الرد على رسالة :رهافة الاحساس...شخصية مميزة أم اضطراب نفسى
تقدمه..د..أماني موسى رهافة الاحساس شخصية مميزة أم اضطراب نفسى ؟ highly sensitive person الشخص الحساس يرتدي عدسة تكبر الأشياء وتضخمها بمقاسات أكبر من مقاساتها الحقيقية، ولعلك تفكر كيف أتعامل مع الشخصية الحساسة بأسلوب فعال وبسيط؟ الكثير من مرهفى الحس لا يمكنهم الت
مشاركة
تقدمه..د..أماني موسىرهافة الاحساس شخصية مميزة أم اضطراب نفسى ؟ highly sensitive person الشخص الحساس يرتدي عدسة تكبر الأشياء وتضخمها بمقاسات أكبر من مقاساتها الحقيقية، ولعلك تفكر كيف أتعامل مع الشخصية الحساسة بأسلوب فعال وبسيط؟ الكثير من مرهفى الحس لا يمكنهم التعايش فى هذا العالم، بل ويصبح أغلبهم فى حالة من العزلة والوحدة نتيجة ضعف قدرتهم على تكوين علاقات اجتماعية والحفاظ عليها. الشخصية شديدة الحساسية ليست اضطرابا سلوكيا، لكنها سمة شخصية تعرف باسم حساسية المعالجة الحسية sensory-processing sensitivity تقول الدكتورة إيلين آرون، عالمة النفس التي صاغت مصطلح HSP في عام 1996، إن 15 إلى 20 في المائة من السكان هم من ذوي الحساسية المفرطة! وينصح أطباء النفس بضرورة أن يحافظ هذا المرهف على نفسيته صلبة لأنه الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية، إضافة إلى بعض الأعراض النفسية المرضية كالعزلة والخمول والرغبة فى العزلة والقلق النفسى. تتميز الشخصية الحساسة بقدرتها على ملاحظة أدق التفاصيل المتعلقة بالشخص الآخر؛ فهي لديها صفة حساسية الشريك التي تمكنها من معرفة والإحساس بمشاعر وأفكار الآخر ببراعة تامة، لذا كل ما تحتاجه هذه الشخصية هي الشعور بالاهتمام والحب والتقدير من خلال التواصل الفعّال وتبادل المشاعر الإيجابية. ويميل أغلب الأشخاص شديدي الحساسية إلى الإبداع، فهو طريقتهم للوجود والتعايش وطريقتهم لصقل طبيعتهم الحساسة ودعمها في الوقت نفسه. ويجعل الفن الحياة أكثر احتمالا بالنسبة لهم ويباعد بينهم وبين التفاصيل الكثيرة التي ترهقهم في الحياة والعلاقات، كما أن خيالهم النشط لا يهدأ ويستقر إلا بصنع منتج إبداعي أو تأمل الإبداع مثل الانغماس في الرسم أو في سماع الموسيقى، وهم أيضا تأمليون ومليؤون بالعواطف وقادرون على إغداقها بكثرة على من يحبون. يميل الأشخاص شديدو الحساسية إلى كثرة التفكير، لذلك ربما يستغرقون وقتا أطول لاتخاذ القرارات، لكن ذلك الوقت يجعل قراراتهم أكثر نضجا وبلا ندم. ويأخذ الأشخاص الذين يمتلكون رهافة الحس الأمور على محمل الجد ويفكرون بعمق ربما يؤلمهم ويصعب من تأقلمهم مع العالم المحيط لكنهم في الوقت نفسه لديهم قدرة كبيرة على التقاط مشاعر الآخرين والتعاطف معهم والشعور بمشكلاتهم بصدق وبدون افتعال الاهتمام، حتى إنهم ربما يصلون لدرجة البكاء تأثرا بغض النظر عن مدى بساطة الأمر أم تعقيده وذلك لأنهم قادرون على وضع أنفسهم مكان الآخرين . كما أنهم يلاحظون جيدا دوافع وميول الأشخاص المحيطين بهم ما يجعلهم مديرين ومفاوضين وقادة جيدين. *الحياة الداخلية العميقة* هي أحد الفوائد الكبيرة للحساسية العالية، حيث يمكن للأشخاص شديدي الحساسية تحديد مشكلاتهم بدقة والعمل عليها، وهم قادرون على تحديد ما يثيرهم ويربكهم وما يسعدهم من خلال إدراك التفاصيل الصغيرة وتأثيرها على مشاعرهم وأفكارهم وعلى مشاعر وأفكار المحيطين بهم. كما أن لديهم خيالا نشطا وقدرة على ربط الإشارات الدقيقة المتفرقة من أجل الوصول إلى حلول إبداعية وأفكار غير تقليدية أو كما يقال أفكار من خارج الصندوق. ويتلقى الأشخاص شديدو الحساسية *رسائل عدائية* من العالم بقصد أو بغير قصد، حيث يدفعهم الجميع للتخلي عن حساسيتهم والتعامل معها كأنها خطأ يجب إصلاحه عن طريق جمل مثل: أنت تبالغ في رد فعلك أو لا تكن حساسا للغاية، أو لا تكن ضعيفا. كل هذه الرسائل لا تفيد الشخص الحساس لكنها تبعده أكثر عن محيطه وتجعله يحاول الانفصال عن طبيعته، خاصة أن الحساسية الشديدة غالبا ما تكون سمة وراثية لا يمكن أن يختار الشخص التخلي عنها أو اكتسابها. فهي ليست ضعفا يجب التخلي عنه أو معالجته لكنها سمة صحية ورصيد من القوة أيضا. الكثير من مرهفى الحس لا يمكنهم التعايش فى هذا العالم، بل ويصبح أغلبهم فى حالة من العزلة والوحدة نتيجة ضعف قدرتهم على تكوين علاقات اجتماعية والحفاظ عليها. *سمات الشخصية الحساسة*: -تجنب المواقف التي تشعرهم بالإرهاق، الشخصية المفرطة الحساسية هي أكثر المتضررين من حالات معينة مثل التوتر والعنف، والصراع. -التأثر بشدة بالجمال أو العاطفة، يميل الأشخاص ذوو الحساسية العالية إلى الشعور بالتأثر العميق بالجمال الذي يرونه من حولهم، قد يبكون أثناء مشاهدة مقاطع الفيديو المحببة لديهم، ويتعاطفون مع مشاعر الآخرين. -لديهم علاقات وثيقة مع الآخرين، إنهم يهتمون بشدة بأصدقائهم ويميلون إلى تكوين روابط عميقة مع الأشخاص المناسبين. -تجنب الأفلام أو البرامج التليفزيونية العنيفة لأنها تشعرهم بالحدة الشديدة وعدم الاستقرار. -التأثر العميق بالجمال، سواء الفن أو الطبيعة أو الروح الإنسانية. -الشعور بالإرهاق من المحفزات الحسية مثل الحشود الصاخبة أو الأضواء الساطعة أو الملابس غير المريحة. -الشعور بالحاجة إلى التوقف خلال الأيام العصيبة، والتراجع إلى غرفة مظلمة وهادئة. -التمتع بحياة داخلية غنية ومعقدة، تتسم بالأفكار العميقة والمشاعر القوية التي تصاحبها. -الشعور بالإهانة بسهولة من قبل الأشخاص الذين لا يقصدون أي ضرر أو الذين يبذلون قصارى جهدهم ليكونوا طيبين. -المبالغة في رد الفعل تجاه الضغوطات اليومية أو مشكلات العلاقات. ومع ذلك، فإن الشخص شديد الحساسية لا يعني بالضرورة أنه يتخيل دوافع ومواقف سلبية غير موجودة. -محاولة التعرف على احتياجات ومشاعر الآخرين. عدم القدرة على خذلان الناس. تعلم قول “لا” يشكل تحديًا كبيرا للغاية، الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة يوصفون في بعض الأحيان بشكل سلبي على أنهم “حساسون للغاية”، إلا أنها تظل سمة شخصية لصاحبها كل من نقاط القوة والتحديات! الأشخاص ذوي الشخصية الحساسية ينزعجون من العنف والتوتر والشعور بالارتباك أكثر من غيرهم! ونتيجة لذلك، قد يبذلون جهودا متضافرة لتجنب المواقف التي قد تحدث فيها مثل هذه الظواهر. لكن في المقابل، لأصحاب الشخصية الحساسة سمات أكثر إيجابية، حيث أن الحساسية العالية مرتبطة بمستويات أعلى من الإبداع، وعلاقات شخصية أكثر ثراءً، وتقدير أكبر للجمال! *نصائح لمرهف الحس تقوى من شخصيته* ضرورة أن يبتعد مرهف الحس عن أسباب الاضطراب النفسى، وأن يساعد نفسه على تقوية شخصيته وتقبله للواقع من خلال بعض النصائح: - على مرهف الحس أن يطور علاقاته الاجتماعية، شريطة أن يقوى تحمله للمواقف والصدمات الإنسانية. - عليه أن يقتنع بأن الصدمات والكوارث هى من صميم الواقع والحياة. - عليه أن يمر بأزمات حقيقية من خلال التعامل مع الأحداث الواقعية، حتى يتمكن من المرور بتجارب تمكنه من تقوية حسه المرهف. - عليه أن يبدأ فى تقبل المشكلات، وتقبل الأنماط الشخصية المختلفة التى يمكن أن يقابلها خلال مشوار حياته. - عليه أن يبتعد عن العزلة، لأنها تصيبه باضطرابات نفسية وتزيد من حسه المرهف. - كلما أسرف فى حسه المرهف كان أضعف وشخصيته هشة، لذا عليه التخلى عن قليل من هذا الحس. - عليه أن يقرر أن يصبح شخصية أقوى مع ذاته، فلا يمكنه السكوت على سمات شخصية لديه قد تعرضه لمشكلات فى عالم الواقع. - عليه أن يتمتع بالجرأة أكثر ويتغلب على خجله وخوفه من الناس والمواقف. *كيف تتعايش كشخص شديد الحساسية؟* -تعلم كيف تتعرف على مشاعرك! تذكر دائما أن المشاعر المؤلمة مثل القلق والحزن والشعور بالإرهاق ستكون مؤقتة. -تحكم في التوتر عن طريق ممارسة الرياضة بانتظام، والنوم جيدًا، والثقة مع الأصدقاء الموثوق بهم أو المعالج الخاص بك. -دع الأصدقاء وزملاء العمل وأفراد الأسرة يعرفون أنك تصبح مفرط الحساسية في البيئات الصاخبة. ودعهم يعرفون كيف ستتعامل مع هذه المواقف. -عندما يكون عليك القيام بمهام متعددة، حاول تقليل عددها. -حاول تقليل فرص الإرهاق من خلال التركيز على العلامات المبكرة مثل القلق والشعور بالإرهاق. -قلل من كمية المنبهات الشديدة في محيطك القريب. -ضع في اعتبارك دائمًا الفوائد العديدة التي تقدمها حساسية عالية. -استمتع بحساسيتك العالية وإبداعك، سواء كان: كتابة، رسم، إلخ. *وللإجابة على سؤال صاحب الرسالة كيف اتعامل مع الشخصية الحساسة ؟* إذا كنت شخصًا حساسا أو تتعامل مع الشخصية الحساسة في إطار العمل أو الحياة الاجتماعية، إليك هذه النصائح المهمة في كيف أتعامل مع الشخصية الحساسة كما يأتي: -تقبل الشخصية الحساسة الشخصية الحساسة لها العديد من الصفات المميزة، ولكنها تنظر للأمور بمنظورٍ أكبر وأدق مما تستحق، لذلك عند التعامل معها يجب أن ترى الأشياء بمقاسات هذه الشخصية حتى تصغرها وتقلل من أثرها، فلا تدخل في صدام حاد مع الشخص الحساس أو تقل له أنت تبالغ في الأمر لأنك بذلك تُهين ذاته. -لا تركز على صفة الحساسية إذا كنت تتعامل مع الشخصية الحساسة فلا تركز على هذه الصفة، على العكس قم بإبراز الصفات المميزة والجيدة الأخرى فتصغر صفة الحساسية وتأثيرها على الشخص نفسه والأشخاص المحيطين به شيئًا فشيئًا. -امنح الشخصية الحساسة الوقت الكافي لاتخاذ القرار الشخصية الحساسة هي شخصية تحليلية بدرجة عالية، حيث تتطلب عملية اتخاذ القرار وقتًا طويلًا وتحليلًا عميقًا ودقيقًا فلا تضغط على هذه الشخصية إطلاقًا. -احترم المساحة الخاصة يجب احترام المساحة الخاصة بالشخصية الحساسة، لأنها أمر مقدس ومنفذ لضجيج العالم من حوله؛ فالشخص الحساس يشعر بالأمان والراحة في غرفة نومه مثلًا أو مكتبه المغلق أكثر من أي مكان آخر، لذا ابتعد عن التدخّل في مساحته الشخصية وأموره الخاصة لأنك بذلك تربكه وتوتره أكثر من مساعدته. -تجنب الصراعات يقول أندرو كارنيجي: “الابتعاد عن المشاكل لا يعني الضعف، بل يعني أنك أكثر قدرة على الاستمتاع بحياتك”، وهذا تمامًا هو شعار الأشخاص من ذوي الشخصية الحساسة، فهم يميلون دائما إلى الشعور بالسلام والابتعاد قدر الإمكان عن المشاكل والخلافات مع الأصدقاء والأقارب، لأن المشاكل تجعلهم أكثر قلقا وتوترا وتفكيرا من الأشخاص الآخرين. -احترم المشاعر تعتبر المشاعر بالنسبة للشخصية الحساسة كنز ثمين وأغلى ما تملك، لذا يجب احترام وتقدير هذه المشاعر ولا تستخف بها أبدًا مهما كان الموقف بالنسبة لك بسيط، كأن تبكي على مشهد حزين في فيلم أو غير ذلك. -التواصل مفتاح الاهتمام تتميز الشخصية الحساسة بقدرتها على ملاحظة أدق التفاصيل المتعلقة بالشخص الآخر؛ فهي لديها صفة حساسية الشريك التي تمكنها من معرفة والإحساس بمشاعر وأفكار الآخر ببراعة تامة، لذا كل ما تحتاجه هذه الشخصية هي الشعور بالاهتمام والحب والتقدير من خلال التواصل الفعّال وتبادل المشاعر الإيجابية. -تحسين النوم تتأثر الشخصية الحساسة باضطرابات وقلة النوم أكثر من الشخصيات الأخرى، فتزيد مستويات التوتر والقلق بدرجة أكبر وتزيد الانفعالات وتقلبات المزاج الشديدة، لذا يجب الحصول على قدر كاف من النوم وتحسين بيئة النوم المحيطة بهذه الشخصية. -معالجة مصادر التوتر لا يتأثر أصحاب الشخصية الحساسة من المشاعر والأشخاص فقط وإنما تجاه عناصر أساسية في الحياة مثلًا الضوء، صوت المروحة في الغرفة، الإزعاج والضوضاء، أو أبسط الاهتزازات؛ فهذه تعتبر مصدر قلق وتوتر من الدرجة الأولى لهذه الشخصية.
أنصح أصحاب هذه الشخصية بممارسة تمارين التأمل والتنفس العميق والمنتظم خلال روتينهم اليومي حتى تقلل من مستويات التوتر والضغط وتحسين جودة ونوعية النوم،للوصول إلى السلام والهدوء النفسي المطلوب من خلال التمارين.