إذا كنت مأكولا....فشركات المحمول أولي بأكلي
تقديم/دكتور رضا محمد طه العنوان مقتبس من بيت من الشعر لشاعر عربي قديم، اما عن مناسبة هذا الكلام فهو اتخيل انه علي لسان حال المواطنين الغلابة والذين بارادتهم وعن طواعية اصبحوا ضحية لشركات المحمول تستنزف رزقهم اول بأول، وبقدرة قادر كما لو ان
مشاركة
تقديم/دكتور رضا محمد طه
العنوان مقتبس من بيت من الشعر لشاعر عربي قديم، اما عن مناسبة هذا الكلام فهو اتخيل انه علي لسان حال المواطنين الغلابة والذين بارادتهم وعن طواعية اصبحوا ضحية لشركات المحمول تستنزف رزقهم اول بأول، وبقدرة قادر كما لو ان في هذه الشركات قوة مغناطيسية تجذب بها اموال الناس وتراكمها بالمليارات في خزائنها. ويظل عامة الناس علي حالها لا تبارح مكانها ومكانتها تعمل وتعمل لا لشيء سوي ملء خزائن الأخرين.
لا يوجد محل او اي سنتر وحتي لو في الشارع حيث يقف البعض وفي ايديهم ماكينة للدفع او للشحن وغيرها من خدمات المحمول والنت الا وتجد عليه زبائن من مختلف الفئات والمستويات يدفعون من قوتهم وحتي من لحم الحي كما يقال في التعبير الدارج فقد يحرم الفرد نفسه او عياله من أكل ضروري مقابل ما يدفع فيما يتكلمون او يتصفحون من وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها مما له علاقة بشبكات المحمول والانترنت.
حتي ان محلات كثيرة غيرت نشاطها القديم واستبدلته بخدمات اجهزة المحمول وغيرها من لزومات هذه المستجدات، صحيح هي سمات العصر ولا احد ينكر أهميتها لكن المشكلة في سوء الاستخدام والاسراف في الرغي والكلام والتواصل الذي لا فائدة او نتيجة تعود علي الشخص منه، تعودنا علي ان نتكلم كثيرا في لغو فارغ لا حوار مثمر او يعود بالنفع، وندفع ثمن هذا من ارزاقنا وعلي حساب احتياجات معيشية اساسية او حتي لو كانت رفاهية.
اما عن السلبيات التي جاءتنا جراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها فهي كثيرة اصبحت جلية لا ينكرها عاقل، فالعزلة التي أصبح يعيش فيها أفراد الأسرة الواحدة كل يمسك بجهازه ويقبع في غرفته و حتي لو مع الأسرة في نفس الغرفة او في النوادي ووسائل المواصلات وفي الكافيهات وغيرها من اماكن كانت قبل ذلك ملاذا للناس تتحدث وتتحاور مع بعضها لكنك تجد كل فرد اصبح مشغولا مع تطبيقه او اي من وسائل التواصل وغيرها مما يلهي ولا ينفع وقلت الحوارات والمشاورات بين أفراد الأسرة والاخرين ان لم تكن اختفت واستبدلت بغيرها مع اخرين أصدقاء او غرباء، غالبا لا مصلحة وراءها سوي ما تتم تحصيله من جيوبهم لصالح شركات المحمول.