⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام نقابة الأطباء تحتفل بيوم الطبيب الـ48 وتكرّم رموز المهنة واختيار الدكتورة لبنى عز العرب ضمن «الطبيب المثالي» تقديرًا لدورها الريادي في علاج الأورام ثقافية الصحفيين توقع كتابين  جديدين  للمحلل السياسي الدكتور عبد الحليم قنديل  الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب:  ترامب يخسر مجددا فى إيران جمال عبد المجيد يكتب: عصر اللعب مع الأفاعي تعزيز الشراكات التعليمية بين الجامعات والمؤسسات الصناعية والمنظمات الدولية فى مؤتمر معامل التأثير العربي بالأزهر . جمال عبد المجيد يكتب: هاني شاكر ..رحيل جيل العليا لاعتماد المنشآت الصحية تقر منح وتجديد الاعتماد لـ23 منشأة صحية وفق معايير الجودة الوطنية المعتمدة دولياً. "تربل إم" تتوسع فى مشروعات   الطاقة النظيفة بالفرافرة بالأسواق : كتاب جديد للدكتور أحمد زكريا عبد العزيز يقتحم مشاكل قطاع المصارف والبنوك
أقلام حرّة
بواسطة محرر 388 مشاهدة 7 دقيقة قراءة

الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب:استرداد العراق

قد لا تكون من فرصة قريبة لوقف نزيف العراق ، فقد تحول البلد من زمن إلى ملاعب دم مفتوحة ، للأمريكيين الذين احتلوا العراق من 18 سنة ، وللإيرانيين الذين استفادوا من تحطيم الدولة العراقية ، ولنزعات توحش طائفى ، من تنظيمات الولاء الإيرانى المتخفى وراء أقنعة الثأر الشيعى ، ومن خ

الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب:استرداد العراق
صورة توضيحية
مشاركة
قد لا تكون من فرصة قريبة لوقف نزيف العراق ، فقد تحول البلد من زمن إلى ملاعب دم مفتوحة ، للأمريكيين الذين احتلوا العراق من 18 سنة ، وللإيرانيين الذين استفادوا من تحطيم الدولة العراقية ، ولنزعات توحش طائفى ، من تنظيمات الولاء الإيرانى المتخفى وراء أقنعة الثأر الشيعى ، ومن خلايا "داعش" التى فقدت أراضى دولتها الغاربة ، لكنها تعيد تأسيس نفسها ، وتعاود بنشاط عمليات إرهابها ، فى بيئة احتقان سنى ـ شيعى محموم ومصنوع ، وعلى ما يبدو فى اتجاهات القتلة من اختلاف وتعارض ظاهرى ، فإنها كلها تتعاون فى المحصلة ، وتدفع بالعراق إلى هاوية عذاب بغير قرار . وصحيح أن العراق بلد غنى جدا بموارده الطبيعية ، وهو القطر العربى الوحيد الذى يجمع وفرة موارد المياه مع موارد البترول ، لكن أنهار العراق جف ماؤها أو يكاد بسبب السدود التركية ، وعوائد احتياطى البترول الهائل تتبدد بانتظام ، الرئيس العراقى برهم صالح تحدث قبل أسابيع عن فساد نهب ونزح تريليونات الدولارات ، ورئيس الوزراء العراقى مصطفى الكاظمى يبدو طموحا ، ويستعين بذكاء مكتسب من عمله السابق كمدير للمخابرات ، ويناور مع كل الأطراف ، وربما يتصور أن انتخابات البرلمان المقررة فى أكتوبر المقبل ، قد تضع حدا للمأساة ، وتفتح طريقا آمنا للعراق ، يوازن فيه علاقاته مع دول الجوار الإيرانى والعربى والتركى ، بينما لا ضمانة جدية فى القصة كلها ، فقد يذهب الكاظمى نفسه ضحية للانتخابات إياها ، مهما قيل عن توافر الإشراف والرقابة الدولية ، وعن جهود توفير أمان نسبى للمرشحين والناخبين ، فهى انتخابات تتم فى النهاية ببلد خاضع لاحتلال فعلى مستديم ، واغتيالات النشطاء الوطنيين تتدافع ، فلا يبقى غير هوان التقسيمات الطائفية والعرقية ، وتوزيعات كعكة الولاء والانتساب بين التأثير الأمريكى والهيمنة الإيرانية ، بينما لا يبقى للعراق العراقى ـ لا الأمريكى ولا الإيرانى ـ من نصير ولا سفير . وكلما بدا أن العراق تقدم خطوة ، تعقبها خطوات تسحبه إلى الخلف ، وكأننا بصدد قربة مقطوعة أو جرة مثقوبة ، حاول الكاظمى استعادة بعض حس الدولة ، وفرض سيطرة على الموانى والمعابر ، ورد بعض العوائد والجمارك ، واصطياد بعض أسماك الفساد الصغيرة ، وقال أنه أعاد بعض محطات الكهرباء وأبراجها للتشغيل ، وزاد فى إنتاجها إلى 20 ألف ميجاوات سنويا ، وهو رقم بدا معقولا ، وقد يضئ حياة العراقيين إلى حد ما ، وكانت المفاجأة التى هى ليست مفاجأة ، أن عمليات التخريب من الأطراف المنظورة والمطمورة ، راحت تدمر فى محطات وأبراج الكهرباء ، وجرت من بداية العام الحالى 2021 ، 35 عملية تخريب لمنشآت كهربائية ، لم تدفع الحكومة العراقية بعد تكاليفها ، ولا استحقاقات المستثمرين فيها ، وجاءت موجات الحر القاسية فى العراق لتكشف الحقيقة المريرة ، وانقطاع الكهرباء شبه التام عن أغلب محافظات البلد المعانى ، وقس على محنة الكهرباء والمياه الشحيحة كل شئ فى العراق اليوم ، فلا مدارس ولا مستشفيات ولا جامعات ولا خدمات ولا طرق ، إلا ما كان بنى قبل الدمار العظيم ، أو مشروعات جديدة على الورق ، جرى صرف مخصصاتها على عوالم الأشباح ، أو ما يعرف فى العراق بلقب "الكائنات الفضائية" ، أى ركام الأسماء غير الموجودة فى الواقع ، ويصرفون عنها بانتظام من الموازنات العامة ، فى الجيش أو فى أجهزة الأمن أو فى الإدارة المدنية ، أو على تشكيلات عبثية ، لا تنتهى سيرة مسمياتها ، تسرق بإتقان من وراء اللحى الكثيفة ، أو من وراء شعارات دينية زاعقة ، تمتهن الدين وتدهس مقدساته وأخلاقه ومثله العليا ، وتضيف إلى محنة العراقيين قبسا محرقا من قاع الجحيم ، فالغالبية التى تريد العيش فى بلد الأربعين مليون نسمة ، لا تجد ما يعينها ، وهى التى ولدت فى بلد فريد زاخر بموارده ومواريثه الحضارية الكبرى ، بينما لا يوجد حد أدنى من فرص الحياة الآدمية الكريمة ، أما الموت فعلى كل ناصية وفى كل دار ، ولك أن تختار ، فما أغنى وسائل الموت وطرقه فى العراق اليوم ، بنيران الغارات الأمريكية ، أو بالمسدسات المكتومة الصوت ، أو بقذائف الكاتيوشا ، أو بمتفجرات الطائرات المسيرة ، أو بقطع الرقاب على طريقة "داعش" المميزة ، ولن تجد للقتيل قاتلا معروفا فى أغلب الأحوال ، ولن ترى وجهه ، ولا أن تأمل فى قصاص ، فأجهزة الأمن لا تنفد أسماؤها ، ولا ينتهى عديدها المرئى والمخفى الحقيقى و"الفضائى" ، ولا الإعلانات الجهيرة عن نشاطها ويقظتها وعملياتها واعتقالاتها ، ومن دون أن تتوقف آلة القتل ، أو أن تفتر همتها ، وكأنها تغرف من بحر ظلمات لا ينضب ماؤه الأسود . وقد يتفاءل البعض ، ونحن معهم ، بأحلام وخطط من نوع "الشام الجديد" وغيره ، وبقمم زاهية تعقد فى بغداد الرشيد ، وبرغبات استرداد العراق لعروبته ، وانفتاحه المتكافئ على محيطه الإقليمى ، وبأمل اكتساب استقلال أفضل لحركته العامة ، وكل هذا كلام معقول ، وجهد فى محله ، وقد يثمرخيرا عظيما ، ربما بشرط أن يغادر محله المختار على الورق الذى يجف حبره ، فليس بالأمنيات وحدها يصنع التاريخ ، واستقرار العراق هو المفتاح المطلوب أولا ، وما من سبيل لاستقراره ، ولا لرد هيبة العراق العظيم الجريح ، إلا أن تبنى فيه دولة تستحق الصفة ، دولة قادرة لا دويلات متداخلة الخيوط كشبكة العنكبوت ، دولة بجيش واحد ، لا بعشرات الجيوش والحشود و"البشمركات" ، وبعقيدة وطنية قائمة على التجنيد الإلزامى العام ، وبهيئة شرطة واحدة ، لا بعشرات الأجهزة والميليشيات ، وبمواطنة واحدة متساوية الحقوق بغير تمييز طائفى ولا عرقى ولا جغرافى ، وبدستور يستعيد وحدة البلد ووجهه العربى الناصع ، وليس بدستور الطوائف وفيدرالية التفكيك ، الذى وضعه "بول بريمر" حاكم العراق بعد الاحتلال الأمريكى ، وانتهى فى الممارسة إلى "لبننة" العراق ، وفرض رئيس "كردى" فى العادة على عموم العراق العربى ، فوق رئيس "كردى" آخر لكردستان العراق المنفصلة عمليا ، ورئيس وزراء عراقى عربى ، يشترط عمليا أن يكون شيعيا ، وترك رئاسة البرلمان لذوى القربى من المتهافتين السنة ، فهكذا شاءت أمريكا وتشاء إيران ، بينما القسمة "الضيزى" كلها لا تؤدى إلى منتج عراقى بامتياز ، ربما لأنها تفتقر إلى نقطة التوازن بين التنوع العراقى ووحدة الدولة ، التى قد لا يكفلها فيما نظن ، سوى التحول إلى نظام رئاسى ، ينتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب ، وبسلطة ناظمة لمؤسسات الدولة ، بينما تختار الحكومة من قبل الأغلبية البرلمانية ، مع تحريم وتجريم اقتصار عضوية أى حزب على طائفة أو عرقية بعينها ، وبالذات بعد التجربة المريرة لأحزاب الطوائف المتخفية برداء الدين ، وبتحايل هذه الأحزاب وخداعها للرأى العام بعد انكشاف فسادها المرعب ، ولصق أسماء "مدنية" و"عراقية جامعة" على واجهاتها الخارجية ، وقد لا تكون هذه الخطوات ممكنة بجرة قلم طبعا ، وقد سالت الدماء غزيرة على طريق تحرير العراق واستعادته للعراقيين ، ففوق آلام الحياة اليومية المنهكة لغالبية العراقيين ، يحس العراقى الوطنى أنه الغريب فى بلده ، وأنه المواطن بلا وطن ، وربما يفسر الشعور صيحة طلائع الانتفاضة العراقية الشعبية الممتدة على موجات منذ انطلاقتها العفية فى 25 أكتوبر 2019 ، ومن قلب جغرافيا التحدى للهيمنة الطائفية الملوثة ، من بغداد إلى البصرة ، كانت الصيحة ولا تزال "نريد وطنا" ، وأن أول الطريق للحرية هو كنس الطائفية وأحزابها المدعية للتدين ، بينما اللحى والعمائم غارقة فى وحل الفساد والنهب والعمالة للأجنبى ، كانت الانتفاضة صحوة للروح الحبيسة ، ورغبة عارمة فى اكتساب الوطنية العراقية الجامعة ، ودفعت طلائع الانتفاضة الثمن مضاعفا ، بقتل المتظاهرين ، والاغتيالات الغامضة المتصلة للقيادات الشعبية الأكثر جسارة ، ومن دون أن يقتص أحد للدماء الزكية ، فقد وعد الكاظمى حين جاء بالقصاص ومطاردة القتلة ، ومن غير إنجاز ملموس حتى تاريخه ، فكلما شرع فى معركة تراجع عنها ، وكلما شد خيطا من المتاهة تاه فيها ، وقد أمل البعض فيه ، ثم شحب الرجاء وتوارى ، وتواضعت حركة الرجل ونزلت من سقف الوعد بالتغيير إلى وهدة وعادة التسيير ، والضياع فى الحوارات الأخطبوطية إياها ، من الحوار "الاستراتيجى" مع طهران إلى الحوار "الاستراتيجى" مع واشنطن ، فأعوان إيران يتهمونه بالعمالة لأمريكا ، وأعوان أمريكا يتهمونه بالخوف من ميليشيات الولاء الإيرانى ، وهو نفسه يخشى على حياته ، وربما تنتهى قصته إلى خيبة الأمل الراكبة للجمل ، فديناصورات الطوائف تستعد للقفز على المشهد الأمامى مجددا ، وهو ما قد يؤجل حلم استرداد العراق ، وعودة العراق للعراقيين أولا ، وللأمة التى تقاسى غيبته . Kandel2002@hotmail.com