زراعة البراز....إنقاذ لصحة البعض
يعرف الناس عمليات زراعة أو نقل الأعضاء مثل الكلي وأجزاء من الكبد وغيرها إضافة إلي نقل الدم من أشخاص سليمة إلي أخري لديها مشاكل صحية تستلزم عملية النقل تلك. لكن الكثير سوف ينتابهم حالة من القرف والإشمئزاز إذا ما سمعوا عن حالات نقل أو زراعة البراز fecal microbiota transplantation ا
مشاركة
يعرف الناس عمليات زراعة أو نقل الأعضاء مثل الكلي وأجزاء من الكبد وغيرها إضافة إلي نقل الدم من أشخاص سليمة إلي أخري لديها مشاكل صحية تستلزم عملية النقل تلك. لكن الكثير سوف ينتابهم حالة من القرف والإشمئزاز إذا ما سمعوا عن حالات نقل أو زراعة البراز fecal microbiota transplantation المعروفة إختصاراً ب FMT والتي دخلت إلي الطب الغربي في الخمسينات من القرن الماضي لعلاج العديد من الأمراض مثل الأمعاء الإلتهابية، حيث يؤخذ عن طريق المختصين جزء من براز شخص سليم في ظروف تعقيم ونقلها لشخص لديه مشكلة صحية فيما يتعلق بالميكروبات الطبيعية التي تعيش في الجسم وتعرف بالميكروبيوم وأغلبها في الأمعاء وذلك بسبب كثرة تناول الأدوية وبالأخص المضادات الحيوية أو خلل وظيفي أو جيني. تقوم تلك الميكروبات ومعظمها بكتريا بدور كبير يصب في صحة الإنسان، ومن ثم إذا حدث فقدان لأنواع منها مفيدة وسيطرة لأخري ضارة من هنا يصاب الشخص بالعديد من الإضطرابات التي تؤثر سلباً علي الصحة.
بعض الفرضيات التي صرح بها عدد من الباحثين بقيادة مجموعة بورك في إي إم بي إل في هايدلببرج EMBL Heidelberg جنباً إلي جنب مع معاونيهم في هولندا وأستراليا من أن ميكروبات الأمعاء عند الأشخاص المتبرعين تحوي ولها خصائص مفيدة تساعد في إعادة المتلقي إلي حالته الصحية. نشرت نتائج تلك الدراسة في 15 سبتمبر الحالي بمجلة نيتشر ميديسين Nature Medicine. قام الباحثون بتطوير نهج التعلم الآلي لتفسير العوامل التي تحدد الديناميات الميكروبية بما في ذلك وجود أو عدم وجود أنواع ميكروبية فردية، حيث أظهرت النتائج أن ثراء الأنواع الميكروبية يعد مقياس لمدي تنوع ميكروبيوم أمعاء وكلما زاد التنوع كان ذلك في صالح صحة الشخص، ومن ثم فإن معرفة الأنواع المتنوعة عند المتبرع ومدي إختلاف ميكروبيوم أمعاء المتلقي عن المتبرع، كلاهما عاملان رئيسيان في تحديد الأنواع التي ستعيش وتزدهر بعد عملية الزرع.
من منظور بيئي يعتبر الباحثون أن القدرة علي إزدهار وبقاء الميكروبات المنقولة في بيئة جديدة تماماً لدي الشخص المتلقي تعد مهمة ليست سهلة، لا سيما في بيئة ديناميكية مثل الجهاز الهضمي للإنسان، حيث تحدث تغيرات في الحموضة ومستويات الأكسجين والمغذيات إضافة إلي عوامل أخري. لذلك يسعي الباحثين من خلال أبحاثم في هذا الموضوع إلي إستخلاص إستنتاجات مهمة في ما يخص إستبعاد سلالات معينة مثل مسببات المرض وتقليل الآثار الجانبية وتعديل الميكروبيوم لدي المتلقي فضلاً عن دراسة العوامل التي تساعد في تحديد مدي العوامل التي تساعد في معيشة طبيعية للبكتريا المنقولة في البيئات الجديدة كي تقوم بدورها الطبيعي وتحقق الهدف المرجو منها لصحة المتلقي. كذلك يسعي العلماء حالياً لتصميم علاجات "البروبيوتيك الشخصية personalised probiotic treatments من الجيل التالي.