⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
الحكومة تدعم معاشات وعلاج "الصحفيين" ب 30 مليون جنيه الحكومة تدعم معاشات وعلاج "الصحفيين" بمبلغ 30 مليون جنيه  مصر وسلطنة عُمان يبحثان تبادل الخبرات  القضائية  استجابة لمقترح النائب عمرو رشاد.. طرح تجريبي لوحدات الإيجار المدعوم للشباب في أغسطس  إجراء 20,892  جراحة و30,267 جلسة كلوي  خلال عام بأسوان الجامعي رئيس " قضايا الدولة" يقرر تعيين  مقررًا للجنة وقف " الفنجري " ورشة عمل لهيئة التدريس من كلية اللغات والترجمة بالأهرام الكندية وزير العدل يهنئ مجلس القضاء  بتشكيله الجديد ...ويشهد بروتوكول لتطوير منظومة العدالة وتحقيق التكامل بين الجهات القضائية. محافظ سوهاج يبحث مع هيئة الاستثمار الفرص الواعدة  " مصطفى" و" شعيب" يهنئان  " أبو العزم" لتوليه رئاسة " قضايا الدولة" وزير العدل يهنيء رئيس " قضايا الدولة" الجديد...ويُشيد بمسيرته القضائية المتميزة منتخب مصر.. طموحات متجددة وآمال جماهيرية في استعادة الأمجاد "أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة 
أقلام حرّة
بواسطة محرر 476 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

د.عبد الحليم قنديل يكتب:لماذا تكسب إيران ؟

دفعا لأى التباس أو انحراف بالتأويل ، نقرر أن كاتب هذه السطور ليس من المعجبين بالنظام الإيرانى ، ليس لأسباب دينية ، فالشيعة الصحيحة كالسنة الصحيحة ، كلها من الإسلام دينا وتاريخا وحضارة ، لكن التشيع الإيرانى فى غالبه يبدو مختلفا ، وهو ابن بيئة خاصة تكونت من مئات السنين مع د

د.عبد الحليم قنديل يكتب:لماذا تكسب إيران ؟
صورة توضيحية
مشاركة
دفعا لأى التباس أو انحراف بالتأويل ، نقرر أن كاتب هذه السطور ليس من المعجبين بالنظام الإيرانى ، ليس لأسباب دينية ، فالشيعة الصحيحة كالسنة الصحيحة ، كلها من الإسلام دينا وتاريخا وحضارة ، لكن التشيع الإيرانى فى غالبه يبدو مختلفا ، وهو ابن بيئة خاصة تكونت من مئات السنين مع دولة اسماعيل الصفوى ، التى فرضت "التشيع الصفوى" بأصول فارسية على من كانوا أهلا للسنة ، و"التشيع الصفوى" غير "التشيع العلوى" على حد تعبير المفكر الإسلامى الإيرانى "على شريعتى" ، وقد مات "شريعتى" بظروف غامضة فى لندن قبل عامين من ثورة الخمينى ، التى أزالت حكم أسرة بهلوى ، ووضعت نظام حكم خاص ، يستند إلى تفسير مختلف لمذهب الشيعة الإمامية ، جوهره حكم "الولى الفقيه" النائب عن الإمام المهدى الغائب حتى يعود . والمغزى بعيدا عن كثير التفاصيل ، أن النظام الإيرانى قد يصيب أو يخيب فى إيران ، ولا يبدو قابلا لاستنساخ مطابق فى أى بيئة إسلامية أخرى ، لكنه كنظام سياسى ، وبعيدا عن المقارعات الدينية والفقهية ، أثبت صلابة تعدت الأربعين عاما من عمرها ، فلم يسبق لنظام سياسى ، أن تعرض لكل هذا القصف من الضغوط والعقوبات ، ربما باستثناء نظامى "كوبا" و"كوريا الشمالية" الشيوعيين ، وإن كان النظام الإيرانى تعرض لما هو أصعب بكثير ، فقد فرضت عليه عقوبات دولية وأمريكية لم تتوقف يوما ، وتعدت الألف نوع حتى اليوم ، وكان أخطرها ما جرى فى فترة حكم الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب بعد انسحابه من "الاتفاق النووى الإيرانى" فى مايو 2018 ، والتى عرفت بعقوبات "الضغط الأقصى" ، واستهدفت اعتصار إيران وتفليسها تماما ، وحرمتها بخفض تصدير البترول من عوائد بمئات مليارات الدولارات ، وأدت إلى مضاعفات اقتصادية واجتماعية بالغة القسوة ، انهارت معها أسعار العملة الإيرانية ، وتداعت أوضاع الطبقة الإيرانية الوسطى البالغة 60 مليونا من السكان ، وقادت إلى انتفاضات عرقية واجتماعية وسياسية واسعة ، قمعها نظام المرشد الإيرانى بعنف دموى وحشى ، تماما كما قمع احتجاجات "المسيرة الخضراء" عام 2009 ، وقبلها قمع كل ما توالى من صور تمرد منذ ثورة 1979 ، ولكن من دون ظهور علامات إنهاك نهائى للنظام الإيرانى ، الذى لايزال يستند إلى تأييد شرائح اجتماعية واسعة ، تؤثر فى ميولها جماعات النظام "الإصلاحية" و"المحافظة" ذات الخطاب الدينى ، إضافة لتحولات نسبية محسوسة فى بنية الاقتصاد الإيرانى ، الذى كان يعتمد كمجاوريه على تصدير البترول والغاز بصورة رئيسية حاسمة ، ونجح برغم تراكم العقوبات فى خلق موارد اقتصاد آخر ، يدور حول الصناعات العسكرية والنووية ، كما الصناعات البتروكيماوية وصناعات المعادن والسيارات وغيرها ، حافظت على مقدرة احتمال كبيرة ، ساندتها براجماتية نظام يصنع قراره بنفسه ، وينشر مناطق نفوذه الإمبراطورى فى "الربع الخالى" العربى المجاور بالذات ، حيث لا مشروع عربى منافس ، بعد انهيار المشروع القومى العربى أواسط سبعينيات القرن العشرين ، بأثر مباشر لما جرى فى مصر بالذات قائدة المشروع ، بعد خذلان السياسة لنصر السلاح فى حرب أكتوبر 1973 ، والانقلاب بعدها على اختيارات عبد الناصر كلها ، ولم تكن مجرد مصادفة بغير مغزى ، أن سنة 1979 ، التى عقدت فيها ما تسمى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ، هى ذات السنة التى بدأ فيها المشروع الإيرانى بثورة الخمينى ، وبدت إيران من وقتها وبإطراد ، وبمشروعها القومى الفارسى المغطى بلباس إسلامى شيعى ، وكأنها تقود المنطقة من أطرافها لا من قلبها ، وتظهر فى صورة القطب المناهض لكيان الاحتلال الإسرائيلى ، والداعم لحركات المقاومة المسلحة من لبنان إلى فلسطين المحتلة . كان التحول القطبى فى خرائط النفوذ بالمنطقة لصالح النظام الإيرانى ، حتى لو كرهنا توسعاته ، ونحن نكرهها فى أغلبها ، ونكره آثارها التدميرية الزلزالية فى اليمن وسوريا والعراق بعد الاحتلال الأمريكى ، وبصرف النظر عما نحب أو نكره ، فقد كان التحول مكسبا صافيا لإيران ، مكنها ويمكنها من خوض معركة التحدى مع أمريكا ذاتها ، وكان التحول فى بعضه عائدا إلى الطبيعة الشيعية الخاصة للنظام الإيرانى ، فإيران ذات الجغرافيا المتسعة هى دولة متعددة القوميات ، واكتسبت أغنى أراضيها بموارد البترول والغاز الطبيعى من الحطام العربى أوائل القرن العشرين ، حين ضمت "عربستان" على شاطئ الخليج الشرقى إليها بتواطؤ مع الاستعمار البريطانى ، وضمت إلى جوار العرب قوميات متعددة ، كالبلوش والأوزبك والتركمان والأكراد والآذريين وغيرهم ، إلى جوار القومية الفارسية التاريخية أصل التكوين الإيرانى ، ولا يشكل الفرس فى إيران الحالية سوى أكثر قليلا من ثلث السكان ، لكن القومية الفارسية مدت نفوذها بالتشيع الصفوى ، وصار التشيع هو القومية الأكبر الجامعة لقوميات إيران وأعراقها ، مع وجود استثناءات محاصرة لمراكز سنية ، وهو ما بلغ ذروة أثره مع النظام الإيرانى الحالى ، الذى يبدو فيه المرشد على خامنئى ـ الآذرى الأصل ـ كامبراطور فارسى ، يهيمن بسلطته الدينية على الدولة الإيرانية بكاملها ، وهو المختار من بضعة عشرات المعممين فى "مجلس خبراء القيادة"، الذى يحق للمرشد وحده تعيين نصف رجال الدين فيه ، ويتحكم فى "مجلس القضاء" ، وفى "مجلس صيانة الدستور" ، وفى "مجمع تشخيص مصلحة النظام" ، وفى القوات المسلحة والمخابرات والحرس الثورى وقوات التعبئة التطوعية "البسيج" ، ولا ينتخب المرشد من الشعب مباشرة ، فى حين تبدو صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب محدودة جدا ، وأقل من سلطات رئيس وزراء فى ظل نظام رئاسى ، ويملك المرشد عزله فى أى وقت ، كما يملك مجلس الشورى "البرلمان" سلطة عزل الرئيس ، وليس بوسع أحد الترشح للبرلمان من دون موافقة "مجلس صيانة الدستور" ، التابع بدوره للمرشد ، فحق الترشح مقيد بالطاعة التامة للمرشد الذى هو "الولى الفقيه" ، وهو نظام لا تجد له شبيها فى تعدد مراكزه وتداخلها ، ويسمونه تدليلا بنظام "الديمقراطية الدينية" ، وتعدد مراكز السلطة يوسع فى هوامش المناورة وامتصاص الصدامات بالداخل والخارج ، لكن وحدة القرار النهائى فى يد المرشد ، هى التى تحدد الاتجاه ، واستناد النظام دستوريا إلى المذهب الشيعى الإمامى "الإثنى عشرى" هو ما يعتبره مركز قوته الضاربة ، وهو ما أضاف إليه مددا خارجيا حكام العرب الخليجيون بالذات ، والأخيرون فى غالبهم خاضعون بالخلقة لمذهب التبعية الأمريكية ، وقد أضافوا قوة لإيران من حيث يحتسبون أو لا يحتسبون ، فقد دفعوا مليارات لا تحصى من الدولارات "البترولية" على حملات تكفير الشيعة ، وبما رمى الشيعة العرب حول الخليج فى حضن إيران ، إضافة لأدوار الحكام إياهم فى دعم المجهود الحربى الأمريكى لاحتلال العراق وتحطيم دولته وجيشه ، وهو ما خلق فراغا احتلته الهيمنة الإيرانية ، وتكررت المأساة نفسها فى سوريا واليمن ، بدفع عشرات بل مئات مليارات الدولارات لدعم جماعات التكفير "القاعدى" و"الداعشى" وغيرهم ، وتلويث الثورات الشعبية ، وبما أحرق الأرض ومهدها لتوحش النفوذ الإيرانى ، وتضخم الجماعات الموالية لإيران ، وجعلها الرقم الإقليمى الأصعب فى معادلة المشرق والخليج العربيين ، ولأن الأقوياء لا يحترمون سوى حقائق القوة ، كان طبيعيا أن تسعى واشنطن إلى تفاهم مع إيران ، بعقد الاتفاق النووى معها أيام باراك أوباما ، ثم بمفاوضات العودة المتلكئة إليه بعد فشل عقوبات ترامب القصوى ، وعودة طهران لمركز أفضل فى لعبة "شد الحبل" مع الرئيس الأمريكى الجديد جوبايدن ، وتوسيع دوائر مناوراتها بخرق نصوص الاتفاق النووى ، وإلى حد الصعود بمعدل تخصيب اليورانيوم فى منشأة "نطنز" إلى 60 % ، وهو معدل يقترب من حاجز التسعين بالمئة اللازم لصناعة القنبلة الذرية ، واشتراط إيران رفع كامل العقوبات الأمريكية مقابل مراجعة إجراءات زيادة التخصيب ، والتهديد بقلب المائدة على الأطراف كلها ، خصوصا بعد كسب إيران لتأييد موسكو وبكين المنغمستين معا فى حرب نفوذ كونى مع واشنطن ، فلم تعد إيران فى عجلة من أمرها ، وبالذات بعد "الاتفاق الصينى الإيرانى" المبرم مؤخرا ، ويمنح طهران فرصة كسب 400 مليار دولار استثمارات صينية على مدى ربع القرن المقبل ، وبما قد يجعل أثر العقوبات الأمريكية فى خبر كان ، وهو ما يخيف كيانات خليجية تخذلها أمريكا ، ويخيف أكثر كيان الاحتلال الإسرائيلى ، المحاط بسلاسل من جماعات النفوذ الإيرانى ، فبرغم نجاح "إسرائيل" فى اختراق الداخل الإيرانى غير مرة ، واغتيالها لأكبر العلماء النوويين الإيرانيين "على فخرى زادة" بالقرب من طهران ، وتعطيلها الموقوت لمنشأة "نطنز" مؤخرا ، وهجماتها على القوات والسفن الإيرانية ، إلا أن طهران لا تزال تبدى مقدرة ظاهرة على الرد المؤلم ، وتكسب بمزيج من قوتها الذاتية ، وتفوقها المرئى فى التضاغط والتفاوض والمساومة مع الكبار والصغار ، والاستفادة القصوى من لعبة توزيع أدوار بين "إصلاحيين" و"محافظين" ، كلهم فى خدمة نظام "الولى الفقيه" . Kandel2002@hotmail.com