⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
رئيس " قضايا الدولة" يقرر تعيين  مقررًا للجنة وقف " الفنجري " ورشة عمل لهيئة التدريس من كلية اللغات والترجمة بالأهرام الكندية وزير العدل يهنئ مجلس القضاء  بتشكيله الجديد ...ويشهد بروتوكول لتطوير منظومة العدالة وتحقيق التكامل بين الجهات القضائية. محافظ سوهاج يبحث مع هيئة الاستثمار الفرص الواعدة  " مصطفى" و" شعيب" يهنئان  " أبو العزم" لتوليه رئاسة " قضايا الدولة" وزير العدل يهنيء رئيس " قضايا الدولة" الجديد...ويُشيد بمسيرته القضائية المتميزة منتخب مصر.. طموحات متجددة وآمال جماهيرية في استعادة الأمجاد "أميرات ولكن" رواية تكشف زيف السعادة ومعاناة أهل القمة حرب "خامنئى" تلحق وداعه ختام  الروتاري .. احتفالية بمسيرة من العطاء والتنمية المستدامة وخدمة المجتمع محافظ سوهاج يُشكل لجنة "المتغيرات المكانية" و" التقنين "  طارق راشد : أحذر المقصرين من العقاب نقيب  الأشراف ورئيس الإعلام و٣ محافظين  وشيخ "الصوفية"  يؤدون صلاة الجمعة هل يمكن لـ "الخمسة وخميسة" أن تعيش في عصر الخوارزميات؟ شريف الجبالى نائباً لرئيس مجلس أعمال "الكوميسا "  محافظ سوهاج:  إحالة 10 مسئولين بتهمة تضليل التقارير والتلاعب  للنيابة   لجنة مفاجئة من الطب العلاجي  تتفقد مستشفى جهينة تعزيز القدرات بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة للتصدى للجفاف واستعادة الأراضي قبل Cop17 الشرقية تحتفل بالبردي .. "فن وحضارة في النسخة الثانية من مشروع الفن الخالد" طه محمد الشيخ يكتب : المحافظ المخلص للوطن والمواطن . عقب إشرافه علي  اخماد حريق برج معهد الاتصالات ...المحافظ يوجه بدعم المتضررين وفحص السلامة الإنشائية للعقارات
أقلام حرّة
بواسطة محرر 388 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

انقلاب فى العراق

بقلم:: د.عبد الحليم قنديل تبدو المفارقة ظاهرة فى أحوال العراق اليوم ، فقد أعيد انتخاب محمد الحلبوسى (السنى ) رئيسا للبرلمان ، وهو ما يحدث لأول مرة فى عراق ما بعد الاحتلال الأمريكى وما تبعه من هيمنة إيرانية ، وربما يعاد تنصيب برهم صالح (الكردى) رئيسا للجمهورية بذات الصلاح

انقلاب فى العراق
صورة توضيحية
مشاركة
بقلم:: د.عبد الحليم قنديل تبدو المفارقة ظاهرة فى أحوال العراق اليوم ، فقد أعيد انتخاب محمد الحلبوسى (السنى ) رئيسا للبرلمان ، وهو ما يحدث لأول مرة فى عراق ما بعد الاحتلال الأمريكى وما تبعه من هيمنة إيرانية ، وربما يعاد تنصيب برهم صالح (الكردى) رئيسا للجمهورية بذات الصلاحيات البروتوكولية المحدودة ، وقد يكون الأهم الوارد ، أن فرصة مصطفى الكاظمى (الشيعى) باتت كبيرة فى تجديد بقائه على رأس الحكومة . ظاهر المفارقة ، أن استمرار تسمية القيادات على حالها ، قد يوحى بالركود ، بينما الحقيقة لا ظواهر الأمور ، أن التجديد للقيادات نفسها ، قد يشى ببعض التغيير والإزاحة السياسية ، خصوصا فى علاقات العراق بمحيطه الإقليمى ، أو فى تغير المزاج العام داخل العراق نفسه ، فالعراق يبتعد أكثر عن معنى الهيمنة الإيرانية الغالبة ، ويقترب أكثر من جواره العربى الخليجى والأردنى المصرى بالذات ، وفكرة "البيت الشيعى" السياسى جرت عليها تشققات ودواعى فرز غير مسبوق ، وأحزاب الطابع الدينى تآكلت وتتوارى ، وأولوية المعنى العراقى المستقل إلى إطراد فى حضورها ، خصوصا بعد تراجع الوجود المقنن لقوات وقواعد التحالف الأمريكى ـ الغربى عموما ، وعقد اتفاق تقليص الدور ، وحصره فى وظائف التدريب والاستخبارات والاستشارات العسكرية ، وانفلات أعصاب الأحزاب والميليشيات الأكثر ولاء لإيران ، بعد هزائمها التاريخية فى جولة الانتخابات الأخيرة ، وفشلها فى التفاهم والمساومة مع تيار "مقتدى الصدر" ، الذى يرفع شعار "حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية" ، وهو ما يعنى الرغبة فى تقليص النفوذ الأمريكى والإيرانى معا ، والانقلاب على سيرة حكومات "التوافق" على توزيع حصص الفساد ، ونهب ثروات العراق الغنى ، ومحو شخصيته الوطنية المستقلة . وفى وجوه المفارقة العراقية المتعددة ، نجح رجل الدين الشاب مقتدى الصدر ، فيما فشل به السياسى "العلمانى" المخضرم "إياد علاوى" قبل أكثر من عشر سنوات ، الإثنان من الشيعة فى القيد الطائفى ، لكن الفوارق الشخصية كثيرة ، فقد كان علاوى بعثيا قياديا ، واختلف وطورد فى ظل حكم أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين ، وعلاوى إبن لأسرة سياسية قديمة منذ زمن الحكم الملكى ، وشغل منصب رئيس الوزراء لشهور أوائل زمن الاحتلال الأمريكى ، وحاول استلهام قبضة صدام القوية فى ممارسته القصيرة للحكم عامى 2004 و 2005 ، وأهله ذلك ليصبح موضع دعم ورهان من دول خليجية غنية مناوئة لإيران ، وكون تحالفا واسعا من السنة والشيعة فى انتخابات 2010 ، وفاز فيها بالمركز الأول ، لكن "نورى المالكى" ، الذى كان وقتها سيد اللحظة ورئيس الوزراء ، قطع الطريق على "علاوى" ، واستعان بأطراف "البيت الشيعى" الموالية بغالبها وقتها وبشدة لإيران ، وفاز بسجال "الكتلة الأكبر" ، وحصل على منصب رئيس الوزراء للمرة الثانية بعد الاحتلال ، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفن "المالكى" ، الذى راكم ثروات مسروقة ، قيل أنها طاولت سقف السبعين مليار دولار ، ولم يكن يتورع هو الآخر عن مواجهة خصومه بالقبضة "الصدامية" ذاتها ، وخاض ما أسماه "صولة الفرسان" لردع التيار الصدرى وعمليات "جيش المهدى" ضد قوات الاحتلال الأمريكى ، إضافة لحروبه الطائفية الاستئصالية ضد جماعات السنة العرب ، وضد حركات المقاومة الوطنية البعثية والإسلامية ، وإلى أن فاجأته كاسحة ظهور جماعة "داعش" ، التى سيطرت فى ساعات معدودات على أغلب المحافظات الغربية والشمالية (السنية) ، وتفننت فى جرائم قطع رءوس ضباط جيش المالكى الميليشياوى الشيعى غالبا ، ومع صدمة "داعش" المزلزلة ، سقط "المالكى" عن عرشه ، وقدم حزب المالكى (الدعوة) وجها آخر هو "حيدر العبادى" ، بدا أقل طائفية ، وأكثر قدرة على حشد الجهد الذاتى فى معركة هزيمة "داعش" ، التى استعان فيها بفتوى "النجف" ، وبالأمريكيين والإيرانيين معا ، لكن النصر الذى نسب إلى "العبادى" ، لم يزد فرصه فى انتخابات 2018 متدنية التصويت ، التى جئ بعدها برئيس الوزراء الباهت الشخصية "عادل المهدى" ، بينما كانت القواعد الشعبية الشيعية تغلى ، ويتعاظم ضيقها بالأحزاب الممعنة فى طائفيتها ، والسارقة بفجور للثروات من تحت العمائم ، والموالية الخاضعة لإيران ، ولأوامر "قاسم سليمانى" قائد "فيلق القدس" بالحرس الثورى ، الذى قتله الأمريكيون فيما بعد بصاروخ ذكى على أبواب مطار بغداد ، ثم كانت قيامة انتفاضة الفرات الأوسط والجنوب الشيعى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 ، وتوالى جولاتها وتضحياتها ، والتصدى لها بالعنف الدموى الشنيع من جماعات الهوى الإيرانى ، وسقوط 30 ألف قتيل وجريح فى صفوف المنتفضين الشبان ، بينما لجأ التيار الصدرى وشيخه "مقتدى" ، إلى مغازلة (انتفاضة تشرين) ، ومنافستها أحيانا بحشود تخطف الكاميرات ، وأضاف لمكاسبه التى كان حققها قبلها فى انتخابات 2018 ، حين خلع البرة الدينية المباشرة ، وكون مع فئات علمانية ويسارية تحالف "سائرون" ، وفاز بالمركز الأول بنحو 54 مقعدا ، زادها فى الانتخابات الأخيرة عام 2021 إلى 73 مقعدا ، ورفض التحالف مع جماعات "الإطار التنسيقى" المشايع لإيران ، الذى تدنى تمثيله البرلمانى ، وفشل فى الضغط بالشارع لتعديل النتائج ، كما فشل فى مساومة "الصدر" لإعادة تأسيس البيت الشيعى الجامع ، ورفض "الصدر" بحزم إشراك "المالكى" بالذات ، الذى تدنى تمثيل كتلته "دولة القانون" إلى 35 مقعدا لاغير من إجمالى 329 مقعدا بالبرلمان ، فيما تقدمت عليه كتلة "تقدم" السنية بزعامة الحلبوسى ، التى عقدت حلفا مع كتلة "عزم" السنية بقيادة الملياردير الملغز "خميس الحنجر" ، ومد الطرفان مع كتل الأكراد خيوط تشاور فتحالف ضمنى وظاهر مع الكتلة الصدرية ، حققت لمقتدى الصدر هدفه الثأرى بإقصاء "المالكى" ، وعزل حلفائه من جماعات الولاء الإيرانى . والمحصلة المرئية إلى الآن ، أن فكرة التحالف الشيعى الأكثرى انهارت عمليا ، وأن أولوية التكتل الطائفى ذهبت ريحها ، وأن السياسة العابرة للطوائف زادت حضورا فى العراق ، الذى لا ينص دستوره رسميا على التوزيع الطائفى للمناصب كما حال لبنان ، بل سرى التقاسم كعرف مرضى منذ احتلال العراق فى إبريل 2003 ، لكن الجديد الملموس هذه المرة ، أنه قد تزيد فرص مراجعة الأعراف السياسية المفتتة لوحدة العراق والعراقيين ، وقد يمكن تخليق سياق يتقبل مراجعة الدستور ، الذى وضعه حاكم الاحتلال الأمريكى "بول بريمر" ، وأقصى عروبة العراق إلى الهامش لا المتون ، فثمة روح عروبية جديدة تتفتح ورودها فى العراق ، وتنفك عنها بعض القيود "الفارسية" الثقيلة مع النجاح الجزئى لانتفاضة "تشرين" ، ودخول عشرات من شبابها الوطنى إلى عضوية البرلمان الجديد ، وخلخلة نفوذ الأحزاب الطائفية والدينية التقليدية ، وبما قد يوفر قوة دفع مضافة لحلم استعادة عراقية العراق وعروبته ، وإعادة بناء حركته الوطنية والثقافية وهويته العروبية ، خصوصا إذا تحقق المتوقع إلى حد ما ، وأعيد انتخاب "مصطفى الكاظمى" "المستقل" رئيسا للوزراء ، وهو الذى جاء إلى منصبه بدفع مباشر من زلزال "تشرين" ، وقد كان قبلها رئيسا لجهاز المخابرات ، ومالت أغلبية البرلمان السابق لاختياره رئيسا للحكومة عقب استقالة "عادل المهدى" مضطرا ، وقد لا يكون "الكاظمى" اختيارا مثاليا صافيا ، وفى تاريخه الشخصى ثقوب وخروق ودواعى ريبة ، لكن "براجماتيته" الظاهرة ونشاطه الملموس ، وانفتاح سياسته على الخليج وعلى مصر بالذات ، قد يعين على كسب متدرج لمعركة التملص من التبعية المفرطة المزمنة للجوار الإيرانى ، وقد يفتح الباب الموارب لتقوية مؤسسات الدولة الهشة فى العراق ، ودفعها لخوض حرب داخلية تنتظرها مع جماعات "داعش" التى عادت لانتعاش ملحوظ ، ومع جماعات مسلحة منساقة عقائديا للتشيع الفارسى ، وتتخفى سياسيا من وراء تحالف "الفتح" بزعامة "هادى العامرى" ، ومن وراء واجهات سياسية لكتائب "حزب الله" و"عصائب أهل الحق" وغيرها ، تستعد كلها بعد هزائمها الانتخابية المنكرة لشن هجمات دموية مسلحة ، قد لا يتورط " المالكى" بتراكم حنكته فى تأييدها علنا ، وإن كان يستخدمها من وراء ستار ، ويطمع فى العودة إلى "الواجهة الأمامية" من جديد ، وإن كان يدرك أن زمنه السياسى قد فات ، وأن أحزاب اليمين الدينى والطائفى دالت دولتها ، وفى عموم العالم العربى ، وليس فى العراق وحده ، فقد احتكر حزب "الدعوة الإسلامية" صدارة المشهد غالبا فى حكم العراق بعد الاحتلال ، من "إبراهيم الجعفرى" إلى "حيدر العبادى" ، وكان "المالكى" هو العنوان الأبلغ دلالة ، فهو الأمين العام لا يزال لحزب "الدعوة" ، وهو المعادل الشيعى لجماعة "الإخوان" فى أوساط السنة ، وقد تلاشى تأثير "الإخوان" فى العراق ، وكان آخر نسلهم السياسى ممثلا فى شخص "سليم الجبورى" رئيس البرلمان الأسيق ، ودارت الدائرة على حزب "المالكى" ، الذى بدأ حياته السياسية بامتهان بيع "السبح" بالقرب من مقام السيدة زينب فى دمشق ، وربما لا يتبقى له سوى اختيار العودة إلى مهنته القديمة . Kandel2002@hotmail.com