود العراق كدولة مستقلة ، عبرحل الجيش الوطنى العراقى الذى كان قائما على مبدأ التجنيد الوطنى العام ، ثم قانون اجتثاث حزب البعث وكوادره التقنية والعلمية والإدارية ، ثم طاعون حكم جماعات الإسلام السياسى الشيعى التابع لمرجعية إيران ، وبما جعل من انتفاضة العراق حربا للتحرير الوطنى ، بدت فيها إيران كأنها العدو الأول للعراقيين ، تماما بتمام مع قواعد الاحتلال الأمريكى ، أو ربما تسبقها فى ترتيبات الهيمنة وسلب استقلال العراق . وفى المحصلة ، يبدو الخطر محيطا بالنظام الإيرانى ، من داخل حدود إيران ، ومن جوارها الأقرب ، وإن بدرجات متفاوتة ، فالنزعة ضد إيران فى العراق أقوى ، بينما تبدو أخف فى لبنان ، ربما بسبب أن حليف إيران فى لبنان ، أى "حزب الله" وسلاحه الإيرانى ، لم يكن موضوعا لسخط ظاهر فى انتفاضة اللبنانيين ، لكن النزعة الشعبية ضد إيران متنامية على أى حال فى بلدان المشرق العربى بعامة ، وهو ما يعطى دعما معنويا بالعدوى الحميدة لمعارضى النظام الإيرانى فى الداخل ، بدلالة الاتصال فى الروح والزمن بين انتفاضة إيران وانتفاضات عرب المشرق ، وإلى حد بدت معه الانتفاضة الإيرانية الأخيرة المقموعة ، وكأنها غزو من الروح العربية إلى الداخل الإيرانى المحتبس ، ومع تصاعد المخاطر الشعبية هذه المرة ، بدا أن النظام الإيرانى تضيق عليه الدوائر ، ويوضع فى مأزق غير مسبوق ، لن تنجح القوة المفرطة فى تجاوزه طويلا ، فقد يستطيع النظام الإيرانى الحفاظ على البقاء فى المدى الأقرب ، وبتكلفة دموية فادحة ، وبدعم من قطاعات فى الشعوب الإيرانية نفسها ، لا تزال تساند نظاما يتحدى الأمريكيين بوصفهم شيطانا أكبر ، ويحافظ على أولوية وسيادة المبدأ الشيعى الجعفرى ، فإيران دولة متعددة القوميات ، لا يشكل الفرس فيها أغلبية قومية ، بل تتعدد القوميات من العرب والكرد والتركمان والبلوش والأوزبك وغيرهم ، ولا تكاد تجمع قوميات إيران المتعددة ، سوى أغلبية الانتماء للمذهب الشيعى ، الذى يشكل بدوره "قومية دينية" بديلة ، عابرة للقوميات العرقية المتعددة ، وهو ما يسعى النظام الدينى إلى تأكيده ، ويلعب على وتره دائما ، حفظا لخزان شعبى مؤيد ، وإلهابا لمشاعره فى التصدى لمخاطر "الأغيار" من غير الشيعة ، فوق استثارة الروح الوطنية الجامعة دفاعا عن المشروع النووى الإيرانى ، والنظر إليه كمفخرة تستحق التضحية من أجلها ، ولو باستئصال شأفة المعارضين والإصلاحيين جميعا . ربما هى لعبة الزمن ، وتداعيات التراكم ، فقد تبددت فى المنطقة كلها عناصر إغواء سابقة ، من نوع جاذبية تجريب البديل المسمى بالتيار الإسلامى ، والذى كانت إيران الخمينية من أبرز عناوينه ، وقد ضعفت وتضعف هذه الجاذبية على نحو مطرد ، بعد تجارب طويلة وقصيرة العمر ، كان حصادها مريرا بامتياز ، وهو ما قد يفيد خطاب المعارضة المدنية الإيرانية على المديين المتوسط والأطول ، ويهدد فرص البقاء الآمن للنظام الإيرانى ، ويجعل مصيره النهائى محل تساؤل وشكوك عميقة .