⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
البروفسور ولاء الدين علي هزاع يصدر كتاب «دليل تنظيم البطولات الرياضية من الفكرة إلى الاحتراف القيادة الرياضية بمناسبة المولد النبوي ...رئيس "قضايا الدولة" يهنئ الرئيس  السيسي والشعب المصري  سيدة مصرية تستغيث بوزير الداخلية..ما القصة؟ دكتورة ياسمين مغيب تكتب: متى يجب الاعتزال؟ بلاغ يتهم نائبًا في البرلمان ووالده رئيس حزب بالنصب واغتصاب حيازة أرض وتزوير محررات عرفية كتلة شباب الصحفيين تطالب نقيب الصحفيين بالكشف عن الأرشيف الصحفي للمذيع شريف عامر قبل التحاقه بالنقابة أنا موش غريبة عادل الألفي» يفوز بجائزة الاتحاد العربي للإعلام التراثي 2026 عربي زيادة أمينًا عامًا مساعدًا لحزب حماة الوطن بالجيزة نبيل فهمي لـ«W Radio» الكولومبية: الجولان أرض سورية محتلة والاعتراف بالضم لا يغيّر وضعه القانوني لكن.... الحياة لها حسابات أخرى. أبي.. الرجل الذي كان أعظم من كل الكلام.. وأغلى من أن يختصره الغياب.. "الجامعة العربية " تدين الاستهداف الإسرائيلي لمطار" أبو الظهور" العسكري بسوريا البيت الحلو… راجل جدع وست قدّ المسؤولية ❤️ اسمع مني يا ولدي طارق عبدالعظيم سليمان أمينًا للتنظيم بحزب حماة الوطن في الجيزة أخطار الذكاء الإصطناعي على مستقبل محللي المعلومات والمضمون )العقل البديل (  وزير البترول  يبحث مع «هاليبرتون» زيادة الإنتاج بأساليب الحفر الأفقي والتكسير "الهيدروليكي لبحث العديد من الملفات ..."الجامعة العربية"  تستقبل وزير بريطانيا للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أقلام حرّة
بواسطة محرر 410 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

الصيف والشتاء والذات

كتب: محمد الفؤاد فى يوم من أيام الصيف الحار أغلب أوقاته , اعتدل الجو فجأة ثم ظهر فى الوجود يوم هو أقرب إلى الشتاء من أى فصل آخر , كأنما اليوم يعلن عن ذاته وعن دهائه إذ ظهر فى غير أوانه وكأنما اليوم يعلن كذلك عن أن الشتاء لم يمت . لقد كانت شمس ذلك اليوم رقيقة د

الصيف والشتاء والذات
صورة توضيحية
مشاركة
كتب: محمد الفؤاد فى يوم من أيام الصيف الحار أغلب أوقاته , اعتدل الجو فجأة ثم ظهر فى الوجود يوم هو أقرب إلى الشتاء من أى فصل آخر , كأنما اليوم يعلن عن ذاته وعن دهائه إذ ظهر فى غير أوانه وكأنما اليوم يعلن كذلك عن أن الشتاء لم يمت . لقد كانت شمس ذلك اليوم رقيقة دافئة دفئاً مستعذباً , وكانت السحب تنتشر فى السماء , وكانت بين الحين والحين تحجب الشمس فيهرول الظل الرحيم على الأرض الساخنة يطفئ حرارتها فيفرح به الناس لأنهم كانوا من يومين يتمنون ولو شريطاً خفيفاً من السحب يتفيئون ظله ويمشون تحته فى كل درب تدفعهم الحاجة إلى المسير فيه . أبداً لم يعد صيف ولم يعد حر ولا قيظ , لم تعد أشعة تحرق ظهور الناس ولم يعد عرق يغرق جبينهم ويبلل أجسادهم فيجبرون على الاستحمام كل يوم مرتين أو ثلاث , ولم يعد ذباب يحط على طعامهم , ولم يعد ذباب يحرم المتأملين لذة التفكير والتأمل , والأهم من هذا وذاك أنه لم يعد حر يكد العيون ويشحب الوجوه وينحف الأبدان ويفتت الأعصاب , بل يمكن للناس أن يناموا وأن يهنأوا بالنوم وأن يحلموا .. لقد اشتاق الناس إلى الشتاء بل إلى يوم من أيامها , واشتاقوا إلى طعامها المتنوع الممتلئ دسماً , وإلى ماءها الصافى اللذيذ , واشتاقوا إلى لباسها الوثير الأنيق الممتلئ دفئاً , واشتاق الفلاحون إلى مطرها ليرووا زروعهم , واشتاق التأمليون لسحب السماء الخفيفة والكثيفة والملبدة , فجميعها ترسم رموزاً وتخط كلمات , وفى الرموز والكلمات ما يدفع النفس للتفكير والتأمل , عاش الناس الصيف مجبرين متمنين الموت حينا , راضين قانعين محبين للحياة عاشقين لها حيناً آخر , بل ومتمنين الخلود فيها وليس فى أى مكان آخر , فالأرض تحمل ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، وأجسادهم قدت من هذا الأقنوم . سأل الناس الله أن يطيل أعمارهم إلى الشتاء القادم فأستجاب لهم ربهم وأطال أعمارهم إلى الشتاء القادم , فعاش الناس شتاءً جديداً , و كما عاشوا الصيف الفائت بحلوه ومره عاشوا الشتاء بحلو ومره , وكما ظهر فى الصيف الفائت يوم يعبر عن روح الشتاء ظهر فى الشتاء يوم يعبر عن روح الصيف , لقد أحب الناس ذلك اليوم ايضا ، لقد أحبوه لأنهم تمنوه وحلموا به , قد مل الناس الشتاء فكرهوا البرد أيما كره , وطالما خافوا واحتالوا على الشتاء ، وحنقوا على الأمطار والطين والوحل , وملوا الوحدة والهدوء والصمت , لقد مل الناس الشتاء واشتاقوا للخروج والاجتماع والرحلات والتنزه على شواطئ البحار , وكل هذا لايكون إلا فى الصيف . كل هذا الشوق للصيف والشتاء لا يكون إلا لأنهما من صنع يديك العجيبتين يا إلهى , وهما فيض عطائك , بل هما أنت . كل هذا الشوق ، مع ذلك ، لا يكون إلا لأنهما بحر من ذكرياتنا , وما الذكريات إلا الذات , فلا لوم , إذن , ولا تثريب أن يحب الناس ذاتهم .