⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
المميزة
بواسطة محرر 347 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

 الرد على رسالة "وإنك لعلى خلق عظيم"

تقدمه د.أماني موسى الاحترام ليس مجرد حلية ، بل حارس للفضيلة. ما ورَّث الآباءُ الأبناءُ شيئاً خيراً من الأدب لأنّ بالأدب يَكسِبون المال وبالجهل يُتْلفونه . *الذوق* هو الصفات الهامة التي يقوم الإنسان بتنظيمها ، وأضافه لها الجمال والوقار ، وتعتبر صفة الذوق عن

 الرد على رسالة  "وإنك لعلى خلق عظيم"
صورة توضيحية
مشاركة
تقدمه
د.أماني موسى
الاحترام ليس مجرد حلية ، بل حارس للفضيلة. ما ورَّث الآباءُ الأبناءُ شيئاً خيراً من الأدب لأنّ بالأدب يَكسِبون المال وبالجهل يُتْلفونه . *الذوق* هو الصفات الهامة التي يقوم الإنسان بتنظيمها ، وأضافه لها الجمال والوقار ، وتعتبر صفة الذوق عند تواجدها بشخص ما دليل على أنه محب ومهذب في تصرفاته مع الآخرين . الذوق يعني احترام الإنسان لكل من حوله ، وأن يقوم بالتصرف أو التحدث بشكل لائق وببالغ الاحترام والأدب تجاه الآخرين ، ويقصد أن يتم مراعاة سلوك وتصرف الشخص مع من حوله سواء بالفعل أو بالقول ، أو حتى في الملبس. أصل كلمة الذوق كلمة الذوق ترجع إلى المصطلح الفرنسي *اتيكيت* والتي تعني بالعربية الذوق ، وهي تعني اللباقة وحسن التصرف مع الآخرين سواء في التحدث أو التصرفات ، فهي تمثل كل شخص يراعي الآداب العامة ، والالتزام بالمعايير الأخلاقية ، وقيمه المعنوية ، ويمكن ببساطة معرفة إذا كان الشخص يتمتع بالذوق أم لا من خلال الاختلاط به ومعرفة سلوكياته وطريقة تحدثه ، ويطلق على الشخص الذي يتمتع بالذوق لقب الذواق. فكم نعانى من تصرفات خادشة للحياء على منصات السوشيال ميديا، وتلفظ الشباب بألفاظ غير لائقة في الشارع دون اعتبار لكبار السن واحترام الآداب العامة، والكارثة أنها تتضمن تصرفات ذات طبيعة جنسية مما يتطلب دق جرس إنذار، وكذلك هناك سلوك أخر يهدم الذوق العام وهو تعمد رفع صوت الموسيقى وأغانى المهرجانات في الشارع وفى وسائل المواصلات وفى إقامة حفلات الزفاف والخطوبة، ناهيك عن حالة الضوضاء المستفزة في المحلات التجارية حتى أثناء أوقات أذان الصلاة. وكذلك تصرفات البعض بقيامهم بالبصق وإلقاء المخلفات دون وعى في الشوارع وأمام المنازل وعدم تكليف أنفسهم بإلقائها في الأماكن المخصصة لها، في مشاهد مؤسفة، بل تتكرر هذه المشاهد في وسائل المواصلات عندما يلقون الركاب مخلفات فى الشارع وكأنهم لا يقترفون جريمة فى حق المجتمع. *وبداعى الحرية والتحضر*، هناك مشاهد تصيب هوية المجتمع فى مقتل، وهى ارتداء الملابس غير اللائقة في الأماكن العامة، *البنطلون المقطع* التي يحرص كثير من الشباب على ارتدائه بزعم إنه موضة،ولبس *الشورت* من قبل الرجال في الأماكن العامة، وكذلك الفتيات، بل أن الخطورة في أن البعض يرتدى ملابسا تحمل عبارات أو صور تخدش الذوق العام، ولا تتماشى مع قيم وأصول المجتمع، والغريب حالة تفاخر أصحابها بأنها برندات عالمية متناسين عادات وتقاليد المجتمع . *وصلنا لحالة من التردى للذوق العام بشكل عام*، والمؤسف، أن الأمر لم يتوقف على منصات التواصل الاجتماعي بل انعكس هذا التردى وأصبح له وجودا فى الشارع دون حياء أو احترام، فنرى شبابا يتلفظ بألفاظ غير لائقة دون اعتبار لكبار السن أو احترام الآداب العامة، والعجيب، أنه يتشارك في هذه الظاهرة الكبير والصغير، فنجد أطفالا يسبون ويتلفظون بألفاظ صعبة للغاية وكأنها شيء عادى، ونجد أيضا كبار يتلفظون بأشياء لا تتناسب مع الوقار والاحترام، ومكمن الخطورة أن هذه الظاهرة طالت المجتمع الأنثوى فنجد بعض الفتيات تتلفظن بألفاظ وكأنها نسيت نفسها أنها أنثى. فقد تغيرت المقاييس الاجتماعية في العالم كله إذ تدنى مستوى الذوق العام في جميع المجالات سواء في الفنون أو الآداب، أو السلوكات، وأصبح الأداء المتدني هو المقبول المروج له، والأداء الراقي بات مستهجناً؛ *فالتحدي كبير في وجه أمواج التغيير الاجتماعي* ومدح الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واصفا إياه بصاحب الذوق العام وبتمتعه بالخلق العظيم والذوق العام فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4] . وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدح أصحاب الخلق الرفيع قائلا عنهم ، (إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربِكم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنُكم أخلاقًا ، وإنَّ أبغضَكم إليَّ وأبعدُكم مني يومَ القيامةِ الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقونَ ، قالوا: يا رسولَ اللهِ ما المتفيهقون؟ قال: المتكبِّرونَ). *مظاهر الذوق العام* أما عن مظاهر الذوق العام التي يجب أن يلتزم بها الإنسان فهي كالتالي: 1- الاستئذان قبل دخول المنزل ، فدخول المنزل يتم بموافقة صاحبه. 2- إلقاء السلام على كل من يلقاه. 3- قول شكرا لكل خدمة مقدمة له حتى وان كانت من عامل النظافة. 4- المصافحة باليد للرجال ، فهي تقوي العلاقات. 5- التبسم في وجه الناس فهي صدقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ). 6- تجنب الصوت العالي والصراخ ، حيث أن الصوت العالي هو من الآداب المنافية للأخلاق الحسنة. 7- تجنب النظر إلى محرمات الناس. 8- تجنب سؤال الناس عن تفاصيل الحياة الشخصية لهم حفاظا على الخصوصية. 9- الحفاظ على النظافة الشخصية. 10- مراعاة المرضى عند زيارتهم ، وأيضا كبار السن ، فهي من الآداب العامة. في الأماكن العامة أو خلال الاجتماعات الفردية يؤدي عدم احترام الآخرين إلى الإحراج وعدم الراحة، وقد يؤدي إلى تطور الغضب والحجج والمعارك، باختصار هناك دائما عواقب سلبية على السلوك تظهر عدم الاحترام، وتشمل هذه الأذى العاطفي وانهيار العلاقات، وفقدان العمل، والطرد الاجتماعي ، والانتقام في أشكال مختلفة، ونظرا لأن الافتقار إلى الاحترام هو شعور سلبي، فمن المهم أن نعلم بعضنا البعض وخاصة أطفالنا أوجه القصور في السلوك غير اللائق، وعلاوة على ذلك يمكننا تعزيز فوائد الاحترام للآخرين في بيئتنا وتطوير الذوق العام لديهم. نجد أن ما يميز *الدول المتحضرة* عن *الدول الرجعية* هو الذوق العام، فأنت عندما تزور بلداً تجد شعبه يرمي بالقمامة في الشوارع بدل رميها في الحاويات، وتجد الناس يتشاجرون في الشوارع على أتفه الأسباب، وتجدهم لا يلتزمون بالطوابير، بل يتزاحمون ويتدافعون عند الوقوف أمام مخبز أو محل تجاري فأنت تحكم بلا منازع أن هذا المجتمع متخلف، لكنك تحكم على المجتمع بالرقي عندما تشاهد الناس بمظاهر سلوكية تحافظ على الذوق العام كاحترام أنظمة المرور، والحفاظ على المرافق العامة، والحوار الهادئ، وخفض الصوت، والحشمة في ارتداء الملابس، فأنت لا شك تعتبر هذا المجتمع راقياً حتى لو كان اقتصاد هذا المجتمع متدنياً وشعبه يعاني من الفقر، فالحفاظ على الذوق العام يرتقي بالمجتمع، والحكم على رقي المجتمع يكون بمدى التزامه بالذوق العام لا بمدى غنى أفراد المجتمع.. *كيفية المحافظة على الذوق العام وآثاره*: يتم ذلك عن طريق كسب محبة ورضا الله سبحانه وتعالى ، وكسب محبة الناس ، والتمسك بالتقاليد و القيم المجتمعية ، ونشر المحبة بين الناس ، والمحافظة على الأخلاقيات الحسنة وأخيرا.. نستطيع القول، إنه لا صلاح للمجتمع إلا بصلاح ذوقه العام، وكما قال نبينا الكريم: «حُسنُ الأدبِ زِينةُ العقلِ»، لذلك يجب أن نعلم أن الذوق العام هو مجموعة السلوكيات والآداب العامة التي تعبر عن قيم ومبادئ وأخلاقيات المجتمع وتكشف عن هويته، فيجب على الأفراد والمؤسسات الحفاظ على هوية هذا المجتمع من الطمس والضياع وذلك يتأتى من خلال الوعى والتوعية والقيام الجميع بمسؤولياته، لذا نطالب كافة المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية بضرورة مواجهة هذه الظاهرة التى أصبحت للأسف آخذة فى الاتساع لحماية أبنائنا والمجتمع من أخطارها، ولأن ترك الأمر بمثابة خطر كبير على المجتمع وهويته الأخلاقية ونصبح أمام حالة من الازدواجية وأمام مجتمع لا نعرفه ولا يعرفنا ونكون لقمة سائغة لأعداء الوطن والدين.. وإن كان لتكثيف الرقابة دور كبير ولكن لأي مدى يمكن ذلك، ما لم تزرع القيم والسلوكات الفاضلة داخل الإنسان نفسه، ليجعل منه رقابة ذاتية دون الحاجة لعوامل خارجية لفعل ذلك. عندما نربي جيلاً يحترم إنسانيته ويؤمن بأنه كائن نبيل جعله الله أشرف مخلوقاته لتظهر منه صفات وكمالات الخالق، حينها فقط ننعم بمجتمع واعٍ وراقٍ، ليس مادياً فقط، بل الأهم من ذلك أخلاقياً وسلوكياً، حيث سيصبح الوازع الأخلاقي جزء لا يتجزأ منه مهما كانت السلبيات السائدة.