الرد على رسالة : النفس المؤذية
د.أماني موسى لقد.. أصبح الكثير من البشر ذئابا ، لا يهدأ لهم بال ولا يغمض لهم عين إلا إذا باتوا على أذى الخلق، وليس لهم هدف إلا إصابة الآخرين بالسوء، فأين هم من دينهم ومن الخوف من رب العرش العظيم ؟! لقد ..أصبح في هذا الزمن القليل منا يتميز بالحس الإنساني العالي الذ
د.أماني موسى
لقد.. أصبح الكثير من البشر ذئابا ، لا يهدأ لهم بال ولا يغمض لهم عين إلا إذا باتوا على أذى الخلق، وليس لهم هدف إلا إصابة الآخرين بالسوء، فأين هم من دينهم ومن الخوف من رب العرش العظيم ؟!
لقد ..أصبح في هذا الزمن القليل منا يتميز بالحس الإنساني العالي الذي يبعد المرء عن أذية الخلق وعن التسبب فيها بغير حق. اللارأفة.. هي التي تسود في المجتمعات المعاصرة وتجعل رغبات الأنا وقوانين الغابة هي المسيطرة على سلوك الأفراد، والحاكمة في العلاقات القائمة بين الناس، وعدم الرفق وفقدان العطف . والمتمعن.. في واقعنا الحاضر يرى أن أغلب السلوك العدواني والصراعات ما كان ليكون لها وجود لو كان التصرف والتعامل عند الإنسان مطبوع بقيمة الرحمة الأصيلة في النفس الإنسانية السوية. فالأذية.. هنا لا تنحصر في الضرب والعنف، لأن معناها أوسع ليشمل حتى الأذى غير الحسي الذي يتسبب فيه الآخر بشكل متعمد وبلا أي وجه حق، ويدخل في ذلك كل ضرر تتعرض له النفس أو يحس به بشعوره سواء كان له تبعات دنيوية أم أخروية. وبالخصوص.. ما يحدث عن سبق قصد؛ بحيث يكون هذا المكروه المؤذي للفرد مصدره بشري مع وجود ما يثبت الإصرار والتصميم على ذلك الصنيع اللاإنساني، ومن دون أي مسوغ مقبول أخلاقيا أو سند قانوني سليم لحصول الأذى، وهذا بحد ذاته دليل على أن أذية الآخر بغير حق من القسوة التي لا تترسخ في النفس إلا كشعور سلبي وسلوك مرضي؛ فهي تدل على وجود خلل في الذات. أما ...التلذذ بإصابة الخلق بالأذية فهو جرم شيطانى غير مغتفر في الأرض والسماء ولا يسقط بالتوبة؛ فما يتعلق بحق من حقوق العباد يشترط لزوال تبعاته أن يتحلله الظالم من المظلوم في الدنيا بأن يرد إليه الحق، أو أن يقبل طلب المسامحة من المسبب للأذى فيعفو عنه، أو يصفح بإرادته عن المتعمد للأذية في حقه. ولا ينكر أحد على أن الأذية خلق مذموم جمع في طياته صفات شتى من الموبقات ويوصف بأنه مؤذ أو من المؤذين، فلا يحل إيصال الأذى إلى الآخر من دون حق سواء بالقول أو الفعل، والمتلذذ بأذية الخلق يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وجريمة من أشنع الجرائم التي لا يقدم عليها إلا من اهتز إيمانه بالله واتبع هواه، ولا يتجرأ عليها إلا من زالت التقوى من قلبه؛ فأصبح ممن يرى الباطل حقا أو يعرض عن الحق بكل وقاحة، لأنه قد ختم الله على قلبه وسمعه وعلى بصره غشاوة، وتكمن خطورة الأذية في كونها توغر الصدور وتفرق المجتمع الواحد يظن.. بعض الناس لتكبرهم وليس لجهلهم أنه من حقهم أخذ ما أرادوا من حقوق الغير بأية وسيلة، ولو كان في ذلك إيذاء كثير للآخرين، بالرغم من أن الأذية بغير حق سبب في سخط الله تعالى على العبد وإزالة مسمى الإيمان عن صاحبه، والتلذذ بإلحاق الأذى بالآخر وعدم الكف عن ذلك من بين مساوئ الأفعال التي لمجرد ارتكابها يبعد المرء نفسه عن الجنة، والأذية كلما انتشرت دائرتها وتوسعت، كان إثم مرتكبها أعظم وعقوبتها أشد، وإذا كانت اللعنة تحل على من لا يرحم حيوانا؛ فكيف بالذي يتلذذ بأذاه الذي يصيب به غيره من خلال انتهاكه لحقوق ألوف الخلق بلا حق؟!. احذر.. يا أيها المتلذذ بأذية الخلق بغير حق فقد تأذي من لا نصير له إلا المهيمن الجبار ، فلا تغتر بالمهل.... غدا .. تموت ويقضي الله بينكما .. بحكمة الحق لا بالزيغ والحيل،.. كن على يقين أنك ولو وصلت في هذه الحياة إلى أشياء كثيرا باتخاذك التلذذ بأذية الآخرين واغتصاب حقوقهم طريقا لك... فلن تفلح أبدا بذلك في الحياة الأخرى.