سور عال...قصة قصيرة
قصة / ياسمين نصار سور عال ...من أسوار الحقيقة الغائبة يحيط بي من كل جانب ولا أقوى على هدمه أو إحداث مجرد تصدع صغير فيه، أركض بين طيات الزمن ولكن أظل في مكاني حتى مع الحراك. أسير وسط الدروب والسبل المتعددة والموجودة أمام ناظري وأحتار في إخ
مشاركة
قصة / ياسمين نصار
سور عال ...من أسوار الحقيقة الغائبة يحيط بي من كل جانب ولا أقوى على هدمه أو إحداث مجرد تصدع صغير فيه، أركض بين طيات الزمن ولكن أظل في مكاني حتى مع الحراك.
أسير وسط الدروب والسبل المتعددة والموجودة أمام ناظري وأحتار في إختيار الدرب الصحيح، أسلك هذا الدرب في إتجاه الشمال تدوي صافرات الإنذار من حولي معلنة وجوب إتجاهي للجنوب، تتقطع بي السبل ولا أعلم إلى أين أنا ذاهبة فالكل محاصر والعدو يتلذذ في ضياع وجهتي المنشودة.
فالأعداء كثيرون يتنوعون بين عدو قريب وعدو بعيد أو حتى عدو غير مرئي، الكل يصارع من أجل البقاء وأنا أيضًا أحاول أن أحيا في خضم المعارك وطلقات الرصاص والأنياب الجائعة المتعطشة للدماء.
تتقطع أوصال من يحاول الخروج والنجاة بنفسه من فوق السور ولا أحد يبالي.
لك أن تتخيل جمال ما وراء السور، أشجار الزيتون الخضراء حفيف أوراقها في المساء يبعث نسائم معطرة أستطيع إستنشاقها من وراء السور وتزداد الرائحة قوة خاصة مع سقوط حبات الندى على الأوراق في الصباح الباكر.
أكاد أسقط من على مضجعي بعد هذا الكابوس المفزع ولكن آثار هذا الصراع أحدثت كدمات كثيرة في جسدي وكأنه كان واقعًا، أنفض التراب من على ملابسي وكأنني كنت أسير لأيام في الصحراء، تتصارع أنفاسي مع دقات قلبي وكأنه سباق، وها أنا أعود من فجوة الزمن لأجد الخيول تركض في مزرعتنا وتتمرن لتشارك في السباق، ويناديني أبي للمشاركة فأدركت حينها شرارة الإنطلاق لسباقي مع الزمن، ولازلت أتذكر رائحة أوراق شجر الزيتون.