⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أقلام حرّة
بواسطة محرر 350 مشاهدة 4 دقيقة قراءة

تمثيلية

بقلم : يحي سلامة لا شك أننا جميعا تؤلمنا مناظر القصف الهمجي علي غزة ورؤية جثث الشهداء والجرحي وقتل الأطفال وإغتيال كل مشاهد الحياة فوق تلك الأرض وربما نتنفس الصعداء ونفرح ولو قليلا بسماع خطاب أبي عبيدة أو رؤية فيديوهات كتائب المقاومة في اس

تمثيلية
صورة توضيحية
بقلم : يحي سلامة لا شك أننا جميعا تؤلمنا مناظر القصف الهمجي علي غزة ورؤية جثث الشهداء والجرحي وقتل الأطفال وإغتيال كل مشاهد الحياة فوق تلك الأرض وربما نتنفس الصعداء ونفرح ولو قليلا بسماع خطاب أبي عبيدة أو رؤية فيديوهات كتائب المقاومة في استهدافها لقوات ومعدات العدو الصهيوني المتغطرس. ولست مبالغا إذا قلت أن المزاج العام للمصريين جميعا قد تغير منذ السابع من أكتوبر وربما لاحظ الكثيرون مثلي أن شاشات المقاهي تكاد تكون مثبتة علي قنوات الأخبار لمتابعة مايجري علي أرض غزة. وللأسف وسط هذا الزخم والتعاطي مع قضية إنسانية قبل أن تكون قضية إسلامية عربية يخرج علينا بعض المحسوبين علي المشهد الثقافي والإعلامي بأحاديث ما أنزل الله بها من منطق ولا واقع وأقل وصف لها أنها خيالات وخزعبلات وهرطقات تدور في أذهان من يرددها. وأول هذه الترهات أن حركة حماس هي المسئولة عن كل مايجري لأنها أزعجت إسرائيل بهجوم السابع من أكتوبر وأن هذا الهجوم هجوم غير مبرر وغير محسوب والأولي أن تترك المحتل ينعم بالأرض المغتصبة دون أي مقاومة والطريف في الأمر أن هذه الأقلام هي نفسها التي وصفت قادة حماس وكتائبها أنهم متاجرون بالقضية الفلسطينية ويتربحون مليارات الدولارات ويعيشون حياة الرفاهية بإسم المقاومةدون أن يطلقوا رصاصة واحدة (ولا تعليق). ونفس هذه الأقلام هي التي تري أن حركة حماس تنفذ أجندة إيران في المنطقة وأن هجوم السابع من أكتوبر تم تنفيذه لمصلحة إيران حيث أنه أي الهجوم تسبب في تأخير إعلان التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل وكذلك تسبب في تأجيل وإلغاء مشروعات إقتصادية مشتركة بين إسرائيل ودول الخليج (البحرين والإمارات). أما مايمكن تسميته (الكوميديا السوداء)هي كتابات معتنقي نظرية المؤامرة التي تؤمن أن حركة حماس من صنع إسرائيل وأنها تعمل لحساب مصالح إسرائيل في المنطقة وإستند هذا الفريق في التدليل علي رأيه أن إسرائيل نفسها هي من سمحت بهجوم السابع من أكتوبر وتركت حماس تعيث في أرضها قتلا وإختطافا دون أن تحرك ساكنا وتركت عناصر حماس يعودون إلي غزة سالمين حتي تتخذ من هذا الهجوم ذريعة لشن الحرب الوحشية علي غزة وتهجير سكانها إلي سيناء حسب المخطط الأمريكي الإسرائيلي وهنا تغيرت المعادلة من (حماس +إيران ضد دول الخليج) إلي (حماس +إسرائيل +الولايات المتحدة ضد مصر) وإن كانت هناك معادلة ثالثة طالما أشار إليها فريق المؤامرة مع كل عملية من عمليات المقاومة وهي معادلة (حماس+إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية في رام الله) لتعطيل مفاوضات السلام الفلسطيني الإسرائيلي المنطلقة منذ عام 1991 حتي هذه اللحظة دون أن تتقدم خطوة واحدة للأمام. وأمام هذه المعادلات المتشابكة واللوغارتيميات السياسية يستخلص أصحاب نظرية المؤامرة أن إسرائيل تحافظ علي عناصر حماس وقياداتها ولا تستهدفهم بالقتل فبعد كل قصف منزل أو مستشفي أو مدرسة أو مسجد يبحث أصحاب هذه النظرية عن أسماء قادة حماس وعناصر المقاومة في كشوف الشهداء والمصابين وعندما لم يعثروا علي تلك الأسماء يطمئنوا لصحة نظرياتهم ويقولون أن القادة أعضاء المكتب السياسي في الخارج وعناصر المقاومة مختبئون في الأنفاق ولذلك نجا الجميع من القصف الذي يستهدف الشعب الفلسطيني الأعزل والذي تركته المقاومة يواجه الألة العسكرية الإسرائيلية وحده. وحتي مع ظهور فيديوهات المقاومة التي تستهدف قوات وأليات العدو الإسرائيلي وظهور المتحدث الرسمي بإسم فصائل المقاومة (أبو عبيدة)وحديثه المفصل والموثق بالصور عن عمليات المقاومة يسارع هؤلاء أصحاب نظرية المؤامرة إلي السخرية منه والتشكيك في الأرقام والحقائق التي يقولها ويشبهونه بخطاب محمد سعيد الصحاف (وزير الإعلام العراقي وقت غزو العراق 2003) وحديث المذيع المصري الأشهر (أحمد سعيد أثناء حرب يونيو 1967) في إشارة ورمزية واضحة إلي أن خطاب أبوعبيدة هو لدغدغة المشاعر واللعب علي العواطف والحماس لدي الجماهير العريضة المغيبة والتي غابت عنها الحقيقة وأن هذا الفريق (أصحاب نظرية المؤامرة) هم وحدهم من يملكون الحقيقة ويعرفون حقيقة مايجري علي الأرض وهو من وجهة نظرهم بإختصار شديد (تمثيلية) وللأمانة الأدبية ومن باب إرجاع الحق لأصحابه فإن لفظ تمثيلية ليس من إبتكار هؤلاء المعاصرين ولكنه لفظ قديم بدأ إستعماله في الثمانينيات من القرن الماضي في كتابات أحد الخصوم السياسيين للرئيس الراحل محمد أنور السادات والذي أطلق علي إنتصار أكتوبر عام 1973 أنه كان (تمثيلية) بين السادات وجولدا مائير(رئيسة وزراء إسرائيل حينئذ) وهنري كسينجر(وزير خارجية أمريكا حينئذ) لإيجاد مبرر لتوقيع إتفاقية كامب ديفيد عام 1979 تماما كما أن العدوان علي غزة الأن هو (تمثيلية) لإيجاد مبرر لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. ما أشبه الليلة بالبارحة .