رسالة سرية من تحت الماء
كتبت.. ندا خالد رسالة وجدت في جيب لاجئ سوداني غرق في البحر الأبيض المتوسط خلال رحلته للوصول إلى الشواطئ الأوروبية نص الرسالة : " أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك ، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي إستدنتها لكي أدفع أجر الرحلة . لاتحزني يا أمي إن
مشاركة
كتبت.. ندا خالد
رسالة وجدت في جيب لاجئ سوداني غرق في البحر الأبيض المتوسط خلال رحلته للوصول إلى الشواطئ الأوروبية
نص الرسالة :
" أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك ، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي إستدنتها لكي أدفع أجر الرحلة . لاتحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي ، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء . أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت ، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر ،
مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين ، كما تعلمين كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للكولون لك ، وثمن تصليح أسنانك .
أنا آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتاً من الوهم ، منزلا جميلاً كما كنا نشاهده في الأفلام ،
أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج .
أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي " الواي فاي " أسوة بصديقتك ميسورة الحال .
أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف الباب . أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين ، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه . إطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليك .
شكراً لك أيها البحر الذي استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر ،
شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي .
شكراً لقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين .
شكراً لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما ستسمعون الخبر . أنا لست آسف لأني غرقت .